الانتخابات الرئاسية الأميركية.. قراءة في خريطة الحزب الديمقراطي لمواجهة ترمب 2020

التاريخ والوقت : الأربعاء, 2 أكتوبر 2019

محمود جمال عبد العال

 

رغم أنه لا يزال أمامنا عام على موعد إجراء انتخابات الرئاسة الأميركية إلا أن الحملات الانتخابية قد بدأت مبكرًا داخل أروقة الحزب الديمقراطي من أجل الاستعداد لمواجهة الرئيس الجمهوري الحالي “دونالد ترمب” الذي وصل إلى المكتب البيضاوي بواشنطن عام 2016. واشتدت حملة الديمقراطيين بعد تحريك مجلس النواب إجراءات عزل ترمب على خلفية التسريب الصوتي الذي أجراه بالرئيس الأوكراني لتشويه سمعة أبرز منافسيه “جون بايدن”.

تجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من 22 مرشحًا ديمقراطيًا قد أعلنوا رغبتهم في خوض الانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي إلا أن ويُعد نائب الرئيس الأميركي السابق “جون بايدن”، والمرشح الرئاسي السابق ذو الخطاب اليساري “بارني ساندرز” من أبرزهم. وتشتمل قائمة المرشحين على عددٍ من أعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس غير المعروفين على مستوى الولايات. ولكن من الملاحظ أن القائمة تضم عدد من النساء إضافة إلى عمدة المثليين. وتميل كفة هذه الانتخابات تجاه “جون بايدن” لاعتبارات تتصل بخبراته الحزبية والمؤسسية، وهو ما يؤهله لمنافسة “ترمب” الذي يعاني هذه الأيام من أزمة ثقة أدت إلى إعلان الكونجرس بدء المسار الرسمي لعزله بسبب استقوائه بالدول الأجنبية لتغيير مسار انتخابات 2020.

وسنقوم في هذا التقرير برصد معلوماتي لخريطة أبرز مرشحي أعضاء الحزب الديمقراطي الطامحين لمواجهة ترمب في انتخابات 2020 وذلك من خلال برامجهم ومواقفهم في العديد من القضايا كالهجرة والتأمين الصحي وغيرها من القضايا.

خريطة أبرز المرشحين

1. جون بايدن: تشير التقارير إلى حظوظ “جون بايدن” كجاذب لأصوات الطبقة الوسطى من الأميركيين إضافة إلى الطبقة البيضاء من العاملين، ويرى الكثيرون ان ذلك كان أحد اهم أسباب اختيار الرئيس “باراك أوباما” له كنائب في انتخابات 2008. ويُعزز قُرب “بايدن” من الناخبين من الطبقة الوسطى فرصة الحزب الديمقراطي للفوز على الرئيس دونالد ترمب ذو الخطاب الشعبوي. وحاول بايدن الترشح في انتخابات 1988، و2008، ورفض الترشح في انتخابات 2016 بعد وفاة ابنه بسرطان في الدماغ. يؤخذ على بايدن دعمه للحرب على العراق عام 2002. وينتقد بايدن “ترمب” بشدة ويتهمه بإهدار القيم الأميركية، ولكن في الوقت نفسه يرى الجمهوريون انه ليبرالي، ومن أكثر المرشحين الذين يُمكن أن يعملوا معه من بين الديمقراطيين. ويرى المراقبون أنه الأوفر حظًا بسبب استفادته من فترة عمله في إدارة أوباما التي جعلت منه شخصية معروفة على مستوى الولايات وليس واشنطن العاصمة وحدها إضافة إلى قدرته على جمع أموال التبرعات لحملته من خلال شبكات المانحين الديمقراطيين، وهو ما يُمثل صعوبة لبقية منافسيه. ويرى المراقبون أن حظوظه أوفر من هيلاري كلينتون التي كانت تمثل صورة سلبية للحزب الديمقراطي في انتخابات 2016 باعتبارها جزءًا مهمًا من إدارة أوباما.

2. بيرني ساندرز: يحظى ساندرز بدعم التقدميين الأميركيين إضافة إلى دعم الأقليات لا سيما المسلمين وذلك بسبب دعمه لقضاياهم وتبنيه لها. واختار ساندرز الناشط “فايز شاكر” ذو الأصول الباكستانية لإدارة حملته الانتخابية، وهو ما يتسق مع دعواته الرافضة للعنصرية التي يتم ممارستها ضد المسلمين والعرب في الولايات المتحدة. إضافة لذلك، يدعم ساندرز المقاومة الفلسطينية ضد دول إسرائيل رغم انتمائه للديانة اليهودية، وهو ما يدعم ضرورة التفريق بين اليهودية كديانة سماوية والصهيونية كحركة شعبوية. وقد نجا “ساندرز” وعائلته من جرائم النازيين في بولندا؛ حيث هرب مع عائلته، وهو في سن السابعة عشر. في السياق ذاته، دعا ساندرز في انتخاباته المحلية بولاية فيرمونت عام 1971 إلى قطع الأسلحة عن إسرائيل. ورغم هذا الخطاب المتصالح، تعتبر حظوظ ساندرز ضعيفة في الظفر ببطاقة الحزب الديمقراطي؛ حيث فشل في هذا الأمر في انتخابات 2016 أمام “كلينتون”. وسيكون ساندرز في التاسعة والسبعين من عمره في هذه الانتخابات. وينافسه هذه المرة حلياه السابقين “إليزابيث وارين” “وتولسي جابارد” الذين سيخصمون بالطبع من حصته من التقدميين في هذه الانتخابات.

3. إليزابيث وارين: كانت وارين من أبرز اليساريين التقدميين شعبوية وذلك لمواقفها من القطاع المالي إثر الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008وأثناء عضويتها في مجلس الشيوخ قامت باستجواب المديرين التنفيذيين في وول ستريت جورنال. وتنتقد صراحة مبدأ عدم المساواة في توزيع الدخل. ومن المتوقع أن تنتزع بعض المؤيدين لساندرز. ويكمن التحدي أمام التقدميين وعلى رأسهم “وارين” إثبات جاذبية برامجهم للإصلاح الاقتصادي لمنافسة ساندرز ذو الحماسة الثورية.

4. بيتو أوروك: يعتبر نجم اوروك صاعدًا في سماء السياسة الأميركية؛ حيث تمكن من الإطاحة بعضو مجلس الشيوخ “تيد كروز” الجمهوري عن ولاية تكساس في انتخابات التجديد النصفي 2018. ويرى التقدميون أنه واحد من قلائل اليسار الذين أظهروا قدرتهم على تنشيط حشود كبيرة من المؤيدين. ويرغب التيار اليساري التقدمي في الحصول على مرشح يتناسب مع نوع الخطاب الشعبوي الذي يوجهه ترمب لليمينيين. ويعبر اوروك بوضوح كامل في القضايا الهامة الخاصة بحظر تداول الأسلحة خاصة بعد حادثة تكساس. ويرى مؤيدوه أن موقفه من تداول الأسلحة قد يفتح الطريق أمام خطابه السياسي للحصول على الدعم الشعبي.

5. جوليان كاسترو: تولى كاسترو موقع وزير في إدارة أوباما. وقد شغل موقع عمدة سان انطونيو. ويرى المحللون أن سيرته الذاتية قوية وتراثه من أصل إسباني قد يكون مفيدًا له. ويتوقع البعض احتمالية اختياره لموقع نائب الرئيس في حال فشل في الحصول على ثقة أعضاء الحزب الديمقراطي.

6. كوري بوكر: يرفع شعارات العدالة، وتأكيد المطالب الاجتماعية. ويعتبر البعض أنه يتبنى خطابًا تفاؤليًا يدعو إلى رفع الروح كحملة أوباما في 2008. كان أحد قادة مجلس الشيوخ الذين دعموا قوانين إصلاح العدالة الجنائية، واقترح برنامج ادخار تديره الحكومة يسمى “روابط الأطفال” للحد من عدم المساواة.

7. وين ميسام: تعود جذور وين ميسام إلى جامايكا. وتقوم حملته على فكرة الحلم الأميركي. وقد أصبح أول عمدة أسود لمدينة ميرامار بجنوب فلوريدا في عام 2015. وقال في أحد تصريحاته: “أميركا ملك لنا جميعًا، أعدكم أن أميركا لنا جميعًا لهذا السبب سوف أترشح للرئاسة”. أن تكون بطلك. اتخذ ميسام مواقف تقدمية بشأن البنادق والهجرة والقضايا البيئية. واقترح إلغاء أكثر من 1.5 تريليون دولار من ديون الطلاب المستحقة على 44 مليون أميركي، وهو ما يجعل فئة الطلاب تكون أكثر قربًا لخطابه.

معضلة عزل ترمب

اتجهت الأغلبية الديمقراطية داخل مجلس النواب إلى بدء إجراءات عزل ترمب وذلك بعد تسريب مكالمة بين الرئيس ترمب، ونظيره الأوكراني؛ حيث يتهم الديمقراطيون ترمب بتوظيف المساعدات العسكرية التي تقدمها بلاده للحكومة الأوكرانية كورقة ضغط للتأثير على مجريات انتخابات 2020 عن طريق تحريك دعوى فساد ضد نجل المرشح الديمقراطي “بايدن” وشريكه الأوكراني، وذلك لإشغال حملة بايدن (المتوقع خوضه الانتخابات في مواجهة ترمب) بتهم الفساد المتعلقة بنجله مما قد يساعد ترمب من حسم المعركة الانتخابية لصالحه مبكرًا.

وقد بدأت فكرة عزل ترمب من تقارير صادرة عن أجهزة الاستخبارات الأميركية بوجود تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية 2016 بهدف دعم المرشح الرئاسي وقتها “ترمب”، وهو ما دفع الكونجرس لطلب التحقيق في الأمر من قِبل وزارة العدل. واتخذ مجلس النواب ذو الأغلبية الديمقراطية خطوة العزل ليس كرد متسرع على تسريبات مكالمة ترمب مع الرئيس الأوكراني، ولكن تأتي هذه الخطوة كامتداد لخطوات سابقة بدأت بمنح قاضي التحقيقات “روبرت مولر” صلاحيات واسعة للكشف عن حجم التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة عام 2016. وفي هذا السياق، لم تنجح سياسة “ترمب” للضغط على مسؤولي التحقيق لتوقيف الإجراءات القانونية التي يتبعها القضاء تجاه كبار مساعديه المتورطين في القضية، بل تم توثيق هذه التدخلات في شهادات مساعديه سواءً في التحقيقات القضائية أو جلسات الاستماع بمجلس الشيوخ.

وتمر عملية عزل ترمب على غرفتي الكونجرس كل على حدة، وقد تتمكن الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب إنجاح عملية العزل في مرحلتها الأولى والتي تتطلب أغلبية بسيطة (50%+1) ثم يليها تصويت مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية الذي يتطلب موافقته على أمر العزل بأغلبية الثلثين. ومن المتوقع ألا تخرج عملية عزل ترمب عن أحد 3 سيناريوهات محتملة وهي؛ عدم جدوى تحركات الأغلبية الديمقراطية داخل مجلس النواب ونجاح الخطاب الشعبوي لترمب ومن ثم استمراره في السلطة حتى 2024، والثاني هو أن يستطيع ترمب استكمال مدته الرئاسية مع عدم تمكن خطابه الشعبوي من اكتساب ثقة الناخب الأميركي، ويدور السيناريو الثالث حول نجاح المرحلة الأولى من عملية العزل وتمكن الجمهوريين من إفشالها داخل أروقة مجلس الشيوخ.

ختامًا؛ مثَّلت مناظرات الديمقراطيين حتى الآن بروفة مبدئية للحلبة السياسية ولكنها لا تسمح بترجيح أكثر من بايدن، ووارن، وساندرز. إضافة لذلك، لا زال بايدن يتصدر مؤشرات استطلاع الرأي بين الديمقراطيين، ويبقى التحدي الكبير أمامه هو الحفاظ على تصدره ثقة الديمقراطيين من خلال تجنب الهفوات. وتجدر الإشارة أن خطط ترمب لتحريك قضايا فساد ضد نجل بايدن تؤكد حظوظ الرجل الكبيرة لمنافسة ترمب في انتخابات 2020.

 

المصدر: المركز العربي للبحوث والدراسات

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر