تمكين المرأة في سوق العمل في ظل “رؤية السعودية 2030”

التاريخ والوقت : الأحد, 4 أغسطس 2019

د. نعيمة المويشير

 

تسعى “رؤية السعودية 2030” لحل ومواجهة أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، وأحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي هي البطالة من فئة الشباب، حيث تبلغ معدلات البطالة لعام2018 في المملكة 12.7%، ولطالما شكلت النساء النسبة الكبرى، حيث تصل نسبة الإناث العاطلات عن العمل إلى 32.5%، بينما الذكور 12.7% كما هو موضح في شكل1. أسباب عديدة تعود إلى ارتفاع نسبة معدلات البطالة للعنصر النسائي، ومن أهمها عدم ملاءمة ظروف العمل في القطاع الخاص، لهذا لا بدَّ من تحسين بيئة العمل وظروفه لتلائم احتياجات ومتطلبات العنصر النسائي. تبنت الحكومة العديد من البرامج والمبادرات لدعم تمكين المرأة للعمل في “رؤية السعودية 2030″، وهو ما أريد تسليط الضوء عليه في هذه المقالة. لفعل ذلك لا بدَّ من تبيان دواعي تبني هذه المبادرات لتمكين المرأة السعودية في سوق العمل من خلال تقديم لمحة عن المرأة في سوق العمل في المملكة أولاً، ثم استعراض المبادرات والبرامج التي تمَّ تبنيها من خلال الرؤية لتوفير فرص عمل ملائمة وذلك من خلال زيادة ملاءمة أماكن العمل للمرأة والحد من العوائق العملية والثقافية والسلوكية التي تعيق توظيف المرأة، وأخيرًا النتائج المرجو تحقيقها.

أولاً: المرأة في سوق العمل

 تساهم المرأة في سوق العمل(سواء في القطاع الخاص أو الحكومي) بنسبة أقل من مساهمة الرجل، فنسبة القوى العاملة من الإناث السعوديات في عام 2017  يقارب 6% في القطاع الخاص، و40% في القطاع الحكومي كما هو واضح في شكل 2 و3، ومع ازدياد عدد الخريجات من الإناث من التعليم العالي كما هو واضح في جدول 1، بات الأمر يشكل تحديًا كبيرًا لخلق فرص وظيفية ملائمة للباحثات عن العمل من أصحاب المؤهلات العلمية العالية. ومن أهم التحديات والمعوقات التي واجهت الباحثات عن العمل من الإناث، المعوقات الاجتماعية مثل النقل والمسؤوليات الاجتماعية التي تمنعهن من المشاركة بفعالية في القوى العاملة. تحدٍّ آخر يواجه الباحثين عن عمل من كلا الجنسين، هو عدم ملاءمة مخرجات التعليم لمتطلبات سوق العمل والمهارات المطلوبة. وما يقارب 93% من الشركات في السعودية تواجه صعوبة في إيجاد موظفين ذوي مهارات، و50% من خريجي الجامعات السعودية هم خريجو تخصصات نظرية، وهو ما أدى إلى حدوث فجوة كبيرة بين متطلبات السوق وتخصصات الخريجين.

لهذا تبنت المملكة العديد من المبادرات والبرامج إلى جانب التعديل على بعض القوانين التي تعمل على توفير بيئة عمل مرنة وملائمة لظروف المرأة السعودية. ومن ضمن هذه المبادرات مبادرة العمل عن بعد، ومبادرة طاقات لتسهيل البحث عن فرص عمل مناسبة لكلا الجنسين، إلى جانب مبادرة دروب لتوفير برامج تدريبية، وبرنامج مراكز ضيافة الأطفال لتوفير خدمات رعاية أطفال بأسعار مناسبة للنساء العاملات. هذا إلى جانب تمكين المرأة  من العمل في قطاعات لم يسبق لها العمل فيها من قبل، مثل: العمل في قطاع الطيران والقطاع الأمني والرياضي والسياسي. ومن أهم أهداف “رؤية السعودية “2030، خفض نسبة البطالة من 11.6% إلى 7% ورفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل، وفيما يلي استعراض لأهم هذه المبادرات وكيف ستساهم في تمكين المرأة السعودية في سوق العمل.

ثانياً: تمكين المرأة في ظل “رؤية السعودية 2030” 

– مبادرة العمل عن بعد:تعتبر المرأة إحدى الشرائح المستهدفة من هذه المبادرة كونها ستساهم في رفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتوفير ساعات عمل مرنة لتسمح للأفراد بالوفاء بالالتزامات الأسرية. وبرنامج العمل عن بعد هو مبادرة وطنية تهدف إلى توفيربيئة عمل مناسبة لكل من أصحاب العمل والباحثين عن وظائف يمكن القيام بها بعيدًا عنأماكن العمل المعتادة. وتستهدف هذه المبادرة توفير 141 ألف فرصة عمل في خلال

– مبادرة دروب:تهدف هذه المبادرة إلى إنشاء برنامج وطني للتعليم الإلكتروني لتطوير مهارات الباحثين عن العمل ولملاقاة احتياجات سوق العمل، والعنصر النسائي إحدى الفئات المستهدفة في هذه المبادرة أيضًا. وكان الهدف تطوير 180 ألف مهارة، وتمَّ تحقيق 229 ألف مهارة في 2016، والجهود مستمرة لرفع المستوى المهاري للسعوديين من كلا الجنسين بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل وتحقيق مليون مهارة مطورة في 2020، ماسيساهم بملاقاة احتياجات سوق العمل وامتلاك المهارات المطلوبة للعمل في القطاع الخاص.

– مبادرة طاقات: تهدف إلى ربطأصحاب العمل والباحثين عن العمل من خلال تقديم نافذة واحدة لجميع خدمات سوق العمل، حيث تساعد الباحث عن العمل في إيجاد الوظيفة المناسبة. وترتكز هذه المبادرة على تقديم وتبادل خدمات التوظيف والتدريب بكفاءة وفعالية لزيادة استقرار وتطوير القوى العاملة، والنساء إحدى الفئات المستهدفة أيضًا في هذه المبادرة.

– برنامج مراكز ضيافة الأطفال: لتوفير خدمات رعاية أطفال بأسعار مناسبة للنساء العاملات وذلك لزيادة استقرار المرأة الوظيفي، ورفع مستويات الجودة بتكلفة معقولة وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل.

– برنامج عمل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة (توافق):يهدف إلى تمكينوتوظيف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة القادرين على العمل، وتمَّ توفير ما يقارب 9273 وظيفة للإناث، و2801 وظيفة للذكور.

– السماح للمرأة بقيادة السيارة: وهو ما انعكسبالإيجاب على تمكين المرأة وتوفير بيئة عمل داعمة ومناسبة لها من خلال تخفيف وإزالة أحد أهم معوقات وصول المرأة لمكان عملها والسماح بالتنقل بحرية أكبر من قبل.

– تمكين المرأة بشكل أكبر اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا:تمَّ السماح للمرأة بالعمل في قطاعات لم يسبق لا العمل فيها من قبل، مثل: العمل في القطاع الأمني، وقطاع الطيران، والقطاع الرياضي، إلى جانب تمكينها سياسيًا. وسعت الجهات المختصة لتمكين المرأة السعودية اقتصاديًا من خلال تسهيل وصولها للموارد التي تحتاجها للبدء ولإدارة مشروعها التجاري، وذلك من خلال إتاحة العديد من البرامج الداعمة للمنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم، والمرأة بالتأكيد إحدى الفئات المستهدفة في هذه البرامج الداعمة.

– التعديل على نظام الولاية: وهو الذي سمح بتمكين المرأة من استخراج الجواز وبطاقة الأحوال وإمكانية السفر، وهوما سيسهلتنقل المرأة بما يخدم مصلحتها الشخصية والمهنية.

الجدير بالذكر أن جميع هذه الجهود لتمكين المرأة في ظل “رؤية السعودية “2030، كانت من ضمن البرنامج التحولي 2020، مما يعني أن هناك المزيد من المبادرات التي ستساهم في تمكينالمرأة بشكل أكبر في البرامج لما بعد 2020. ثم إن التركيز على تمكين المرأة في سوق العمل وتوفير الفرص الوظيفية المناسبة لها سيؤثر بالتأكيد بشكل إيجابي على الاقتصاد السعودي، كون أن البطالة تعتبر من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي، وتشكل البطالة النسائية النسبة الكبرى. كذلك إزالةمعيقات توظيف المرأة وتحسين بيئة العمل للمرأة السعودية سيعمل على خفض معدلات البطالة بشكل ملحوظ في المملكة.

‏أستاذ مساعد، جامعة الجوف*

@Naeimah_Fahad

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر