مركز سمت للدراسات تجرية العميل في القطاعات الحكومية السعودية | مركز سمت للدراسات

تجرية العميل في القطاعات الحكومية السعودية

التاريخ والوقت : الأربعاء, 23 نوفمبر 2022

الملخص التنفيذي

باتت 97% من الخدمات الحكومية السعودية رقمية، مما جعل المملكة في المرتبة الثانية، بحسب مؤشر التنافسية الرقمية ضمن دول مجموعة العشرين؛ وهو ما ساهم بشكل كبير في إنجاح تجربة العميل التي دشنتها وزارة الموارد البشرية بإنشاء وكالة تُعنى بتنفيذ الاستراتيجية عبر مجموعة من الخدمات والإجراءات التي تخللتها فعاليات أفرزت أفكارًا ابتكارية حققت رضا للعملاء تجاوز الـ90‎‎% في عدة قطاعات وخدمات. بيْدَ أنَّ تعزيز هذه النجاحات يحتاج إلى تقييم التجربة من وجهة نظر العملاء، واستبدال مواطن الضعف، ومواكبة التحديثات باعتبار أن تطلعات العملاء لا سقف لها.

أولاً: المقدمة والمفاهيم

باتت تجربة العميل في زمن التحول الرقمي أحد أهم أدوات التنافس لكسب العملاء إلى صف مقدِّم الخدمات أو المنتجات، سواء كانت شركات خاصة أو قطاعات حكومية، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ المنافسة بين القطاعين العام والخاص في هذا المضمار شديدة الصعوبة، بالنظر إلى اختلاف الأهداف والاستراتيجيات بين مقدِّم خدمة مدعومة، وآخر ذات طبيعة استثمارية.

وتتمثل تجربة العملاء في العلاقة التفاعلية بين العميل ومُقدِّم الخدمة، سواء كان علامة تجارية أو شركات حكومية، وتمر بعدة مراحل، بدءًا برحلة العميل، ثم نقاط التماس، وبيئة المنتج، وهي بذلك تشكل نقاط تفاعل بين العملاء والشركات، تفرز تصورات لدى العميل ذات صلة وناجمة عن التأثير، سواء كانت لمرة واحدة، أو التأثير التراكمي لتفاعلاته مع موظفي مورد معين، أو أنظمته، أو قنواته، أو منتجاته.

وتكمن أهمية تجربة العملاء في التأثير التراكمي الذي تخلقه المواقف والإجراءات، وبالتالي كسب العميل في معركة التنافس بين عديد الشركات ومقدمي الخدمات في زمن التحول الرقمي والتطور التكنولوجي الذي يجعل العميل يطالع عشرات المنتجات المتشابهة بتصفح مجموعة من المواقع في بضع دقائق؛ لذلك أظهر استطلاع رأي أجرته شركة Gartner للأبحاث والاستشارات التكنولوجية، أن 89 % من الشركات التي جرى استطلاع رأيها تنظر إلى تجربة العملاء على أنها ساحة معركة تنافسية جديدة؛ لذلك تهتم القطاعات الحكومية والشركات الخاصة بوضع استراتيجية لتجربة العملاء مبنية على الرؤى التنافسية، وبيانات المستهلكين والسوق، وأبحاث ودراسات السوق، وبيانات القيمة الداخلية، على أن تشمل الخطة الاستراتيجية لاحقًا الحملات التسويقية الموجهة، ومواقع التجارة الإلكترونية.

على العكس من ذلك، تخلق تجربة العملاء السيئة شعورًا لدى العميل بعدم الرضا أو الإحباط أو حتى خيبة الأمل، وهو ما ينتج غالبًا من تصورات العملاء بأن مقدم الخدمة أو المنتج لا يعرف أهدافهم أو تفضيلاتهم، أو غير مهتم أو يصعب التعامل معه، وذلك نتيجة مجموعة من الأسباب، على النحو التالي:

وسائل الوصول للعميل ذات جودة سيئة.

المواقع الإلكترونية صعبة التصفح أو معقدة.

المنتجات لا تلبي رغبات المجتمع محل التسويق.

الخدمات المقدمة لا تلبي توقعات العملاء.

تأخر الاستجابة لطلبات خدمة العملاء.

مراحل معالجة المشكلات يستغرق وقتًا أطول.

مقدمو خدمة العملاء يفشلون في إيجاد حلول سريعة. 

الاستهداف التسويقي للجمهور غير المناسب.

انقطاع الاتصال بين مقدمي الخدمة أو المنتج والعملاء.

وفي حال تفادي النقاط السلبية المذكورة آنفًا، فإن بيئة تقدم الخدمات أو المنتجات تكون إيجابية، ومؤشرها الرئيسي هو تفاعل العملاء، وهي النتيجة المباشرة لتجربة العملاء الإيجابية، حسب رأي “بول غرينبرغ”، مؤلف إدارة علاقات العملاء، الذي يشير إلى أن تجربة العملاء الإيجابية يقابلها تفاعل العملاء. وبالنظر إلى أهمية تجربة العملاء، فإن مجموعة استطلاعات رأي أظهرت أن 74 % من المستهلكين يُرجَّح أن يشتروا منتجات على أساس التجربة وحدها، و81 % من الشركات تعتبر تجربة العملاء ميزة تنافسية، و80 % من المؤسسات تتوقع أن تتنافس بشكل أساسي استنادًا إلى تجربة العملاء [1]. 

أهمية تجربة العملاء

يشير إحصاء لشركة أوراكل، وهي إحدى أضخم وأهم شركات تقنية المعلومات وقواعد البيانات، إلى أن 84 % من الشركات [2] التي تعمل على تحسين تجربة العملاء سجلت زيادة في عائداتها؛ لذلك مع التسليم بأهمية تجربة العملاء في تحسين الصورة الذهنية للمستهلكين أو المتلقين، فإن ثمة نقاطًا محددة تمثل نتائج مباشرة تحصدها الجهات الحكومية والخاصة على السواء، على النحو التالي:

زيادة القدرة التنافسية.

تعزيز ولاء العملاء.

زيادة فرص الاحتفاظ بالعملاء.

تطوير البنية الداخلية للمؤسسات والشركات تماشيًا مع التحول الرقمي.

نمو الإيرادات.

تحسين صورة مقدمة الخدمة أو المنتج.

زيادة ثقة العملاء.

زيادة فرص البيع العابر والصفقات.

تعزيز الموارد بالنظر إلى أن تجربة عميل إيجابية واحدة تزيد من إنفاق العملاء بنسبة تصل إلى 140%

ثانيًا: تجربة العميل في الشرق الأوسط

على المستوى الإقليمي، تستحوذ تجربة العميل على اهتمام واسع من القطاعات الحكومية والخاصة على حد سواء، لا سيَّما أن 62 % من المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، تخطط لزيادة استثماراتها في الحلول التي تدعم تحسين تجربة العملاء، بنسبة تصل إلى 50% بحلول العام 2024، وفق نتائج دراسة مسحيَّة أجراها معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا بمدينة كامبريدج.

ومع تزايد المنافسة على العملاء مع دخول تقنيات حديثة والاعتماد على التحول الرقمي، فإن 22% من المؤسسات في الشرق الأوسط تخطط لزيادة الإنفاق بأكثر من الضعفين على التحليلات والتخصيص وأدوات المساعدة الذكية، للارتقاء بتجربة العميل، ما يحقق عائدًا استثماريًا يزيد بنسبة 100% حتى نهاية 2024 .

لذلك، فإن بعض الشركات في الشرق الأوسط باتت رائدة في مجال تجربة العميل، بفضل امتلاكها تقنيات حديثة وأدوات تحليل بيانات وإحصائيات؛ وهو ما ساعد أكثر من 70 % من شركات القطاع الخاص بالمنطقة في عملية دمج تجربة العميل.

وطبَّقت تلك الشركات حلولاً تكنولوجية، وابتكرت منصات رقمية، من شأنها إنشاء قاعدة واحدة من المعلومات، وإدارة عمليات تجربة العملاء بشكل مركزي؛ إذ تشير ما يقرب 60 % من مؤسسات الشرق الأوسط إلى أنها تتيح برمجيات ومنصات تشاركية تسمح لفرق العمل متعددة الوظائف بإدارة عمليات تجربة العملاء من خلال مركز موحد. 

لكن رغم ذلك، فإن المؤسسات العالمية تسبق نظيراتها في الشرق الأوسط في مستوى تجربة العملاء، إذ تساعد التقنيات في إنجاح تجربة العملاء، فضلاً عن توافر الخبرة الشاملة بشأن جمع البيانات وتحليلها.

لذلك فإن، شركة “فاين هايجين” استعانت بشركة “كوميرس تولز”، الرائدة في مجال حلول التجارة الإلكترونية المتقدمة، لتحديث تجربة العملاء في أسواق الشرق الأوسط لديها، ومواكبة احتياجات المستهلكين المتغيرة لتعزيز عوائد الشركة. وعلقت الشركة على تلك الخطوة بأن أساليب المستهلكين الشرائية تشهد تغيراتٍ مستمرة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، متوقعة أن تسجل مبيعات التجارة الإلكترونية نموًا بنحو 23% لتصل إلى 27 مليار دولار بنهاية العام 2022، تتنوع متطلبات الأفراد في خياراتهم الشرائية، من حيث رغبتهم في التسوق عبر التوجُّه إلى المتاجر، أو إلكترونيًا، أو عبر أي وسيلة من اختيارهم؛ مما يجعل التسوق تجربة ذات قنوات ووسائل متعددة . 

وسواء كانت الخدمات المقدمة من شركات خاصة، أو قطاعات حكومية، فإن العملاء في منطقة الشرق الأوسط باتوا يميلون إلى الحلول التكنولوجية في الحصول على الخدمات، وهو ما يبرر توجه ما يزيد على 90% من العملاء في المنطقة نحو العلامات التجارية التي توفر تقنيات التعرف على العميل وعلى احتياجاته بدقة.

وساهم التطور التكنولوجي والرقمي في إثراء تجربة العملاء بالمنطقة، خاصة فيما يتعلق بتوفير بيانات كافية عن الخدمات المقدمة، في حين تؤثر ردود الفعل إيجابًا وسلبًا في مقدم الخدمات، مع إمكانية تلقي تعليقات سلبية بشكل مباشر أمام بقية الجمهور، عبر وسائل تواصل متعددة.

وفي حين تركز القطاعات الحكومية على منافسة القطاع الخاص على جذب العملاء، فإن الشرق الأوسط يعدُّ أحد أسرع أسواق التجارة الإلكترونية نموًا، مع توقعات بتنامي قيمة التجارة الإلكترونية إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2025، وهو ما يفرض على المؤسسات نوعًا من التنافس التكنولوجي لاقتناص النصيب الأكبر من الأرباح المتوقعة.

ثالثًا: التحول الرقمي في القطاع الحكومي السعودي

إزاء ما سبق، فإن المملكة العربية السعودية وضعت من بين أهدافها المتوسطة والبعيدة المدى، مجموعة من التصورات لتسريع مراحل التطور والتحول الرقمي، اعتمادًا على أحدث أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات، بالنظر إلى أن التحول الرقمي يؤثر في مجالات متعددة، مثل: خدمات التأمين والخدمات المصرفية والمالية، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات التصنيع وخدمات القطاع العام؛ في حين تتمتع المملكة ببنية تحتية رقمية تساهم في تسريع عملية التحول الرقمي، ما جعلها ضمن أفضل 10 دول متقدمة في سياق متانة البنية التحتية الرقمية [3].

وكجزء من هذه الخطط وفرت المملكة بالشراكة مع القطاع الخاص تغطية لشبكة الألياف الضوئية شملت أكثر من 3.5 مليون منزل، وزيادة سرعة الإنترنت من 9 ميجابت/ الثانية في 2017 إلى 109 ميجابت/ الثانية في عام 2020.

في هذا السياق، أصدر مجلس الوزراء في 9 مارس 2021 قرارًا بإنشاء هيئة الحكومة الرقمية، بهدف تنظيم كافة أعمال الحكومة الرقمية، في الجهات الحكومية للوصول إلى حكومة رقمية مستقبلية قادرة على تقديم كافة الخدمات الحكومية الرقمية بكفاءة عالية بين جميع الجهات الحكومية، والتي كشفت لاحقًا أن 97 % من الخدمات الحكومية رقمية بنسبة نضج تجاوزت 83 %، مما جعل السعودية في المرتبة الثانية، بحسب مؤشر التنافسية الرقمية ضمن دول مجموعة العشرين [4].

ومن ضمن الإنجازات المحققة في إطار التحول الرقمي بالمملكة العربية السعودية، إنشاء النظام الوطني الموحد للمراسلات الحكومية، وهي منصة متكاملة لتبادل المراسلات والوثائق الحكومية بطريقة إلكترونية آمنة وسهلة وبجودة عالية لتوفير الوقت والجهد والتكلفة، وإنشاء قناة “التكامل” الحكومية التي تهدف إلى تفعيل تبادل الحكومية المشتركة بين الجهات المصرح لها باستخدامها، وإنشاء برامج ومراكز لتطوير ومتابعة تنفيذ خطوات التحول الرقمي لـ”رؤية المملكة 2030”، التي من ضمنها مركز تطوير الحكومة الذكية GOVx، الذي يشمل 3 مراكز تهدف إلى الاستفادة من الأدوات والتقنيات المتطورة التي تساعد في تطوير مجالات الحوكمة الرقمية [5].

على هذا النحو أطلقت المملكة مجموعة من المبادرات والمنصات لتحقيق خطة التحول الرقمي، من بينها تطبيق نظام الفوترة الإلكترونية لكافة الأنشطة التجارية، وإنشاء وزارة الداخلية منصة “أبشر”، التي تتيح للمواطنين والمقيمين إجراء المعاملات الخاصة بهم دون الحاجة إلى مراجعة مقرات الجهة، وكذلك إطلاق وزارة الشؤون البلدية والقروية منصة “إيجار” المعنية بتنظيم قطاع الإيجار العقاري في الدولة، بالإضافة إلى إطلاق وزارة المالية منصة “اعتماد” لتنظيم الخدمات لمختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ومنصة “إنجاز” التي أطلقتها وزارة العدل، ومنصة “قوى” التي تعرض 94 خدمة كانت مرتبطة بأكثر من 5 جهات حكومية [6].

وبعدما أنفقت حوالي 12 مليار ريال على التحول الرقمي في القطاعات العامة خلال عام 2021، تخطت السعودية سرعة تنفيذ برامج التحول الرقمي عالميًا، وفقًا لتقرير التحول الرقمي الصادر عن شركة “دِل تكنولوجيز”، إذ سرَّعت 90% من المؤسسات في السعودية من إنجاز بعض برامج التحول الرقمي، مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ 80% [7].

نتائج التحول الرقمي 

حققت المملكة نتائج إيجابية جراء التحول الرقمي، أهمها:

تقدمت المملكة 21 مركزًا في مؤشر “تنمية الحكومة الإلكترونية” خلال 2022، لتحتل المركز 31 عالميًا مقارنة بالمركز 52 عام 2019.

زيادة مشاركة المرأة في القطاعات ذات الصلة بأكثر من 50 % خلال السنوات القليلة الماضية.

زيادة اعتماد قطاع الصحة على الاستخدامات الرقمية، إذ جرى تحديد 9 ملايين موعد طبي على الإنترنت خلال 2021.

استفادة المدارس والمعلمين والطلاب من التحول الرقمي، إذ أصبحت 50% من المدارس متصلة بالإنترنت عام 2020.

تمكين نظام التجارة الإلكترونية لتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.

تفعيل خطة المدن الذكية.

 إطلاق مبادرة البنية التحتية لاتصالات المدن الصناعية.

رابعًا: تجربة العميل في “رؤية المملكة 2030” 

اتصالاً بخطة التحول الرقمي، أبدت السعودية اهتمامًا كبيرًا بمفهوم تجربة العميل، لإحداث تغيير في بنية الخدمات المقدمة، ما ساهم في إحداث نقلة نوعية على مستوى القطاعات الخدمية والتجارية وتقديم أفضل التجارب للمستفيدين، اتساقًا مع محاور “رؤية المملكة 2030” التي نصت على مبدأ تجربة العميل وتمثلت بقطاعات عديدة، مثل: السياحة، والصحة، والتأمين والاتصالات. 

أدركت السعودية في هذا السياق طبيعة التنافسية العالية في تقديم أفضل الخدمات للعملاء، وبدأت الجهات الحكومية في الاستثمار بمجال تجربة العميل وبناء الكفاءات والقدرات البشرية، والاستثمار في تجربة الموظف، والبحث عن أفضل الحلول المساعدة على التجربة، باعتبارها حاجة ضرورية وليست فقط ميزة تنافسية، خاصة أن حجم العائد الاستثماري في تجربة العميل القائم أكبر من البحث عن عملاء جدد.

انطلاقًا من ذلك، أطلقت المملكة مجموعة من المبادرات التي تحقق “رؤية المملكة 2030” لتحسين تجربة العميل، والتي من بينها:

1 – تطبيق منظومة مركزية مترابطة

نصت “رؤية المملكة 2030” على تحسين تجربة العميل عن طريق تطبيق منظومة مركزية مترابطة، بهدف تطوير خدمات المستفيدين من خلال دراسة وتحسين رحلة العميل بالقطاع البلدي، مستهدفة عملاء القطاع البلدي وأصحاب العلاقة، من أجل الارتقاء بمستوى الخدمة وتحقيق رضا المستفيدين من ساكني المدن، واكتمال منظومة خدمة السكان من خلال إجراء الأبحاث والمسوحات المتعلقة بالمستفيدين، مستهدفة تطوير رحلة العميل وارتفاع مستوى الرضا عن الخدمات البلدية. ونتج عن المبادرة استراتيجية تجربة العميل، والنموذج التشغيلي لتجربة العميل، واكتمال منهجية تصميم رحلة العميل [8].

2 – تحسين كفاءة وفعالية نظام الشكاوى (940)

تضمنت المبادرات أيضًا تحسين كفاءة وفعالية نظام الشكاوى (940)، بهدف توفير منصة واحدة لاستقبال شكاوى المواطنين والاستجابة السريعة لها من خلال نظام موحد يدعم الأمانات والبلديات ويساعد في ترتيب الأولويات، وتحسين جودة الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين، حتى يتسنى التغلب على شكاوى المواطنين عند الحصول على الخدمات البلدية المقدمة من الوزارة والبلديات والأمانات [9].

3 – زيادة المشاركة المجتمعية

وأطلقت المملكة مبادرة لزيادة المشاركة المجتمعية من خلال تفعيل دور المجالس البلدية، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وتأسيس منصة تفاعلية لطرح الأفكار واستقطاب رواد الأفكار والمبدعين؛ بهدف زيادة العمل التطوعي، واستقطاب الأفكار من المستفيدين من الخدمات البلدية لرفع كفاءة العمل البلدي، وتفعيل دور المجالس البلدية، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وتفعيل قنوات للتواصل مع المستفيدين [10].

4 – مشروعات زوار الحرمين

وأخذًا في الاعتبار تحسين تجربة العملاء، أطلقت المملكة وفق “رؤية السعودية 2030”، مشروع دراسة وتطبيق معايير الوصول الشامل للمشاة بالمدينة المنورة، وتزويدها بمرافق لذوي الاحتياجات الخاصة من الزوار والمعتمرين لسهولة الحركة ذهابًا وإيابًا، وهو ما حقق مردودًا إيجابيًا للخدمات التي تقدمها المملكة للزوار [11]، وألحقت بهذا المشروع عددًا من المشروعات المماثلة، التي من بينها تطوير المنظومة البيئية الذكية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وإنشاء وتطوير طرق مشاة تربط بين أحياء مكة المكرمة والمسجد الحرام والمشاعر المقدسة.

5 – الخدمات البلدية

وألحقت بالمبادرات السابقة، مشروع تسهيل إجراءات الحصول على الخدمات البلدية وتوحيدها وأتمتتها، وإنفاذ الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة، بهدف التغلب على تعدد الإجراءات والنماذج التشغيلية للجهات الممكنة والداعمة لتقديم الخدمات داخل القطاع البلدي، وتمكين مواردها البشرية، وذلك عن طريق تطوير إجراءات مرنة ومؤتمتة توفّر خدمات بلدية سريعة وعالية الجودة،؛ من أجل الارتقاء بجودة الخدمات من خلال تطوير الإجراءات وتسهيل الحصول على الخدمات البلدية في المدن السعودية، ودشنت في سبيل ذلك بوابة “بلدي”، وخدمات الرخص الفورية، ومركز التحسين المستمر، وخدمات الرخص المهنية والإنشائية، وأدلة إجرائية ونماذج تشغيلية تسهل من الحصول على الخدمات البلدية [12].

خامسًا: تجربة الموارد البشرية.. مميزاتها وملامحها

وضعت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تجربة العميل في بؤرة اهتمامها، حين أطلقت عام 2019، أول وكالة من نوعها على مستوى القطاع الحكومي تُعنى بتجربة العميل، توافقًا مع “رؤية المملكة 2030”، في ضرورة العمل بمعايير عمل دولية، لتقديم خدمة ترتقي لطموح العميل، وصولاً إلى إطلاق جمعية تجربة العميل في يونيو 2022، وما بين التاريخين مجموعة من التجارب والمبادرات والمؤتمرات التي عكست تطور مستوى الخدمة وتقييم التجربة ومعالجة الخلل وتحسين الأداء؛ رغم التحديات التي يواجهها البرنامج نظرًا لارتفاع سقف توقعات العملاء، وهو ما خلق بيئة مؤسسية على دراية كاملة بالتفصيل وفق إجراءات تنظيمية تساعد على تسهيل الخدمات المقدمة.

استندت خارطة طريق تنفيذ استراتيجية تجربة العميل، إلى فهم اتجاه العملاء واحتياجاتهم وحقوقهم، ومن ثمَّ تقديم خدمات تلبي الطموحات المتوقعة، ليس فقط من قبيل حل المشكلات، ولكن بتقديم نماذج مبتكرة؛ وهو ما تشكل من خلال عقد 30 لقاء مع الوكلاء، و6 ورش عمل مع المختصين والخبراء بمشاركة 1500 موظف وموظفة، و251 مستفيدًا شارك في مجموعات التركيز والمقابلات الشخصية، وصولاً إلى صياغة استراتيجية عكفت على تنفيذها ومراقبة الأداء الناتج عنها، وفق حوكمة متكاملة، مع وجود أكاديمية لإعداد وتأهيل الكوادر وتمكين وتطوير أداء الشركاء التشغيليين في مجالات تجربة العميل [13].

على هذا النحو، دخلت وزارة الموارد البشرية حلبة المنافسة التي صنعتها الرقمنة والذكاء الصناعي، وخلقت منافسة ليس داخل القطاع الواحد، ولكن بات الجميع ينافس الجميع على تقديم خدمات تجذب العملاء، لا سيَّما أن البوابات الإلكترونية والمنصات الرقمية للقطاعين العام والخاص وضعت جميع المؤسسات في سلة واحدة أمام الجمهور.

يمكن تفسير اهتمام الوزارة برضا العملاء، بأن تحسين تجارب العملاء في القطاع الحكومي يؤدي إلى زيادة ثقتهم بأداء الأجهزة الحكومية، ومن ثمَّ رفع مستوى الانتماء الوطني، وخلق الاستدامة والكفاءة لدى المؤسسات الحكومية؛ وهو ما يعزز تنافسية المملكة دوليًا لتحقيق الريادة في خدمة العملاء.

حققت الوزارة تقدُّمًا غير مسبوق على مستوى المنطقة، بالنظر إلى حداثة التجربة، من خلال تحقيقها المستوى الرابع بين الأجهزة الحكومية حسب مقياس المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة “أداء” الذي يقيس النضج المؤسسي في مجال تجربة العميل 2020؛ وهو ما يترجم مستوى السرعة والجودة في تنفيذ المشروع [14].


تجارب وإنجازات 

منذ العام 2019 أطلقت وزارة الموارد البشرية مجموعة من المبادرات والتجارب والفعاليات، بهدف تعزيز تجربة العميل، وجاءت على النحو التالي:

وكالة تجربة العميل

جاء إنشاء وكالة لتجربة العميل توافقًا مع “رؤية المملكة 2030”، في العمل بمعايير دولية لتقديم خدمة ترتقي لطموح العميل، وتحسين تجارب العملاء وتذليل الصعاب التي تواجههم، بهدف تسهيل وصول خدمات الوزارة لمستفيديها وفق أعلى معايير الجودة، وإشراك العميل في رسم السياسات وصنع القرارات وتقييم جودة الخدمات المقدمة لهم، واستخدام الأدوات الاستباقية والتفاعلية الرقمية، وتوفير العديد من القنوات التفاعلية للتواصل والعناية بالعملاء؛ بالإضافة إلى الإشراف على المبادرات ومراقبة الأداء والجودة لضمان تقديم تجربة مميزة وسلسة للعملاء، واستخدام التحول الرقمي، وتسهيل رحلة المستفيد من خدمات الوزارة، وإرساء الشفافية، واختصار الوقت وفق أعلى معايير الجودة [15].

وضمت الوكالة أربع إدارات هي: الإدارة العامة للعناية بالعملاء، والإدارة العامة لتجربة العميل، والإدارة العامة لابتكار المنتجات وتطوير الخدمات، والإدارة العامة للتواصل المؤسسي؛ بالإضافة إلى إنشاء برنامج “حساب المواطن” لحماية الأسر السعودية من الأثر المباشر وغير المباشر المتوقع من الإصلاحات الاقتصادية.

وبناء على النتائج الإيجابية التي حققتها، حصلت الوكالة على الجائزة البرونزية لأفضل برنامج لصوت العميل لعام 2020، وجائزة الفئة الذهبية في فئة قائد تجربة العميل لعام 2020، والمستوى الخامس في تقييم المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية “أداء” للنضج المؤسسي في مجال إدارة تجربة العميل 2021.

واستكمالاً للإنجازات، حصلت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة في إدارة العناية بالعملاء التابعة لوكالة تجربة العميل، على شهادة الآيزو “ISO10002:2018” لمعالجة الشكاوى وزيادة رضا العملاء، وذلك بعد مراجعة شركة “تي يو ڤي أوستريا هيلاس TUV Austria” المانحة لشهادات المطابقة الدولية لنظام الآيزو، أعمال المراجعة لنظام رضا العملاء بالتعامل مع الشكاوى، والتأكد من امتثال الوزارة الكامل للإجراءات المتبعة في إدارة ومعالجة الشكاوى [16].

إجراءات وخدمات  

أطلقت وزارة الموارد البشرية عددًا من الإجراءات والمبادرات الهادفة إلى تحسين تجربة العميل، ورضا العملاء، ومنها على سبيل المثال:

1 – برنامج “صوت العميل”، المعني بقياس تطلعات العملاء.

2 – منهجية “مؤشر فوريستر” لتجربة العميل.

3 – نظام إدارة علاقات موحد لبيانات المستفيدين بمختلف القطاعات.

4 – تطبيق وزارة الموارد البشرية للأجهزة الذكية للوصول لخدمات رقمية مبتكرة وآمنة.

5 – مشروع تطوير وتطبيق وتفعيل نظام الحوكمة والامتثال في وزارة الموارد البشرية.

6 – برنامج نطاقات “المطور” لتطوير ورفع كفاءته، وتوفير وظائف لائقة وجاذبة وتحسين تجربة العميل.

7 – “بطاقة تسهيلات” للأشخاص ذوي الإعاقة.

8 – خدمة إلغاء رقم سداد لخدمة رخص العمل على منصة “قوى”.

9 – خدمة شهادة التزام المنشأة ببرنامج حماية الأجور.

10 – خدمة إصدار تأشيرات العمالة المنزلية عبر بوابة “مساند” بشكل إلكتروني.

11 – خدمة إشغال الوظائف بالترقيات لحوكمة عملية الترقيات بجميع أنواعها.

12 – خدمة التسجيل في نظام “ساعد” للوظائف المساندة.

13 – خدمة التظلمات الإلكترونية لرفعها ومتابعتها والرد عليها من الجهات المعنية.

14 – خدمة “بيان” لصرف المستحقات التقاعدية بشكل آلي.

15 – خدمة “كفاءات” لتوفير السيرة الذاتية لتوظيف الكفاءات السعودية.

16 – خدمة “الموعد الإلكتروني” لحجز موعد لزيارة فروع وزارة الموارد البشرية.

فعاليات 

بالإضافة إلى المبادرات والتجارب السابقة، عقدت الوزارة مجموعة من الفعاليات التي ناقشت وتوصلت إلى نتائج وتوصيات فعالة لتطوير تجربة العميل، ومنها:

1 – منتدى عالم تجربة العميل، لمواكبة التغيرات العالمية في هذا المجال واستعراض تجربتها وتحدياتها في تطويره.

2 – مؤتمر تمكين تجربة العميل E3 لمناقشة سبل تطوير تجارب العملاء.

3 – مجموعة من ورش العمل في عدة مناطق لتطوير مهارات الموظفين لتحسين تجربة العملاء.

4 – سلسلة من ورش العمل التدريبية ضمن مشروع دعم تحول الموارد البشرية بالجهات الحكومية.

مؤشرات رضا العملاء لموقع وزارة الموارد البشرية

تظهر البيانات المتاحة عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الموارد البشرية، تقارب الإحصائيات الإيجابية والسلبية، إذ أعطي 52711 زائرًا للموقع تقييمات إيجابية، من بينهم 26996 متصفحًا بنسبة 51% من عدد المصوتين بإجابات إيجابية رأوا أن تصفح الصفحة مريح وسهل، و8659 زائرًا بنسبة 16% وجدوا الصفحة مفيدة وواضحة، و7297 زائرًا بنسبة 14 % تمكنوا من الوصول للمعلومات بسهولة، و6964 زائرًا بنسبة 13% قالوا إن هناك سببًا آخر للتعبير عن رضاهم من المحتوى، و2795 زائرًا بنسبة 5% وجدوا صياغة المحتوى متقنًا [17].

في المقابل، صوت 4989 زائرًا بتعليقات سلبية، من بينهم 2479 زائرًا بنسبة 50% قالوا إنهم لم يتمكنوا من إيجاد المعلومات المراد الحصول عليها، و1122 زائرًا بنسبة 22 % اعتبروا أن المحتوى غير مفهوم، و675 زائرًا بنسبة 14% واجهتهم مشكلة تقنية، و589 زائرًا بنسبة 12% قالوا إن هناك سببًا آخر لعدم رضاهم عن المتصفح، و124 زائرًا بنسبة 2 % وجدوا صعوبة في القراءة عند تصفح هذه الصفحة [18].

درجة رضا العملاء عن خدمات الوزارة 

واستطلعت وزارة الموارد البشرية آراء العملاء حول الخدمات المقدمة، إذ أظهر تقرير صوت العميل عن خدمات منصة “أجير”، رضا 95 % من المستفيدين عن الخدمات حتى نهاية شهر يوليو 2022، مقارنة بـ85 % خلال العام 2020، وهو مؤشر يقيس رضا العملاء عن خدمات “منصة أجير” والأخذ بمرئياتهم لتحسين تجربة العميل وتطوير الخدمات من خلال معرفة الجوانب الإيجابية وتعزيزها وتحديد جوانب القصور لتحسينها [19].

أمَّا نتائج استطلاع رأي العملاء عن خدمة السيرة الذاتية عبر منصة “مسار”، فسجلت رضا 74% من المستفيدين حتى نهاية شهر يوليو 2022، و87% أظهروا رضاهم عن الخدمات المقدمة عبر المنصة الوطنية للعمل التطوعي، و86% راضون عن خدمة التقديم على المعاش الضماني، و87% نسبة رضا المستفيدين عبر منصة “مساند” الجديدة، بتاريخ 17 يناير 2021. ومن أجل تحسين الخدمات للنسبة الباقية (13%)، أوصى القائمون على الاستطلاع برفع طلب دراسة أسعار الاستقدام وعرضها على اللجنة لتفادي ارتفاع أسعار الاستقدام، والاستثمار في تحسين الإجراءات لرفع سرعة إنهاء الطلبات ومشاركة اتفاقية مستوى الخدمة، والانتهاء من تدريب الموظفين على نظام الضمان الاجتماعي الجديد، بالإضافة إلى استحداث آلية لتقييم شركات الاستقدام ونشرها [20].

إحصائيات أداء الخدمات خلال 2022

وعبَّر 62 % عن رضاهم عن الخدمات المقدمة خلال 2022، في حين أتمت الوزارة خدماتها بنسبة 97 % خلال العام الجاري؛ 90 % منها أتمت الاستحواذ الرقمي، من إجمالي التعاملات البالغة 1400 معاملة. وبلغ عدد المعاملات الكلي (طلبات الخدمة) 985.639 طلبًا، وعدد التعاملات من خلال الخدمة الإلكترونية 875.314 طلبًا، ووصلت نسبة الرقمنة للخدمات الإلكترونية 90% [21].

وفي صعيد النتائج الإيجابية، فإن نسبة المكالمات التي لم يتم الرد عليها سابقًا كانت تبلغ 45 % من إجمالي المكالمات اليومية، مما تسبب في عدم حصول المستفيد على الخدمة بشكل مثالي، وبعد تنظيم عمل منظومة العناية بالعملاء، وصلت نسبة الرد على المكالمات الهاتفية إلى 97% [22] .

وحسَّنت الوزارة من عمل مراكز الاتصال في فروعها لتتناسب مع بيئة العمل الحديثة لمركز الاتصال، وأنشأت 3 مراكز اتصال في المدن الرئيسية بالمملكة، وهي الرياض وجدة والدمام بـ120 موظفًا في حينه. وفي سياق التحول الرقمي وتسهيل رحلة العميل، عملت الوزارة على تجهيز البنية التحتية لشبكة الوزارة وتوفير أجهزة الحاسب الآلي، وتم ربط مراكز الاتصال وزيادة السعة في دوائر الاتصال، لكي يتم تحويل المكالمات والرد عليها.

وجرى تحسين وقت انتظار العملاء عبر الهاتف من 70 دقيقة إلى دقيقتين، وزاد عدد ساعات العمل في المركز من 6 ساعات إلى 10 ساعات، وتم تقسيم عمل المركز إلى مناوبات بين الموظفين لتغطية جميع المكالمات الواردة؛ في حين تدعم حوكمة العمل أداء الموظفين مع وجود مؤشرات تشغيلية لتوضيح سياق العمل [23].

وفي مجال جوائز العناية بالعملاء، جرى الحصول في عام 2021 على شهادة EFQM على مستوى الوزارة بمشاركة مشروع مركز الاتصال الموحد، الذي ساهم بشكل مباشر في الحصول على هذه الجائزة، واختيار المشروع من بين 450 مشروعًا داخل الوزارة.

وفي سياق التطوير، جرى تدريب منسوبي الوزارة على منهجية COPC لتحسين تجربة العميل، وتشغيل مراكز الاتصال بأفضل المعايير العالمية. وتعدُّ الوزارة هي أول وزارة في المملكة تُعِد هذا التدريب لمنسوبيها.

ويعمل في مجال العناية بالعملاء لدى الوزارة ما يقارب 520 موظفًا، ويستهدف زيادة العدد إلى 800 موظف قبل نهاية 2022. ويقدم هؤلاء الموظفون خدمات الوزارة إلى العملاء والمستفيدين، إذ قامت الوزارة بدراسة نسبة الرضا عن الخدمات المقدمة للمستفيد، وكانت النتيجة بنسبة 33%، وتخطط الوزارة لتحقيق 85% بحسب منهجية COPC         .

نتائج تجربة العميل 

1 – رفع الأداء التنفيذي للمملكة بما يتوافق مع السياسات الاقتصادية لـ”رؤية السعودية 2030”.

2 – تصميم الخدمات وتطويرها وقياس مواطن الخلل ومعالجته.

3 – استشراف مستقبل الخدمات وسبل تطويرها بأساليب التغذية الراجعة.

4 – ضمان الانتقال السلس عند إسناد الخدمات إلى طرف ثالث، سواء حاليًا، أو في المستقبل.

5 – خفض التكاليف واتخاذ قرارات حكيمة تعتمد على بيانات دقيقة.

6 – نمو الإيرادات الحكومية.

7 – اكتساب ثقة العملاء الحاليين واجتذاب عملاء جدد.

سادسًا: نتائج الدراسة

على النحو السابق، فإنّ المملكة العربية السعودية قطعت شوطًا كبيرًا في تجربة العميل، بعدما أدركت طبيعة المنافسة في تقديم أفضل الخدمات للعملاء، حين شرعت الجهات الحكومية في الاستثمار بهذا المجال وبناء الكفاءات والقدرات البشرية والاستثمار في تجربة الموظف، من خلال ورش عمل ومناقشات مع خبراء ومختصين، انتهت إلى وضع خارطة طريق لاستراتيجية تجربة العميل، مبنية على فهم اتجاه العملاء واحتياجاتهم وحقوقهم، من أجل تقديم خدمات تلبي طموحاتهم.

كما أظهر حجم الإنفاق الحكومي على التحول الرقمي وتجربة العميل إدراكًا لطبيعة المجال، باعتباره حاجة ضرورية وليس فقط ميزة تنافسية، بالنظر إلى ضخامة العائد الاستثماري في تجربة العميل، بحسب التقارير والإحصائيات الرسمية.

على أن الجوائز التي حققتها وكالة تجربة العميل خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، تظهر مدى التطور السريع والتخطيط المحكم للتجربة منذ يومها الأول، وهو ما أسفر عن مجموعة من النتائج ذات المردود الإيجابي على المديين القريب والمتوسط على النحو التالي:

-تسريع وتيرة التفاعل بين القطاع الحكومي والجمهور، وتعزيز الثقة المتبادلة.

-رفع الأداء التنفيذي للمملكة بما يتوافق مع السياسات الاقتصادية لرؤية 2030.

– تصميم الخدمات وتطويرها وقياس مواطن الخلل ومعالجته.

– استشراف مستقبل الخدمات وسبل تطويرها، بأساليب التغذية الراجعة.

– ضمان الانتقال السلس عند إسناد الخدمات إلى طرف ثالث سواء حاليًا أو في المستقبل.

– خفض التكاليف واتخاذ قرارات تعتمد على بيانات دقيقة.

– نمو الإيرادات الحكومية.

– اكتساب ثقة العملاء الحاليين واجتذاب عملاء جدد.

سابعًا: التوصيات

لتعزيز النجاحات السابقة تقدم هذه الورقة جملة من التوصيات التالية:

1 – دمج المنصات وبوابات الخدمات الإلكترونية في منصة واحدة.

2 – مواكبة التجربة بالتطورات الحديثة باعتبار أن تحسين تجربة العميل لا سقف لها.

3 – دراسة إمكانية تمكين القطاع الخاص من تطوير منظومة تقنية تلبي احتياجات العميل من الجهات الحكومية.

4 – إتاحة الربط البرمجي للقطاع الخاص، لتعزيز فرص القطاع التقني في تطوير حلول مبتكرة.

5 – دراسة تجربة العميل مع الخدمات، من خلال الاتصال العاطفي مع العملاء، وقياس جودة الخدمات والقيمة الحقيقية للعميل.

6 – تعزيز دور الرصد الوطني لتبادل خبرات تحسين تجارب العملاء للخدمات الحكومية.

7 – زيادة الاستثمار في التكنولوجيا المتوفرة المساعدة في تقليل الاحتكاك.

8 – تعزيز قدرة العميل على التحكم الذاتي، من خلال توفير قاعدة بيانات شاملة من الأسئلة المتكررة.

9 – تمكين العملاء من التواصل مع إنسان عند الحاجة إلى ذلك، وعدم الاكتفاء بالرد الآلي.

10 – الذهاب إلى المستفيد بنسبة أكبر من جعله مضطرًا للبحث عن مقدم الخدمات.

11 – تطوير أكاديمية تجربة العميل لتصبح مركزًا للتحول في الثقافة وإدارة التغيير.

12 – معالجة مواطن الخلل التي دفعت عددًا كبيرًا من زوار موقع الوزارة الإلكتروني لإبداء تعليقات سلبية عن التصفح.

المراجع

 [1] – مؤسسة زوهو كوربوريشن لتكنولوجيا المعلومات، ما هي تجربة العملاء؟ (https://cutt.ly/oNNXZvT).

[2] – شركة أوراكل ‏المتخصصة في تقنية المعلومات، ما المقصود بتجربة العملاء (CX)؟ (https://cutt.ly/ANNX9my).

[3] – هيئة الحكومة الرقمية، سياسة الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية (https://cutt.ly/2NNCtYa).

[4] – الشرق الأوسط، تسريع التحول الرقمي المستدام للقطاعات الحكومية السعودية، 30 سبتمبر 2021.

[5] – المصدر السابق.

[6] – العربية نت، الحكومة السعودية تنفق 11 مليار ريال سنويًا على الخدمات الرقمية، 9 نوفمبر 2021.

[7] – الشرق الأوسط، السعودية تتخطى سرعة تنفيذ برامج التحول الرقمي عالميًا، 24 يوليو 2022.

[8] – رؤية 2030، المملكة العربية السعودية، تحسين تجربة العميل عن طريق تطبيق منظومة مركزية مترابطة، 9 نوفمبر 2021.

[9] – المصدر السابق.

[10] – رؤية 2030، المملكة العربية السعودية، زيادة المشاركة المجتمعية من خلال تفعيل دور المجالس البلدية ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني وتأسيس منصة تفاعلية لطرح الأفكار واستقطاب رواد الأفكار والمبدعين، 9 نوفمبر 2021.

[11] – رؤية 2030، المملكة العربية السعودية، دراسة وتطبيق معايير الوصول الشامل للمشاة بالمدينة المنورة، 9 نوفمبر 2021.

[12] – رؤية 2030، المملكة العربية السعودية، تسهيل إجراءات الحصول على الخدمات البلدية وتوحيدها وأتمتتها وإنفاذ الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة، 9 نوفمبر 2021.

[13] – خالد السلمان، تجربة العميل، العربية نت، 30 سبتمبر 2022.

[14] – عبداللطيف الضويحي، وزارة الموارد وتغيير قواعد التغيير، عكاظ، 23 أغسطس 2022.

[15]- وزارة الموارد البشرية والتنمية المجتمعية، وكالة تجربة العملاء.

[16] – المدينة، “الموارد البشرية” تحصل على “الآيزو” في معالجة الشكاوى ورضى العملاء، 5 سبتمبر 2022. 

[17] – الموقع الإلكتروني لوزارة الموارد البشرية.

[18] – المصدر السابق.

[19] – المصدر السابق.

[20] – المصدر السابق.

[21] – تقرير العناية بالعملاء خلال العام 2022.

[22] – المصدر السابق.

[23] – المصدر السابق.

[24] – المصدر السابق.

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر