مركز سمت للدراسات الرئيس بايدن وصنع سياسة أميركية جديدة بشأن كوريا الشمالية | مركز سمت للدراسات

الرئيس بايدن وصنع سياسة أميركية جديدة بشأن كوريا الشمالية

التاريخ والوقت : الأحد, 28 مارس 2021

سانديب كومار ميشرا

 

إنّ تغيير القيادة في الولايات المتحدة يعني أنه سيتم صياغة استراتيجية جديدة بشأن كوريا الشمالية، وتتناول هذه المقالة التطورات بهذا الصدد، حيث تستعرض النقاط التي يمكن أن تختلف بها رئاسة بايدن عن الإدارة السابقة، وما قد يعنيه هذا على المدى الطويل.

في 3 مارس 2021 ، أصدرت إدارة الرئيس بايدن “توجيهًا استراتيجيًا مؤقتًا للأمن القومي” وعد التوجيه باستخدام الدبلوماسية باعتبارها “أداة الملاذ الأول”، مع تفضيل العمل بشكل وثيق مع الحلفاء كوريا الجنوبية واليابان فيما يتصل بالتعامل مع كوريا الشمالية، وتشير الوثيقة إلى أنه من المرجح أن تمنح واشنطن مزيدًا من الاستقلالية للدبلوماسيين والمسؤولين على عكس الاتجاهات الماضية، ويتمثل الجزء الأكثر أهمية في وثيقة التوجيه المؤقت في أنها تبدأ بالهدف الأكثر تواضعًا المتمثل في تقليل التهديدات الناشئة عن بيونغ يانغ من خلال تقييد ترسانتها، والعمل على تحقيق هدف نهائي متمثل في نزع سلاحها النووي.

في 14 مارس، أشارت تقارير عبر مصادر في البيت الأبيض إلى أن بيونغ يانغ لم تستجب لعرض واشنطن بإجراء محادثات دبلوماسية عبر القنوات الخلفية منذ فبراير، وربما يشير هذا إلى أن كيم لا يريد أن يلعب ورقته في هذا الأوان، ومع استمرار الولايات المتحدة في المراجعة والتشاور بشأن صياغة سياستها تجاه كوريا الشمالية، علاوة على ذلك فإن زيارات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن إلى اليابان وكوريا الجنوبية في منتصف شهر مارس قد تعني شيئين:

الأول، أن الولايات المتحدة ترغب في اتباع منهج أكثر تنسيقًا مع حلفائها الإقليميين في ملف نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية.

الثاني، أن اختيار منهج من القاعدة إلى القمة، هو ما يميز منهج واشنطن الجديد بشأن بيونغ يانغ عن منهج الإدارة السابقة.

لم يتم حل القضايا النووية والصاروخية لكوريا الشمالية في ظل إدارة ترمب على الرغم من كل الضجة خلال تلك الفترة، فقد بدأ الرئيس ترمب سياسته تجاه كوريا الشمالية بأقصى قدر من الضغط والنار والغضب، وفي وقت لاحق غيَّر مساره لدرجة عقده ثلاثة اجتماعات مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ليُصبح أول رئيس أميركي يقوم بذلك بالفعل، ولم يكن الاجتماعان الأخيران في عام 2019، في هانوي وبانمونجوم، مُثمِرَين مثل أوّل لقاء في سنغافورة عام 2018.

لقد فشلت مساعي ترمب في التعامل مع كوريا الشمالية لأنها لم تكن قائمة على سياسة متماسكة، كان واضحًا أنه في الوقت الذي كان يحاول إشراك كوريا الشمالية عبر الدبلوماسية الشخصية، كان فريقه يضم مسؤولون متشددون أمثال مستشار الأمن القومي آنذاك جون بولتون، وبطبيعة الحال أرسل ذلك إشارات مختلطة إلى الإدارة الكوريّة الشمالية، في ظل الحد الأدنى من الثقة لأي تحرك ذو ثمار مستقبلية.

هناك مشكلتان إضافيتان في تعامل ترمب مع كوريا الشمالية:

أولاً، ما يخص منهج من القاعدة إلى القمة، فإن الإجراءات المتوقعة من اجتماعات القمة كان يجب أن يدفع بها المسؤولون الأميركيون والكوريون الشماليون.

ثانيًا، كان لدى إدارة ترمب حُجّة قوية باقتراح نزع السلاح النووي الشامل والقابل للتحقق والذي لا رجعة فيه، لكن عامل الثقة بين البلدين من بين عوامل أخرى، كان مُحبِطًا للغاية.

في خطوة فعالة وسريعة تُريد إدارة بايدن إشراك دول الرباعية في العملية، لأن نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية يعد أحد النقاط الخمس الواردة في البيان المُشترك الصادر في 12 مارس في ختام القمة الرباعية الأولى، إن الاقتراب من القضية النووية الكورية الشمالية عبر الرباعية يعني أن تعاون الصين قد لا يكون مطلوبًا، أو يمكن اعتباره هامشيًا، كما يشير أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد غيرت موقفها السياسي من نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية في قمة سنغافورة 2018، والذي يقضي بنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية فقط، وهذه التغييرات تُنذِر باتساع الفجوة بين اسلوب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، إذ ترى إدارة الرئيس مون جاي إن الصين حاسمة في هذه العملية، كما أن كوريا الجنوبية تبدو مستعدة الآن لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية إذا كان هذا يشمل كوريا الشمالية بشكل صريح.

في حين أن من السابق لأوانه رسم استنتاج محدد حول سياسة إدارة بايدن تجاه كوريا الشمالية، إلا أن من المهم أن نورد هنا بعض القضايا المهمة:

أولًا، يجب ألا تعود السياسة الأميركية إلى “الصبر الاستراتيجي”، يمكن الاستفادة هنا من سياسة ترمب الاستباقية في التعامل مع كيم.

ثانيًا، يجب البحث عن الصين في أي معالجة لقضايا كوريا الشمالية، مهما كان الأمر صعبًا.

ثالثًا، يجب إعطاء كوريا الجنوبية وزن أكبر من اليابان في المشاورات مع الحلفاء.

رابعًا، من المهم أن نتساءل عما إذا كان إشراك الدول الرباعية ضروريًا؟ لأن هذا قد يُعَقِّد العملية بدلاً من حلِّها.

يُعَد التصعيدي خطوة جيدة، لكن يجب أن تكون أي سياسة مرنة بما يكفي للتكيف مع منهج “من القاعدة نحو القمة” إذا لزم الأمر.

والمنهج التدريجي له عيوبه، لكن يبدو أنه السبيل الوحيد للمُضِي قُدمًا.

أخيرًا، يجب أن تبدأ صياغة استراتيجية بشأن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية من تَفَهُّم وقُبول أنه من بين جميع الخيارات الصعبة قد يكون الخيار الأسهل هو الأكثر واقعية، من السعي غير المُجدي لتحقيق الكمال في عالم السياسة.

 

المصدر: مركز دراسات السلام والصراعات Institute of Peace and Conflict Studies

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر