الولايات المتحدة والصين تتساومان على الالتزامات التجارية

التاريخ والوقت : السبت, 16 مارس 2019

جيمس بليتي، ويوان يانغ

 

اختار نائب وزير التجارة الصيني “وانغ شو إن”، أن يروي قصة حول الطهي، يوم السبت الماضي، لتفسير اعتقاده بأنه لا يزال هناك نوايا حسنة في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة؛ وذلك على الرغم من التوتر الدائر على جانبي المحيط الهادئ. ففي استراحة غداء خلال الجولة الأخيرة للمباحثات الصينية الأميركية، طلب من الممثل التجاري للولايات المتحدة “روبرت لايتيزر”، أن يتناول طبقًا صينيًا من الدجاج والباذنجان، في حين كان نائب رئيس مجلس الدولة وأكبر مسؤول اقتصادي في الصين “ليو خه” يأكل الهامبورغر. وقد تذكر السيد “وانغ” أن كليهما يحترم مطبخ الآخر، وأنهما يسعيان لإيجاد “أرضية مشتركة”. وخلال مؤتمر صحفي في “بكين” بدا المفاوضون على تواصل طوال الليل والنهار، وأنهم يبذلون “جهودًا مضنية” لوضع اللمسات الأخيرة للاتفاق بين البلدين.

فبعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أواخر شهر فبراير الماضي، أنه كان على وشك التوصل إلى اتفاق مع نظيره الصيني “شي جين بينغ”، ارتفعت التوقعات بأن تتم تسوية التفاصيل النهائية في القمة المرتقبة خلال الشهر الجاري في منتجع “مارالاغو” التابع للرئيس الأميركي. إلا أن ذلك الأمر ثبت أنه أصعب مما كان متوقعًا. ويبدو حاليًا أنه من غير المحتمل التوصل إلى أي اتفاق نهائي خلال شهر أبريل المقبل أو حتى بعده. فوفقًا لشخصيات مطلعة على مسار المحادثات، هناك مخاوف كبيرة بشأن ضمان الوفاء بالالتزامات. وفي هذا، يقول محافظ البنك المركزي الصيني “يي جانج”، إن كلا الجانبين تناقشا بشأن المخاوف الأميركية من مشاركة “بكين” في التلاعب بالعملة، إذ أكد على التعهدات التي قدمتها من قبل. ويقول في مؤتمر صحفي على هامش المؤتمر الشعبي الوطني، أثناء الدورة البرلمانية السنوية للبلاد: “لن نستخدم العملة لتحقيق أهداف تنافسية، أو لزيادة صادرات الصين، أو حتى كأداة في التنافس التجاري”. ويضيف “جانج” قائلاً: “هذا ما نعد به، ولا يمكننا فعل ذلك على الإطلاق”. ومع ذلك، فمن بين أكثر القضايا الشائكة بالمحادثات تبرز قضية “آلية الإنفاذ” التي تطالب بها الولايات المتحدة من أجل ضمان التزام الصين بتعهداتها.

وكما تقول شخصيات مقربة من المفاوضات، فلا يزال الأمر بصدد صياغة الاتفاق. وهو ما أكده “ميرون بريليانت”، نائب الرئيس للشؤون الدولية في غرفة التجارة الأميركية بقوله إنه: “لا شك أن القطار قد تباطأ قليلاً، فلا ينبغي أن نفاجأ بأن عملية ترجمة المحادثات إلى اتفاق قابل للتنفيذ لا يزال أمرًا صعبًا نظرًا لتعقيد القضايا محل التفاوض”.

لقد أصبحت لهجة المسؤولين الأميركيين أكثر حذرًا مما كانت عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي أثناء مؤتمر عقد في كلية الحقوق بجامعة “جورج تاون” يوم الجمعة الماضي، شدد “كليت ويليامز” Clete Willems، نائب مدير المجلس الاقتصادي الوطني بالبيت الأبيض، على أنه “لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به قبل التوصل إلى اتفاق؛ فهذا الأمر يتعلق بالنتائج الجوهرية. فرغم ما يتم التوصل إليه من تقدمٍ، فإن الأمر لم يصل إلى النقطة المطلوبة بعد”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال السيد “لايتيزر”: “إن أي شكوى من عدم التزام الصين يجب العمل على حلها من خلال الحوار بين المسؤولين رفيعي المستوى”.

ولكن، إذا كان هذا الوضع لا يزال غير مرضٍ، فمن غير المستبعد أن تتخذ الولايات المتحدة الإجراء المناسب، ولكن بشكل أحادي ضد الصين، مع العودة إلى التهديد بفرض التعريفات. فالمسؤولون الصينيون يريدون التأكيد على أنهم لن يكونوا عرضةً لعقوبات غير مبررة من جانب الولايات المتحدة. فقد قال “وانغ” إن أحكام التطبيق يجب أن تكون “ثنائية الاتجاه وعادلة ومتساوية أيضًا”، بما يسمح للصين بالتعامل مع التعريفات الانتقامية الخاصة بها إذا شعرت أن واشنطن تبالغ في رد الفعل.

وتعلق “بوني جلاسر”، مديرة مشروع “قوة الصين” China Powerفي “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” بواشنطن، قائلاً: إن “الصين لا تميل نحو الاقتراح الأميركي بتضمين التعريفات التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة عليها، لكن الصينيين لا يمكنهم الرد على ذلك”.

ويبدو أن الصينيين غير مرتاحين بشأن الموافقة على عقد قمة في “مارالاغو” حتى يتم تسوية كافة التفاصيل خشية أن يتوصل “شي جين بينغ” إلى نتيجة محرجة.

ويقوم المسؤولون في بكين بفرض ضغطٍ شديدٍ على واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على الكثير من التفاصيل. وفي هذا يتخوف الصينيون من أية خطوات غير محتملة من جانب الرئيس الأميركي، وبخاصة بعد الختام المفاجئ للقمة التي جمعت الرئيس الأميركي مع الكوري الشمالي “كيم جونج أون”، دون التوصل إلى اتفاق في فيتنام الشهر الماضي، وهو ما أثار مخاوف “بكين” من أن يتكرر الأمر نفسه خلال المحادثات التجارية مع الصين.

لكن بالنسبة للسيد ترمب، فإن احتمال أن يبادر هو نفسه بإتمام الاتفاق مع تقديم تنازلات نهائية من جانب “شي”، إنما هو أمر يبدو غاية في الأهمية، إذ يواجه الرئيس الأميركي ضغوطًا من التيار المحافظ، بالإضافة إلى الديمقراطيين في الكونجرس اعتراضًا على التوصل إلى اتفاق ضعيف.

ويصر السيد “ويليامز” على أن ترمب يظل “بعيدًا” عن التوصل إلى اتفاق سيئ. وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك حالة من “عدم اليقين” بشأن طبيعة وحجم الامتيازات التي تقدمها الصين تجاه بعض القضايا الرئيسية التي أثارتها الولايات المتحدة، ومنها الاستخدام المُكَثَّف للإعانات الصناعية، والنقل القسري للتكنولوجيا من الشركات الغربية لتعزيز ابتكاراتها الخاصة، وكذلك سرقة الملكية الفكرية الأميركية عبر الإنترنت.

وفي حين أشار عدد من المسؤولين الأميركيين إلى تقدم كبير في هذه المجالات، فقد ظهر القليل من الأدلة القوية على حدوث تحول كبير من جانب الصين التي تأمل في ضمان إلغاء كافة التعريفة الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب في العام الماضي على 250 مليار دولار من الواردات الصينية، لكن يبدو أنها لم تضمن بعد التوصل إلى التزامات من جانب السيد “لايتيزر”.

وقد أوضح “وانغ” أن ذلك يعني إزالة “جميع الرسوم الجمركية المفروضة”، حتى تعود العلاقات التجارية الثنائية بين الصين والولايات المتحدة إلى طبيعتها. في حين أن كثيرًا من الشركات الأميركية سوف تتنفس الصعداء إذا تمًّ رفع التعريفات، فإن العديد من المديرين التنفيذيين يرون أنه في ذلك فرصةً فريدة للضغط على “بكين” من أجل التغيير والإصلاح، وهي الفرصة التي لا يريدون أن يضيعوها. وهو ما يؤكده السيد “بريليانت” حينما يقول: “ينبغي أن تكون الصفقة التي نحن بصددها شاملة ومستدامة بطريق ذاتي، حتى إن استغرق الأمر وقتًا أطول.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر:فاينانشالتايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر