مركز سمت للدراسات الاستراتيجية البحرية الأميركية ضد الصين | مركز سمت للدراسات

الاستراتيجية البحرية الأميركية لمواجهة الصين

التاريخ والوقت : الجمعة, 26 نوفمبر 2021

د. أشرف محمد كشك

 

في‭ ‬الحادي‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬2021‭ ‬قال‭ ‬الجنرال‭ ‬كارلوس‭ ‬ديل‭ ‬تورو‭ ‬وزير‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬إن‭ ‬الصين‭ ‬أضحت‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تحديا‭ ‬خطيرًا‮»‬‭ ‬–‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصفه‭- ‬للقوة‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬مواجهة‭ ‬الصعود‭ ‬الصيني‭ ‬يحظى‭ ‬بالأولوية‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬الجديدة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤول‭ ‬الأميركي‭ ‬قوله‭ ‬إن‮«‬‭ ‬لدينا‭ ‬منافسا‭ ‬استراتيجيا‭ ‬يمتلك‭ ‬قدرات‭ ‬بحرية‭ ‬تنافس‭ ‬قدراتنا،‭ ‬ويسعى‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬قواته‭ ‬بقوة‭ ‬لتحدي‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬سوف‭ ‬يتم‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استمرار‭ ‬ضمان‭ ‬التفوق‭ ‬البحري‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬المتزايدة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المحيطين‭ ‬الهندي‭ ‬والهادي‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬المنافسة‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الأزمة‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الصراع‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬تقتضيه‭ ‬الحاجة‮»‬‭.‬

وربما‭ ‬يكون‭ ‬معروفًا‭ ‬للجميع‭ ‬حدة‭ ‬ومسار‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والصين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تصريحات‭ ‬المسؤول‭ ‬الأميركي‭ ‬تضمنت‭ ‬ثلاث‭ ‬دلالات‭ ‬تعكس‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الصراع‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬التزايد‭ ‬الأولى‭: ‬أنه‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حرص‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬منذ‭ ‬نشـأتها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬نفوذ‭ ‬بحري‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬حيوية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬فإن‭ ‬منطقة‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬أصبحت‭ ‬تمثل‭ ‬التحدي‭ ‬الأول‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الأميركي‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬تغير‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬لغير‭ ‬صالح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وقد‭ ‬أدركت‭ ‬ذلك‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬عندما‭ ‬أعلن‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركي‭ ‬ليون‭ ‬بانيتا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬أن‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬ستكون‭ ‬موزعة‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭%‬‭ ‬لمواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬و40‭%‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬والثانية‭: ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تأسيس‭ ‬شراكات‭ ‬دفاعية‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬القيام‭ ‬بمناورات‭ ‬بحرية‭ ‬لإظهار‭ ‬الردع‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬كافيًا‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬المصالح‭ ‬الغربية‭ ‬عمومًا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬وإنما‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الاستعداد‭ ‬لأجواء‭ ‬أزمة‭ ‬محتملة‭ ‬أو‭ ‬صراع‭ ‬محتدم‭ ‬ومن‭ ‬ذلك‭ ‬إعلان‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركية‭ ‬تعرض‭ ‬غواصة‭ ‬نووية‭ ‬أمريكية‭ ‬لحادث‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الدولية‭ ‬ببحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي‭ ‬في‭ ‬8‭ ‬أكتوبر‭ ‬على‭ ‬أثر‭ ‬اصطدامها‭ ‬بجسم‭ ‬لم‭ ‬تتضح‭ ‬هويته‭ ‬وإصابة‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬بحارتها‭ ‬بإصابات‭ ‬طفيفة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعد‭ ‬مؤشرًا‭ ‬على‭ ‬إمكانية‭ ‬وقوع‭ ‬مواجهات‭ ‬أمريكية‭- ‬صينية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬مستقبلا،‭ ‬والثالثة‭: ‬الإقرار‭ ‬بامتلاك‭ ‬الصين‭ ‬قدرات‭ ‬بحرية‭ ‬تمثل‭ ‬منافسة‭ ‬للقدرات‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهنا‭ ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬تقرير‭ ‬استخباراتي‭ ‬أمريكي‭ ‬أوردته‭ ‬شبكة‭ ‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬2021‭ ‬ومفاده‭ ‬أنه‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬أصبح‭ ‬لدى‭ ‬الصين‭ ‬حوالي‭ ‬360‭ ‬قطعة‭ ‬بحرية‭ ‬هجومية،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬بحوالي‭ ‬60‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬المماثلة،‭ ‬ووفقًا‭ ‬للتقرير‭ ‬تشهد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الصينية‭ ‬تطورًا‭ ‬بشكل‭ ‬مذهل‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صناعة‭ ‬غواصات‭ ‬للصواريخ‭ ‬النووية‭ ‬الباليستية‭ ‬وحاملات‭ ‬طائرات‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬البحرية‭ ‬المتطورة‭ ‬للغاية،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬سوف‭ ‬تمتلك‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬400‭ ‬سفينة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬فإن‭ ‬البحرية‭ ‬الأميركية‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬355‭ ‬سفينة،‭ ‬أخذًا‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬استمرار‭ ‬التفوق‭ ‬الأميركي‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬مقارنة‭ ‬بنظرائهم‭ ‬في‭ ‬الصين‭.  ‬ومع‭ ‬انتهاج‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬آليات‭ ‬متبادلة‭ ‬لإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬ابتداءً‭ ‬بالتحالفات‭ ‬والتحالفات‭ ‬المضادة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬الحيوية‭ ‬ومرورًا‭ ‬بزيادة‭ ‬الميزانية‭ ‬العسكرية‭ ‬حيث‭ ‬تقدمت‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأميركية‭ ‬بميزانية‭ ‬للكونجرس‭ ‬بلغت‭ ‬قيمتها‭ ‬768‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للعام‭ ‬المالي‭ ‬2022‭. ‬بينما‭ ‬ازدادت‭ ‬الميزانية‭ ‬العسكرية‭ ‬للصين‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬6‭%‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭. ‬وانتهاء‭ ‬بالصفقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الطرفين‭ ‬فإن‭ ‬التساؤل‭ ‬هو‭ ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬تلك‭ ‬الآليات‭ ‬للإبقاء‭ ‬على‭ ‬الصراع‭ ‬عند‭ ‬حدوده‭ ‬المألوفة؟‭ ‬أي‭ ‬عدم‭ ‬الانزلاق‭ ‬نحو‭ ‬مواجهة‭ ‬بحرية‭ ‬شاملة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة؟‭ ‬

وتكمن‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬التساؤل‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬نقاط‭ ‬الأولى‭: ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬أعلنت‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬‮«‬الأوكوس‮»‬‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تحالف‭ ‬أمني‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وأستراليا‭ ‬تضمنت‭ ‬بيع‭ ‬صفقة‭ ‬غواصات‭ ‬نووية‭ ‬متقدمة‭ ‬لأستراليا‭ ‬بديلا‭ ‬عن‭ ‬صفقة‭ ‬فرنسية،‭ ‬ولعل‭ ‬الهدف‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لتلك‭ ‬الاتفاقية‭ ‬قد‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬الصين‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وهو‭ ‬المتطلب‭ ‬الأساسي‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة،‭ ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تمتلك‭ ‬فيه‭ ‬الصين‭ ‬ثالث‭ ‬أقوى‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويصنف‭ ‬أسطولها‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬عالميا،‭ ‬فإن‭ ‬الجيش‭ ‬الأسترالي‭ ‬يصنف‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬رقم‭ ‬19‭ ‬والأسطول‭ ‬البحري‭ ‬لأستراليا‭ ‬يصنف‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬47‭ ‬عالميا،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد‭ ‬فإننا‭ ‬بصدد‭ ‬موازين‭ ‬قوى‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المنطقة‭ ‬لسبب‭ ‬بسيط‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬الاتفاقية‭ ‬كونه‭ ‬تحالفًا‭ ‬نوويًا‭ ‬ثلاثيًا‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬كبرى،‭ ‬والثانية‭: ‬أنه‭ ‬من‭ ‬التبسيط‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬الصراع‭ ‬الأميركي‭- ‬الصيني‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬أخذ‭ ‬الموقف‭ ‬الأوروبي‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬منفرد‭ ‬أو‭ ‬ضمن‭ ‬شراكتهما‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭ ‬المظلة‭ ‬الدفاعية‭ ‬الأهم‭ ‬بدليل‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬احتواء‭ ‬الغضب‭ ‬الفرنسي‭ ‬جراء‭ ‬الصفقة‭ ‬المشار‭ ‬إليها‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬واحدة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وليس‭ ‬أدل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬توقيع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والصين‭ ‬اتفاقية‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2020‭ ‬بعد‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬الجانبين،‭ ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬حوالي‭ ‬150‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬بينما‭ ‬تبلغ‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬حوالي‭ ‬113‭ ‬مليار‭ ‬يورو‭ ‬بما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إحياء‭ ‬الشراكة‭ ‬الأميركية‭- ‬الأوروبية‭ ‬مجددًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬آليات‭ ‬عملية‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬الجوانب‭ ‬الأمنية‭ ‬والدفاعية،‭ ‬والثالثة‭: ‬أنه‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬مناخ‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬نجد‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬صراعًا‭ ‬بين‭ ‬آيديولوجيات،‭ ‬إحداها‭ ‬ظلت‭ ‬والأخرى‭ ‬كان‭ ‬مآلها‭ ‬الانهيار‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬المناخ‭ ‬الحالي‭ ‬يختلف‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭ ‬فأساسه‭ ‬المصالح‭ ‬وآلياته‭ ‬الشراكات‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أزمات‭ ‬عصفت‭ ‬باقتصادات‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬تحذير‭ ‬أنطونيو‭ ‬جوتيرش‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قبيل‭ ‬اجتماعات‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬2021‭ ‬حول‭ ‬احتمال‭ ‬نشوب‭ ‬حرب‭ ‬باردة‭ ‬جديدة‭ ‬ودعوة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬الصين‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لإصلاح‭ ‬علاقتهما‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تمتد‭ ‬المشكلات‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬الكبيرتين‭ ‬المتمتعتين‭ ‬بنفوذ‭ ‬كبير‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬الكوكب‮»‬‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬يؤخذ‭ ‬بعين‭ ‬الاعتبار‭ ‬لأنها‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬حربا‭ ‬ذات‭ ‬مضامين‭ ‬آيديولوجية‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬محددة‭ ‬بنطاق‭ ‬جغرافي‭ ‬محدد‭ ‬وإنما‭ ‬سوف‭ ‬تطال‭ ‬نفوذ‭ ‬الدولتين‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

‭ ‬لقد‭ ‬تجاوز‭ ‬التنافس‭ ‬الأميركي‭- ‬الصيني‭ ‬البعد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وسوف‭ ‬يتضمن‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭ ‬قضايا‭ ‬أخرى‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬معه‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬العالم‭ ‬يشهد‭ ‬ترتيبًا‭ ‬جديدًا‭ ‬لمراكز‭ ‬ومضامين‭ ‬القوى‭ ‬عمومًا‭ ‬وفي‭ ‬بؤرتها‭ ‬الصراع‭ ‬البحري‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭. ‬

المصدر: مركز‭ ‬البحرين‭ ‬للدراسات ‬الاستراتيجية‭ ‬والدولية‭ ‬والطاقة‭ ‬‮«‬دراسات‮»‬

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر