بداية قوية لتطبيق “ثريدز” تضع “تويتر” تحت ضغط كبير | مركز سمت للدراسات

بداية قوية لتطبيق “ثريدز” تضع “تويتر” تحت ضغط كبير

التاريخ والوقت : الأربعاء, 12 يوليو 2023

Dave Lee

 

شعر المستخدمون الذين انضموا إلى تطبيق “ثريدز” (Threads)، الذي أطلقته شركة “ميتا بلاتفورمز” ليل الأربعاء، بالشعور ذاته الذي يساور ضيوفاً سافروا لحضور حفل زفاف بعيد، إذ وجدوا وجوهاً مألوفة في مكان غريب. “أهلاً، لقد أتيت!”، “وصل جيف قبل ساعة”، “هل تعرفت إلى ماري؟ الأرجح أن لديكم أصدقاء مشتركون”.

وفي نهاية المطاف، قد يغمغم شخص يملك الجرأة الكافية قائلاً: “إذاً، أتظن أن السعادة ستستمر؟”.

بالتأكيد، انتشر الشعور بالسعادة. قدمت “ميتا” موعد إطلاق تطبيقها “الذي سيقضي على (تويتر)” للاستفادة من المشكلات الأخيرة للتطبيق الذي يملكه إيلون ماسك، لتقدم درساً في عملية الانضمام إلى تطبيق من خبير متمرس. فباستخدام معرفتها الحالية بالعلاقات بين الناس على منصة “إنستغرام”، ملأت الشركة أحدث المنشورات على التطبيق بحسابات يعرفها المستخدمون من قبل، إلى جانب حسابات أخرى قد يرغبون في التعرف إلى أصحابها. وبدأت تنبيهات الإشعارات تتوالى على الفور تقريباً.

ملايين المشتركين في الساعات الأولى

استهدف نهج “ميتا” أن يتخطى المستخدمون لحظة “ماذا بعد؟” المربكة التي تفسد عملية الاشتراك على المنصات الأخرى الشبيهة بتطبيق “تويتر”. وهذا وحده يجعل “ثريدز” خطراً أكبر على “تويتر” أكثر من أي تطبيق آخر شهدناه حتى الآن. فحسب مارك زوكربيرغ، مؤسس “ميتا”، انضم مليونا شخص إلى التطبيق خلال ساعتين، وبلغ عدد المشتركين 10 ملايين مستخدم خلال 7 ساعات من إطلاقه.

واضح أن زوكربيرغ يستمتع بإحساسه بأنه ينقذ مستخدمي “تويتر” من سيطرة ماسك، فنشر أول تغريدة له في أكثر من عقد، ساخراً من تفوقه على منصة “تويتر” في مجال خبرتها. بوجه عام، ربما يكون ذلك أول يوم من الدعاية العامة الإيجابية الصادقة التي يستمتع بها زوكربيرغ منذ لطخت فضيحة شركة “كامبريدج أناليتيكا” (Cambridge Analytica) سمعة شركته في 2018.

لكن عدد الاشتراكات بالتطبيق هو أمر؛ أما القدرة على الاستمرار فهي أمر مختلف. فالضجة المحيطة بتطبيق “ثريدز” ستساعده في المستقبل القريب، لا سيما أنه سيتاح على نطاق أوسع بشكل تدريجي (أجّلت “ميتا” إطلاق التطبيق في الأسواق الأوروبية للتأكد من الامتثال للقوانين التنظيمية). فضلاً عن ذلك، ستتفاقم صعوبة الأمور. فما يزال استبدال مكانة “تويتر” هدفاً بعيد المنال، حيث توجد أسباب عديدة لأن يستمر اعتبارها المنصة الأفضل.

مميزات يفتقر إليها “ثريدز”

أولاً، ما يزال لدى تطبيق “تويتر” عدد أكبر بكثير من المستخدمين، وصل عددهم إلى 238 مليون مستخدم نشط يومياً “يمكن تحقيق دخل منهم” قبل استحواذ ماسك على المنصة (فلم يُحدّث العدد منذ ذلك الحين). اكتسب هؤلاء الأشخاص عدداً كبيراً من المتابعين والأصدقاء خلال فترة طويلة، وقد لا يرغبون في خسارتهم.

أما من جهة المميزات، فالموضوعات الأكثر رواجاً على “تويتر”، حتى في حالتها المُهملة حالياً، توفر شعوراً بالمزاج الجمعي للمجتمع، وهو شيء يفتقر إليه “ثريدز”. كما أن الأخير لم يُفعِّل ميزة الوسوم (الهاشتاغ) بعد، وهي أداة أساسية لتنظيم واكتشاف المعلومات الأساسية والحركات الاجتماعية معاً، مثل وسم #أنا_أيضاً (#MeToo) أو #حياة_السود_مهمة (#BlackLivesMatter). كما أن أداة المحادثة الصوتية، “سبيس” (Space)، على “تويتر”، تمنح المنصة طابعاً حيوياً “مباشراً”، قد يفتقر إليه “ثريدز”، رغم الزخم القوي المحيط به في ليلة إطلاقه.

قد تظهر تلك المميزات على “ثريدز” في الوقت المناسب. لكن العائق الأكبر أمام نجاح التطبيق هو حدس “ميتا” المؤسسي. قال آدم موسيري، رئيس شركة “إنستغرام”، والذي أصبح حالياً المسؤول عن “ثريدز”بالتبعية، إنه بدلاً من تنفيذ نظام للرسائل، ستشجع الشركة إجراء المحادثات الخاصة على تطبيقات “ميتا” الأخرى، وإن الشركة تفعل ذلك لتوفر على الناس تفقد “صندوق رسائل آخر”. أما أنا، فأرى أن ذلك يهدف لتعزيز استخدام تطبيق “مسنجر” (Messenger) السخيف التابع لشركة “ميتا”. (فضلاً عن ذلك، إذا ترك شخص “تويتر”، فبالتأكيد سيقل عدد صناديق الرسائل في حياتهم).

مخاوف حول الخصوصية والمشاركة المضللة

قبل إطلاق التطبيق، أُثيرت ضجة كبيرة حول الأذونات المتعلقة بالبيانات واسعة النطاق التي يطلبها “ثريدز”، في ظل استمرار معاناة “ميتا” من التداعيات غير المباشرة للتغييرات التي أجرتها شركة “أبل” على سياسة الخصوصية- التي كلفت الشركة إيرادات بمليارات الدولارات- فادعاء أن حماس “ميتا” لإنشاء “ثريدز” مدفوع بفرصة لسد الفجوة في بيانات الشركة المرتبطة بالإعلانات الموجهة هو نوع من التشاؤم المقبول.

قد يكون اهتمام المستخدمين بذلك ضئيل بوجه عام. لكن ما سيهتمون به هو انعدام التحكم في ما يرونه في أحدث المنشورات على “ثريدز”. فعلى خلاف “تويتر”، لا يوجد حالياً أي خيار لمطالعة المنشورات من الأشخاص الذين اخترت متابعتهم فقط. وهو أمر ينفر المستخدمين بشكل كبير، وأرجو أن يغيروه بشكل سريع. وعن ذلك قال موسيري إن إضافة ذلك الخيار “على قائمة أعمالهم”، لكنه يجب أن يكون على رأس تلك القائمة.

يكمن الخطر هنا، عندما تضغط “ميتا” لتحقيق الدخل، في احتمال تحول “ثريدز” إلى مساحة شاسعة لا تطاق من الإعلانات والمؤثرين والمشاركة المضللة. وإذا حدث ذلك، فقد يلقى التطبيق مصير “فيسبوك ووتش” (Facebook Watch)، منصة بث المقاطع المصورة التي اعتُبرت سابقاً مُنافِسة لمنصة “نتفلكس”، قبل أن ينتهي بها المطاف في طي النسيان مع المحتوى السيئ.

لكن هناك بعض الدلائل على أن “ميتا” تغير أسلوبها؛ حيث وعدت بأن يتوافق “ثريدز” مع “فيدي فيرس” (Fedivers)، وهو بروتوكول مفتوح سيسمح للمستخدم باستخدام اسم المستخدم (والمتابعين) على التطبيق والدخول إليه عبر تطبيق مختلف لا تملكه “ميتا” أو تتحكم فيه. ولاستخدام تشبيه حفل الزفاف البعيد إلى الدرجة القصوى، تقول الشركة إنها راضية أن يكون “ثريدز” مرتبطاً ببقية الإنترنت في علاقة مفتوحة.

قد تكون هذه منطقة وعرة لمنصة طالما أصرت منذ ظهورها على إبقاء كل شيء داخل تطبيقاتها، لكن تلك الخطوات قد تساعد “ميتا” على تسوية المخاوف التنظيمية التي قد تنشأ عن اكتسابها مكانة قوية في مجال آخر من المشهد العام لمنصات التواصل الاجتماعي. نتيجة الليلة الأولى لتطبيق “ثريدز” هي أن بعد استحواذ ماسك على “تويتر” بسبعة شهور، تتعرض المنصة للمرة الأولى إلى خطر خسارة مكانتها باعتبارها مساحة آمنة للحديث على الإنترنت.

المصدر: صحيفة الشرق “بلومبيرغ”

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر