مركز سمت للدراسات تذبذب الثقة بالبيتكوين يعيد العملات المشفرة لهوامش التاريخ الاقتصادي | مركز سمت للدراسات

تذبذب الثقة بالبيتكوين يعيد العملات المشفرة لهوامش التاريخ الاقتصادي

التاريخ والوقت : الخميس, 1 أبريل 2021

ويليم بيوتر

 

في تعليق حديث نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، تسوق خبيرة الاقتصاد دامبيسا مويو الحجج لصالح وجوب استثمار قادة الأعمال في عملة البيتكوين.

تتلخص حججها الرئيسة الثلاث، في أن البيتكوين وسيلة للتخفيف من مخاطر الشركات، وأن العملات الرقمية المشفرة، قادرة على توفير حلول ممكنة لممارسة الأعمال في الاقتصادات الناشئة، وأن العملات الرقمية تبشر بمستقبل جديد مثير لـ «منصات العملات».

تُرى، هل كانت مويو مُـحِـقة؟ لنستعرض حججها بالترتيب:

أولاً، من غير الواضح، كيف من الممكن أن يخفف شراء البيتكوين من مخاطر الشركات. الخطر الوحيد الذي تحدده مويو، هو تفويت فرصة الربح من واحدة من أعظم فقاعات المضاربة في كل العصور.

صحيح أن الشركة التي تفوت فرصة الارتفاع المستمر في قيمة البيتكوين، قد تواجه عواقب وخيمة ــ بما في ذلك الاستحواذ عليها من قِـبَـل منافس استثمر في البيتكوين.

من الواضح أن الاستثمار في البيتكوين، طريقة مؤكدة لتجنب تفويت فرصة تحقيق مكاسب رأسمالية من البيتكوين.

لكن هذا لا يجعله استثماراً حكيماً، وخاصة عندما يَـزِن المرء العائدات المحتملة في مقابل الخطر المرتفع المتمثل في الخسائر من رأس المال المادي.

بالمثل، من الصعب للغاية، استيعاب فكرة أن العملات الرقمية المشفرة، قادرة على توفير الحلول للمشاكل التي تواجه الاقتصادات الناشئة عادة.

صحيح أن العملات الرقمية المشفرة الخاصة غير المدارة مركزياً، مثل البيتكوين، على عكس النقود الورقية التقليدية ــ التي تضم العملات الرقمية التي تصدرها البنوك المركزية ــ ليست عُـرضة لخطر الإفراط في إصدارها من قِـبَـل الحكومات المسرفة، ولكن من الصحيح أيضاً، أن خطر الإفراط في إصدار النقود، يكون أعظم في بعض الأسواق الناشئة، مقارنة بالاقتصادات المتقدمة.

لكن الإفراط في إصدار العملة، ليس أكثر من تهديد محتمل للاستقرار المالي في الأسواق الناشئة، وإزالته لا يجعل البيتكوين فجأة مخزناً جديراً بالثقة للقيمة. العكس تماماً هو الصحيح، إذ كان تقلب أسعار عملة البيتكوين منذ إنشائها في عام 2009 مذهلاً.

في 29 مارس الماضي، وصل سعر البيتكوين إلى 57856 دولاراً ــ أقل كثيراً من أعلى مستوى بلغه على الإطلاق (61284 دولاراً) في 13 مارس ــ تحت سقف سوقي يقترب من تريليون دولار.

وفقاً لتوضيح نشرته شركة JPMorgan، في 17 فبراير الماضي، كان تقلب البيتكوين المحقق خلال 3 أشهر في ذلك الوقت، 87 %، مقارنة بنحو 16 % فقط للذهب.

على نحو مماثل، وجدت دراسة حديثة، أن تقلبات أسعار البيتكوين أعلى بنحو 10 مرات من تقلبات العملات الورقية الرئيسة (مثل الدولار الأمريكي في مقابل اليورو والين).

تقترح مويو أيضاً أن عملة البيتكوين، من الممكن أن تسهل التحويلات إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. لكن هذا يتجاهل حقيقة مفادها أن معاملات البيتكوين، تفتقر إلى الكفاءة بشدة.

إن حجم كتلة البيتكوين محدود بواحد ميغابيت، وتستغرق عملية اكتشاف الكتل، ما يقرب من 10 دقائق لكل كتلة، أي أن سبع معاملات فقط، يمكن إكمالها في الثانية.

في المقابل، ينفذ نظام الفيزا 1700 معاملة في الثانية في المتوسط، ومن الممكن عملياً، أن يتعامل مع أكثر من 65 ألف رسالة معاملة في الثانية. الواقع أن عملة البيتكوين، بحكم تصميمها، تفتقر إلى الكفاءة ببساطة، إلى الحد الذي يحول تماماً دون تمكينها من العمل كوسيلة دفع فَـعّـالة.

أخيراً، هل تكون عملة البيتكوين حقاً في طليعة بنية أساسية جديدة للعملة الرقمية، لا يملك المستثمرون الحكماء ترف تجاهلها؟ كلا، لأن عملات البنوك المركزية الرقمية، قيد التطوير في الصين وأماكن أخرى لا تشترك في أي شيء مع البيتكوين، وغيرها من العملات الرقمية المشفرة الخاصة غير المركزية.

فإصدارها لا ينطوي على سلسلة كتل أو أي تكنولوجيا أخرى لدفتر الأستاذ الموزع، ولا يوجد دليل على العمل المطلوب لإثبات صحة أي معاملة.

لا تمثل عملات البنوك المركزية الرقمية شيئاً جديداً. فهي ليست تطوراً ثورياً، مثل العملات الرقمية المشفرة غير المركزية، القائمة على دفتر الأستاذ الموزع. لكن هذه الثورة فشلت بالفعل، لأن البيتكوين والعملات المشفرة المماثلة، غير جذابة على الإطلاق كمخزن للقيمة. ولا ينبغي لأي مستثمر عاقل أن يقترب منها (ما لم يكن لديه جيوب عميقة للغاية، وكان على استعداد تام لخوض المجازفات).

ببساطة، تشكل البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية المشفرة، التي تتطلب ما يسمى «إثبات العمل» كارثة بيئية. الأسوأ من هذا، أن العملات الرقمية المشفرة، من الممكن أن تتكاثر دون قيود، وهذا يعني المزيد من الضرر البيئي. حتى 29 مارس الماضي، سجل موقع CoinMarketCap 4490، عملة رقمية مشفرة، بدءاً بالبيتكوين (مع سقف للقيمة السوقية بلغ 1.08 تريليون دولار)، وتلته عمله الإيثيريوم (بسقف للقيمة السوقية بلغ 204 مليارات دولار).

الخلاصة واضحة: البيتكوين استثمار بالغ الخطورة، وغير مرغوب بيئياً. وعملة البيتكوين ليست حلاً معقولاً لمشكلات أي من الأسواق الناشئة، ومن غير الممكن أن تعمل كمخزن للقيمة، أو كوسيط تبادل جدير بالثقة. وكلما أسرعنا بإحالتها هي وغيرها من العملات الرقمية المشفرة، إلى هوامش التاريخ الاقتصادي، كان ذلك أفضل.

المصدر: صحيفة البيان

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر