مركز سمت للدراسات تقرير الأمم المتحدة عن التغذية يجعل إفريقيا موضوعًا يدعو إلى التفكير | مركز سمت للدراسات

تقرير الأمم المتحدة عن التغذية يجعل إفريقيا موضوعًا يدعو إلى التفكير

التاريخ والوقت : الخميس, 2 سبتمبر 2021

زاكاري دونينفيلد

   

يُظهر أحدث تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عن حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم، تحولاً عالميًا وشيكًا لانعدام الأمن الغذائي تجاه إفريقيا. كما يشير إلى اتجاهات متعددة تهدد بتقويض عقود من التقدم العالمي نحو ضمان حصول الجميع على أغذية آمنة ومفيدة.

ينص التقرير على أن حوالي 690 مليون شخص في جميع أنحاء العالم عانوا من نقص التغذية في عام 2019. لم يكن في إفريقيا أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية من حيث القيمة المطلقة (حوالي 250 مليونًا مقابل 380 مليونًا في آسيا). ومع ذلك، فقد كان لديها أعلى نسبة من المواطنين الذين يعيشون دون الحصول على السعرات الحرارية الكافية (حوالي 19% مقابل 8.3% في آسيا).

لكن هذا ليس كل شيء؛ فبين عامي 1990 و2012، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية على مستوى العالم من حوالي 25% إلى حوالي 9%،  وهو انخفاض بنحو 500 مليون شخص. وخلال نفس الفترة في إفريقيا، انخفضت نسبة الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية من 29% إلى 17%.

يُعرَّف نقص التغذية بأنه عدد الأشخاص “الذين لا يكفي استهلاكهم المعتاد للغذاء لتوفير مستويات الطاقة الغذائية اللازمة للحفاظ على حياة طبيعية نشطة وصحية”.

لكن توقف الهبوط بين عامي 2014 و2019، حينما تراوحت النسبة المئوية للأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية على مستوى العالم حول 8.5% (كان الرقم بالنسبة لإفريقيا حوالي 18.5%، لكنه لا يزال ثابتًا نسبيًا). ولكن بسبب النمو السكاني، زاد العدد الإجمالي بنحو 40 مليونًا على مستوى العالم، يعيش 30 مليونًا منهم في إفريقيا.

هناك عدة أسباب للركود العالمي للأمن الغذائي منذ عام 2014. لقد أدت الاضطرابات في أنماط الطقس الناجمة عن تغير المناخ إلى زيادة الجفاف في بعض الأماكن، بينما انخفض الإنتاج الزراعي نتيجة الفيضانات والعواصف الاستوائية في أماكن أخرى. يقول “ماكنزي” إن التقلبات المتزايدة في درجات الحرارة وهطول الأمطار سيستمران، مما يتسبب في مشاكل إضافية في إنتاج وتوزيع الغذاء في إفريقيا.

هناك أيضًا علاقة عكسية قوية بين الأمن الغذائي والنزاع العنيف. إذ يشير تقرير حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم إلى ثمانية نزاعات إفريقية أضرّت بالنظم الغذائية وساهمت في تزايد الجوع ونقص التغذية منذ عام 2014. وعندما تطول التصادمات، يمكن “بسهولة أن تدمر مرونة النظم الغذائية التي تعمل بشكل جيد” بعد فترة طويلة من حل الوضع.

يسلط التقرير الضوء على أن انعدام الأمن الغذائي وتغير المناخ والصراع ليست قضايا مستقلة، فهي جزء من علاقة معقدة تشمل الموارد الطبيعية والمكونات الرئيسية الأخرى للحياة اليومية.

أمَّا ما يتعلق بأفريقيا، فتشير دراسة حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم إلى أن تغير المناخ و”انتشار الآفات والأمراض المصاحبة له” على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، قد ساهم في خلق “حلقات مفرغة من الفقر والجوع، لا سيَّما عندما تتفاقم بسبب المؤسسات الهشة والصراعات والعنف والنزوح الواسع للسكان.

علاوة على الانعدام الدائم للأمن الغذائي، هناك مليارا شخص آخرين في جميع أنحاء العالم يعانون من مستويات معتدلة من انعدام الأمن الغذائي؛ مما يعني أن إمداداتهم الغذائية لا يمكن التنبؤ بها، وقد يضطرون إلى تقليل تناول السعرات الحرارية بسبب التقلبات الموسمية في الدخل أو الموارد الأخرى.

عند إضافة الفئتين معًا، يرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في إفريقيا إلى 675 مليونًا، أي ما يقرب من نصف السكان. علاوة على ذلك، فإن الأطعمة الصحية مثل الفواكه والخضروات باهظة الثمن نسبيًا في البلدان منخفضة الدخل. ونتيجة لذلك، فإن الوجبات الغذائية الغنية بالمواد الأساسية مثل الحبوب والجذور والدرنات، هي أطعمة لا تدعم بالضرورة النمو الفسيولوجي والعقلي للأطفال ويمكن أن تشكل مخاطر على النساء أثناء الحمل.

يقدر التقرير أن حوالي 965 مليون شخص في إفريقيا (تقريبًا 75% من السكان) لم يتمكنوا من توفير نظام غذائي صحي بانتظام في عام 2017. وهذا له آثار كبيرة على التنمية البشرية والاقتصادية على المدى الطويل. ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، يعيش 37% من الأطفال المصابين بالتقزم في العالم في إفريقيا. ومرة أخرى، على الرغم من التحسينات في خفض نسبة الأطفال المصابين بالتقزم، يستمر العدد المطلق في النمو.

تقول منظمة الصحة العالمية إنه في عام 2020، عانى حوالي 31% من الأطفال في إفريقيا من التقزم، انخفاضًا من حوالي 45% في عام 1990. ولكن خلال نفس العقود الثلاثة، ارتفع العدد الإجمالي للأطفال الذين يعانون من التقزم من 49 مليونًا إلى حوالي 61 مليونًا، منذ عام 2015 تقريبًا.

التقزم حالة لا علاج منها. والأطفال المصابون هم أقل عرضة لتطوير الوظائف الإدراكية المناسبة أو النجاح في المدرسة، وهم أكثر عرضة للمعاناة من المشاكل الصحية المتعلقة بالتغذية، مثل مرض السكري، في وقت لاحق من الحياة. ويُرجح إحصائيًا أن يتم توظيف هؤلاء الأطفال في وظائف منخفضة الأجر مثل البالغين، مما قد يؤدي إلى استمرار الدورة لأجيال.

تُظهر البيانات من 2014 إلى 2019 أن الجهود الحالية ليست كافية لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة. ويشير تقرير حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم إلى أن جائحة “كوفيد -19 ” يمكن أن يضيف ما بين 83 و132 مليون شخص إلى 690 مليونًا يعانون من نقص التغذية في عام 2019.

حتى قبل التكيف مع أي تأثيرات غير متناسبة على النظم الغذائية ناجمة عن “كوفيد -19″، لا تزال إفريقيا المنطقة الأكثر انحرافًا عن المسار لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة. ووفقًا للمسار الحالي، من المتوقع أن يكون في إفريقيا حوالي 430 مليون شخص يعانون من نقص التغذية بحلول عام 2030، أو حوالي نصف الإجمالي العالمي في ذلك العام، بدءًا من 19% فقط من الإجمالي العالمي اليوم.

لكن المشكلة ليست مسألة إنتاج. هناك بالفعل ما يكفي من الغذاء لإطعام سكان العالم، إذا تم توزيعه بشكل منصف. ولكن هناك أسبابًا أخرى وهي أن حل انعدام الأمن الغذائي لا يمكن أن يكون مجرد زيادة الإنتاج الزراعي. حاليًا، يمثل النظام الغذائي العالمي ما يصل إلى 37% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية وما يقرب من 70% من استهلاك المياه العالمي.

لسوء الحظ، لا يوجد حل سحري لحل مشكلة الأمن الغذائي، ولكن هناك بعض الإرشادات العامة لبناء نظام غذائي صحي. يقدم المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية سبعة اعتبارات على غرار تنسيق جهود نقاء المياه مع التدخلات التغذوية والصحية، وتحسين إدارة المياه الزراعية.

القائمة ليست شاملة، وستكون بعض التدخلات أكثر ملاءمة لأجزاء معينة من القارة من غيرها. على سبيل المثال، لا يمكن للمرء الاعتماد على التقنيات المتطورة بدون البنية التحتية الأساسية. ولكن يمكن للعديد من المجتمعات الإفريقية معالجة التفاوتات الاجتماعية القائمة في الروابط بين المياه والتغذية، لا سيَّما أن النساء تشكل جزءًا كبيرًا من القوة العاملة الزراعية.

ولعل الحاجة إلى أن يفكر صانعو السياسات بشمولية في العلاقة بين الغذاء والماء والطاقة وتغير المناخ هو الأهم، بينما يسعون جاهدين لاستخدام الظروف والخبرات المحلية حيثما أمكن ذلك، ولكن القول أسهل كثيرًا من الفعل.. ولكن إذا لم يتم تحقيقه، فقد ينتهي الأمر بالتدخلات إلى الإضرار بالأشخاص عوضًا عن مساعدتهم.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: issafrica

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر