مركز سمت للدراسات تأثير تجارة الأسلحة غير المشروعة على الأمن الإقليمي في إفريقيا | مركز سمت للدراسات

تأثير تجارة الأسلحة غير المشروعة على الأمن الإقليمي في إفريقيا

التاريخ والوقت : الخميس, 23 سبتمبر 2021

دينا عبدالواحد

 

تلعب تدفقات الأسلحة غير المشروعة بالقارة الإفريقية دورا كبيرا في تأجيج الصراعات في العديد من البلدان الأفريقية من الجرائم الصغيرة إلى التمرد والأنشطة الإرهابية.

كما تتعدد آثارها السلبية، خاصة الأسلحة الصغيرة والخفيفة غير المشروعة، على الأمن القومى، وحقوق الإنسان، وفرص التنمية المستدامة، وتهديد الأمن والسلم للدول الإفريقية، حيث يمتلك المدنيون ما يقرب من 80% من الأسلحة الخفيفة، من بينهم ميليشيات وجماعات إرهابية.

ويتم تصنيف تلك الأسلحة في بروتوكول مراقبة الأسلحة إلى فئتين: أسلحة صغيرة وأسلحة خفيفة، والتي تتمثل في  الأسلحة النارية، مثل المسدسات والرشاشات الخفيفة، وكذلك مدافع الهاون والقذائف الصاروخية، والتي أصبحت هي الأسلحة المفضلة الأكثر انتشارا في معظم النزاعات الإقليمية حاليا، حيث إن الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة ظاهرة عالمية، لكنه يتركز بشكل خاص في مناطق النزاع المسلح.

كما أشارات بعض الإحصائيات إلى أن هناك 100 مليون سلاح صغير متوافر بإفريقيا، خاصة في دول القرن الإفريقي، ودول الحزام العنيف بوسط إفريقيا، وبعض مناطق غرب إفريقيا.

وتعد البنادق جزءا من ثقافة بعض الدول الإفريقية، منها (الصومال، والسودان، والكونغو)، حيث يمتلك معظم الأفراد بندقية، هى فى الغالب من طراز AK47 (كلاشنكوف روسي)، وهناك أسواق مفتوحة لشرائها، حيث إن سعرها يماثل سعر السلع التموينية.

وتتخذ الدول الكبرى المصنعة للسلاح، وهى (الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا) من أراضى القارة الإفريقية مركزا رئيسيا للصناعة، بينما تتمركز معظم المصانع الأجنبية المعنية بالإتجار غير المشروع بالسلاح  في كل من (أوغندا، والكاميرون، وكينيا، ونيجيريا، وزيمبابوي).

كما لعبت مؤخرا إسرائيل دورا في إمداد الدول الإفريقية التي تقع في مناطق النزاع بالأسلحة غير المشروعة، التى تصل إلى أيدي الجماعات الإرهابية، تحت مسمى المساعدات العسكرية لتأجيج نيران الحرب بالقارة السمراء.

على جانب آخر تتركز صناعة  الأسلحة التقليدية في 11 دولة من أصل 54 دولة إفريقية تمثل الذخيرة والأسلحة الصغيرة منها قيمة إنتاج تصل إلى 16 مليون دولار سنويا. وليست هناك بيانات واضحة حول تجارة الأسلحة فى القارة الإفريقية، حيث تتمتع بجزء من السرية حتى في الصفقات المشروعة. وفي بعض الحالات قد تكون القدرات التصنيعية للشركات غير مؤكدة حيث تتميز شركات كل دولة بإنتاج وتجميع لمنتج بعينه -على سبيل المثال- تنتج كل من (الكونغو، وبوركينافاسو، وزمبابوي) الأسلحة الصغيرة والذخيرة، كما تقوم كل من (الجزائر، وإثيوبيا، والسودان، وتنزانيا، وكينيا، وزيمبابوي) بنقل تكنولوجيا تصنيع الذخائر، كما تتميز كل من (إثيوبيا، ونيجيريا) بالتصنيع المرخص للأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، وتقوم (غانا) بالتصنيع الحرفي للأسلحة الصغيرة، بينما تتميز (جنوب إفريقيا) بتطوير الأسلحة المحلية.

المواثيق الدولية المنظمة لتسليح الدول ودورها فى الحد من تجارة الأسلحة غير المشروعة:

-1 معاهدة تجارة الأسلحة (أحد مواثيق منظمة الأمم المتحدة):

تقر بأن السلم والأمن والتنمية وحقوق الإنسان من الركائز التي تستند إليها منظومة الأمم المتحدة، والأركان التي يقوم عليها الأمن الجماعي.

ونصت المادة “2” من الاتفاقية على تعريف الأسلحة التقليدية لتشمل (دبابات القتال، ومركبات القتال المدرعة، ومنظومات المدفعية من العيار الكبير، والطائرات المقاتلة، وطائرات الهليكوبتر الهجومية، والسفن الحربية، والقذائف، وأجهزة إطلاق القذائف، والأسلحة الصغيرة والخفيفة).

وبينما تعترف المعاهدة بمصالح الدول السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية المشروعة في التجارة الدولية في الأسلحة التقليدية،فإنها نظمت سير عملية تجارة الأسلحة التقليدية من قبل الدول الأطراف، سواء بالاستيراد أو التصدير أو السمسرة.

ووجهت المادة62  من ميثاق الأمم المتحدة التي تسعى إلى التشجيع على إقامة السلام والأمن الدوليين وصونهما بأقل تحويل لموارد العالم البشرية والاقتصادية إلى التسليح، إذ تشدد على ضرورة منع الاتجار غير المشروع بالأسلحة التقليدية والقضاء عليها ومنع تسريبها للسوق غير المشروعة، أو بغرض استخدامها في آخر المطاف بصورة غير مأذون بها ومن قبل أشخاص غير مأذون لهم باستخدامها بما في ذلك استخدامها في ارتكاب العمليات الإرهابية.

2-الاتحاد الإفريقي (أجندة 2063):

وفقا لرؤية أجندة 2063 لإفريقيا بإسكات البنادق بحلول عام “2020” في القارة من خلال العمل على احتواء النزاعات والصراعات داخل القارة.

وأن يتم التعامل مع كل من له قضية في القارة، من خلال المفاوضات والطرق السلمية لحلها، خاصة في ظل السعي نحو تطوير القوات الإفريقية بشكل كبير، وألا يكون هناك أي وجود لقوات حفظ سلام من خارج القارة.

 إلا أن أجندة “2020” لإسكات البنادق لم تحقق أهدافها في القضاء على الانتشار غير المشروع للسلاح بالقارة والنزاعات والصراعات والحروب الأهلية والجماعات المسلحة بطرح المفاوضات كحل تلك المشكلات .

وقد شرع الاتحاد الإفريقي في عمليتي نواكشوط وجيبوتي لتعزيز التعاون الأمني في منطقتي الساحل وشرق إفريقيا. وعلى الرغم من الجهود المبذولة على مختلف المستويات، فلا يزال الإرهاب يشكل تهديدا أمنيا خطيرا في القارة الإفريقية، فمن منطقة القرن الإفريقي إلى منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد يشكل الإرهاب والتطرف العنيف مجموعة جديدة من التحديات للأمن والاستقرار والتنمية في القارة، وتتصاعد التهديدات مع توقعات بفرار مقاتلي “داعش” من العراق وسوريا إلى الجماعات المسلحة في القارة الإفريقية، خصوصا “بوكو حرام” في نيجيريا، و”حركة الشباب”في الصومال، وجماعات متطرفة أخرى في ليبيا.

الرقابة على الأسلحة التقليدية ومكافحة تجارة الأسلحة غير المشروعة:

تتمثل الرقابة في  تشكيل لجان حكومية مهامها رصد عمليات الاستيراد والتصدير والتفتيش على نقل الأسلحة التقليدية ورفع التقارير إلى سجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية كنوع من الشفافية لعمليات التسليح والتصدى لعمليات الإتجار غير المشروع للأسلحة ومراعاة تطبيق المعايير.

وذلك مثل حقوق الإنسان والصراع الإقليمي وخطر تحول مسار الأسلحة وقرارات مجلس الأمن الدولي والمصالح الوطنية خلال تقييم طلبات تصدير ونقل السلاح.ووفقا لاتفاقية تجارة السلاح ( منظمة الأمم المتحدة)، يتم الاعتراف بالدور التطوعي والفعال الذي يقوم به المنظمات الحكومية والقطاع الصناعي والجهات الرقابية بما في ذلك المجتمع المدني في إذكاء الوعي بموضوع المعاهدة، وفي دعم تنفيذها.

على سبيل المثال، لعبت لجنة الرقابة على صادرات السلاح بوزارة دفاع جنوب إفريقيا دورا بارزا في هذا الشأن، حيث رفضت إتمام عمليات بيع شاحنات عسكرية  لبعض الدول العربية، والتي تمثل ثلث صادرات جنوب إفريقيا من الأسلحة بعد رفضهم لعملية التفتيش من قبل مسئولين بجنوب إفريقيا لمنشآتهم للتحقق من التزامهم،  حيث تعد واحدة من أهم بنود وثائق التصدير التى تلزم العملاء الأجانب بالتعهد بعدم نقل الأسلحة لدولة ثالثة.

بينما جعل غياب الدور الرقابي بروسيا منها المصدر الأول لإفريقيا من حيث سهولة الإجراءات وعدم التقييد بالقوانين المنظمة لحقوق الإنسان، وهو يعود لعدم وجود ضغط من قبل الجهات الرقابية لتتبع مبيعات الأسلحة، فصناعات الدفاع الروسية سرية ولا يلزم القانون الشركات بالإبلاغ عن صادرات الأسلحة، وفى الآونة الأخيرة تمركزت عمليات تهريب الأسلحة في ليبيا والسودان، والتي كان من الصعب السيطرة على دخول هذه الأسلحة، نظرا لوجود مناطق نزاع بها، وأيضا تهدد انتشار هذه الأسلحة عمل البعثات الأممية في الرقابة، ورصد حالات الدمار في مناطق النزاع.

المصدر: مجلة السياسة الدولية

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر