بدعم سعودي .. تصعيد أميركي جديد ضد طهران

التاريخ والوقت : السبت, 14 أكتوبر 2017

لم تكن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بخصوص الملف الإيراني النووي، جديدة، فالرجل سبق أن طالب في أثناء حملته الانتخابية بإلغاء الاتفاق النووي.

الهجوم هذه المرة، انطلق إلى النظام الإيراني والحرس الثوري، فضلاً عن سياسات إيران في المنطقة التي اعتبرها مدمرة، تسعى إيران من ورائها إلى بث الإرهاب في العالم.
ووفقًا لتصريحات ترمب، فقد تضمنت الكشف عن “استراتيجية جديدة” ستلجأ إليها إدارته، عوضًا عن الانسحاب من الاتفاق النووي، فضلاً عن مطالبة حلفاء الولايات المتحدة بمساعدته على تطبيقها، من خلال فرض عقوبات جديدة على النظام الإيراني، والتهديد بإلغاء الاتفاق النووي في حال عدم معالجة العيوب الواردة فيه، إضافة إلى أن الاتفاقية النووية مع إيران في مراجعة مستمرة.

وقال ترمب في هجومه على إيران، إنه لن يصادق على امتثال إيران للاتفاق النووي. وسمح للخزانة الأميركية بوضع عقوبات على الحرس الثوري الإيراني والمسؤولين بهذه القوات. وعرج ترمب على الحرس الثوري، متهمًا إياه بالجيش الإرهابي الذي يديره المرشد الإيراني. وأن النظام الإيراني مسؤول عن العديد من الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري. واعتبر ترمب النظام الإيراني، داعمًا أساسيًا للأسد من خلال تزويده بالأسلحة الكيماوية التي يتم استخدامها ضد الأبرياء والأطفال.

موقف الخارجية الأميركية، لم يكن بعيدًا عن موقف دونالد ترمب، وهي لسان سياساته أمام العالم، ففي الأيام القليلة الماضية أعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أن الرئيس دونالد ترمب سوف يعلن “سحب إقراره” بالتزام إيران بتعهداتها الواردة في الاتفاق حول برنامجها النووي، لكنه لن ينسحب من الاتفاق الذي أبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

في الوقت نفسه، استمرت الإجراءات الأميركية في معاقبة النظام الإيراني، وقامت بوضع الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب والعقوبات الأميركية.
توجه ترمب الجديد، لا ينبغي أن ينظر إليه البعض باعتباره خطوة مفاجئة في السياسة الأميركية تجاه طهران، خاصة أن ترمب ومعاونيه يرفضون الاتفاق النووي الإيراني بالكامل منذ الدعاية الانتخابية للرئيس الأميركي.
ووفقًا لخطاب الرئيس الأميركي ترمب، بخصوص إيران، فسوف يترتب على ذلك إطلاق حملة حظر اقتصادي عالمي ضد إيران إذا لم تنفذ شروط واشنطن خلال ثلاثة شهور مقبلة، منها: السماح للمفتشين الدوليين بالدخول إلى منشآتها والمواقع العسكرية الخاصة بها. يتبع ذلك فرض حزمة عقوبات كانت قد رُفعت عن إيران قبل ذلك، فضلاً عن تدابير أخرى تشمل قيودًا على الصادرات الإيرانية النفطية.

ترحيب سعودي
كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول العربية التي رحبت بالاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة تجاه إيران، مشيرة إلى أن رفع العقوبات سمح لإيران بتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية، وزاد من دعمها للجماعات المتشددة. وقالت المملكة في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء السعودية، إن طهران استفادت من العائدات المالية الإضافية في دعم جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية وحركة الحوثيين في اليمن. وأن المملكة تؤيد وترحب بـ”الحزم” الأميركي تجاه إيران ونهجها “العدواني”، مشيدة برؤية ترمب في هذا الشأن، ومؤكدة على التزامها بالعمل مع الولايات المتحدة وحلفائها لمواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها “تحركات إيران العدوانية”.
الموقف السعودي من خطاب ترمب، له حيثياته المهمة في ظل الصراع الدائر في اليمن، فالرياض تحارب الحوثيين، أحد الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة، واتخاذ ترمب قرارًا يهدد الاتفاق النووي ويفرض حظرًا جديدًا على طهران، سوف يكون من شأنه حسم المعركة العسكرية – حاليًا – في اليمن ضد الحوثيين وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها.

الموقف السعودي تبعه مباشرة الموقف الإماراتي، حيث أعلنت الإمارات العربية المتحدة دعمها الكامل للاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران، وقال بيان نشرته وكالة أنباء الإمارات “إن دولة الإمارات العربية المتحدة تدعم بشكل كامل الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران، وتجدد التزامها بالعمل مع واشنطن لمواجهة دعم إيران للتطرف”.
ولا شك أن مشاركة الإمارات في عاصفة الحزم، بقيادة المملكة العربية السعودية، تدفعها إلى تبني موقفها السياسي من إيران، والتزامها بقرارات مجلس التعاون الخليجي، التي طالبت بضرورة التكاتف وراء عاصفة الحزم لإنهاء سيطرة الحوثيين العسكرية على الأراضي اليمنية.
وجاء موقف البحرين مرحبًا بالتغيير في السياسة الأميركية حيال إيران، بسبب برامجها النووية والصاروخية الباليستية، ودعمها لجماعات متشددة في الشرق الأوسط.
إن تحجيم دور إيران – سياسيًا وعسكريًا – في المنطقة على إثر قرارات ترمب، سوف يلقي بظلاله على الداخل البحريني الذي عانى، في الفترة السابقة، حراكًا شيعيًا مدعومًا بشكل واضح من طهران.

طهران تفتح النار
ساعة واحدة فصلت بين خطاب ترمب بخصوص إيران، وخطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي جاء ليرد على ترمب بلغة شديدة، إذ اتهم روحاني في خطابه الولايات المتحدة الأمريكية، بصناعة العديد من الجماعات الإرهابية، وأن الشعب الإيراني لن ينحني أمام ديكتاتور، أو أي قوة مهما كانت.
ردُّ فعل حسن روحاني، لم يكن الوحيد داخل إيران تجاه الحكومة الأميركية، وعلى رأسها دونالد ترمب، فرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، دخل على خط النقد الشديد لترمب، وعلق على الأنباء التي أثارت مخاوف من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، إذ قال: “إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع بلاده، فسيعني هذا نهاية الاتفاق الدولي”.
وألقى لاريجاني بالكرة في ملعب الأمم المتحدة، التي رعت الاتفاق النووي الإيراني، ليقول إن قيام واشنطن بالانسحاب من الاتفاق الإيراني النووي، يعني ذلك الإساءة بشكل واضح ومباشر للأمم المتحدة.

في المقابل، فلا شك أن المملكة العربية السعودية، سوف تؤيد القرارات الجديدة التي يتبناها ترمب بخصوص إيران، وأن الأزمة اليمنية سوف تلقي بظلالها – بطبيعة الحال – على تعاطي الرياض مع قرار ترمب الجديد الخاص بطهران. فيما يعتبر دخول الإمارات والبحرين بشكل أولي ، يصب طيلة الوقت في احترام الخليج بالكامل لموقف السعودية، ودعمه المطلق للرياض في مواجهة طهران، التي أصابتها تصريحات ترمب بصفعة أخرى مدوية باستخدامه مصطلح الخليج العربي، بدلاً من الخليج الفارسي، والذي تصر إيران على ترويجه وتقاتل من أجله.

وحدة الدراسات السياسية*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر