التهديد الصيني المالي لانتخابات الولايات المتحدة عام 2020

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 29 أكتوبر 2019

بيل جيرتز

 

يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بتوسيع جهوده لمواجهة التدخلات الأجنبية في الانتخابات، وهو ما يعني استهداف الصين، التي تشارك في عمليات تستهدف عرقلة عملية إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترمب عام 2020.

في هذا يقول “نيكي فلوريس”، نائب مدير قسم مواجهة الاستخبارات بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “ليس من قبيل الخطأ أن نقول إن الصين تسعى بقوة إلى ممارسة النفوذ الأجنبي، إنهم يستخدمون الرافعات الاقتصادية، لخدمة هدفهم النهائي المتمثل في القضاء على كوننا قوة عظمى اقتصادية عالمية”.

يرأس “فلوريس” وحدة جديدة في مكتب التحقيقات الفيدرالي تسمى “فرقة التأثير الخارجي”. وقد جاء في جلسة استماع بالكونجرس شارك فيها “فلوريس” بتاريخ 23 أكتوبر، أن الصين، إلى جانب روسيا وإيران وغيرهما من الخصوم، يعملون على التأثير في نتائج انتخابات عام 2020 الرئاسية.

فالصين وروسيا باتتا تشكلان ما أطلق عليه مكتب التحقيقات الفيدرالي، تهديدات التأثير المنتشرة والمستمرة، حيث لا تعتمد فقط على الدورة الانتخابية؛ لذلك فكما يقول “فلوريس”، فإن عمليات التأثير موجودة بشكل دائم.

وبعد يومٍ من الشهادة التي ألقيت أمام مجلس النواب، أعاد نائب الرئيس الأميركي “مايك بينس”، التحذير الذي وجهه قبل عام حول استخدام وسائل اقتصادية واستراتيجية للتأثير على توجهات الرأي العام في “بكين” والتأثير على الانتخابات المقبلة. وقال “بينس” إن الصين تريد رئيسًا أميركيًا مختلفًا.

يعتقد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والمؤسسات الأخرى بواشنطن، أن التهديد الأجنبي الرئيسي الذي ستواجه الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2020، سيتمثل في شكل هجمات إلكترونية وعمليات للتضليل والتأثير على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك على غرار تلك الأساليب التي استخدمها الروس من قبل في عام 2016. وقد تضمن هذا البرنامج اختراق رسائل البريد الإلكتروني الحساسة ونشرها على الجمهور، وكذلك استخدام الـ”فيسبوك” لتنظيم العمليات السياسية وزرع الفتنة.

ومع ذلك، فإن التهديدات التي تتصل بالانتخابات تعدُّ الأكثر ترجيحًا من جانب الصين، إذ ربَّما تتضمن حربًا ماليةً صينية تهدف إلى إحداث حالة من الهبوط الحاد في الأسواق المالية الأميركية خلال الأسابيع التي تسبق نوفمبر 2020.

ومثلما توقع عدد قليل من المختصين الانهيار الاقتصادي الذي وقع عام 2008، والذي أعاق محاولة السيناتور “جون ماكين” في الوصول – آنذاك – إلى البيت الأبيض، فإن الجهود الحالية المتعلقة بأمن الانتخابات تفتقد الخطر المحتمل المتمثل في إجراء عمليةٍ سريةٍ أجنبيةٍ صينيةٍ لاختلاق أزمة اقتصادية تنتج عن انخفاض حاد في سوق الأسهم الأميركي.

وقد تمَّ تسليط الضوء على مدى تعرض أسواق الأسهم لمثل هذا التلاعب في عام 2013 عندما اُخترق حساب وكالة “أسوشييتيد بريس” الأميركي على موقع “تويتر” Associated Press Twitter، وأعلنت تغريدة وهمية من الوكالة بأن انفجارًا قد أصاب الرئيس باراك أوباما في ذلك الوقت.

وفي غضون دقائق، انخفضت قيمة الأسهم بنحو 130 مليار دولار. وعلى الرغم من أن الأسواق تعافت في وقت لاحق، فإن الحادث أبرز ضعف سوق الأوراق المالية أمام التقارير الإخبارية المزيفة. لكن تبقى تقييمات الاستخبارات الأميركية للتدخل في الانتخابات الصينية بشكل سري نتيجة للمخاوف من أن تعمل تلك الأنشطة على تغيير التكتيكات، وجعل مسألة التعرف على المستقبل أكثر صعوبة.

لقد ظهرت خلال الفترة الأخيرة مجموعة من المؤشرات على عمليات التأثير، ومن الأمثلة على ذلك شراء “بكين” مساحات مخصصة لإدراجها في الصحف في الولايات الزراعية الأميركية التي تسعى لنشر الدعاية الصينية التي تديرها الدولة، والتي تهدف إلى إثارة المشاعر المناهضة لترمب بشأن استخدامه للتعريفات الجمركية.
وكان آخر هذه العمليات تسريب ونشر توجيهات الحكومة الصينية الداخلية، التي ذكره “بينس” العام الماضي، الذي أشار إلى أن الدعاية الصينية تسعى لاستخدام جميع الوسائل لتقسيم الأميركيين سياسيًا.

وتمَّ الكشف عن استراتيجية الصين للحرب المالية قبل 20 عامًا، وهو ما يعدُّ مخططًا محتملًا لأي إجراء سري في العام المقبل. إذ تمَّ تضمين هذه الخطة في القسم الخاص بالحرب المالية من كتاب “الحرب غير المقيدة” الصادر عام 1999 للمنظرين بجيش التحرير الشعبي “تشياو ليانغ” و”وانغ شيانغسو”. وقد ذكر المؤلفان أن الحرب المالية ستصبح شكلاً مهيمنًا من أشكال الحرب في المستقبل، كما أنها ستكون “سلاحًا استراتيجيًا مفرطًا”.

وهذا يعود إلى أن الحرب المالية يتم التلاعب بها بسهولة، كما أنها تسمح بإجراءات خفية، وأنها أيضًا مدمرة جدًا. وقد أشار المؤلفان إلى مزيج من القوة العسكرية التقليدية، والهجمات الإلكترونية، والحرب المالية وغيرها من الحروب غير النظامية فيما يعرفه الكتاب بـ”اليد الحقيقية للبطاقات”.

لم يفصح الجيش الصيني السري عن أية خطط لاستخدام الحرب المالية في أي نزاع مستقبلي. وقد وجه تهديدات من حين لآخر بتحذير الجنرالات الصينيين من خطط لإلقاء حيازات الصين الكبيرة من سندات الخزانة لمعاقبة الولايات المتحدة على مبيعات الأسلحة لمنافستها تايوان. ويعتقد المحلل المالي “كيفن فريمان” أن الحكومة الصينية مستعدة بدرجة كبيرة للتسبب في حدوث ركود اقتصادي قبل انتخابات العام المقبل؛ إذ يتساءل: “هل سيحاولون ذلك بالفعل؟”، الإجابة: إطلاقًا. إنها جزء من استراتيجية الحرب غير المقيدة.

ومما لا شك فيه أن الصينيين لديهم القدرة على تحريك الأسواق، إذ يمكن لحركة الأسواق أن تنعكس على البيت الأبيض.

كمسؤولٍ عن وحدة عسكرية غير نظامية في البنتاغون، أصدر “فريمان” تقريرًا في عام 2009 يتناول كيف يمكن للخصوم الأجانب تعزيز تأثير الانهيار الاقتصادي في عام 2008. وقد كان لهذا الانكماش أثرٌ مباشرٌ على الانتخابات. وكما يذهب “فريمان”، فإنه يمكن استخدام أساليب الحرب الاقتصادية بشكل مماثل لما يقوم به الصينيون في العام المقبل إزاء عملية هندسة انهيار السوق المرتقبة في أواخر الصيف. فعلى سبيل المثال، توفر المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إحدى الوسائل التي يستعملها الصينيون للتأثير على نتائج الانتخابات.

وفي هذا السيناريو، يمكن لـ”بكين” أن تشن حملة دعائية منظمة بعناية تتضمن استخدام الهجمات الإلكترونية التي تهدف إلى التلاعب بالأسواق واستخدام المعلومات الاستراتيجية. وقد يتضمن بيان قاسٍ في أغسطس أو سبتمبر من عام 2020 من قِبل كبير المفاوضين التجاريين الصينيين “ليو”، إعلانًا بأن الصين قد تخلت عن فكرة التوصل إلى اتفاق تجاري، وستضع الأمة كلها في حرب تجارية شاملة.

ويمكن لمثل هذا البيان أن يوجه سوق الأسهم إلى دوامة منحدرة. وعلى الرغم من أن الصين قد تتضرر على الأرجح من الركود العالمي الذي أعقب ذلك، فقد تتخذ “بكين” خطوات للحد من التداعيات الاقتصادية التي تلحق بها.

وبالإضافة إلى استخدام الأخبار المزيفة، فإن أدوات التلاعب بالأسواق الأخرى التي يمكن أن تستخدمها الصين سوف تشتمل على العديد من الهجمات التي تستخدم فيها مختلف أدوات التلاعب بالسوق الكبيرة والسرية، تمامًا كما هو الحال بالنسبة لمخططات الأسهم الخاصة بعمليات الضخ والإغراق، والخداع لإحداث انهيار في السوق، وكذلك الممارسة غير القانونية المتمثلة في دفع سعر السهم إلى الأسفل من خلال الشائعات المتعلقة بالبيع على المكشوف ونشرها حول الشركات المستهدفة.

وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يتم تنسيق هجوم الحرب المالية برمَّته، بشكل وثيق من خلال أجهزة الاستخبارات الصينية والشركات الصينية الحكومية التي يتعين عليها القيام بمنافسة “بكين” بموجب أوامر الحزب الشيوعي الصيني.

هنا نقول إن الدول الأخرى ذاتها معرضة لنفس الأنواع من الهجمات. وبالتالي، فعلى حكومة الولايات المتحدة، جنبًا إلى جنب مع الحكومات الأخرى في آسيا وغيرها من أقاليم العالم، توقّع مثل هذه الإجراءات والاستعداد لحظرها من خلال استخدام برامج الحرب المالية المضادة المصممة لاكتشاف التلاعب بالسوق والإسراع بفضح الهجمات.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: آسيا تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر