مركز سمت للدراسات التغير المناخي ومستقبل الكوكب | مركز سمت للدراسات

التغير المناخي ومستقبل الكوكب

التاريخ والوقت : السبت, 20 نوفمبر 2021

د. علي القحيص

عُقد أول مؤتمر قمة عالمية حول المناخ بدعم ورعاية الأمم المتحدة عام 1995، وقد تناول قضايا المحافظة على البيئة وصحة الإنسان والحيوان والنبات والأحياء الفطرية، والعمل على مكافحة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والسعي إلى المحافظة على متوسط الزيادة العالمية في درجات الحرارة بالعالم.

ثم كانت اتفاقية عالمية مهمة في عام 2015، وهي المعروفة باسم «اتفاقية باريس للمناخ»، والتي تعد بمثابة خارطة طريق للعالم أو خطة استنفار دولية للحفاظ على حياة الإنسانية من كارثة مناخية متوقعة تضر بكوكب الأرض عن بكرة أبيه، حيث لوحظ أنه إذا ارتفعت درجة حرارة الكوكب بمقدار يتجاوز درجة ونصف درجة مئوية، مقارنةً بمستوى الحرارة السائدة قبل الثورة الصناعية، فستحل عندئذ الكارثة التي لا رادّ لها.

ولذلك اتفقت الدول المعنية بهذا الشأن، أي المسؤولة بالدرجة الأولى عن الغازات الملوِّثة، بدعم من الأمم المتحدة، على إقامة هذه المؤتمرات الدولية التحذيرية.

وفي قمة باريس صيغت الأهداف الرئيسة لتفادي كارثة التغير المناخي، وأكدت التوصيات الصادرة عن القمة ضرورة التوعية البيئية وعلى الحاجة لزيادة إنتاج الطاقات المتجددة والبديلة من أجل الحفاظ على درجة الحرارة العالمية الحالية دون زيادة.

وكما لاحظ خبراء البيئة فإن درجات حرارة الأرض في ازدياد متواصل، مما تترتب عليه أخطار كثيرة مثل ظواهر التطرف المناخي المتزايدة في أنحاء العالم.

لذلك فسيكون التوصل إلى اتفاق عالمي لوقف تلويث الكوكب أمراً ضرورياً لا غنى عنه، لكنه صعب وشائك ومعقد للغاية، وذلك لعدم تقديم مبادرات كبيرة ومساهمات فعالة بحجم الكوارث الطبيعية التي تهدد الإنسان، بما في ذلك الزيادة الواضحة في حدة الظواهر الجوية المرتبطة بالمناخ، مثل موجات الحر المتصاعدة والفيضانات المتكررة وحرائق الغابات المنتشرة وأزمات الجفاف المتتالية.. والتي كثرت وتزايدت خلال الأعوام والعقود الأخيرة.

إن مواجهة الكوارث الطبيعية المتصاعدة، بسبب التغيير المناخي وظواهر تطرفه، تتطلب من حكومات بلدان العالم التعاون للحفاظ على سلامة الكرة الأرضية وبالنسبة لدول الخليج العربي التي تعاني أصلاً من درجات حرارة مرتفعة، بشكل مستمر ودائم، لاسيما مع تناقص الأمطار خلال السنوات الماضية، فقد قدّمت المبادرات الكثيرة والسخية لمؤتمرات مواجهة التغير المناخي في العالم، وما زالت تساند وتدعم هذه المؤتمرات بقوة وفاعلية.

وتتعرض دول العالم النامي لضغوط متكررة من أجل دفع فواتير عالمية لممارسات لا صلة لها بها، بل هي ممارسات الدول الصناعية الكبرى التي تنفث ملايين أطنان الكربون في جو الكرة الأرضية، متسببةً في تخريب طبقة الأوزون، وزيادة احترار مناخ الكرة الأرضية، بما يحمله ذلك من مخاطر جمة على الكائنات الحية في كوكبنا، وعلى رأسها الإنسان نفسه.

إن الدول الصناعية الكبرى هي مَن يجب أن تَدفع الفاتورة الأكبر لإعادة إصلاح ما ألحقته الثورة الصناعية بالنظام البيئي للأرض من أضرار وتشوهات، وذلك بسبب مصانع هذه الدول وطائراتها النفاثة وسياراتها الفخمة.. قبل أن تتحول إلى سيارات كهربائية، لعل ذلك مستقبلاً يخفف -ولو قليلاً- من حجم الكارثة التي تهدد الأرض في ظل الحضارة الصناعية القائمة!

المصدر: جريدة الاتحاد الإماراتية 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر