الحرب باسم الدولة.. مخاطر ومحاذير

التاريخ والوقت : الجمعة, 9 يونيو 2017

هاني ياسين

 

تواجه كثير من دول المنطقة العربية في هذه الآونة حالة من عدم الانضباط والسيطرة نتيجة ظهور جماعات مسلحة جعلت من نفسها بديلا للجيوش الوطنية في المعارك ، سواء أكانت ضد دول خارجية، أم كانت في سبيل الحفاظ على استقرار تلك الدول نتيجة ثورات، أو خروج فئات ضد نظم الحكم، ولعل ما تشهده لبنان من وجود جماعة حزب الله كبديل لجيش الدولة الرسمي خطر على أمن لبنان ويعرضها لخطر مواجهة جيوش أجنبية بزعم مواجهة عناصر التنظيم المسلح.

وفي ظل الأحداث الأخيرة التي تشهدها شبه جزيرة سيناء، طرحت بعض القبائل نفسها بوصفها عنصرا داعما للدولة في حربها ضد عناصر التنظيمات الإرهابية المنتشرة في أرجائها، وفي ظل وجود عناصر من القبائل السيناوية بوصفها وسيطا في الحرب، تظل كثير من علامات الاستفهام حائرة داخل العقول، في ظل قيام تلك القبائل بتسليح أنفسها بشتى أنواع السلاح، ومع تطور المواقف تضطر أمام خسارة ابناءها إلى إعلان الانسحاب من حلبة الصراع، ما يعني وجود خطر انقلابها على الدولة بصورة أو بأخرى ما يزيد خطر تفاقم الإرهاب لأسباب أو لأخرى.

قبيلة الترابين واحدة من تلك القبائل التي جسدت أزمة في مدى إمكانية أن تطرح جماعة مساعدتها على جيش الدولة وتجنيد أبنائها رغبة في تحرير قطاع سكني طالما رغبوا في وضعه تحت أيديهم، لكنهم ودون إدراك للعواقب وضعوا أنفسهم في معركة أمام هذه التنظيمات، فاضطروا أمام التصفيات التي نالت الكثير من أبناء قبيلتهم إلى إعلان الدخول في حرب مع هذه التنظيمات، ستساهم فيها الدولة المصرية بدور بشكل أو بآخر، ما يجعل الأمر أشبه بدائرة مفرغة لا يمكن الاستفادة منها بقدر ما تشكل خطرا حقيقيا في ظل القضاء على تنظيم ليظهر لنا تنظيم آخر قد استوحش ويبدأ التفكير من جديد في كيفية التخلص منه .

فمع وجود جيوش رسمية للدول مؤهلة لحماية حدودها شمالية كانت أم جنوبية، شرقية أم غربية، تظل تلك العناصر وحدها القادرة على القيام بمهام الحماية والدفاع، وإلا كان الدفع بتلك الجماعات المسلحة مصدر قلق دائم حال تمكنها من بسط نفوذها على مكان بعينه، وربما كان ضعفها في أغلب الأحيان سبيلا في تجنيدهم في تقديم خدمات ومساعدات لمحتل كان أو عنصر إجرامي.

وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية في اليمن والعراق وليبيا ولبنان من ظاهرة تنامي جماعات مسلحة خرجت على الطوع العام، وفي المقابل ما يتم تجهيزه من صحوات لمواجهة التنظيمات الإرهابية بالعراق وغيرها، قد يكون له الأثر الأسوء مستقبلا، جعل محاولات تلك الدول العودة إلى استقرار نظامها السياسي، ضرب من المستحيل، بعدما بحثت تلك الجماعات عن تكوين دولة خاصة لعناصرها داخل حدود الدولة الأم أو أن يكون لها دور في صناعة القرار في حكم البلاد.

إن الارتكان لتلك الجماعات المقاتلة باسم الدولة لتكون بديلا عن الجيوش الوطنية، يظل لعبا بكرات من النيران أو قنابل موقوتة سرعان ما تشكل تهديدا حال الغفلة عنها، ويزيد خطرها مع تأييد الدولة لها ومدها بالسلاح والعتاد وإعطاها شرعية، لتقاتل نيابة عن الدولة.

صحفي مصري وباحث متخصص في الحركات الإسلامية*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر