فيروس كورونا: الصين تتعثر والعالم يعاني

التاريخ والوقت : الخميس, 26 مارس 2020

إس تشاندرا سيخاران

 

لا جدال في أن فيروس كورونا المسمى بـ”كوفيد – 19″ نشأ في الأساس بمدينة ووهان بمقاطعة هوبي الصينية. فوفقًا لمصادر صينية رسمية، فقد تمَّ الإبلاغ في العاشر من ديسمبر 2019 عن الحالة الأولى، حينما بدأ المواطن “وي جويشيان”  يشعر بالمرض، وكان من المحتمل أنه قام بزيارة سوق للحيوانات البرية الصينية المحلية حيث يتم تداول القطط البرية. وبعد واحد وعشرين يومًا، أي في 31 ديسمبر، أعلن المسؤولون الصينيون انتشار الالتهاب الرئوي الغامض الذي أصاب معظم المرضى الذين زاروا سوق الطعام المحلي في ووهان.

ووفقًا لنفس المصادر الرسمية أيضًا، لم يكن هناك دليل واضح على انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر، وبالتالي خُدِعَ العالم بأسره بأنه محلي، ولا ينتقل من إنسان إلى إنسان، وأن كل شيء يبدو على ما يرام. ومن الواضح أن ذلك كان بهدف إرضاء الرؤساء أكثر من كونه وسيلة للخروج بأي حقيقة وإن كانت غير مريحة، حتى لا يفقد المسؤولون وظائفهم.

الاعتراف رسميًا بإمكانية انتقال العدوى من شخصً لآخر لم يتم إلا في 18 يناير فقط، لكن حينها كان الأوان قد فات. هنا ينبغي الوقوف أمام ما قاله الصينيون في مارس 2019، فقد أعلن رئيس ومدير المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، السيد “قاو” أنه عندما يظهر الفيروس في أي وقت فإنه “لن يتسبب في وباء في المستقبل”.

وعلى الرغم من الإعلان رسميًا أن آثار الفيروس لم تتم ملاحظتها إلا في 10 ديسمبر، فإن هناك تقارير عن ظهور الفيروس في نوفمبر من العام الماضي.

وحتى إذا علمنا أن المسؤولين كانوا على دراية بالفيروس في العاشر من ديسمبر، فلا يوجد تفسير من مصادر رسمية عن سبب إخفاء الحوادث وعدم ذكرها على العالم. فالتأخير لـ21 يومًا إنما يعدُّ جريمة إهمال جسيمة.

فلم يتم تطبيق “نظام الإنذار المبكر” بمجرد أن أصبح الظهور الغامض مع وجود علامات واضحة تشير إلى ما حدث في سوق ووهان الوطني معروفًا ولا تحيطه الشكوك.

لقد كان الأطباء يعملون تحت تعليمات صارمة بعدم الإبلاغ عن الحالات ومنعهم من الكشف عن التفاصيل. لماذا هذه السرية؟ فالدكتور “أي فان”، رئيس قسم الطوارئ بمستشفى ووهان، “تمَّ إسكاته” من قبل الشرطة المحلية لعدم إصدار أية إشارات تحذيرية.

كما أن هناك حالة أخرى معروفة وهي حالة الدكتور “لي وينليانغ” الذي أخبر بعض الأشخاص المقربين بأمر بالفيروس الجديد. وتَّم استدعاء الدكتور “لي” رسميًا إلى مركز الشرطة في 3 يناير للتوقيع على محضر يتضمن أنه نشر “خطابًا غير صحيح” حينما حذر زملاءه من الفيروس. ولسوء الحظ استسلم الدكتور “لي” للمرض ومات، وهو الآن يعتبر “شهيدًا”.

هناك واقعة أخرى هي حالة “رن تشي تشيانغ”، وهو رجل في حاله، أعرب عن وجهة نظر مفادها أن قيود الحزب الشيوعي الحاكم على حرية التعبير أدت إلى تفاقم الوباء. لا عجب أنه مفقود منذ أن أدلى بهذا البيان قبل أيام قليلة.

فكيف يمكن لأي شخص أن يمتلك الشجاعة لقول الحقيقة ما لم تأذن به قيادة الحزب؟ ووسط انتقادات عالمية واسعة النطاق للقمع المتعمد والتقليل من حدة الخطورة، اعترفت “اللجنة الدائمة للمكتب السياسي” بالحزب الحاكم في الصين أخيرًا بـ”أوجه القصور” في استجابة البلاد لفيروس كورونا.

واعترفت الصحيفة الرسمية للحزب الصيني “تشيو شي” في منتصف فبراير أيضًا بأن الأمر وصل إلى علم المسؤولين والقادة الصينيين في السابع من يناير.

وما بين الانشغال بالأوضاع في هونج كونج ومحاولات التعتيم على المرض والفيروس المشتبه فيه، لم يتم تحديد موقفٍ واضحٍ في ذلك الوقت.

كما لم يتم وضع اللوائح الصحية الدولية في الوقت المناسب. هنا، فإن السرية والتأخير في الاستجابة لخطورة الفيروس الذي يمكن أن ينتقل بين البشر أنفسهم، قد جلبت معاناة هائلة للشعب في العديد من بلدان العالم الذين لم يتوصلوا بعد إلى ما يعنيه هذا الأمر بالنسبة لحياتهم واقتصادهم وأنظمتهم السياسية.

ويقال إن ووهان لديها مختبران مرتبطان ببرامج الحرب البيولوجية الصينية. وكان “معهد ووهان لعلم الفيروسات” بدأ العمل في عام 2012 من خلال باحثين جيدين ومزودين ببعض حاملي الدكتوراه الذين يقومون بأبحاث شاملة في علم الفيروسات والسلامة البيولوجية، وقد عمل هذا المعهد بالتعاون مع بعض الجهات البحثية الفرنسية وفي مقدمتها مختبر الفيروسات المعروف P4 Virus Lab،  الذي يحتوي على أحدث مركز فني للأمراض المعدية. وهو ما يثير التساؤل: هل تشارك هؤلاء المحترفون في فحص أسباب نشأة وانتشار الفيروس، أم أنهم هم أنفسهم المسؤولون عن ذلك؟

ففي الوقت الراهن بات يتوفر أحدث الإحصائيات للوفيات المؤكدة، وكذلك النتائج الإيجابية والسلبية للمشتبه في إصابتهم عبر الإنترنت. وفي حين أن الصين تتقدم بنسبة تزيد على 80.000 ، فإن وضعها يقل عن إيطاليا بأكثر من 20 ألف حالة، وغيرها من بلدان العالم مثل إيران التي تزيد على 12000 حالة، تليها كوريا الجنوبية وإسبانيا وفرنسا وألمانيا بهذا الترتيب. وبالتالي، فقد بات العديد من الدول الأخرى تشعر بالقلق لأنها غير متأكدة من كيفية التعامل مع الانتشار، حتى في الهند التي يوجد فيها مراكز اختبار قليلة جدًا ومتباعدة أيضًا.

في غضون ذلك، يلاحظ أن الرئيس الصيني قد انتهز هذه الفرصة لعزل كبار مسؤولي الحزب في ووهان واستبدالهم بموظفيه المخلصين. وكان أحد الأمثلة على ذلك هو استبدال رئيس الحزب الشيوعي الصيني “جيانغ تشاولينغ” بحاكم شنغهاي “يينغ يونغ”.

لهذا تعثرت الصين في حين يعاني العالم.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: مجموعة تحليات جنوب آسيا

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر