الاقتصاد التركي ينكمش مرة أخرى مع أزمة العملة

التاريخ والوقت : الأحد, 2 يونيو 2019

بهيي سيلين تانر، دارين بتلر

 

 شهد الاقتصاد التركي انكماشًا حادًا على الأساس السنوي للربع الثاني على التوالي في أوائل عام 2019، ما أدى إلى ظهور تأثير أزمة تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم والفائدة على خلفية التوترات السياسية التي تشهدها البلاد.

وتقلص مؤشر الاقتصاد التركي الرئيس بنسبة 2.6٪ في الربع الأول بعد انخفاضه بنسبة 3٪ في الأشهر الثلاثة السابقة، حيث هبط بنسبة تجاوزت ثلث قيمة الليرة منذ نهاية عام 2017.

وساعدت زيادة الإنفاق الحكومي قبل الانتخابات المحلية في 31 مارس على احتواء الركود نسبيًا، لكن رغم حدوث عمليات بيع أخرى لاحقة في الليرة، فإنه من المتوقع حدوث تفاقم في المعنويات بما قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي مرة أخرى في منتصف عام 2019.

وقال “جاسون توفي”، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس”، إنه “من المحتمل أن يكون تشديد الظروف المالية خلال الشهرين الماضيين قد أدى إلى تجدد التراجع”، مشيرًا إلى عمليات بيع واسعة النطاق في الأسواق منذ أواخر مارس. وأضاف أن: “هذا يعزز وجهة نظرنا بأن التعافي سيكون بطيئًا وعنيفًا”.

كانت أزمة العملة التي حدثت في العام الماضي، والتي نشأت بسبب المخاوف بشأن الخلاف الدبلوماسي مع واشنطن والشكوك حول استقلال البنك المركزي، قد أنهت سنوات من الطفرة التي عززها قطاع البناء بفضل رأس المال الأجنبي الذي تميز بمعدلات نمو تجاوزت 5٪.

وارتفع معدل التضخم مع توجه البنك المركزي التركي لرفع تكاليف الاقتراض لدعم الليرة المتعثرة.

وتعرضت الليرة لضغوط متجددة في الأشهر الأخيرة، حيث شعر المستثمرون بالقلق حيال التهديد بفرض عقوبات أميركية جديدة، وعدم اليقين بشأن نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة، وتراجع احتياطيات البنك المركزي واتجاه الأتراك إلى زيادة مدخراتهم بالعملة الأجنبية.

وارتفعت الليرة إلى 5.85 مقابل الدولار من 5.8825 بعد بيانات معهد الإحصاء يوم الجمعة، مقارنةً مع استطلاع أجرته “رويترز” عن انكماش في الربع الأول بنسبة 2.5٪.

جدل الركود

عاد الاقتصاد إلى النمو على الأساس الربع السنوي، خلال الربع الأول بعد الانكماش الذي شهدته النصف الثاني من عام 2018، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل ربع سنوي وتعديل التقويم بنسبة 1.3٪.

وبينما قال بعض الاقتصاديين إن هذا التحرك يمثل نهاية ركود تقني، يقول آخرون إن الربعين الأخيرين من الانكماش على أساس سنوي قد أظهرا أن هذا الانكماش قد بدأ بالفعل، وهو ما شهد إجماعًا على أن الاقتصاد التركي قد يتراجع مرة أخرى في الربع الحالي.

وإن أكبر نشاط شهده الربع الأول كان في مجال البناء، حيث انخفض بنسبة 10.9٪ على أساس سنوي، في حين تقلص قطاعا الصناعة والخدمات أيضًا.

وشهد قطاع الزراعة نموًا بنسبة 2.5٪، في حين قفز الإنفاق الحكومي بنسبة 7.2٪ ، ما يعكس عمليات التحفيز قبيل تصويت مارس الذي أسفر عن هزيمة لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان في بلدية إسطنبول.

ومع ذلك، فقد تمَّ إلغاء نتيجة التصويت في وقت لاحق، حيث تمَّ تحديد موعد تصويت آخر في 23 يونيو. وقد أثر احتمال إجراء حملة انتخابية ثانية في معنويات المستثمرين، كما أثر في البيانات الخاصة بالربع الثاني.

وقال توفي: “لقد كشف تراجع بيانات (الناتج المحلي الإجمالي) أنه من غير المستغرب أن يكون الدافع وراء ذلك التمدد هو تدابير التحفيز قبل الانتخابات”.

وفي أبريل، انخفض مؤشر مديري المشتريات (PMI) للتصنيع إلى 46.8 من 47.2 في مارس، في حين تراجعت ثقة المستهلك إلى 55.3 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى له منذ نشر البيانات لأول مرة في عام 2004.

وأظهرت بيانات منفصلة، أمس الجمعة، أن العجز في التجارة الخارجية تقلص بنسبة 55.6 في المئة على الأساس السنوي في أبريل إلى 2.982 مليار دولار، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 4.6٪، في حين تراجعت الواردات بنسبة 15.1٪.

ووفقًا لمسح أجرته وكالة “رويترز” لـ19 مؤسسة قبل نشر البيانات، فإنه من المتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1٪ هذا العام. بينما يرى كلٌّ من صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاقتصاد التركي يتقلص بنسبة 2.5٪ – 2.6٪.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: رويترز Reuters

 

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر