مركز سمت للدراسات العلماء الصينيون يبحثون عن طريقة للتحرر من سياسة “صفر كوفيد” | مركز سمت للدراسات

العلماء الصينيون يبحثون عن طريقة للتحرر من سياسة “صفر كوفيد”

التاريخ والوقت : السبت, 19 مارس 2022

لم تشهد الصين الكثير من الحالات الجديدة المحلية لـ”كوفيد- 19″ منذ الأيام الأولى للوباء؛ إذ بُلِّغ عن أكثر من 400 حالة في 9 مارس (لا يشمل العدد إلا الذين ظهرت عليهم أعراض).

وقد وُجِدَت هذه الحالات في معظم مقاطعات الصين. إن زيادة بهذا الحجم لم تُعد عقبة في وجه معظم البلدان. ففي الواقع، بدأت الكثير من البلدان تعلم كيفية التعايش مع الفيروس. لكن في الصين الوضع مختلف، حيث تختبر الحالات الجديدة استراتيجية الحكومة “صفر كوفيد”، التي تلجأ إلى الاختبارات الجماعية وعمليات الإغلاق الشامل للقضاء على أي احتمال صغير لتفشي الجائحة.

ويشكك العديد من الخبراء الأجانب في هذه الاستراتيجية، إذ يتساءلون عن احتمالية نجاح هذه الاستراتيجية ضد متحور “أوميكرون” سريع الانتقال. ويصف عالم الأوبئة الأميركي “مايكل أوسترهولم”، متحور “أوميكرون” بأنه لا يمكن إيقافه. وفي يناير، شارك “مايكل” في كتابة مقالٍ يحذر فيه من أن الصين قد أعدت نفسها للفشل في مواجهة كارثة؛ إذ لا توفر لقاحاتها حماية كاملة ضد متحور “أوميكرون”، وهناك عدد قليل نسبيًا من الناس لديهم مناعة طبيعية، بل إن نظام الصحة في الصين غير مجهز للتعامل مع موجة كبيرة. كما صرح أيضًا “أوسترهولم” أن هونغ كونغ هي نذير لما سيحدث إذا لم تغير الصين منهجها؛ حيث اجتاح متحور أوميكرون المدينة، مما أدى إلى موت المئات من غير الملقحين وكبار السن كل يوم. 

في حين أن مطالبة الأجانب بالتغيير لم تعد كافية، إلا أنه في الآونة الأخيرة، لمح الأطباء وعلماء الأوبئة في الصين أيضًا إلى ضرورة تبني نهج جديد. فعلى الرغم من أنهم مصرُّون على تنفيذ سياسة “صفر كوفيد” في الأماكن العامة، فإنهم يغيرون بهدوء وتكتم ما تعنيه كلمة “صفر”. فمنذ أواخر العام الماضي، استمر عالم الأوبئة الصيني البارز”ليانج وانيان” في إخبار وسائل الإعلام الحكومية أن سياسة “الصفر الديناميكي” الجديدة في الصين لا تعني بالضرورة عدم وجود أي إصابات وأن الإجراءات الشديدة الصرامة لن تستمر إلى الأبد. بالإضافة إلى أنه صرح أن هذه السياسة تعني في الأساس عدم التسامح مطلقًا مع الاستجابات البطيئة لتفشي الجائحة. 

وكتب كبير العلماء السابق في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، “تسنغ قوانغ”، على موقع ويبو، النسخة الصينية من “تويتر”، الشهر الماضي، أن الهدف طويل المدى هو التعايش مع الفيروس. وقال إنه قريبًا سيُكشَف عن “خارطة طريق صينية للتعايش مع الفيروس”. لكي تنجح مثل هذه الاستراتيجية، سيتعين على الصين إنتاج لقاحات أفضل من “الرنا المرسال” خاصة بها، أو إنهاء رفضها السياسي الواضح لترخيص اللقاحات الفعالة الأجنبية الصنع. كما أن العلاجات المحسنة قد تساعد في ذلك. وسيتعين على الحكومة أن تقلق بدرجة أقل بشأن العدوى الخفيفة. وذلك يتوافق إلى حدٍ كبير مع التغيير في العقلية الصينية الذي أشار إليه الطبيب المسؤول عن مراكز الاستجابة للفيروس في شنغهاي، “تشانغ ون هونغ”. كما كتب على موقع ويبو، أن المسؤولين عليهم أن يكونوا أكثر دقة وعلمًا، وأن يحققوا توازنًا بين منع عودة ظهور الفيروس وحماية الاقتصاد.

ولكن في المقابل تُعد السياسات المتعلقة بكل هذا في غاية التعقيد. إذ تفتخر الصين كثيرًا باستراتيجيتها لمكافحة وباء “كوفيد-19″، والتي شهدت أداءً أفضل من أي دولة كبيرة أخرى من حيث انخفاض عدد الوفيات والحفاظ على النمو الاقتصادي. وقد يكون السياسيون عاجزين عن تخفيف القيود في الأشهر التي تسبق اجتماع الحزب الشيوعي الذي يُعد في غاية الأهمية في وقت لاحق من هذا العام؛ إذ من المتوقع أن يمدد الرئيس “شي جين بينغ” فترة حكمه. وفي شنغهاي، حتى المخالطون لمصابين يخضعون للحجر الصحي لمدة أسبوعين. ولكن هذا لا يُعد استخدامًا حكيمًا للموارد الطبية، لكنه يتوافق مع أوامر الرئيس “شي” بالاحتراز من “طفرة وبائية جديدة واسعة النطاق”.

لقد اختفى منشور الطبيب “تسنغ” حول خارطة الطريق الصينية للتعايش. ولكن هناك مؤشرات على أن الموقف تجاه فيروس “كوفيد- 19” يتغير في البلاد. وجدير بالذكر أنه في الصيف الماضي، تعرض الطبيب “تسنغ” للهجوم على الإنترنت من بعض القوميين عندما كتب أن الصين ستضطر في النهاية إلى التعايش مع الفيروس. واتهموه بالتأثر بالأفكار الغربية والرغبة في رؤية الناس يموتون. ومع ذلك، فقد حظي منشوره الأخير بالعديد من التعليقات الداعمة. يقول الباحثون الذين هم على تواصل مع العلماء الصينيين إن البعض يكتبون إرشادات داخلية حول كيفية تخلي البلاد بأمان عن سياسة “صفر كوفيد”. وسيقرر السياسيون في النهاية إن كان هذا التغيير مطلوبًا أم لا ومتى يجوز ذلك. فقد يضع متحور “أوميكرون” أمامهم خيارًا واحدًا فقط.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: economist

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر