رغم المساعي الأميركية.. “السلام” في أفغانستان بعيد المنال

التاريخ والوقت : الإثنين, 15 يوليو 2019

شيماء يحيى

 

اجتمع المبعوث الأميركي لدى أفغانستان، زلماي خليل زاده، مع مسؤولي طالبان، بعد ختام محادثات سلام استضافتها الدوحة خلال الأسبوع الماضي، لإعداد «خريطة طريق للسلام».

وتعهّد المندوبون الأفغان بـ«الحدّ من العنف» والعمل على عودة المهاجرين، ورفض تدخّل القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية الأفغانية، و ضمان حقوق المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية، وفقًا للإطار الإسلامي للقيم الإسلامية.

وأشاد زلماي بنجاح «المؤتمر الأفغاني للسلام»، الذي عقد بالدوحة، الثلاثاء 9 يوليو، تحت رعاية ألمانية بمشاركة مجموعة من قادة حركة طالبان وبعض من القادة الأفغان؛ للاتفاق على إطار إيجابي لحل الأزمة الأفغانية المحتدمة.

وبحسب ما قاله مسؤولون إن الولايات المتحدة وطالبان يقتربان من الوصول إلى اتفاق من المتوقع أن يستند على تعهد من واشنطن بسحب قواتها مقابل تعهد من طالبان بعدم السماح باستخدام أفغانستان كقاعدة للإرهاب.

ولكن الأبرز في تلك التفاهمات هو دعوة زلماي خليل زادة إلى وقف طالبان لإطلاق النار بشكل كامل، وهو ما رفضته الجماعة التي لاتزال توجه الضربات الدامية لمعسكرات البلاد المختلفة.

هجمات متكررة

على الرغم من اتفاق الجانبين في بيان مشترك إن كليهما ملتزم باحترام وحماية الناس، وتقليل خسائر المدنيين، فإن هناك هجمات عدة تمت في الآونة الأخيرة؛ خلفت وراءها العديد من القتلى، منها ما حدث في أول يوم لهذه المفاوضات، في الوقت الذي كانت الأطراف الأفغانية المتشاحنة مجتمعة في الدوحة، تم تفجير سيارة ملغّمة من قبل طالبان أمام مجمع أمني حكومي في بلدة غزنة بوسط أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا، وإصابة أكثر من 100 آخرين من بينهم عشرات الأطفال في مدرسة.

وأعلن عطاء الله خوجياني المتحدث باسم حاكم إقليم نانجرهار في أفغانستان، الجمعة 12 يوليو، أن خمسة أشخاص قُتِلوا وأصيب 40 آخرون، جراء تفجير انتحاري نفذه قاصر خلال حفل زفاف نجل زعيم محلي في مديرية «بتشيراجام» بالإقليم الواقع في شرقي أفغانستان.

وسارعت حركة طالبان على لسان المتحدث باسمها «ذبيح الله مجاهد»، بنفي الشروع في الاعتداء، ومن المتوقع تورط داعش في هذا الهجوم.

وفي هجوم آخر لمقاتلي داعش، خلّف 18 قتيلًا وجريحًا من «طالبان» شرقي أفغانستان، تاركين كميات من الأسلحة والذخائر استولى عليها مقاتلو تنظيم داعش.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب

مخاوف أميركية

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخوّفه مما ستؤول له الأوضاع في ظل الغياب العسكري الأمريكي إذا تم انسحاب قواته من أفغانستان، لاستخدامها قاعدة لشن هجمات إرهابية على الولايات المتحدة.

ومثّلت محادثات الدوحة محاولة جديدة لتحقيق اختراق سياسي؛ إذ قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت سابق إن الولايات المتحدة تسعى لإبرام اتفاق مع «طالبان» في غضون ثلاثة أشهر لبدء سحب جنودها قبل سبتمبر، موعد الانتخابات الرئاسية الأفغانية.

وكان قائد حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أفغانستان، سكوت ميلر، قال، الشهر الماضي، إن «تنظيم داعش الإرهابي، يُشكل خطرًا على البلاد والمنطقة بأكملها».

وفي تصريح خاص لـ«المرجع»، قالت نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، إن هذه مجرد مباحثات ومفاوضات ليس إلا، ولا تعني إنهاء حالة العنف تمامًا ودليل على ذلك الهجمات المتكررة، وهناك من يبرر تلك الاعتداءات على أنها مقاومة للاحتلال الأمريكي، مثال على ذلك حركة طالبان رغم كل المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة، مازالت تبرر أن تلك الهجمات بشكل أو بآخر مقاومة للاحتلال الأميركي.

وقالت «الشيخ» أيضًا إن الأمر يحتاج إلى مدة زمنية طويلة، ليس مجرد مباحثات فقط تستطيع إنهاء حالة العنف؛ حيث إن المشهد محتدم ومعقد، وسيطرة طالبان على معظم الأراضي الأفغانية، وافتقار الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة للإمكانيات، ولا ننسى تدفق داعش على الحدود الأفغانية؛ ما يزيد الأمر تعقيدًا، فمن يملك القوة هو من يستطيع فرض الحل، وحتى هذه اللحظة تعتبر طالبان في موقع قوة، وبالتالي لن يستطيع أحد فرض أي حلول عليها، ولابد من تقوية الحكومة وتعزيز قدراتها؛ لكي تكون قادرة على فرض سيطرتها على أكبر قدر من المناطق الأفغانية، وذلك أمر مازال بعيدًا، ولكن يبدو أن الولايات المتحدة من مصلحتها إضعاف الحكومة الأفغانية.

 

المصدر: المرجع

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر