مركز سمت للدراسات تكنولوجيا الاقتصاد الأخضر!| مركز سمت للدراسات

تكنولوجيا الاقتصاد الأخضر!

التاريخ والوقت : الأحد, 14 نوفمبر 2021

عبدالسلام فاروق

الابتكار الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم عبارة عن آلة ذات منظومة متعددة المهام تخدم عددًا كبيرًا من الأغراض التي تمس قطاعات كبيرة وحيوية كالري والزراعة والبيئة والأمن الصناعي؛ فعلى سبيل المثال: يساعد هذا الابتكار في حرق النفايات باستخدام تقنية البلازما، ويكون ناتج هذا الحرق كميات من الماء الصالح للشرب.

أيضًا قد يساهم في حل مشكلة المياه من خلال إنتاج كميات كبيرة من الماء كافية للاستصلاح الزراعي عن طريق إعادة معالجة مياه الصرف، ولو أن هذا الجهاز لا يفعل سوى هاتين المهمتين الكُبريَين لكفاه، لكن الأكثر من هذا أن من أهم وظائف تلك المنظومة أنها تنتمي لتكنولوجيا الاقتصاد الأخضر؛ حيث باستطاعتها التخلص من عوادم عمليات الاحتراق وتذويبها في المياه وتحويلها كيميائيًا إلى مواد غير سامة، يمكن استخدامها في استصلاح كافة أنواع المزروعات، وكل هذا الذي أحدثكم به مرَّ بالفعل بكافة المراحل التجريبية ونال كافة التراخيص وشهادات الاختراع والوثائق التي تؤكد فاعليته.

منذ نحو عشر سنوات وقبل عمليات التجريب والتطوير التي تمت قريبًا لهذا الابتكار الرائع والداعِي للفخر، كان المخترع “أحمد المصري” قد نال جائزتين ذهبيتين ممثلًا لمصر واتحاد المخترعين المصريين في المؤتمر والمعرض الدولي للاختراعات الذي نظمته “كوريا الجنوبية” في العاصمة “سول” خلال الفترة من الخامس والعشرين من أغسطس 2011.

وقد منحت لجنة التحكيم الدولية الميدالية الذهبية الدولية لفارس المخترعين الدوليين المخترع “أحمد المصري” على اختراعه محرقة تعالج المخلفات الصلبة والطبية دون تأثير أو مضاعفات على البيئة وعادمًا متطورًا لا يسخن بتأثير الغازات المحترقة داخل موتور السيارة.

ويوضح “المصري” أن اختراعه عبارة عن محرقة تساعد على التخلص من جميع أنواع النفايات، كما تقوم بتذويب العوادم في الماء، الذي يخرج في حالة صالحة للاستخدام الزراعي بشتى أنواعه، كما أكد أن التحاليل الكيميائية أثبتت خلو الماء من أية سموم.

بدأ المخترع “أحمد عبدالله محمد المصري” حياته العملية بإحدى شركات المقاولات للإنشاءات المعدنية، ثم تدرج في العديد من المناصب بأكثر من مكان، 55 عامًا مر فيها بالكثير، ما يراه يوميا من “سحابة سوداء” تخرج من أدخنة المصانع تحجب الرؤية ليس هذا فحسب بل إن الرياح تحمل تلك الأدخنة إلى مناطق مأهولة بالسكان تصيبهم بالالتهابات الرئوية المزمنة والسرطانات الخبيثة.

توصل “المصري” إلى أن دمج الماء مع الغبار أو الرماد الناتج عن الحرق في المداخن وخلافه يخرج هواءً نقيا وتخرج المخلفات في صورة سماد عضوي صالح للزراعة، فدمج الماء مع الغبار والرماد “ثاني أكسيد الكربون” من خلال عملية “الإعصار” التي تتم داخل المحرقة تحول دون خروج الدخان إلى الهواء، ليس هذا فحسب بل إن نفس المحرقة تستطيع أن تنتج 45 متر مكعب من المياه (أي 45 ألف لتر ماء) صالحة لزراعة جميع أنواع المحاصيل بمعالجة مياه الصرف الصحي، استنادًا على الدراسات والتجارب وعينات التحاليل من أكثر من جهة رسمية في الدولة.

“المحرقة” تستطيع حرق طن مخلفات خطرة في الساعة بدون أدخنة أو تسريب لغاز ثاني أكسيد الكربون الذي يسبب الاحتباس الحراري الذي يهدد أجزاء كبيرة من العالم بالغرق بما في ذلك منطقة الدلتا في مصر، وكذلك فإن تلك الآلة تستطيع أيضًا أن تعالج مشكلة التصحر الذي يهدد مصر.

كل تلك المزايا الإنتاجية والخدمية والبيئية من هذا الابتكار، لكن قد يدهشكم أن تكلفته التقديرية طبقًا لما تم من تجارب تصل لأقل من مثيلاته من آلات بنسبة تقل عن النصف بكثير، وفي حين أن المحارق الحالية تنتج عوادم وحرارة ولا تنتج مياه، فإن تلك المحرقة تنتج مياه عديمة العوادم، وحرارتها النهائية تقل كثيرًا عن حرارة البداية بفضل منظومة التبريد بالماء.

الحقيقة أن هذا المقال هو للتعريف فقط ببعض مزايا الابتكار وأهدافه، لكن لا أظن أن باستطاعتنا الإحاطة بكافة التفاصيل المدهشة له وللمراحل التى مرَّ بها عبر 9 سنوات حتى وصل لمرحلته الحالية التنفيذية.

كل التوفيق للمخترع المهندس “أحمد المصري”، وأتمنى من الجميع دعم المشروع لأن في دعمهم له ولصاحبه دعم للأمل في مستقبل أفضل، وتشجيع لمصريين آخرين في حلول مصرية للمشكلات المحلية التي تتراكم بلا نهاية.

المصدر: بوابة الأهرام 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر