بريطانيا.. أولويات الداخل والخارج | مركز سمت للدراسات

بريطانيا.. أولويات الداخل والخارج

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 25 أبريل 2023

د.طارق فهمي

 

ليست القضية في التوقيت أو التحديات التي تواجه رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة «ليز تراس»، وليست الإشكالية في وصفها بأنها إمرأة حديدية جديدة، وإنما الأمر مرتبط بأنها تأتي في ظروف صعبة، وأمامها إشكاليات حقيقية، ومع ملك جديد سيكون محط أنظار الرأي العام البريطاني، وسينتظر منه الكثير. وفي إطار ما ستعمل به رئيسة الوزراء الجديدة «ليزا تراس»، التي ستواجه أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحذيرات من تردّي الأوضاع في خدمة الصحة الوطنية وأزمة الطاقة، وخصوصا الغاز، بسبب تصاعد وتيرة الصراع في أوكرانيا حيث شهدت الأسعار مزيداً من الارتفاع، وسط تخزين الدول الأوروبية للغاز استعدادا للشتاء. والنتيجة النهائية أن أسعار الطاقة لن تكون في متناول معظم مواطني أوروبا.

وسيمثّل مدى المساعدات الحكومية، وتوقيت تقديمها، والفئات التي تستهدفها إضافة لتزايد أسعار أخرى – خاصة أسعار الغذاء- والتي تسجل ارتفاعا، على نحو قد يقود معدّل التضخم إلى ما وراء 15%. وكلّ ذلك قبل ظهور آثار المزيد من التراجع في قيمة الجنيه الإسترليني، وقد أعلنت «ليز تراس»، تجميد فواتير الطاقة المحلية عند حوالي 2500 جنيه إسترليني كجزء من حزمة كاملة لتخفيف أزمة تكلفة المعيشة حيث وضعت 3 أولويات، الأولى هي جعل بريطانيا قوية ومؤثرة من خلال خطة لتنمية الاقتصاد تتمحور حول استقطاع الضرائب والإصلاحات، وقيادة إصلاحات تجعل بريطانيا تنمو مرة أخرى، والثانية هي معالجة أزمة الطاقة الناجمة عن الأزمة الروسية الأوكرانية، وثالثًا ضمان حصول الشعب البريطاني على الرعاية الصحية المناسبة خاصة مع قيام العاملين في خدمة الصحة الوطنية بالإضراب اعتراضاً على ارتفاع تكاليف المعيشة منذ ما بعد وباء كورونا، وسجلت أعداد المرضى على قوائم الانتظار أرقاماً قياسية في الوقت الراهن.

خارجيا فإنه في إطار التعامل مع تطورات الأزمة الأوكرانية، من المتوقع أن تواصل «ليز تراس» نهج الدعم، وأن تكون على استعداد لمساعدة أوكرانيا بالمزيد من العتاد مع استمرار الصراع لكن مع مضي الوقت، قد تواجه رئيسة الوزراء الجديدة تحدياً يتمثل في إقناع الرأي العام في الداخل بجدوى دعم أوكرانيا. وستكون هنالك مهمة دبلوماسية كبيرة من أجل استمرار التحالف الداعم لأوكرانيا في أنحاء أوروبا.

كما تمثل عملية توحيد صفّ حزب المحافظين تحدياً سياسياً رئيسياً أمام« ليز تراس»، وستواجه مهمة توحيد توحيد جبهة «المحافظين» اختباراً مبكراً يتمثل في محاسبة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون. وستتعامل مع معضلة تتعلق ببروتوكول أيرلندا الشمالية. وتوقفت المحادثات مع الاتحاد الأوروبي بعد تقديم الحكومة البريطانية مشروع قانون يخوّل وزراء المملكة المتحدة صلاحية تجاوُز أجزاء في ترتيبات التجارة بعد بريكست. حيث أعلن الحزب «الديمقراطي الاتحادي» أنه لن يشكل حكومة تتقاسم السلطة في «ستورمونت» قبل تغيير البروتوكول، بدعوى أنه يضر بوضع أيرلندا الشمالية مع المملكة المتحدة.

ويعد تاريخ الـ 28 من أكتوبر المقبل موعداً رئيسياً ونهائياً لاستعادة مهام الحكم في ستورمونت، كما سيطلَب إلى المحكمة العليا في المملكة المتحدة النظر في تخويل « قصر هوليرود» في إدنبرة سُلطة إجراء استفتاء ثان دون الرجوع إلى وستمنستر.

هذا جزء من كل مما ستتعرض له الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة «ليز تراس»، وهو ما سيؤكد أن هذه المشكلات والتحديات تحتاج إلى إجراءات ومسارات جديدة في التعامل، وليس العمل وفق حلول وقتية وجزئية، وهو ما سيتطلب بالفعل قدرات كبيرة وخطط استثنائية ومهمة، وتعمل في اتجاهات واحدة سواء بالنسبة لقضايا الداخل وتوفير الحد الأدني من المتطلبات للشرائح التي تضررت بالفعل طوال الفترة الأخيرة ليس بسبب أزمة كورونا، وإنما بسبب السياسات المتعجلة التي قادتها حكومة جونسون، وكانت تكلفتها كبيرة وعالية.

الحكومة البريطانية الجديدة ستعمل على ردم الهوة الراهنة مع إتباع سياسات حازمة، وإنْ كانت تكلفتها أقل، وستكون الأولوية لقضايا الداخل، وترميم علاقات بريطانيا الأوروبية من جانب وبناء سياسات أكثر رشادة وأكثر مراعاة للمصالح البريطانية في العالم، وليس في أوروبا فقط..

 

المصدر: صحيفة الاتحاد

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر