العلاقات العامة العالمية والمتعددة الثقافات

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 7 يناير 2020

 

في عالمٍ متسارعٍ في وتيرة أحداثه، متداخل في جوانبه، لم يعد للحدود الثقافية وجود يُذكر، إذ أصبحت السمة السائدة فيه هو التداخل بين الثقافات المتعددة وما لذلك من تداعيات، وهو ما ينعكس بدوره على كافة الميادين وفي مقدمتها العلاقات العامة كونها القاطرة التي تقود عملية التلاقي بين الاختلافات والتقريب بين المشتركات.

في هذا الإطار يقدِّم كتاب (العلاقات العامة العالمية والمتعددة الثقافات) للمؤلفين جوان كالروس مالليدا، وساراب كوتشهار، نظرةً عامةً إلى عددٍ من الخبراتِ المتصلةِ بممارسةِ العلاقات العامة في عددٍ من القطاعات المحددة؛ حيث يركز على التحليلات الاستراتيجية لعددٍ من دراسات الحالة مع تقديم أمثلةٍ تؤكد الأفكار الواردة بين صفحاته، وذلك في ضوء الأطر النظرية التي تُنَظِّرُ لتلك الأفكار. لذلك، فإن الكتاب يقدِّم برامج مبتكرة للتواصل الاجتماعي تمت صياغتها في ضوء عددٍ من المجتمعات ذات التنوع الثقافي في كافة أنحاء العالم.

في هذا الإطار، يقدِّم الكتاب رؤيةً مُجَمَّعةً لاستراتيجيات العلاقات العامة تتضمن خمس خطوات، وهي: الإعداد، والتخطيط، والتنفيذ، والتقييم، والمراجعة؛ حيث يتم تطبيق تلك الخطوات على عددٍ من السيناريوهات المتنوعة، وهو ما يساعد القُرَّاء بمختلف مستوياتهم على فهم الحقائق المرتبطة بممارسات العلاقات العامة في أشكالها الحديثة.

يتناول الكتاب جوانب العلاقات العامة من خلال وسائل الإعلام، والعلاقات الحكومية، والاتصالات بين الموظفين، وعلاقات المساهمين في الشركات التجارية؛ ما يُسهم في إكساب المهتمين بفهم أغوار العلاقات العامة، معرفةً دقيقةً وقويةً، إذ يحدد الكتاب بطريقة وصفية، على نطاق واسع، كيفية صياغة استراتيجيات العلاقات العامة وتنفيذها في القطاعين الخاص والحكومي، وكذلك القطاعات غير الهادفة للربح وغيرها.

يتميز الكتاب بكونه يركز على نماذج التعددية الثقافية التي يراها ضرورة للعلاقات العامة عند تطوير الأعمال التجارية، وكذلك أية تطورات تطرأ على التنمية في البلاد؛ وهو ما يتسق مع تأكيدات “لابان” و”هاريش” (1997) أن فهم الحساسية الثقافية مثل اللغة والتقاليد الدينية، قد يقلل من الصراع داخل المنظمة ويعزز الأداء التنظيمي أيضًا.

ويؤكد الكتاب ضرورة إيجاد طرق مبتكرة لتقديم تعليمٍ شاملٍ للمعارف المتصلة بالعلاقات العامة والروابط بين العلاقات العامة والمتغيرات البيئية الرئيسية التي تؤثر في هذه الممارسة دوليًا؛ وهو ما يتطلب نظرة شاملة ونهجًا عالميًا ومتعدد اللغات في فهم العلاقات العامة الدولية بدلاً من مجرد تقديم صور لخدمات الاتصالات. على أن ذلك يتطلب وضع إطارٍ لمعايير العلاقات العامة الدولية العالمية في عالم متعدد الثقافات حتى يمكن إبراز آثار ممارساتها بشكل عام.

وتعتبر العلاقات العامة المسؤول عن إنشاء العلاقات بين العملاء والحفاظ عليها من خلال عددٍ من المجالات، مثل إدارة العلاقات التجارية، والإعلان، والعلاقات العامة، وإدارة الأزمة، حيث يسعى ممارسو العلاقات العامة لتعزيز الاهتمام والثقة والإيمان بمنتجاتهم أو شركاتهم. إذ إن هؤلاء الممارسين يكونون على درايةٍ تامةٍ بأن أفضل السبل للقيام بذلك هو التعامل داخل دولهم وثقافاتهم. ومع ذلك، فعند التعامل مع الجمهور الأجنبي، من الأهمية بمكان الاعتراف بالاختلافات الثقافية المشتركة.

ومن ثَمَّ، فمن المتعين على ممارسي العلاقات العامة الذين يرغبون في بناء علاقات إيجابية وقوية مع جمهورهم الأجنبي المتزايد، أن يكونوا على دراية بزيادة الاختلافات والتعامل معهم بفعالية. وفي الوقت الحاضر تتمثل إحدى المهام الرئيسية للمحترفين في مجال العلاقات العامة في إبراز التعقيدات التي تكتظ بها البيئة وفهم المواقف والقيم والتوقعات المختلفة لمحاوريهم.

ويتميز الكتاب في مقاربته لاستراتيجيات العلاقات العامة بما يلي:

  • أنه يستخدم مقاربةً واقعيةً لمبادئ وممارسات واستراتيجيات العلاقات العامة.
  • أنه يركز على العلاقات العامة من المنظور العالمي بدلاً من النماذج القديمة التي تركز على الدولة.
  • أنه يسد فجوةً في الأدبيات المتصلة بالعلاقات العامة من المنظور المتعدد الجنسيات والثقافات.
  • أنه يشرح استراتيجيات العلاقات العامة المناسبة لكل قطاع.
  • يتضمن تلخيصات تحتوي على قراءات مقترحة وروابط إضافية على الإنترنت للمزيد من التوضيح بالنسبة للمهتمين بمجالات العلاقات العامة.

الكتاب يبدو مهمًا بالنسبة للمهتمين بمجال العلاقات العامة. وكذلك عند إعداد الدورات التدريبية الخاصة بالعلاقات العامة الدولية، والاتصالات العالمية، وإدارة العلاقات العامة، والإدارة متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى إدارة الأعمال والعلوم السياسية والإدارة العامة.

 

معلومات الكتاب

 

المصدر:   نشرة elleven – العدد الأول 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر