مركز سمت للدراسات المعركة بين الولايات المتحدة والصين في صناعة أشباه الموصلات | مركز سمت للدراسات

المعركة بين الولايات المتحدة والصين في صناعة أشباه الموصلات

التاريخ والوقت : الجمعة, 3 يونيو 2022

نيكي بروجناتيلي

يعد الابتكار التكنولوجي أحد المجالات الرئيسية للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وتعتبر المنافسة في صناعة أشباه الموصلات نقطة توتر مهمة، إذ يكون التدخل المستمر للبيروقراطيات الأميركية في الصناعة مصدرًا للخلاف بين القوى العظمى.

بالنسبة لبكين، يُنظر إلى سد الفجوة التكنولوجية مع الدول الأكثر تقدمًا على أنه طريق لاستعادة مكانة القوة العظمى أو “الحلم الصيني”. ونظرًا لأن السياق الجيوسياسي المحيط بها يصبح عدائيًا بشكل متزايد، فإن التطوير التكنولوجي يمكن أن يضمن استقلالية استراتيجية أكبر للصين من خلال تقليل اعتمادها التكنولوجي على الدول الأكثر تقدمًا. لذلك فقد أصبحت أشباه الموصلات مثالاً رئيسيًا على بحث الصين عن الاستقلال التكنولوجي.

لقد تحول إنتاج أشباه الموصلات بشكل متزايد بعيدًا عن نموذج الشركة المصنعة للأجهزة المتكاملة، والذي يتضمن التكامل الرأسي في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، إلى نموذج Fabless-Foundry حيث تتخصص الشركات في مراحل الإنتاج المختلفة. لقد انتقلت نحو التخصص الجغرافي الذي توجد فيه كبرى الشركات العاملة في تصميم الرقائق في كل من كاليفورنيا وتايوان. فهناك حواجز كبيرة للدخول، واستثمارات كبيرة في البحث والتطوير وأنظمة ابتكار فعالة. وتمثل هذه الخصائص تحديات فريدة لترقية قدرات أشباه الموصلات للاعبين التنافسيين الجدد. وأدت التطبيقات ذات الاستخدام المزدوج لأشباه الموصلات وأهميتها في البنية التحتية الرقمية إلى زيادة أهميتها الاستراتيجية وتضخيم المنافسة التكنولوجية.

نتيجة لذلك، يصبح تصنيع أشباه الموصلات عاملاً في التنافس الاستراتيجي، وأي ضرر محتمل للصناعة المحلية الأميركية يمكن اعتباره تهديدًا للأمن القومي. فقد أصبح توريق التكنولوجيا مفهومًا مرنًا جدًا يتمتع بتقدير “يشبه الأكورديون” لمواكبة الابتكار التكنولوجي.

لقد جاءت نقطة التحول في اهتمام بكين بأشباه الموصلات في عام 2014، عندما حدد مجلس الدولة هدفًا يتمثل في أن تصبح رائدًا عالميًا في مجال أشباه الموصلات بحلول عام 2030. وفي عام 2015، تم إطلاق مشروع “صنع في الصين” 2025، بهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي التكنولوجي. وقد كان الهدف الأول يتمثل في تعزيز إنشاء أبطال وطنيين في الصناعة يمكن أن ينافسوا على نطاق عالمي ويفتحوا شهية الصين الشرهة لأشباه الموصلات. بينما تمثل الهدف الثاني في الحصول على التكنولوجيا الأجنبية من خلال عمليات الاستحواذ الاستراتيجية لشركات أجنبية متقدمة تقنيًا أو شركات صينية خاصة تعمل في الخارج.

لكن مستوى تطور الرقائق وتصميمها يتجاوز حاليًا القدرات التكنولوجية للصين. فقد تضطر بكين إلى الاعتماد على واردات أشباه الموصلات. إذ يعد التجميع هو المرحلة الوحيدة من الإنتاج، وهي المرحلة الأقل قيمة مضافة، والتي تتمكن فيها الشركات الصينية من اقتطاع شريحة من السوق.

لقد تحركت أكبر الوكالات الفيدرالية الأميركية لأسباب تتعلق بالأمن القومي لمنع العديد من الاستثمارات أو عمليات الاستحواذ الاستراتيجية في هذا القطاع؛ وهو ما يرجع إلى دور السلطات المعززة للجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة وفرض ضوابط التصدير على الشركات الصينية من خلال قائمة الكيانات التي يحتفظ بها مكتب الصناعة والأمن. إذ تعود حرية التصرف الواسعة التي تتمتع بها هذه الأجهزة إلى المفهوم المرن لـ”الأمن القومي”.

وأثبتت هذه الوكالات أنها تستطيع أيضًا التدخل ضد الشركات الأجنبية. وقد تجلى ذلك عندما قامت لجنة الاستثمار الأجنبي الأميركية بمنع الاستحواذ على شركة “أيكسترون” Aixtron الألمانية من قبل صندوق “فوجيان جراند شيب إنفزستمنت” Fujian Grand Chip Investment الصيني في عام 2016 والضغط الذي مارسه مكتب الصناعة والأمن، لمنع مبيعات الرقائق إلى هواوي. بعد ذلك، تم تدوين كل هذا النشاط بموجب قانون تحديث مراجعة مخاطر الاستثمار الأجنبي في عام وقاعدة المنتج الأجنبي المباشر للائحة إدارة التصدير. وقد أدى ذلك إلى تعزيز القوة القانونية لهذه الوكالات من خلال السماح لها باتخاذ إجراءات ضد أي شركة تستخدم تقنيات أميركية لا يمكن استبدالها بسهولة.

إن التفوق التكنولوجي للولايات المتحدة هو الذي يسمح لهم بالتحكم في أكثر العقد استراتيجية في سلاسل القيمة العالمية لأشباه الموصلات لمنع ترقية التكنولوجيا الصينية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاقتصادات الأخرى الأكثر انخراطًا في الصناعة مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، كلها تابعة لحلفاء استراتيجيين للولايات المتحدة ملتزمين باحتواء الطموحات الجيوسياسية للصين. لذا، يجب أن يوازنوا بين مصالحهم الاقتصادية الصينية ومصالحهم الجيوسياسية للولايات المتحدة. لكن كوريا الجنوبية تمكنت من الحفاظ على النهج الأكثر حيادية.

يعتمد تأثير استراتيجية الولايات المتحدة في القدرة على إشراك الشركات الأجنبية دون منحها حوافز مفرطة لإنشاء سلاسل قيمة أجنبية للقيام بأعمال تجارية مع الصين. لذا يجب تطبيق القدرة على التدخل في سلاسل القيمة هذه بطريقة جراحية لتجنب تضاؤل ​​الثقة الأجنبية عند التعامل مع الشركات الأميركية. وبالنظر إلى الفجوة التكنولوجية الصينية الحالية، لن يكون للتدخل المفرط سوى آثار عكسية.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: East Asia Forum

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر