مركز سمت للدراسات الدولار يواجه خطر التخلف عن مواكبة تطور النقود | مركز سمت للدراسات

الدولار يواجه خطر التخلف عن مواكبة تطور النقود

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 20 سبتمبر 2022

الهيئة التحريرية في (بلومبيرغ)

 

العملة الحديثة يجب أن تلبّي احتياجات الاقتصاد الحديث. مع ذلك؛ فإنَّ الدولار الأميركي يفشل بقوة في أداء هذه المهمة. ففي الوقت الذي أصبحت فيه العملات في كل أنحاء العالم، أكثر سهولة في الاستخدام، يبدو الدولار معرضاً لخطر التخلف عن الركب. صحيح أنَّ الاحتياطي الفيدرالي يعمل على معالجة الأمر، لكنْ يتعين على الحكومة ككل القيام بما هو أكثر من ذلك لضمان المحافظة على القدرة التنافسية للدولار، سواء داخل حدود الولايات المتحدة أو خارجها.

خلال العقود الأخيرة، أدخلت دول عديدة، من المملكة المتحدة إلى الصين، أنظمة مدفوعات إلكترونية تمكًن الأشخاص من إتمام معاملاتهم مع الجميع، من الأصدقاء إلى شركة الهاتف، فوراً وبطريقة مباشرة من حساباتهم المصرفية، وبتكلفة منخفضة للغاية. ويشير أحد التقديرات إلى أنَّ ذلك الانتقال إلى التسوية الفورية للمدفوعات عزّز الناتج الاقتصادي العالمي بمقدار 78 مليار دولار سنوياً – مما يعني دفع رواتب أسرع، ومعاملات أكثر سلاسة، وتسريع وتيرة التجارة بشكل عام.

مثل هذا الأمر لا يلقى رواجاً كبيراً في الولايات المتحدة، إذ إنَّ أقل من 1% من المعاملات المالية تتم تسويتها في الوقت الفعلي الذي تُجرى فيه. كما أنَّ أنظمة الدفع الأسرع الخاصة بمعاملات التجزئة، مثل “فينمو” (Venmo) و”زيل” (Zelle) ما زالت تتسم بالمحدودية، سواء لجهة الاستخدامات أو المجالات التي تغطيها. كذلك، ما تزال تستغرق التحويلات المصرفية أياماً لإنجازها، مع كل النفقات والمخاطر التي تنطوي عليها، وفشلها في بعض الأحيان. أما مدفوعات البطاقات، وعلى الرغم من أنَّها سهلة نسبياً؛ فتُفرَض عليها رسوم تجارية تصل إلى 3%، أي ما يوازي عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، مما يمثل في نهاية الأمر تكاليف إضافية يدفعها المستهلكون.

العالم يتطور بسرعة

يُحسب لبنك الاحتياطي الفيدرالي على الأقل، محاولته معالجة جزء من المشكلة: ففي حين تقوم “غرفة المقاصة الآلية” القديمة في البلاد بتسوية أكبر حصة من المدفوعات من حيث القيمة – التي بلغت أكثر من 70 تريليون دولار في عام 2021 – وذلك على شكل دفعات وأثناء ساعات العمل خلال أيام الأسبوع فقط، يعتزم البنك المركزي إطلاق خدمة جديدة تسمى “فيدناو” (FedNow) منتصف 2023، والتي ستعمل على مدار الساعة. وإذا نجحت هذه الخدمة، سوف تتطور وتتوسع في الخدمات الخاصة الحالية، مما يتيح مجموعة واسعة من المدفوعات الفورية بين المؤسسات المالية والشركات والمستهلكين.

حتى الآن، كل هذا جيد. لكن بقية العالم لا يقف مكتوف الأيدي.

فيما يتعلق بالمدفوعات الدولية، يُمكن للحكومات تسهيل الائتمان فيما بين البنوك داخل أراضيها، لكنَّ الأمور تصبح أكثر تعقيداً عبر الحدود. غالباً ما تحتاج المدفوعات إلى مسارات معقدة بين البنوك المسؤولة عن إنجازها، مما يزيد من التأخير والمخاطر والمصروفات. والحلول البديلة في هذا المجال، مثل “وايز” (Wise) أو “ويسترن يونيون”، لا تعالج المشكلة بالكامل. فعلى سبيل المثال، تبلغ رسوم التحويلات الدولية العادية نحو 5%، مما يؤدي إلى استقطاع مليارات الدولارات سنوياً من الأشخاص الذين يحوّلون الأموال إلى عائلاتهم وأصدقائهم.

منصة رقمية

أحد الحلول الواعدة المأخوذة عن العملات المشفَّرة، يتمثل في إنشاء نسخة رقمية حقيقية للنقود، وقد يكون ذلك بأشكال مختلفة، مثل إصدارات من العملات المستقرة المرتبطة بالعملات الورقية التي تخضع لجهات تنظيمية، أو رموز رقمية تصدر مباشرة من البنوك المركزية، لتصبح مثل الأوراق المالية التي تمنح حقوقاً لحاملها. ولن يتطلب ذلك الائتمان، إذ يمكن تبادلها على منصات تتجاوز الحدود، مما يجعل المعاملات الدولية سريعة وآمنة ورخيصة. وقد اختبرت البنوك المركزية، من بينها أستراليا والصين وفرنسا وسنغافورة وسويسرا، مثل ذلك النوع من المنصات، كما يدعو صندوق النقد الدولي إلى نماذج أكثر قوة لربط أنظمة الدفع بأنحاء العالم كافة.

لم تكن الولايات المتحدة مكتوفة الأيدي في هذا الصدد، إذ يدرس الاحتياطي الفيدرالي إمكانية إصدار دولار رقمي، ولكن بشكل ما يُمكن لمُصدر العملة المهيمنة في العالم الانتظار والتعلّم من تجارب (وأخطاء) الآخرين. إلى جانب ذلك، يحتاج صانعو السياسة النقدية إلى التأكد من مساعدة الولايات المتحدة في بناء أي بنية تحتية شرعية للدفع قد تظهر. وحتى يمكن تحقيق ذلك؛ يتعين على الجهات التنظيمية السيطرة على العملات المستقرة، والإصرار على وجود احتياطي دولاري حقيقي لأي رمز يزعم استحقاق قيمته بالدولار. كما ينبغي منح الكونغرس للاحتياطي الفيدرالي، سلطة إصدار عملة رقمية عن البنك المركزي إذا لزم الأمر.

يمكن تحقيق مكاسب بالمليارات من إعادة تدوير النقود عن طريق تعزيز التجارة العالمية، والتوسع في الوصول إلى الأشخاص والأماكن التي كانت مهمشة في السابق، ويجب ألا تسمح الولايات المتحدة لنفسها بالتخلف عن الركب مرة أخرى.

 

المصدر: صحيفة الشرق “بلومبيرغ”

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر