الارتباط العاطفي بين العلامة التجارية والمستهلكين

التاريخ والوقت : الجمعة, 8 نوفمبر 2019

د. رزان بوقري

 

جادل بعض من الباحثين في أن الهدف من التسويق هو بناء العلامة التجارية والترويج لها، مما يسهل عملية بيع المنتجات ويُرغِّب في العلامة التجارية في حد ذاتها. بمعنى آخر، إن قوة العلامة التجارية هي التي تُمكِّن من بيع منتجات معينة دون أي محاولات لإقناع العملاء باستراتيجيات تسويقية تركز على المنتجات.

 عُرفت العلامة التجارية بأنها مجموعة من القيم الوظيفية والعاطفية التي تُمكِّن المؤسسات من تقديم وعد بشأن تجربة فريدة. حيث إن التركيز هنا على المكونات الرمزية والتعبيرية التي تتعلق بتصور المستهلك للعلامات التجارية، مع إدراك وجود العلامات التجارية في نهاية المطاف في أذهان المستهلكين. هناك ارتباطات عقلية وعاطفية ينسبها المستهلك إلى أحد المنتجات؛ لأنها تصف أو تعكس شخصيته، أو تعود عليه بفوائد أو قيم عاطفية. على سبيل المثال، في مجالات المنتجات لحقائب اليد الفاخرة والأزياء التي يدرك المشترون أن لها قيمة كبيرةكالعلامات التجارية التي بدورها تكون معبرة عن مشاعرهم أو وضعهم الاجتماعي ومترجمة لطريقة التواصل لديهم. وبالمعنى البسيط، يتم استخدام العلامات التجارية كأجهزة رمزية نظرًا لقدرتها على مساعدة المستخدمين على التعبير عن أشياء معينة، وكذلك لضمان القدرات الوظيفية للمنتج، وهذا يحدث عندما تركز الشركات على علامتها التجارية وتُطورها وفقًا لرغبات المستهلكين.

انتقل نطاق العلامة التجارية تدريجيًا إلى ما هو أبعد من تطبيقه الأصلي إلى منتجات بسيطة، وإلى الخدمات والشركات والمؤسسات، ونهاية بما في ذلك الأماكن والمناطق والشعوب والدول. يمكن تتبع تطور العلامة التجارية الوطنية إلى التفاعل بين المجالات الأكاديمية للهوية الوطنية وبلد المنشأ في سياق العولمة. حيث استحوذت العلامات التجارية للأماكن والدول على اهتمام العديد من الحكومات، مثل: بولندا ونيوزيلندا وتايوان، التي استعانت جميعًا بمستشاري التسويق وأطلقت برامج لإنشاء وإصدار نسخة معينة من الهوية الوطنية. ومن الاعتقاد السائد أن قادة الأحزاب السياسية والشعوب بحاجة إلى أن يكونوا مديرين للعلامات التجارية في أحزابهم وأن تكون دولهم ناجحة؛ وذلك لأن العلامة التجارية تنطبق على اتصالاتهم الجماهرية. وتتطلع المدن وحتى البلدان في جميع أنحاء العالم لبناء العلامات التجارية كوسيلة لتحفيز التنمية الاقتصادية التي من خلالها يتم تجسيد روح المدينة/ الدولة القادرة على إلهام المسافرين والصناعة والسكان بصفة عامة.

 عند النظر إلى (الرياض) كدراسة حالة حديثة لتأثير العلامات التجارية على الاستثمار الأجنبي المباشر، يتم فهم العلامة التجارية للمدينة باعتبارها وسيلة لتحقيق ميزة تنافسية من خلال زيادة الاستثمار الخارجي في جميع قطاعاتها التي تخصص حاليًا العديد من مواردها (بما في ذلك الموارد المالية) لتطوير نفسها كعلامة تجارية حتى تبرز كمدينة منافسة في خارطة العالم. وقد أخذت في الحسبان العلاقة والارتباط المنطقي والعاطفي عند المستهلك بالمدينة، وتحديدًا في القطاعات السياحية، وذلك بسبب البيئة السياحية المتغيرة وتعقيد سلوك المستهلك.

 

دكتوراه في الهوية التجارية للدول والاستثمار الأجنبي*

@razanbogari1

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر