مركز سمت للدراسات الإخوان المسلمين | مركز سمت للدراسات

جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا

التاريخ والوقت : الجمعة, 5 فبراير 2021

د.سامي مبيض

 

كُتب الكثير عن الشبكة العالمية لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا، حيث نشطت منذ ستة عقودٍ كاملة. ورغم أن وجودها ليس سرًا، فإن القليل جدا هو ما يُعرف عن علاقاتها غير العلنية، مع المنطقة، ونخبتها السياسية. ذلك أن الجماعة تدير بعناية تلك العلاقات من خلال جمعيات خيرية راسخة قانونيًا، تنتشر في جميع أنحاء المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا.

وبعيدًا عن كونها معزولة داخل مجتمعاتها الأوروبية، ترتبط كل من هذه المنظمات ارتباطًا مباشرًا بدائرة انتخابية محددة في الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، تتصل قواعد الجماعة في ألمانيا بالإخوان المسلمين الأتراك والسوريين، في حين تعمل القواعد في لندن مع العراق وغزة. ويرتبط الإسلاميون الفرنسيون مباشرة بالأحزاب السياسية الرئيسة في الجزائر وتونس. ونادرًا ما تتعدى هذه الجماعات التي تتخذ من أوروبا مقرًا لها على مناطق نفوذ بعضها البعض. وتعمل من خلال تسلسل هرمي واضح، وهدفها الرئيس هو توزيع الأموال على المنظمات المحلية التابعة لها، مع نشر عقيدة جماعة الإخوان في جميع أنحاء العالم العربي. وفيما يلي تفصيل بمختلف المجموعات في جميع أنحاء أوروبا.

المنظمة: ائتلاف الخير

المقر: المملكة المتحدة

العلاقة: غزة

أول جمعية رئيسة ذات مخالب إقليمية هي ائتلاف الخير، وهي منظمة سيئة السمعة مقرها المملكة المتحدة يرأسها الشيخ يوسف القرضاوي، العرّاب الروحي لجماعة الإخوان. وقد أسس هذه الجمعية بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000، ومهمتها المعلنة جمع الأموال لحركة حماس. وفي نوفمبر 2008، أدرجت الولايات المتحدة الجماعة على القائمة السوداء.

تركز ائتلاف الخير على غزة ويرأسها حاليًا عصام مصطفى؛ عضو سابق في المكتب السياسي لحماس، وصديق حميم لزعيم الحركة الإرهابية إسماعيل هنية.

يتردد مصطفى على أنقرة، حيث استقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالترحاب، ويعمل بشكل وثيق مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية. كما يشغل منصب أمين بالإنابة للصندوق الخيري البريطاني “إنتربال“، ولديه علاقات مع جميع الجمعيات الرئيسة التابعة للإخوان في المملكة المتحدة.

يرأس ائتلاف الخير مجلس أمناء مكّون من عشرة أعضاء، جميعهم ينتمون علنًا إلى حماس. وقد لعب مصطفى دورًا أساسيًا في توجيه الأموال القطرية إلى قطاع غزة، وكان الهدف منها شراء الأسلحة لحماس وتمويل نشاطها العسكري أكثر من تخفيف الضغط الاقتصادي على سكان القطاع.

في الآونة الأخيرة، ركّزت ائتلاف الخير على جمع الأموال لحماس قبل الانتخابات البرلمانية، والرئاسية المقبلة في الأراضي الفلسطينية، التي كان من المفترض أن تتم في عام 2020 ولكن تم تأجيلها، من بين أمورٍ أخرى، بسبب كوفيد-19. الجدير بالذكر أن لدى الجماعة شبكة واسعة في مدينة غزة، ومن بين أبرز أعضائها جمال الطويل- الرئيس السابق لجمعية الإصلاح في رام الله، وابنته المصورة الصحفية بشرى وعبد الخالق النتشة– رئيس “الجمعية الخيرية الإسلامية” في أريحا.

المنظمة: الرابطة الإسلامية في بريطانيا

المقر: المملكة المتحدة

العلاقة: العراق

الرابطة الإسلامية في بريطانيا؛ هي جبهة أخرى لجماعة الإخوان المسلمين مقرها المملكة المتحدة، ولديها صلات قوية داخل العراق. وقد أُنشئت في البداية لتشجيع المسلمين البريطانيين على الانخراط في السياسة المحلية، لكنها تحوّلت إلى وسيلة لنشاط جماعة الإخوان المسلمين في بغداد، وذلك بفضل رئيسيها العراقيين الحالي والسابق عمر حمدون وأنس التكريتي.

يعمل حمدون طبيبا للأسنان، وقد تحوّل إلى واعظ وناشط سياسي، ولد ونشأ في المملكة المتحدة. ويعد حمدون حاليا الوجه المعبر عن الرابطة، لكن السلطة الحقيقية تبقى في يد “التكريتي”، مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة التي اتهمها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بأنها واجهة لجماعة الإخوان المسلمين في أوروبا. والد التكريتي، أسامة، هو رئيس الحزب الإسلامي العراقي، أكبر حزب سني في العراق، وهو المنصب الذي تقلّده من طارق الهاشمي. وتجدر الإشارة إلى أن التكريتيين، الذين ينحدرون من مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين، مرتبطون بشكل وثيق بالمجتمع السياسي داخل العراق. في الوقت ذاته، التكريتي قريب من نائب والده إياد السامي، الرئيس السابق للبرلمان العراقي.

علاوة على ذلك، يرتبط أنس التكريتي بشكل وثيق باثنين من كبار الشخصيات الفلسطينية، الأكاديمي عزام التميمي المقيم في لندن، ورئيس حماس محمد صوالحة. كما أنه على صلة جيدة بجماعة الإخوان المسلمين السورية التي تتخذ من الدوحة مقراً لها، التي يؤيدها منذ اندلاع النزاع السوري في عام 2011. وقد لطخت الصلة التكريتية عمل منظمة أخرى مقرها المملكة المتحدة، وهي المجلس الإسلامي البريطاني، الذي أنشئ في عام 1997، وتم اختراقه منذ ذلك الحين من قبل الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وهي أكبر منظمة إسلامية في المملكة المتحدة، حيث تعمل كمظلة لما يقرب من 500 مسجد ومدرسة. واتهم تقرير صادر عن الحكومة البريطانية في عام 2015 المجلس الإسلامي بأن له “صلات مهمة” بجماعة الإخوان المسلمين، وهو الاتهام الذي نفاه المجلس.

المنظمة: الإغاثة الإسلامية العالمية

المقر: المملكة المتحدة

العلاقة: مصر

تتخذ منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، التي تأسست في عام 1984، من برمنجهام مقرًا لها. ومؤسسها، هاني البنا؛ هو طبيب مصري نقل المنظمة إلى القاهرة بعد انتخاب محمد مرسي في عام 2012، واستخدمها كواجهة لتمويل أنشطة جماعة الإخوان المسلمين. ورغم أنه ينكر أي علاقة بالإمام حسن البنا -المؤسس المصري لجماعة الإخوان المسلمين- لكنه يدّعي أن البنا هو “الأب الروحي” لأعمال الإغاثة في جميع أنحاء العالم. وهو قريب بشكل خطير من عصام حداد؛ عضو بارز في جماعة الإخوان المسلمين المصرية الذي أصبح مساعدًا خاصًا لمرسي في الفترة بين عامي 2012-2013، وكان ابنه جهاد متحدثا إعلامياً باسم الجماعة، خلال فترة ولايتها القصيرة في الحكومة. وقد ألقي القبض على الاثنين بعد ذلك بتهمة الانتماء إلى منظمة محظورة والتحريض على العنف، وإجراء اتصالات مع حماس.

من أبرز أعضاء منظمة الإغاثة الإسلامية أحمد كاظم الراوي، عضو عراقي في “المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث”، و”مؤتمر العالم الإسلامي” الذي يرأسه القرضاوي. وأخيرًا، كما أن المنظمة تضم أيضًا إبراهيم منير، عضو مجلس الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين المصرية، والذي يعيش في مدينة كريكلوود شمال غرب لندن. وفي ديسمبر من العام الماضي، انتُخب نائبًا لمرشد جماعة الإخوان المصرية.

المنظمة: التجمع الإسلامي في ألمانيا

المقر: ميونيخ

العلاقة: تركيا وسوريا

يعود وجود جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا إلى عام 1960 عندما وطأت قدم صهر حسن البنا، سعيد رمضان، ميونيخ قبل بضع سنوات. وبالإضافة إلى المركز الإسلامي، الذي قاده، هناك جمعيات أخرى منتسبة لها مثل منظمة المجلس الإسلامي، والمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، والتجمع الإسلامي في ألمانيا الذي يتخذ من ميونيخ مقرًا له.

عندما توفي مرسي في عام 2019، نظّم التجمع الإسلامي في ألمانيا صلاة على مستوى الدولة إحياءً لذكراه. الزعيم الحالي للإخوان المسلمين في ألمانيا هو إبراهيم الزيات. وهو متزوج من ابنة أخت نجم الدين أربكان، مرشد رجب طيب أردوغان، وربما يكون أهم شخصية من جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا. كما أنه من المساهمين في “بنك التقوى” الذي يُعتقد أن له علاقات مالية مع تنظيم القاعدة. وقد شارك في تأسيسه رئيسه وسلفه في التجمع الإسلامي في ألمانيا، علي غالب همت، عضو سوري رفيع المستوى في جماعة الإخوان المسلمين، وصل إلى ألمانيا مع سعيد رمضان في الخمسينيات. الجدير بالذكر أن بنك التقوى كان يوجّه كافة تمويلات الإخوان المسلمين عبر أوروبا، ويدير حسابات حماس، وأسامة بن لادن.

يسيطر هذان العضوان في الجماعة، اللذان يقيمان في ألمانيا، على شبكة واسعة في جميع أنحاء المنطقة. الزيات، 52 عامًا، مسؤول عن العلاقات بين تركيا والإخوان المسلمين، في حين يتعامل همت مع الإسلاميين السوريين، بأموال قطرية، على الرغم من بلوغه 83 عامًا. وهو مُقرّب من عصام العطار، المرشد السابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، الذي يعيش في مدينة آخن، الذي على الرغم من تقاعده رسمياً، فلا يزال شخصية مهمة للإسلامويين السوريين من مختلف الأطياف السياسية.

وفي سوريا، لا تزال جماعة الإخوان المسلمين محظورة منذ ستينيات القرن العشرين، لكن لها أتباع كُثر في شمال غرب الدولة، لا سيما في منطقة جبل الزاوية التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة إدلب. وهم ينتمون بشكل كبير إلى فيلق الشام، ميليشيا قوية في ساحة المعركة السورية، تم شحن أفرادها إلى ليبيا العام الماضي للقتال إلى جانب رئيس الوزراء فايز السراج، الذي يحظى برعاية أردوغان. ويتم جمع الكثير من الأموال المخصصة للأنشطة السورية في ليبيا من خلال مجتمع جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا، وتحديدًا من خلال المنظمات المذكورة أعلاه.

في يناير 2019، التقى الزيات بأعضاء الاتحاد التركي الإسلامي للشؤون الدينية في مسجد كولونيا الكبير، على أمل إنشاء جبهة موحدة لحركة الإخوان المسلمين في أوروبا. في الوقت نفسه، تتعامل زوجته (ابنة أخت أربكان) وصهره مع ميللي جوروش، حركة سياسية ودينية مستوحاة من مبادئ أربكان، تهتم بشؤون الأتراك في الشتات. وقبل خمسة عشر عامًا، ادّعت أن لديها قاعدة هائلة من الأعضاء تصل إلى 87,000 شخص في جميع أنحاء أوروبا، ويُعتقد الآن أنه هذا العدد قد تضاعف. ويحصل جميع الأعضاء على رواتب منتظمة، فضلاً عن نسخ من خطابات الزيات وإملاءاته. ويتم جمع جزء كبير من هذه الأموال وتحويلها عن طريق همت، ثم توزيعها من خلال الزيات.

المنظمة: مسلمي فرنسا

المقر: فرنسا

العلاقة: تونس والجزائر

في الأشهر الأخيرة، كانت فرنسا محط أنظار العالم بسبب النفوذ المتنامي لجماعة الإخوان المسلمين في الدولة. وفي هذا الصدد، وصف تقرير حديث من 244 صفحة صادر عن مجلس الشيوخ الفرنسي جماعة الإخوان المسلمين بأنها “منظمة خطيرة” يجب منع قادتها من دخول الأراضي الفرنسية. ويقترح شنّ حملة منظمة لمكافحة أيديولوجية الجماعة وليس فرض حظر بسيط على أنشطتها. ويشمل ذلك حظر أدبيات القرضاوي -بما في ذلك كتاب «الحلال والحرام في الإسلام» الذي يُباع بحرية في فرنسا- والدعوة إلى الجهاد ومعاداة السامية. الجدير بالذكر أن جماعة الإخوان في فرنسا تسيطر على 147 مسجدًا، أي قرابة 10% من المساجد في الدولة، إلى جانب 600 جمعية مرتبطة كلها بمنظمة “مسلمي فرنسا”. وحتى عام 2017، كانت المنظمة تُعرف باسم “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا”. ولم تغير اسمها إلا بعد أن صنّفتها الإمارات منظمة إرهابية.

أسست هذه المنظمة من قبل مجموعة من الطلاب العرب في عام 1983، وسرعان ما تحوّلت إلى مجموعة تونسية وجزائرية ومغربية بعد أن بدأت مكوناتها السورية واليمنية والعراقية تتلاشى، تاركة وراءها اسمًا بارزًا واحدًا هو عبد الله بن منصور، تونسي الجنسية. ومنذ ذلك الحين، ظلت تركز بشكل رئيس على تونس والجزائر، مع وجود علاقات قوية مع حزب النهضة التونسي وحركة مجتمع السلم الجزائرية (المعروفة باسم حمس). ثامي بريز وعمار لصفر هما الرئيسان، السابق والحالي، للجالية المسلمة الفرنسية، وكلاهما من أصل مغربي. وكان لصفر، خطيب مسجد ليل، مستشاراً للحكومة الفرنسية لشؤون المسلمين في أواخر الثمانينيات. ولكن على عكس الحال في المملكة المتحدة وألمانيا، فإن قيادة جماعة الإخوان في فرنسا ليست مشهورة خارج مجتمعها، وتتألف في معظمها من خطباء المساجد مثل طارق أوبرو (بوردو)، وعز الدين قاسي (ليون)، وحسن ايكيوسن (المؤسس المشارك للشباب المسلمين في فرنسا). ولم يسمع سوى عدد قليل من الناس خارج فرنسا والجزائر والمغرب بكبار قياداتها.

العديد من الأسماء الكبيرة في الأحزاب السياسية في الوطن تتلقى، أو تلقت، دعمًا منتظمًا من منظمات جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا، بما في ذلك راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي الحالي، الشيخ محفوظ نحناح (مؤسس حركة حمس الجزائرية) وخلفاه، البروفيسور بوقرة سلطاني، والرئيس الحالي عبد الرزاق ماكري. وفي عام 2014، وقفت منظمة مسلمي فرنسا إلى جانب قرار حمس بمقاطعة الانتخابات الرئاسية الجزائرية، وما تلاها من إصلاحات دستورية في عام 2016. وفي عام 2019، جمعت أموالًا من أجل ترشح ماكري للرئاسة ضد عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما لم يحدث.

 

المصدر: qposts

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر