التغير المناخي والأوبئة الجديدة.. هل نحن مستعدون؟

التاريخ والوقت : الإثنين, 17 فبراير 2020

أدى الانتشار السريع لفيروس كورونا بمدينة ووهان الصينية إلى تجدد الاهتمام العام بخطر تفشِّي الأوبئة. ومن المرجح أن تؤدي التعبئة المكثفة لاحتواء الفيروس إلى منع حدوث كارثة صحية عالمية هذه المرة؛ لكن السيطرة على تفشِّي الأمراض في المستقبل ستكون أكثر صعوبة. وسيلعب تغيُّر المناخ دورًا مهمًّا في استمرار تفشِّي الأوبئة في المستقبل. ولعل الروابط بين تفشِّي العدوى والمناخ متعددة؛ ولكنها عمومًا تصب في اتجاهَين: أولًا ازدياد النطاق الجغرافي لناقلات الأمراض، والهجرة البشرية المرتبطة بالمناخ.

وتنتشر الأمراض غالبًا بواسطة ناقلات غير بشرية؛ مثل البعوض. وقد ربط الخبراء بين التمدد العالمي للبعوض والأمراض التي ترافقه وبين التغيُّر المناخي. وتشير التقديرات إلى أن مليار نسمة سيتعرضون لأول مرة إلى الفيروسات المنقولة عن طريق البعوض خلال القرن القادم. وبالطبع سيكون السكان الذين يعيشون في هذه النطاقات الجغرافية الجديدة لديهم مناعة طبيعية منخفضة أو غير مستعدين إلى هذه الأوبئة.

وفي أواخر عام 2014، شهد وصول فيروس زيكا إلى البرازيل التى لم تكن مستعدة بالقدر الكافي، زيادة حالات الإصابة المؤكدة إلى أكثر من 200000 حالة خلال 24 شهرًا. وربما يعود هذا التعرض الأوَّلي إلى ظهور البعوض القادم من إفريقيا؛ حيث أدى إلى عشرات الآلاف من حالات العدوى الإضافية عبر الأمريكيتَين. وقد تكون ناقلات الأمراض غير البشرية هي المسؤولة بشكل عام عن الاتصال الأول؛ لكن البشر غالبًا هم أفضل ناقلات للعدوى في جميع أنحاء العالم بفضل العولمة المتزايدة.

وسيزداد النزوح البشري بسبب الظواهر المتفاقمة نتيجة تغيُّر المناخ؛ بما في ذلك الفيضانات الساحلية والعواصف المدمرة وحرائق الغابات الضخمة. ويرتبط النزوح الاضطراري بزيادة معدلات الإصابة، ومن المتوقع أن يزداد سوءًا مع زيادة الاحتباس الحراري. وسوف يهاجر النازحون أحيانًا إلى داخل بلدانهم؛ ولكن غالبًا ما سيهاجرون إلى أماكن بعيدة عن منازلهم. وحتمًا سيجلب اللاجئون معهم أمراضًا معدية في أثناء تنقلهم عبر المخيمات المزدحمة وشبكات النقل المتجهة إلى مناطق حضرية كبرى.

وبالتالي ستشهد الدول غير المستعدة والمضطربة ضغطًا على نُظم الرعاية الصحية، وربما يتفاقم النزاع السياسي الداخلي المرتبط بتدفق اللاجئين؛ بسبب تغيُّر المناخ. وبالنظر إلى مدى الاضطراب الذي يمكن أن يحدثه تفشِّي وباء ما، ما الذي نفعله للاستعداد؟ لا شك أننا نلحظ ارتباك الحكومات في جميع أنحاء العالم في ما يتعلق باستجاباتها للتفشيات الوبائية.

على الحكومات إذن وضع خطط احترازية لمواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله الاحتباس الحراري الذي من شأنه أن يخلق كوارث اقتصادية وأمنية وإنسانية محتملة. ولحسن الحظ، فإن بعض الاستعدادات جارٍ بالفعل على مستوى حكومات دول كثيرة. ولدى منظمة الصحة العالمية إطار عمل للتأهب لوباء الإنفلونزا يجري تحديثه بانتظام بتقارير مرحلية تتضمن بيانات تتعلق بالفاعلية وأهداف التنفيذ واقتراحات بشأن كيفية تحسين إطار العمل المؤسسي.

وتذكّرنا الأمراض الناشئة بشكل دوري بخطر انتشار وباء عالمي. وقد أثارت الجهود التي بذلتها الصين للتغلب على فيروس كورونا ذكريات استجابتها المعيبة لفيروس سارس. كما قام مركز السيطرة على الأمراض ومنظمة الصحة العالمية، حتى الآن، بعمل ممتاز في السيطرة على فيروس كورونا خارج الصين؛ ولكن هذه الواقعة كشفت كيف يمكن لتفشي الأمراض أن يرهق البنية التحتية الصحية العالمية التي تعاني نقص التمويل.

وما يحدث أنه عندما يظهر مرض جديد، فإننا نتتبع الإصابات الجديدة كل ساعة فقط؛ لننسى خوفنا على الفور بمجرد احتوائه. هذا النوع من التفكير لا يؤدي إلا إلى التأجيل والمماطلة، بينما يتطلب الأمر الاستعداد الدائم والفعال للتهديدات المتصلة بالمناخ وتخطيطًا مركزًا ومستمرًّا. قد تبدو التكاليف والتحديات المرتبطة بإجراء هذه الاستعدادات الآن مهمة شاقة؛ لكن معالجة أوجه القصور في خضم الفوضى في المستقبل ستكون أصعب.

 

المصدر: كيو بوست

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر