سوق الإعلان.. المسوقون منقسمون حول رد “ميتا” على “أبل” | مركز سمت للدراسات

سوق الإعلان.. المسوقون منقسمون حول رد “ميتا” على “أبل”

التاريخ والوقت : الأحد, 5 مارس 2023

هانا ميرفي وكريستينا كريدل

 

تؤدي جهود شركة ميتا لإصلاح تكنولوجيا الإعلان الخاصة بها، استجابة لتغييرات أجرتها شركة أبل على سياسة الخصوصية، إلى نتائج جيدة للعلامات التجارية، لكن أيضا إلى مخاوف وسط المسوقين الذين يخشون إجبارهم على التخلي عن كثير من السيطرة إلى منصة الوسائط الاجتماعية.

في الأشهر الأخيرة كانت الشركة البالغة قيمتها 440 مليار دولار تضخ استثمارا في تطبيق التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لأنظمتها الإعلانية.

يتمثل الهدف جزئيا في التغلب على القيود التي فرضتها أبل قبل عامين، التي تجبر التطبيقات على الحصول على إذن لتتبع المستخدمين وتقديم إعلانات مخصصة لهم. قالت ميتا إنها خسرت نحو عشرة مليارات دولار من الإيرادات في الأشهر التسعة التي أعقبت إعلان أبل إدخالها تغييرات على سياسة الخصوصية في نيسان (أبريل) 2021.

كانت ميتا عادة تسمح للمعلنين باستهداف المستخدمين على تطبيقي فيسبوك وإنستجرام، استنادا إلى السلوكيات المستقاة من أنشطة المستخدمين عبر الإنترنت خارج المنصة، إضافة إلى خصائص مثل العمر والجنس.

الآن، هناك أداة تم إطلاقها في آب (أغسطس)، تسمى “أدفانتج +”، تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء إعلانات متعددة تلقائيا وفقا للأهداف المحددة للمسوق، مثل ما إذا كانت العلامة التجارية تسعى لبيع منتجات أو كسب عملاء جدد.

يمكن للخوارزميات إجراء اختبارات للإعلانات المحتملة، وتحديد ما تعتقد أنه سيكون أكثر فاعلية، مع خيار تعديل النص والصور تلقائيا.

قالت ميتا إنها استثمرت في توسيع قوتها الحاسوبية بشكل كبير من أجل تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تعقيدا على مجموعات أكبر من البيانات. ومع توافر بيانات أقل دقة عن المستخدمين كأفراد، تعمل ميتا بدلا من ذلك على إنشاء أشكال لا حصر لها من الإعلانات، وتقييم مدى تناغمها مع الجماهير، ثم إغراق السوق بالمتغيرات التي تقدم أفضل أداء.

عديد من المعلنين والمطلعين في الشركة قالوا لفاينانشال تايمز، إن أداة “أدفانتج +” تعزز بشكل كبير أداء الحملات الإعلانية بطرق تسمح لها باستعادة الأرضية المفقودة منذ تغييرات أبل لشروط الخصوصية.

أنفقت ميتا على تجديد قدراتها الإعلانية للذكاء الاصطناعي لمحاربة تداعيات تغييرات أبل أكثر مما أنفقته على جهود الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج الخاسرة لبناء ميتافيرس رقمي مليء بالأفاتار، وفقا لأحد كبار الموظفين.

قال روبرتو ميندوزا، المدير المساعد لوكالة التسويق العالمية، آي بروسبكت: “لقد كان الأمر مربحا للغاية بالنسبة لنا، وكنا نزيد من نشاطنا”، مبينا أنه مقابل كل دولار واحد يتم إنفاقه على حملة إعلانية على موقع الويب من خلال ميزة “أدفانتج +” كان العملاء يدرون عوائد تبلغ سبعة دولارات تقريبا أعلى مما كانت عليه قبل تغيير أبل لشروط الخصوصية.

مع ذلك، أعربت ثلاث شركات عن مخاوفها بشأن المدى الذي يتعين عليها أن تصل إليه الآن في تسليم إدارة حملاتها إلى شركة وسائل التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها.

قالت إحدى شركات الألعاب في المملكة المتحدة: “لقد فعلنا الآن قرارا بعدم استخدام ميزة (أدفانتج +) نظرا لمقدار التحكم الذي يتعين عليك التخلي عنه كمسوق”.

لم يعد بإمكان فيسبوك وإنستجرام تتبع مستخدمي منتجات شركة أبل خارج التطبيق الخاص بها دون إذن، لذلك يتعين على ميتا الاعتماد بشكل أكبر على ما يسمى بيانات الطرف الأول، مثلما إذا كان المستخدمون يحبون المنشور أو يعلقون عليه، أو وضع علامة، أو ذكر علامات تجارية معينة. وهي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتطوير نماذج جديدة لتقدير أداء الحملات بشكل أفضل.

بمرور الوقت، تأمل ميتا في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي تكنولوجيا ظهرت بسرعة يمكن استخدامها لإنتاج محتوى جديد كالرسومات في أنظمة إعلاناتها للسماح لها بتعديل النص والصور بسرعة في الحملات بناء على ردود المستخدمين عليها.

تأتي هذه الدفعة الإعلانية في الوقت الذي أعلن فيه زوكربيرج “عام كفاءة” استجابة لمخاوف المستثمرين بشأن انخفاض الإيرادات، الأمر الذي أدى إلى تقليص الوظائف على نطاق واسع، والقضاء على أذرع الأعمال ذات الأداء الضعيف، كميزات التسوق على إنستجرام.

بعد تسريح 11 ألف عامل في تشرين الثاني (نوفمبر)، تستكشف ميتا مزيدا من التخفيضات في الوظائف وإزالة طبقات الإدارة الوسطى، وفقا لمصادر مطلعة. ادعى زوكربيرج أن شركة أبل أدخلت تغييراتها لإلحاق الضرر عمدا بنموذج الأعمال التجارية المستهدف القائم على الإعلانات لمنافسيها من شركات التكنولوجيا الكبرى.

قدر ديفيد هيرمان، رئيس وكالة هيرمان لشراء الوسائط، أن الإيرادات المكتسبة مقابل كل دولار ينفقه عملاؤه على الإعلانات كانت أعلى بنسبة 20-30 في المائة على “أدفانتج +” مقارنة بالحملات الأخرى على ميتا التي لم يتم تشغيلها من خلال هذه الأداة. قال: “لقد بدأت تلك الحملات تتفوق في أدائها على حملات العمل كالمعتاد”.

من خلال تولي مسؤولية حملات “أدفانتج +” واستخدام الذكاء الاصطناعي لاختبار “التبديلات المختلفة” للإعلانات على الخصائص الديموغرافية المختلفة، بدلا من الاعتماد على المعلنين لتحديد أهدافهم، فإن ميتا قادرة على “الوفاء بتلك التوقعات” حول ما هو الأفضل، وفقا لسيمون بولتون، نائب رئيس قسم الذكاء الرقمي في وكالة التسويق الرقمي، دبليو بروموت.

قال كودي بلوفكر، كبير مسؤولي التسويق في شركة جونز رود بيوتي، إن أداة ميتا الجديدة سمحت للعلامات التجارية بقضاء وقت أقل في محاولة التمرن على كيفية استخدام أنظمة ميتا، لاستهداف مستخدمين محددين، وبدلا من ذلك “التركيز على الاستراتيجية الإبداعية” مع الإعلانات التي تجذب اهتماما واسع النطاق.

مع ذلك، يمكن للنظام أن يروج للمحتوى الذي يحظى بتفاعل عال، أو وجهات نظر، أو حالات الإعجاب، أو التعليقات التي لا تترجم بالضرورة إلى مبيعات. قالت شركة الألعاب في المملكة المتحدة التي انسحبت من “أدفانتج +” إن المنصة أوصت بإعلان اجتذب تعليقات “تحريضية” و”كارهة” من المستخدمين.

أضافت: “بالنظر إليها من وجهة نظر الأرقام فقط، فإن هذا يمثل تفاعلا رائعا، لكنه لا يساعدنا في بيع المنتج أو زيادة عدد الزيارات”، مشيرة إلى أن الأداة تفتقر إلى “المشاعر الإنسانية والمنطق السليم”.

قالت إحدى شركات البيع بالتجزئة في المملكة المتحدة: “إن النتائج أفضل إلى حد كبير، لكنها تجعلك تتخلى عن السيطرة”، معتبرة أن التغيير الرئيس يتمثل في خفض تكلفة مرات الظهور، أو عدد الأشخاص الذين سيشاهدون الإعلان.

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية – خدمة فايننشال تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر