المرأة السعودية ورحلة الحقوق والواجبات

التاريخ والوقت : السبت, 3 أغسطس 2019

أريج الجهني

 

الأول من أغسطس ٢٠١٩ انطلقت شرارة الحقوق الحقيقية في تاريخ المرأة السعودية، وحينما نتحدث عن مفهوم “تاريخ المرأة السعودية”، فنحن نتحدث عن تاريخ نسوي ممتد من العطاء والعمل والنماء. المرأة السعودية حظيت عبر التاريخ بدعم قادة البلاد وثقتهم، رغم ذلك كانت التحولات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية دائمًا ما تجعلها الحلقة الأضعف في العديد من المراحل. فمع إعلان تعديل قوانين الأحوال الشخصية سقط أكبر التابوهات المجتمعية التي كانت ترى المرأة ناقصة الأهلية، فكان يحق للرجل إصدار العديد من الوثائق الرسمية، بينما تمنع المرأة من حرية التنقل خارج الوطن فقط لكونها امرأة، الدولة بحكمتها أحرقت هذا الملف الذي كان يساء استخدامه من قبل البعض بحجج مجتمعية واهية.

التحول الآن، الذي سيكون التحدي الأكبر، أن تنتصر المرأة السعودية لنفسها بأن تثبت وتبرهن أنها على قدر المسؤولية وهي كذلك. فالكثير من الأصوات المعارضة لحرية المرأة يربطون تصوراتهم الشيطانية بها؛ لهذا المحك الحقيقي الآن أن تمارس المرأة حياتها وأن تتقن اللعبة، فلا إفراط ولا تفريط. وعي المرأة بذاتها هو الحاجز الوقائي الذي سيعزز “الصورة الذهنية” ويدعم دخول المرأة السعودية بثقة لساحات التأثير الداخلية والعالمية.

بخضم الاحتفالات بهذه المكاسب علينا أن لا ننسى الواجبات والأصول الراسخة، فالكثير من العمل ينتظرنا في المسار التنويري النسوي، فالمرأة الآن عليها مراجعة الأنظمة والقوانين، فالتيارات المتشددة كانت تجعل المرأة تظهر بقالب “فاقدة الأهلية”، وقد تطرقت لهذا سابقًا بأن الفتاة عندما تصبح تحت وطأة هذه التصورات الجاهلية ستتمرد على الواقع وتصبح ردات فعلها “غير مسؤولة” كما شاهدنا في العديد من قضايا هروب الفتيات. الآن “لا هروب بعد اليوم”، نعم – ببساطة – أنت الآن مواطنة مسؤولة، كوني على قدر هذه المسؤولية، وجود مشكلات أسرية لا تجعليه يمنعك من أن تقفي بهدوء وتعالجي هذه المشكلات.

الهروب من الوطن والهروب من الواقع جميعها حلول غير عادلة وغير آمنة، وتضع صاحبتها في مشاكل لا نهاية لها. اليوم، والمرأة تمتلك حقها الذي كفلته الدولة بقوة القانون، عليها أن تتعامل بعقلانية مع هذه الحقوق، فالكثير من البشر يميلون للحلول الانفعالية والعاطفية مع مشكلاتهم الاجتماعية؛ قد نفهم هذا في السنوات الماضية، أمَّا الآن فلا يوجد أي مبرر لهذه الانفعالات والأصوات المضطربة.

ببساطة اعرفي حقوقك، اطرحي الأسئلة، قبل هذا كله افهمي نفسك وهويتك الذاتية بشكل كافٍ، كوني مستقلة. مشكلتنا الكبرى أننا نميل للهويات الجمعية، وننساق بعفوية خلال ذوات الآخرين فنصبح مجرد نسخ، وهذا أكبر ضرر حقيقي لك ولكينونتك كامرأة. بكل حال ما زال الطريق أمامنا، وما زال الوقت يتسع للعمل والاجتهاد، الركون والتسليم لما يتوقعه الناس منا لا يعني أننا أشخاص جيدون! فهم الدور المجتمعي والحقوق والواجبات يحمي الإنسان ويجعله أكثر استقرارًا وثباتًا، ففي ظل كل هذه التحولات يبقى الاستقرار هو الهدف الحقيقي للأفراد والمجتمعات.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد تكون الأكثر وضوحًا من ناحية التعزيز، لكن يبقى الجانب الثقافي الذي يحتاج المزيد من الدعم، وأن تمارس المرأة السعودية واجبها الثقافي وإيصال أصوات الفتيات بالنبرة المعتدلة والمنطقية. مهم الآن أن يتم فتح قنوات تواصل مع الفتيات من كافة الخلفيات الديموغرافية لدعمهن وتمكينهن. مهم أن تنال الفتاة التي في أقصى الشمال أو الجنوب، ذات الامتيازات التي تنالها الفتيات في المدن الكبرى من خلال برامج حقيقية تدعم الوعي وتمكن المرأة في كل مكان من معرفة ما لها وما عليها، والقادم أجمل.

 

كاتبة سعودية*

[email protected]

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر