مركز سمت للدراسات السعودية الخضراء | مركز سمت للدراسات

السعودية الخضراء

التاريخ والوقت : الأحد, 24 أكتوبر 2021

أ. د. عبدالله محمد الشعلان

 

تسعى المملكة جاهدة وبخطى متسارعة حثيثة نحو الإسهام في تحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، وحماية البيئة وتنمية وتعزيز الوعي البيئي، من أجل الإسهام في الجهود المبذولة لمكافحة التصحر، وتنمية الغطاء النباتي الطبيعي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي والمؤسسي حول أهمية الثروة الطبيعية النباتية، وضرورة المحافظة عليها بما يعود بالفائدة على الإنسان وبيئته التي يحيا على أديمها ويعيش في كنفها، وذلك سعيًا لتحقيق رؤية المملكة 2030، ومستهدفات مبادرة السعودية الخضراء، اغتنامًا للدور الريادي للمملكة في معالجة القضايا البيئية، وأسباب التغير المناخي، ودعم جهود المجتمع الدولي في مواجهة التحديات الرئيسة ذات العلاقة بالبيئة، كما أن ذلك مرتبط بالمبادرتين اللتين أعلن عنهما صاحب السمو الملكي ولي العهد -يحفظه الله- وهما: مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، وذلك من منطلق حرصه واهتمامه البالغ بالجانب البيئي، ومكافحة التصحر، والحفاظ على الكائنات الحية والنباتية والبيئية، ودعم الجهود الدولية الرامية لمكافحة ظاهرة التغير المناخي. وهذه الجهود من قبل سموه الكريم ترسم توجه المملكة في حماية الأرض والبيئة، ووضعها في خارطة طريق ذات مسارات واضحة ومعالم بارزة وسماتٍ طموحة، تسهم بشكل فاعل وقوي في تحقيق المبادرات والمستهدفات العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية، وبما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، ومكافحة تلوث الهواء، وخفض درجات الحرارة المتزايدة عامًا بعد عام، وتحسين جودة الحياة، وهذا بلا شك يدل على إحساس عال بالمسؤولية لدى قيادة المملكة الحكيمة، حيث إن تدهور الأراضي يشكل اليوم واحدًا من الهواجس البيئية التي تؤرق المجتمع الدولي، وتحتاج مواجهته لقرارات وإجراءات حازمة، تأكيدًا للدور الريادي للمملكة بصفتها منتجاً عالمياً رئيساً للنفط في العالم، واستكمالاً لجهودها لحماية كوكب الأرض، وتبني مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وحماية الشعب المرجانية، ومواجهة النتائج السلبية لتغير المناخ، وخفض معدلات انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتلوث الغلاف الجوي.

ولعل من المبادرات المفعمة بالحيوية العامرة بالنشاط والتأهب والاستعداد ما يتمثل في تبني منشأة عملاقة للهيدروجين الأخضر لتصبح موردًا موثوقًا وسندًا ركينًا لجميع أشكال الهيدروجين النظيف، فيما يثبت أن لدى المملكة ما يؤهلها لأن تكون رائدة على الصعيد الدولي في قطاع إنتاج وتصنيع واستغلال الهيدروجين، وتؤمن بأن الهيدروجين الأخضر يشكل التطور الرئيس المقبل في عالم الطاقة في ظل ما يزخر به من مزايا جذرية باستخدامه وقودًا لوسائل النقل والمواصلات المستدامة ذات الأثر البيئي النظيف وغير المؤثر في مجال التغير المناخي، وبالنسبة للمملكة لم تكن الإمكانات الكامنة في الهيدروجين مجهولة لكنها الآن باتت جزءًا من التفكير الاستراتيجي للطاقة السعودية المتكاملة، فيما يجسد أيضًا ما لدى المملكة من إمكانات هائلة في سرعة تحولها لنظام الطاقة الأكثر كفاءة والأقل تلوُّثًا، حيث تزيل المملكة بالفعل الكربون من بيئة العالم وتقليص نسبه في الهواء باكتشاف مصادر جديدة تشكل خياراً عملياً آمناً.

هناك ارتباط وثيق بين الهيدروجين واقتصاد المملكة الدائري للكربون، ولدى المملكة قناعة تامة بتسريع الجهود الرامية إلى تطوير ونشر تقنيات مبتكرة قابلة للتوسع وذات كفاءة بهدف تطوير الطاقة خلال برنامج طوعي مُسرِّع لنهج الاقتصاد الدائري للكربون يمثل آلية شاملة لترويج وانتهاز الفرص المرتبطة بالخطوات الأربع المتمثلة في تقليل الانبعاثات وتدوير التصنيع وإعادة الاستخدام وإزالة الكربون. وأخيراً فإن من المعلوم أن الكل يدرك الإمكانات الكامنة في الهيدروجين كوسيط للطاقة النظيفة وكعنصر مشترك بين العناصر الأربعة.

ولعل ثمَّة عامل رئيس لا يمكن إغفاله وتجاهله في هذا السياق لارتباطه به واعتماده عليه ألا وهو مفهوم ترشيد الطاقة والحفاظ عليها، وتأتي المملكة في أوائل الدول السبَّاقة نحو تبنيه وتطبيقه والالتزام به منذ ظهوره لثلاثة عقود خلت، حيث أخذ هذا المفهوم خلال هذه الفترة يتبلور ويتسع حول المحافظة على الطاقة وحسن استخدامها وتطوير كفاءة استخدام الأجهزة والمعدات المستهلكة للطاقة. وبناءً على ذلك برز عامل مهم مؤثر على استراتيجيات الطاقة يتمثل فى ضرورة المحافظة على البيئة وحمايتها من التلوث والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتخفيض انبعاثات الغازات السامة ومنها غاز ثاني أكسيد الكربون والكبريت والنيتروجين المنبعثة من جميع المصادر ومن بينها محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالوقود الأحفوري. والمملكة لديها بفضل الله إيمان راسخ بأن ما تمتلكه من إمكانات تقنية متقدمة متاحة ستجعل من النفط الوقودَ الأقلَّ انبعاثًا والأدنى تأثيرًا والأكثر صداقة للبيئة في قوة استكشافاته واستخداماته في صناعة الطاقة المتجددة والنظيفة والخضراء وفي صناعات متعددة أخرى بوسائل مبتكرة وتقنيات متطورة من شأنها أن تقلص الانبعاثات الضارة وتحيلها لنتاجات مفيدة إلى جانب حماية الإنسان والبيئة وكافة الكائنات الحيَّة الأخرى على كوكبنا الأرضي.

 

المصدر: صحيفة الرياض

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر