تراجع قطر.. وتركيا

التاريخ والوقت : الخميس, 27 يوليو 2017

أمجد المنيف

 

يخطئ من يعتقد أن الدوحة ما زالت تمانع في قبول المطالب، هي تقبل على استحياء، وتنفِّذ على مضض، تستجيب تدريجيًا، وتكابر في نفس الوقت، وهذا ما يجعلها ترفض علنًا، وتسوق الشعارات التي من خلالها تقول أشياء تعاكس حقيقة وضعها بعد المقاطعة.

الوضع في قطر، مهما حاولت “خلايا عزمي” تصويره بـ”العادي”، فهو أسوأ مما تصوره “الجزيرة”، التي بدأت تتهاوى، وتحاول أن تصمد في وجه طوفان الحقيقة.. المقاطعة أوجعت الاقتصاد القطري، ما دفع بالمسؤولين على اتخاذ التدابير “الانتحارية”، في فترة وجيزة، على عكس ما كان يتوقعون. لم يعلموا أن نَفَس الدوحة أقصر من أن تقبل بالعزلة.

السؤال هنا: كيف استجابت الدوحة؟

أولاً: إن توقيع اتفاقية (وقف) تمويل الإرهاب، التي كانت ترفضها الدوحة بشدة قبل المقاطعة، ركضت تبحث عنها في الأدراج، وتستخدمها كحل أولي، يشرح التزامها – بغض النظر عن قدرتها على الوفاء – وتكون مخرجًا لها، رغم تواضع الاتفاقية مقارنة مع مطالب الدول الأربع.

ثانيًا: من الضروري، الإشارة إلى تحديث قائمة الإرهاب لدى الدوحة، مع عدم الاتفاق التام معها، لأن قطر مأوى الإرهابيين بالأدلة، وحاضنة الكثيرين منهم، لكن هذا التحديث هي محاولة أخرى للقول بأنها تتعاطى مع المطالب، ولكن بالتواري.. وتحاول أن توهم أنها تحارب الإرهاب وتمويله. ليتها تختصر الطريق وتتجه مباشرة للمطالب.

ثالثًا: خطاب تميم، الذي حاول من خلاله أن يردَّ على الضغوط في الداخل القطري، نتيجة السياسات المراهقة للدوحة، التي تسببت بالكثير من المشاكل للقطريين، فرغم تناقضه، وعدم أهمية ما قال، فإنه جزء لا يمكن تجاهله في قائمة الاستجابة الخجولة للدوحة.

رابعًا: هرولة الدوحة للبحث عن حلول، رغم حديث الدول الأربع المباشر؛ بأنه لا حلول سوى الاستجابة للمطالب، إلا أنها أحد تدابير الدوحة المتخفية للوصول لبوابة المطالب.

تبحث الدوحة عن انتصارات مزيفة، تحاول أن تكذب في قطر قبل خارجها، وتسوِّق مقدرتها على العزلة علانية، وهذا ما يشرح الموقف المزدوج للدوحة، حيث تقول إقليميًا إنها قوية ومستقلة، وخارجيًا، أي في حديثها للمجتمع الدولي، إنها تعيش في “حصار”، وإن هناك انتهاكًا لسيادتها واستقلاليتها وحرية الرأي.

الجديد في الأزمة، أن تركيا تراجعت عن موقفها المنحاز لقطر، وطارت لجدة تشرح موقفها الجديد، بعدما تغيرت الأشياء، عكس ما توقعت، وهذا السلوك شبه معروف لدى أنقرة، في العديد من القضايا والأحداث. التسرع والحديث بتهور، والأرشيف “التراجعي” مرصود.. ولكن، ما الذي تغيَّر؟

– ظهرت الدلائل التي تدين الإرهاب القطري، وتباين المواقف القطرية، وازدواج أقوالها.

– فشل الوساطات الأميركية والأوروبية، واقتناعها أن حل الأزمة في الرياض.

– تصاعد أزمتها مع الاتحاد الأوروبي، وتحديدًا مع ألمانيا، والمرشحة للانفجار في أي وقت.

– ضخامة أرقام التبادل التجاري مع الدول المقاطعة الأربع، في وقت يشهد فيه الاقتصاد التركي الكثير من التراجعات.

ورغم كل شيء، لا يزال الوقت مبكرًا.. على الدوحة تقديم الكثير من الضمانات، والعمل المضاعف، من أجل الثقة أولاً، قبل كل شيء! والسلام..

مدير عام مركز سمت للدراسات*

@Amjad_Almunif

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر