مركز سمت للدراسات “التقنيات الرقمية” ضمانة تعافٍ مستدام | مركز سمت للدراسات

“التقنيات الرقمية” ضمانة تعافٍ مستدام

التاريخ والوقت : الأحد, 6 يونيو 2021

مايكل سبنس

 

يشهد العالم اليوم بداية تحقيق انتعاش اقتصادي متعدد السرعات، ما يعكس الاختلافات الكبيرة عبر البلدان في احتواء فيروس كورونا وإنجاح عملية الحصول على اللقاحات وإدارتها. ومع ذلك، على الرغم من هذه الاختلافات في التوقيت، سيكون هناك قريباً تسلسل متتابع من الانتعاش السريع في مختلف أنحاء العالم.

سيتم الآن (أو قريباً) إعادة فتح القطاعات التي أُجبرت على الإغلاق نظراً لعدم تمكنها من العمل دون وجود تقارب غير آمن بين البشر. سوف تشهد الشركات التي نجت من عمليات الإغلاق الناتجة عن الجائحة (العديد منها بدعم من البرامج المالية) نمواً سريعاً، مدفوعاً بالطلب المُكثف.

من المتوقع أن تعرف معدلات النمو ارتفاعاً ملحوظاً لفترة محدودة قبل العودة إلى المستويات الطبيعية. سوف ندخل عالم ما بعد الانتعاش في وقت ما في عام 2022 (على الرغم من أنه سيتحقق في وقت أقرب للبعض من البعض الآخر).

بالنسبة للمستثمرين وصُناع السياسات والشركات والأسر على حد سواء، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كنا سنعود إلى أنماط النمو قبل اندلاع الجائحة وإلى أي مدى. هل سنشهد تحولاً إلى مجموعة مختلفة بشكل ملحوظ من الديناميكيات؟

على الرغم من وجود العديد من مجالات عدم اليقين في اقتصاد ما بعد الانتعاش، يبدو أن بعض الصناعات مُهيأة لدخول مرحلة من النمو السريع بصورة غير عادية. وعلى وجه التحديد، في القطاعات التي تضم مزيجاً من الإمكانيات التكنولوجية ورأس المال المُتاح والطلب المتزايد على الحلول الجديدة المُبتكرة، سوف تكون الظروف مواتية للغاية للاستثمار وتكوين شركات جديدة.

من بين القطاعات الرئيسية التي تتمتع بأكبر قدر من إمكانيات النمو، يتمثل مُرشحو الثلاثة البارزين في تطبيق التقنيات الرقمية في مختلف أنحاء الاقتصاد بأكمله، والعلوم الطبية الحيوية (وتطبيقاتها في مجال الرعاية الصحية وغيرها)، والتكنولوجيات التي تتصدى لمختلف التحديات التي تواجه الاستدامة، لا سيما تلك المرتبطة بالتغيرات المناخية.

لا يعني ارتفاع معدلات النمو في هذا السياق نمو القطاع فحسب، بل يعني أيضاً مستويات عالية من الأنشطة التجارية والابتكار، ووفرة من الشركات الجديدة السريعة النمو، وتدفقات كبيرة لرؤوس الأموال التي تحمل معدلات عائد متوقعة أعلى.

تُعد هذه المجالات متميزة، ولكنها متداخلة، نظراً إلى كونها مُحددة بالعلم والتكنولوجيات أكثر منها بالنواتج. يُنظر إلى المرشحين الثلاثة على أنهم مصادر رئيسية للمرونة – بالنسبة للشركات وللمجتمع ككل – وقد تعزّز هذا التصور إثر اندلاع الجائحة والوعي المتزايد بآثار تغير المناخ.

بين هذه النظرة المتغيرة والاعتماد القسري للتكنولوجيات الرقمية أثناء الجائحة، أصبح هناك وعي متزايد بفرص وضرورة الرقمنة، وهو ما ينعكس في الطلب المُرتفع والمتزايد على الحلول التكنولوجية.

وفي المجالات الثلاثة، أسفرت سنوات عديدة من البحث والابتكار عن أدوات وتقنيات علمية قوية وفعّالة أصبحت مُتاحة على نطاق واسع لأصحاب المشاريع والمستثمرين الذين يهدفون إلى معالجة مشاكل مُحددة.

وفي الوقت نفسه، توسعت على الصعيد العالمي النظم البيئية لتنظيم المشاريع التقنية التي كانت تتركز في السابق في بلدان قليلة، مما أدى إلى شبكة مترابطة من المستثمرين ورجال الأعمال الذين يتشاركون الأفكار، فضلاً عن نقل التكنولوجيا والتكيف مع الظروف المحلية.

يمكن اليوم العثور على الشركات الناشئة «أحادية القرن»، التي ارتبطت في السابق بوادي السيليكون وعدد قليل من مراكز التكنولوجيا الفائقة الأخرى، بأعداد متزايدة عبر مجموعة واسعة من البلدان المتقدمة ومتوسطة الدخل – وفي قطاعات مُفاجئة مثل التعليم. بعبارة أخرى، تترسخ الأنظمة التي تطلق العنان لمواهب ريادة الأعمال بشكل متزايد في مختلف أنحاء العالم.

ويرجع ذلك جزئياً إلى إدراك الحكومات للفرص المُتاحة في هذه القطاعات والعمل على إحراز تقدم على النحو الواجب.

من المهم بشكل خاص الاعتماد الرقمي من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والقطاعات المُتخلفة.

يُعد توزيع الدخل عاملاً رئيسياً آخراً في نمو الإنتاجية. إذا استمر الدخل الإضافي في التدفق بشكل أساسي إلى الأفراد ذوي الدخل المرتفع ومالكي رؤوس الأموال، فقد يكون ذلك مُفيداً لأسعار الأصول، ولكنه سيكون سيئاً بالنسبة للطلب، وبالتالي الاستثمار والإنتاجية في مجال الأعمال.

وفقاً لدراسة حديثة أجراها معهد ماكينزي العالمي، قد يكون التحول الرقمي واسعاً بما يكفي للمساعدة في زيادة إجمالي نمو الإنتاجية بشكل كبير.

بالنسبة إلى أجندة إزالة الكربون، قد يُجادل البعض بأن هذا سيكون له تأثير مباشر ضئيل أو حتى سلبي إلى حد ما على النمو والإنتاجية. ولكن فيما يتعلق بهذه القضية، على وجه الخصوص، ينبغي على المرء أن يراعي الآفاق الزمنية ذات الصلة. أياً كانت الآثار قصيرة الأجل المترتبة على توسيع أجندة الاستثمار الأخضر، فإن الهدف ليس رفع الإنتاجية قصيرة الأجل أو حتى متوسطة الأجل.

يتمثل الهدف، بدلاً من ذلك، في تجنب أو الحد من خطر حدوث صدمة سلبية هائلة للإنتاجية (من بين أمور أخرى) على المدى الطويل. وبالتالي، يمكن أن تكون القيمة الحالية للاستثمارات الخضراء عالية جداً وإن كان الأثر على مقاييس التدفق قصير الأجل للإنتاجية ضئيلاً.

 

المصدر: صحيفة البيان

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر