الجماعات المسلحة والتمدد في الوادي والدلتا

التاريخ والوقت : الإثنين, 13 فبراير 2017

محمود شعبان

 

في تمدد الجماعات المسلحة المصرية في الوادي والدلتا أمر يدعو للتساؤل حول قدرة السلطة المصرية بجناحيها الأمني والاستخباراتي في الوصول الى تلك الجماعات ووقف نشاطها في الوادي خاصة بعد العمليات المتكررة والناجحة الى حد ما من جانب التنظيم الام ولاية سيناء في شبه الجزيرة المضطربة منذ اكثر من 13 عاما ، منذ احداث طابا في عهد مبارك 2004.

الذئاب المنفردة أم التمدد المسلح:

مع تسليط الضوء على تحركات الجماعات المسلحة محليا وإقليميا ، واهتمام الاجهزة الامنية بملاحقة تلك الجماعات ، لم يتوقف نشاط التنظيمات امام التفوق الامني بل دفعتها تلك التعقيدات الامنية الى ابتكار اليات جديدة للقفز على ذلك والوصول الى اهدافها الخاصة بها في صدامها مع السلطات المحلية والدولية.

وفي ظل تكرار السلطة في مصر حديثها عن استهداف ولاية سيناء وتجييش الجيش والعتاد وشراء صفقات اسلحة متعددة من امريكا وروسيا والمانيا وفرنسا لاستخدامها في سيناء ، دفع ذلك التنظيم والموالين له الى الانطلاق بعيدا عن قيود التنظيم والارتباط الشبكي بقيادة التنظيم الام ، والانطلاق محملين بالافكار فحسب واستهداف السلطة وباتت القوات المصرية في مواجهة عناصر تابعة فكريا للتنظيم الام في سوريا والعراق وتدين بالولاء الفكري والعقدي للتنظيم وتنسق لوجيستيا وفنيا وعتاديا مع التنظيم الفرعي في سيناء.

تنسيق الافراد التابعين فكريا لداعش ، في الاطار العسكري والعتادي مع ولاية سيناء لا ينكره احد ويدركه جيدا المتابعين للملف الجهادي في مصر، خاصة وان الافراد القابعين في القاهرة لا يمتلكون عتادا يقارن بما يمتلكه التنظيم في سيناء ، ولذلك تبق الصحاري الشاسعة في الوادي والدلتا الملاذ الامن لعناصر الذئاب المنفردة التي تستهدف السلطة في مصر متمثلة في الجيش والشرطة والمتعاونين مع الجهازين العسكري والامني فضلا عن الاعتماد على العتاد العسكري الذي يتم استجلابه من التنظيم الفرعي في سيناء عبر طرق شتى.

الدولة المركزية ودورها في تتبع الجهاديين:

اثبتت خطط الجيش فشلها في تعقب ولاية سيناء في ظل تكرار نفس الهجمات بنفس الطريقة على الكمائن العسكرية الثابتة في سيناء سواء تلك التي تخص الجيش او الشرطة ، واكتفاء الجيش بطلعات جوية فقط تستهدف عشرات المنازل للمواطنين بدعوى ايواء جهاديين لتتوالى سقطات المواطنين الابرياء على يد الجيش ويستمر ولاية سيناء في تعضيد موقفه من خلال تحقيق انتصارات مرحلية على الجيش واستهداف جنوده الذين يتساقطون بالعشرات كل مرة يقوم فيها ولاية سيناء بالاغارة عسكريا على الكمائن.

في تعقيدات الدولة المركزية ، تقف عاجزة عن استهداف وتتبع العناصر المسلحة الموجودة في الوادي والدلتا خاصة وان تلك العناصر تعتمد على التمركز في صحاري الجيزة وبني سويف والفيوم واسيوط ومطروح على سبيل المثال ، وهو ما يكلف الدولة التكاليف المالية الضخمة اذا ارادت استخدام الطيران في تتبع تلك التنظيمات فضلا عن خطط غير تقليدية تفتقد اليها الاجهزة الامنية في مصر حاليا.

لذلك في كثير من الاحيان تعتمد السلطة على تصفية بعض المطاردين من الشباب وخروج بيانات تتحدث عن تصفية عناصر محسوبة على تنظيمات ارهابية استهدفت الجيش والشرطة خلال الايام الماضية في محاولة لترضية الرأي العام فضلا عن تصدير انطباع الاداء الجيد امام السلطة.

الجماعات والظهير الشعبوي:

ومع توغل اليد الامنية للسلطة في الوادي والدلتا في تصفية العشرات فضلا عن مئات الاحكام بالمؤبد والاعدام وعشرات المحاكمات العسكرية للمعارضين للسلطة وتبني السلطة في مصر لمعادلة الصراع الصفري مع معارضيها الاسلاميين لاح في الافق داخل الوادي والدلتا حاضنة اجتماعية وان كانت قليلة الان ، تتبنى دعم اية عمليات عسكرية ضد الجيش والشرطة في مصر انتقاما للممارسات التي تقوم بها السلطة في مصر.

وبالتالي انتقلت الحاضنة الشعبية التي وفرها الجيش بسبب سياساته في سيناء للتنظيمات المسلحة ، جراء التهجير وقتل الابرياء والتنسيق مع الجيش لاستهداف ابرياء في سيناء فضلا عن الوضع الامني المعقد هناك ،انتقلت تلك الحاضنة الى الوادي والدلتا ليصبح الجيش والشرطة باعتبارهما اليدين الامنيتين للسلطة في مصر محاصرين شعبويا بنسب متفاوتة في الوادي والدلتا وسيناء.

في المقابل ترى الجماعات المسلحة في صراعها العسكري مع السلطة، ان ثمة تغيرات حدثت على الارض عما كان عليه في الماضي على رأسها بطبيعة الحال المظلومية التي يعيشها الكثير من الشارع المصري جراء ما حدث في رابعة والنهضة فضلا عن مظلومية اعتقال وحبس الفتيات والنساء المعارضات للسلطة وهي التربة الخصبة التي يجب استخدامها جيدا في مواجهة السلطة من اجل تجييش المئات كداعمين لهم في صراعهم الدموي ضد الدولة المصرية.

باحث سياسي مصري*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر