مركز سمت للدراسات الذكاء الاصطناعي.. من خسر المعركة؟ | مركز سمت للدراسات

الذكاء الاصطناعي.. من خسر المعركة؟

التاريخ والوقت : الخميس, 14 أكتوبر 2021

كاترينا مانسون

 

قال أول رئيس للبرمجيات في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” إنه استقال احتجاجا على الوتيرة البطيئة للتحول التكنولوجي في الجيش الأميركي، ولأنه لن يستطيع أن يشاهد الصين تتفوق على أميركا.

في أول مقابلة له منذ مغادرته منصبه في وزارة الدفاع قبل نحو أسبوع، وقال نيكولاس تشايلان لـ”فاينانشيال تايمز” إن فشل الولايات المتحدة في الرد على التهديدات السيبرانية الصينية وغيرها من التهديدات يعرض مستقبل أطفاله للخطر.

أضاف، “ليست لدينا فرصة تنافسية لمحاربة الصين خلال 15 إلى 20 عاما. الآن، المسألة منتهية بالفعل. في رأيي، حسم الأمر بالفعل”، مضيفا أن هناك “سببا وجيها للشعور بالغضب”.

تشايلان “37 عاما”، قضى ثلاثة أعوام في جهود على مستوى البنتاجون لتعزيز الأمن السيبراني. وبصفته أول رئيس للبرمجيات في القوات الجوية الأميركية، قال إن بكين تتجه نحو الهيمنة عالميا بسبب إنجازاتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والقدرات السيبرانية.

جادل بأن هذه التكنولوجيات الناشئة أكثر أهمية بكثير لمستقبل أميركا من الأجهزة كالطائرات المقاتلة من الجيل الخامس ذات التكلفة العالية، مثل المقاتلة إف – 35.

قال إن ممارسات الدفاع السيبراني الأميركية في بعض الدوائر الحكومية كانت على مستوى “رياض الأطفال”، ملقيا باللوم في إبطاء وتيرة التحول التكنولوجي في الولايات المتحدة على “جوجل” لإحجامها عن العمل مع وزارة الدفاع الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى المناقشات المكثفة حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي. على النقيض من ذلك، قال إن الشركات الصينية ملزمة بالعمل مع بكين، وكانت تضخ “استثمارات ضخمة” في الذكاء الاصطناعي دون اعتبار للأخلاقيات.

وأوضح تشايلان، أنه يخطط للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس حول الخطر السيبراني الصيني الذي يهدد سيادة الولايات المتحدة، بما في ذلك تقديم إحاطات سرية خلال الأسابيع المقبلة.

واعترف بأن الولايات المتحدة تنفق ما لا يقل عن ثلاثة أضعاف ما تنفقه الصين على الدفاع، لكنه قال هذه الأموال الإضافية غير مهمة لأن تكاليف المشتريات الأميركية كانت مرتفعة للغاية وتم إنفاقها في المجالات الخاطئة، في حين أن البيروقراطية والتنظيم المفرط يقفان في طريق التغيير الذي يمس الحاجة إليه في البنتاجون.

جاءت تعليقات تشايلان بعد أن حذرت لجنة الأمن القومي الأميركية، بتفويض من الكونجرس في وقت سابق من هذا العام، من أن الصين يمكن أن تتفوق على الولايات المتحدة بحسبانها القوة العظمى في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العقد المقبل.

وأقر كبار مسؤولي الدفاع بأنهم “يجب أن يعملوا بشكل أفضل” لجذب المواهب الإلكترونية الشابة وتدريبها والاحتفاظ بها، لكنهم دافعوا عما يعدونه نهجا مسؤولا تجاه اعتماد الذكاء الاصطناعي.

مايكل جروين، فريق في قوات مشاة البحرية ومدير مركز الذكاء الاصطناعي المشترك في وزارة الدفاع، قال في مؤتمر الأسبوع الماضي إنه يريد استخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش بطريقة تدريجية، مشيرا إلى أن اعتماده يتطلب تحولا ثقافيا داخل الجيش.

تأتي تعليقاته بعد أن قال لويد أوستن، وزير الدفاع، في تموز (يوليو) إن وزارته “بحاجة ماسة” إلى تطوير ذكاء اصطناعي مسؤول بحسبانه أولوية، مضيفا أن استثمارا جديدا بقيمة 1.5 مليار دولار من شأنه أن يعجل اعتماد البنتاجون للذكاء الاصطناعي خلال الأعوام الخمسة المقبلة وأن 600 محاولة في مجال الذكاء الاصطناعي تجري حاليا بالفعل. لكنه التزم بأن وزارته لن “تتجاوز قوانين السلامة أو الأمن أو الأخلاقيات”.

قال متحدث باسم وزارة القوات الجوية إن فرانك كيندال، وزير القوات الجوية الأميركية، ناقش مع تشايلان توصياته لتطوير برمجيات الوزارة في المستقبل بعد استقالته وشكره على مساهماته.

وأعلن تشايلان استقالته في رسالة لاذعة في بداية أيلول (سبتمبر)، قائلا إن المسؤولين العسكريين تم تكليفهم مرارا وتكرارا بالمبادرات السيبرانية التي يفتقرون إلى الخبرة فيها، شاجبا “المتقاعسين” في البنتاجون وغياب التمويل.

جاء في الرسالة، “نحن ننشئ بنية تحتية حيوية للفشل”، مشيرا بشكل سريع فقط إلى التقدم الذي حققته الصين. وأضاف، “لن نضع طيارا في قمرة القيادة دون أن يتلقى تدريبا مكثفا على الطيران، فلماذا نتوقع من شخص ليست لديه خبرة في تكنولوجيا المعلومات أن يكون قريبا من النجاح؟ (…) بينما أضعنا الوقت في البيروقراطية، حقق خصومنا مزيدا من التقدم”.

روبرت سبالدينج، عميد متقاعد من القوات الجوية شغل منصب ملحق دفاعي في بكين، قال إن تشايلان اشتكى “وهو محق”، مبينا أنه أيضا استقال مبكرا من أجل إنشاء حلول تكنولوجية دفاعية مشفرة خاصة به بعد أن أحبطته أنظمة “قديمة” بينما تحلق قاذفات القنابل من طراز بي – 2 (الشبح) في مكان عمله.

قال تشايلان الذي حصل على الجنسية الأميركية في 2016 وقاد الجهود المبذولة لتثبيت تدابير “الثقة الصفرية” للأمن السيبراني في وزارة الأمن الداخلي قبل الانضمام إلى البنتاجون، إنه كان قوة استقطابية في وزارة الدفاع وأثار قلق بعض كبار المسؤولين الذين اعتقدوا أنه يجب أن يحتفظ بشكاواه “داخل أسرته”.

رائد الأعمال التكنولوجي الناجح، الذي بدأ عمله الأول في سن 15 عاما في فرنسا، بدأ أيضا يشعر بأنه قديم لأنه قضى فترة عمله التي استمرت ثلاثة أعوام في “إصلاح الأشياء الأساسية السحابية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة” بدلا من الابتكار.

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية خدمة فايننشال تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر