التوترات بين ترمب وإيران.. هل تكتب نهاية الاتفاق النووي؟

التاريخ والوقت : الخميس, 10 أغسطس 2017

أحمد درويش

ثمة شواهد كثيرة على توتر العلاقات الثنائية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنظام الإيراني، وأخذ التوتر منحنى تصاعديًا، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي المبرم بين طهران ومجموعة 5+1 في 15 يوليو 2015، الذي سبق أن وصفه ترمب بـ”الاتفاق السيئ”، ما يجعل مستقبل الاتفاق على المحكّ.

الشد والجذب بين إدارة ترمب وإيران
في الثاني من شهر أغسطس الجاري، أعلنت الإدارة الأميركية، توقيع الرئيس دونالد ترمب على قرارٍ بفرض عقوبات جديدة على كلٍّ من إيران وروسيا وكوريا الشمالية. وتتعلق العقوبات الخاصة بإيران بالبرنامج الصاروخي الباليستي، وملف حقوق الإنسان، ودعم طهران لمجموعات إرهابية، بينها تنظيم حزب الله اللبناني.(1)
وسبق أن علَّق الرئيس ترمب على تجربة صاروخية إيرانية بقوله: “إن إيران تلعب بالنار”، وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في فبراير الماضي، عن عقوبات على شركات ومؤسسات إيرانية ومسؤولين، وحظرت تعاملهم داخل الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، وصفت إيران السياسات الأميركية بـ”الاستفزازية”، واتهمتها بخرق الاتفاق النووي، بل تقدمت بشكوى إلى اللجنة المشتركة بين إيران والسداسية المعنية بالإشراف على تنفيذ خطة العمل الشاملة، وذلك بشأن مخالفة واشنطن للاتفاق النووي بفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران.
وصرَّح عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن تصديق ترمب على العقوبات، هو انتهاك للاتفاق النووي، مشددًا على أن طهران ستردُّ بالشكل المناسب. وقال إن الهدف من العقوبات، هو إخافة المؤسسات الاقتصادية العالمية من التعامل مع إيران، مؤكدًا أن بلاده ستمضي قدمًا في تعزيز قوة الحرس الثوري وفيلق القدس.(2)
لكن الشد والجذب المتبادل بين الطرفين، تعدَّى مرحلة الاتفاق النووي التي هدَّد وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، بالانسحاب منه “في حال تطورت الأمور بالشكل الأسوأ”.
وألمح ظريف، إلى خطورة اجتماع الرياض (زيارة ترمب إلى السعودية)، وتأثيراته السلبية على إيران، قائلًا: “يجب علينا أن نكون أكثر حذرًا في إرسال الإشارات، لأننا شاهدنا ماذا حدث، وبخاصة بعد لقاء الرياض الذي أثار ردَّ فعل خطيرًا في المنطقة خلال الأسابيع التي تلته”.(3)

الموقف الإيراني بسوريا والترقب الإسرائيلي
ومن ناحية أخرى، تتخوف الدولة الإسرائيلية من الوجود الإيراني “المقلق” على الحدود ما بين إسرائيل وسوريا، خاصة بعد الانتهاك الإيراني لاتفاق “الصفقة الجنوبية” بين موسكو وواشنطن، التي حددت الوجود العسكري على عمق 40 كم بعيدًا عن الحدود مع إسرائيل؛ ليتبين بعدها أن عمق المساحة الفعلي هو 20 كم فقط.
ونفهم من ذلك، لماذا صرَّح المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر، بالقول: “لدينا مع إسرائيل مصلحة مشتركة، ولن تسمح الولايات المتحدة للقوات الإيرانية بتثبيت أقدامها على الأراضي السورية”. وهو ما يزيد من توتر الأجواء بين إدارة ترمب وإيران، ويلقي بتأثيراته أيضًا على مستقبل الاتفاق النووي.

أوروبا بين حماية الفرص الاستثمارية ودعم الحليف الاستراتيجي
لكن الرهان على فرض عقوبات جديدة وحدها لن يكفي لردع التحركات الإيرانية، أو إجبارها على الانسحاب من الاتفاق النووي. إذ إنه، وبعد إبرام الاتفاق المذكور، فتح الاتفاق السوق الإيراني المتعطش أمام كبرى الشركات الأوروبية التي وجدت فيه ضالتها بُعيد فترة من كساد سوق التجارة العالمي؛ إذ أبرمت عدد من الشركات، وعلى رأسها شركة توتال الفرنسية، وشركة بيجو ورينو، عقودًا ضخمة مع الحكومة الإيرانية، فشركة توتال وحدها وقعت عقدًا في يوليو الماضي بلغت قيمته ملياري دولار. ولم يقف الأمر عند السوق الفرنسية وحدها، بل امتد إلى كلٍّ من بريطانيا وألمانيا الموقعتين على الاتفاق النووي ضمن مجموعة 5+1، إذ من المتوقع أن تبلغ الواردات الألمانية لإيران حدَّ 11 مليار دولار في هذا العام، مقابل 2.4 مليار دولار فقط في العام الماضي. ومن الصعوبة بمكان، أن تضحِّي الحكومات الأوروبية بعقود تجارية ضخمة كهذه، ما جعل الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون يبدي – بحسب مصادر- تساؤلاً عن البديل إذا ما تمَّ هدم الاتفاق النووي بعد الموقف الأميركي الآخذ في التصعيد.(4)

وفي الوقت ذاته، أصدر الاتحاد الأوروبي، بيانًا صحفيًا الخميس الماضي، الموافق 3 أغسطس، أكد فيه التزام “كل الأطراف” واحترامهم للاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الموقع بين طهران والقوى الكبرى.
وقالت كاترين راي، المتحدثة باسم فيديريكا موجيريني، وزيرة خارجية الاتحاد، إن اللجنة المشتركة المكلفة بمراقبة تطبيق الاتفاق، سمحت بمناقشة طويلة لوجهة النظر الإيرانية بشأن العقوبات الأميركية الجديدة.
ويبدو أن موقف الاتحاد الأوروبي، يظهر بشكلٍ متحيّرٍ، فمن جهةٍ تحاول الدول الأوروبية الحفاظ على حظوظها الاستثمارية التي انطلقت في أرض إيران بُعيد الاتفاق النووي مباشرةً، ومن جهة أخرى لا تريد خسارة الحليف الأميركي الاستراتيجي.

الدور الروسي المرتقب بُعيد العقوبات
بَيْدَ أن قرار العقوبات الأميركية الأخير، الذي وقّع عليه ترمب في الوقت الذي انتقده ووصفه بأنه قرار “معيب بدرجة كبيرة”، أوقع أميركا في شركٍ كبير، حيث طالت العقوبات أيضًا الدولة الروسية صاحبة قرار النقض في مجلس الأمن “الفيتو”، وهو ما أدى إلى إغضاب روسيا بشدة، وجعلها تقدم على خطوة طرد 755 دبلوماسيًا أميركيًا، ردًّا على موافقة الكونغرس على ذلك التشريع، ما يعني بالضرورة احتمالية تعطيل روسيا لأي مشروعات عقابية تقدم عليها أميركا تجاه إيران في مجلس الأمن الدولي كنوعٍ من النكاية لأميركا والمؤازرة لإيران التي جمعتهما عقوبات أميركية واحدة.(5(

وختامًا، فإن المشهد يبدو أنه يزداد تعقيدًا، فمن جهة تضغط إدارة ترمب لملاحقة الاتفاق النووي مع إيران لتنفيذ وعوده السابقة وقت حملته الانتخابية بمحاولة نقض الاتفاقية التي كثيرًا ما هاجمها، ومحاولة الدفع في اتجاه الضغط العالمي على إيران وفرض العزلة مرة أخرى عليها، وجرّها للانسحاب من الاتفاق النووي، وهو ما بانت ملامحه بتصريح وزير خارجيتها بتهديده بالانسحاب. لكن إيران اكتسبت، مؤخرًا، دعمًا أوروبيًا مستترًا، يتترس خلف مصالحه الاقتصادية، وكذلك الشراكة الروسية التي سبق التنسيق معها في سوريا، واتخذ الاثنان موقفًا واحدًا رافضًا للعقوبات الأميركية الأخيرة؛ وهو ما يصعِّب مهمة ترمب لمحو “خطأ” سابقه الرئيس أوباما فيما يتعلق بإبرامه الاتفاق النووي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
(1)http://www.bbc.com/arabic/world
(2)https://arabic.rt.com/world
(3) https://arabic.rt.com/world
(4) صحيفة الشرق الأوسط
(5) http://www.bbc.com/arabic/world

كاتب وباحث*

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر