في تشابك المصالح الخارجية المصرية

التاريخ والوقت : الإثنين, 26 ديسمبر 2016

محمود شعبان

 

لم يكن من المستغرب ما حدث في مجلس الأمن وموقف القاهرة الذي أقدمت عليه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية تزلفاً إلى الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب. فبمجرد إتصال تم بين ترامب وعبدالفتاح السيسي لم يكتف الاخير بأن تتصل الخارجية المصرية بممثلها في مجلس الأمن ، إنما قام السيسي شخصيا بالإتصال بسفيره في مجلس الامن لمدة تزيد على النصف ساعة ليعاود الرجل سحب مشروع قانون كانت مصر أقدمت على تقديمه لوقف الإستيطان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية ممثلة للمجموعة العربية في مجلس الأمن ليختم المشهد بإتصال من رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو وتوجيه الإعلام الصهيوني الشكر للسيسي على جميل موقفه في الصفحات الأولى من كافة الاصدارات الصهيونية صبيحة المعركة التي دارت في مجلس الأمن.

تشابك التوجه الخارجي المصري مع المصالح الوطنية العربية وعدم الالتفات اليها، نتاج طبيعي خاصة في ظل المشاكل الضخمة التي تدور بين القاهرة وعواصم عربية جمة لخلافات حول ملفات جوهرية في المنطقة كسوريا واليمن والتحالف مع روسيا وإيران في مواجهة التحالفات العربية السنية التقليدية.

لم تمر القاهرة بتفاصيل فترة دبلوماسية تتعارض فيها مع معظم الدول العربية كما هو الحال الآن، ففي الفترات الماضية لم تقع القاهرة في أزمة تصاعد موقفها مع اثيوبيا والسعودية وقطر وليبيا وتركيا كما هو يحدث الآن

ارتضي السيسي الإرتماء في حلف روسيا على حساب الحلف العربي رغبة منه في البحث عن حليف دولي قوي يدفع بوجوده في السلطة فترة طويلة في ظل الأزمات الضخمة التي يعاني منها في الداخل من مشاكل داخية إقتصادية وسياسية وصدام مسلح مع الخصم السياسي التقليدي في القاهرة وهو الإخوان المسلمين فضلا عن رغبته في البحث عن بدائل إقتصادية ضخمة بديلة في ظل تعثر الإتفاق الإقتصادي مع السعودية وتوقف أرامكو عن تزويد مصر بما تحتاجه من الوقود حسب اتفاق مبرم مسبقاً وذلك جراء اختلافات رؤى حول الموقف من سوريا في مجلس الأمن.

ومع إشتعال الأزمة مع إثيوبيا وضغط الأخيرة بملف المياة في مواجهة القاهرة والزيارات التي قام بها تنفيذيين خليجيين الى إثيوبيا دخل الإعلام المصري بتوجيهات رسمية على خط الصدام مع السعودية وقطر بدعوى تهديد الدولتين لحق مصر في المياة من خلال عرض الاستثمار في سد النهضة السبب الرئيسي في الأزمة مع اثيوبيا وهو ما فاقم الوضع بطبيعة الحال مع بعض دول الخليج.

لا تختلف السياسة الخارجية المصرية في ليبيا عن باقي السياسات الخارجية ، فإصرار السيسي على دعم خليفة حفتر وإجراء لقاءات برعاية مخابراتية في القاهرة مع أطراف ليبية من اجل دعم حفتر يطرح تساؤلات جمة على رأسها طموح القاهرة في النفط الليبي ولو كان على حساب الإستقلال الليبي والعمل على التدخل في الشأن الداخلي الليبي حتى وإن كان بالقوة.

لا يختلف احد على حالة الشتات التي تعيشها القاهرة خارجيا في ظل مساعي الفشل الداخلي وتغيرات الإقليم المتزايدة والمتسارعة طيلة الوقت وتمدد جماعات الإسلام السياسي المتشددة فضلا عن تغير أنظمة وتعثر دول وتعثر نتائج ثورات الربيع العربي وهو ما يدفع بطبيعة الحال الى حالة من التخبط سوف تزيد الفترة المقبلة لا محالة

باحث سياسي مصري*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر