مركز سمت للدراسات العلاقات العامة والعلامات التجارية والأصالة في العصر الرقمي | مركز سمت للدراسات

العلاقات العامة والعلامات التجارية والأصالة في العصر الرقمي

التاريخ والوقت : الخميس, 1 أكتوبر 2020

(اتجاهات جديدة في أبحاث العلاقات العامة والاتصالات)

 

مع تأثر كافة مجالات الحياة بالعصر الرقمي وتخلله جميع التفاصيل، ونظرًا لأهمية العلاقات العامة كونه مجالاً اجتماعيًا في المقام الأول، كان من الطبيعي أن تتأثر بكافة تفاصيل الرقمنة التي تجتاح العالم في الوقت الراهن، وهو ما ينعكس على العلامات التجارية نتيجة لارتباطاتها باتجاهات الجمهور وما يستحدث عليها من تحولات نتيجة للتأثيرات الأخيرة. من هنا تأتي أهمية كتاب “العلاقات العامة والعلامات التجارية والأصالة: اتصالات العلامة التجارية في العصر الرقمي (اتجاهات جديدة في أبحاث العلاقات العامة والاتصالات)” للخبير والأكاديمي “سيان ريس”.

الكتاب من مقدمته حتى الصفحة الأخيرة يحرص على تقديم جرعة قيمة مستمدة من خبرات المؤلف؛ فـ”سيان ريس” أستاذ مشارك في جامعة سوانسي، وهو متخصص في العلاقات العامة والتسويق والعلامات التجارية. وبعد عمله في مجال العلاقات العامة والتسويق، يشغل حاليًا منصب رئيس قسم الإعلام والاتصالات في جامعة سوانسي بالمملكة المتحدة، وعلى ذلك يمتلك خبرة عملية عريقة بجانب الخبرة النظرية بحكم كونه أكاديميًا، وهو ما يثقل أهمية الكتاب الذي يستكشف العديد من الجوانب المتصلة بالعلامات التجارية في العصر الرقمي، حيث تلعب العلاقات العامة دورًا شديد الأهمية تجاه العلامات التجارية في المجتمع من خلال النظر في مفهوم الاتصالات الأصيلة في سياق بيئة الوسائط الرقمية الناشئة.

ويستكشف هذا الكتاب الذي يقوم على التحليل النوعي أهم التحديات التي تواجه تطوير روايات أصيلة للعلامة التجارية في العصر الرقمي، بينما يتساءل الكاتب عن الطبيعة الإشكالية للأصالة نفسها. كما تتابع دراسات الحالة الواردة في هذا الكتاب تطور نشاط العلاقات العامة للعلامات التجارية الناجحة، وتلك التي تمر بأزمات من خلال مقابلات مع كبار ممارسي العلاقات العامة والعلامات التجارية. ويقوم الكتاب على ثلاثة محاور رئيسية ومحددة، فهو أولاً يسعى لتحديد العلاقة بين العلاقات العامة وممارسة العلامة التجارية؛ وبذلك يتبوأ ممارسو العلاقات العامة مكانة مهمة في عملية تعظيم العلامات التجارية في العصر الرقمي، نتيجة للقبول المتأصل لقيمة واستراتيجية بناء العلاقات والتكيف والحدود التي تمتد في ممارسات العلاقات العامة ونظرية أفضل الممارسات. وثانيًا، يقدم الكتاب مفهومًا جديدًا للعلامات التجارية المشاطئة؛ حيث تستند العلامات التجارية إلى قيم أساسية صلبة، لكن لديها القدرة على التناغم والتكيف مع البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية السائدة والاتساق معها. كما أن هذا الكتاب يقدم، ثالثًا، تأصيلاً تنظيريًا للعلامة التجارية المشاطئة فيقدم عددًا من العوامل التي تسهم في نجاح تفاعل العلامات التجارية وزيادة أصالتها، ومن بينها ما يلي:

  • بناء علاقات مع العملاء الحاليين والمحتملين.
  • كن متسقًا مع علامتك التجارية ورسائلك.
  • إشراك العملاء والتوقعات في المحادثة.
  • تحلَّ بالقيم وكن وفيًا لتلك القيم.
  • تحلَّ بالصدق والشفافية.

ويؤكد الكتاب على وجود العديد من الأسباب لهذا التحول إلى الأصالة بين الأجيال الحالية، فهذا الجيل لديه ارتياب عميق في الإعلانات التقليدية. إذ وجدت الدراسة أن 1٪ فقط ممن شملهم الاستطلاع هم الذين يثقون بشركة بسبب الإعلانات، ما يعني أن هذا الجيل لديه عدم ثقة في الإعلانات بشكل عام. كما أنه يرجح أن يشتري 91٪ من المستهلكين من علامة تجارية عريقة أكثر من شراء علامة تجارية غير شريفة.

فالعلاقات، رغم أنها مفتاح المصداقية، فإنه لا يمكن بناء علاقات قوية بين عشية وضحاها، فالأمر يتطلب النظر إليها في إطار طويل الأجل. لذا، ينبغي أن يضع المرء في اعتباره كيفية تفاعل المستهلكين مع العلامة التجارية على مدار فترة طويلة. ذلك أن كل نقطة اتصال مع العملاء تمثل فرصة مناسبة لبناء علاقات إيجابية وقوية تقوم على الثقة، وهو ما يتطلب الاهتمام والإنصات الجيد للعملاء، إذ تواجه معظم الأنشطة التجارية وقتًا عصيبًا في القيام بها نتيجة لجهل العاملين بها بطبيعة عملائهم، وهو ما يرجع إلى أن معظم عمليات التسويق يتم توجيهها بشكل خاطئ.

وهذا ما يفرض على من يصيغون القصص الخاصة بالعلامة التجارية ضرورة التأكد من أنها متسقة مع جميع أنشطة العلاقات العامة. فعلى سبيل المثال، ينبغي التأكد من أنه قد تمَّ تطوير هوية قوية للعلامة التجارية، أي كل ما يتعلق بها، وأنه يتم استخدامها بشكل موحد ومتسق عبر الإنترنت، وهو ما يتضمن الشعار الذي يتم استخدامه في العمل بشكل عام، بالإضافة إلى اسم الشركة. ثم تأتي مهمة تقديم صورة متسقة للعلامة التجارية لتجعلها أكثر موثوقية وفريدة من نوعها وعلى درجة جيدة من الاعتمادية بما تزيد من الثقة، فالتفرد يزيد الولاء.

وهذا ما يعزز أهمية التواصل المفتوح الذي هو حجر الزاوية في أي علاقة. ومن الأهمية بمكان ألا يعمل التنفيذيون من “برج عاجي” يحول بينهم وبين العملاء وتوقعاتهم، بل ينبغي التفاعل معهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وعبر القنوات الأخرى، والإجابة عن كافة تساؤلاتهم واستفساراتهم، والمشاركة في محادثات ثنائية لإضفاء الطابع الإنساني على العلامة التجارية. ولإثراء الحوار مع العملاء ينبغي مشاركة الأخبار والاتجاهات الجديدة في عمل الشركة في شكل رسالة إخبارية بالبريد الإلكتروني أو موجز عبر الوسائط الاجتماعية. لكن الجزء المهم هو التركيز على التعليقات تسهيلاً لعملية التفاعل مع العملاء. بجانب ذلك، ينبغي البحث عن شكاوى العملاء ومعرفة ما يعكر صفوهم تجاه العلامة التجارية، من خلال طرح الأسئلة على العملاء وطلب مشورتهم حتى يتهيأ لهم أنهم يتحملون جزءًا من المسؤولية.

تتعدد المحاور التي يقدم من خلالها الكتاب فكرته ورسالته الأساسية، إلا أن أهم ما يميزه هو الجمع بين الخبرة العملية والنظرية بحكم مسيرة حياة المؤلف المهنية والأكاديمية. لذلك، فإن هذا الكتاب يستهدف كلاً من الأكاديميين والممارسين المهتمين بالتطور النظري للعلاقات العامة وعلاقتها الناشئة بالعلامات التجارية، كما أنه على درجة من الأهمية بالنسبة للمنح الدراسية المعنية باتصالات الشركات وسمعة الشركة والعلامات التجارية.

معلومات الكتاب

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر