مركز سمت للدراسات الأرجنتين وصندوق النقد الدولي | مركز سمت للدراسات

الأرجنتين وصندوق النقد الدولي.. الخلاف الذي يلوح في الأفق

التاريخ والوقت : الإثنين, 22 نوفمبر 2021

مايكل ستوت ولوسيندا إليوت

 

لم يكن رئيس الأرجنتين في حالة مزاجية لتقديم تنازلات. فالاتفاق على صفقة سريعة مع صندوق النقد الدولي يعني “الركوع على ركبتي والامتثال لمطالب الدائنين”، صرخ ألبرتو فرنانديز أمام حشد من النقابيين في بوينس آيرس الأسبوع الماضي. “هذا ليس ما يفعله البيروني. نحن نعرف من نمثله، إننا نمثلكم، ولا نمثل الدائنين”.

مع اقتراب الموعد النهائي في آذار (مارس) لقيام الأرجنتين بسداد مليارات الدولارات لصندوق النقد الدولي من خطة إنقاذ حطمت الأرقام القياسية وبلغت 57 مليار دولار، تواجه الحكومة اليسارية أزمة اقتصادية وتحتاج إلى صفقة جديدة مع الصندوق للحصول على مزيد من الأموال. لكن بدلا من الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، يعمل فرنانديز ووزراؤه الرئيسيون على تشديد موقفهم قبل انتخابات التجديد النصفي، التي قد يفقد فيها الحزب البيروني الحاكم أغلبيته في مجلس الشيوخ. لقد فاجأوا مسؤولي صندوق النقد الدولي بالإصرار على تنازلات كبيرة، مثل خفض أسعار الفائدة وإعطاء مزيد من الوقت للسداد.

ويقول مصدر مقرب من كلا الجانبين في المحادثات، “لقد أصبحت متشائما بشكل متزايد. في الوقت الحالي، من غير المؤكد أن أي شيء يمكن أن يحدث”.

سمعة صندوق النقد الدولي على المحك حيث يحاول مساعدة اقتصادات الأسواق الناشئة الرئيسة على الخروج من حالات الركود التي تسببت فيها الجائحة والمسار المستقبلي للأرجنتين، وهي عضو في مجموعة العشرين ومصدر رئيس للحبوب تخاطر بقطع نفسها عن المجتمع الدولي والتراجع إلى العزلة.

يتفق معظم الاقتصاديين على أن الفشل في التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي بحلول نهاية آذار (مارس) سيكون كارثيا. وسيعني ذلك أن تصبح بوينس آيرس متأخرة في السداد مع الصندوق، وهي خطوة من شأنها أن تقطع الائتمان من المقرضين الآخرين متعددي الأطراف. مع تجنب مستثمري القطاع الخاص الأرجنتين بالفعل بعد تخلفها عن سداد ديونها لفترة وجيزة العام الماضي، فإن المواجهة مع الصندوق ستترك الأرجنتين منبوذة ماليا دوليا.

ومع ذلك، بالنسبة إلى مجموعة متشددة من الحزب البيروني الحاكم، سيتم الترحيب بهذه النتيجة باعتبارها انتصارا، ما يثبت أنه يمكن للأرجنتين أن تتحدى النظام المالي الدولي وتتابع طريقها القومي نحو التنمية الاقتصادية.

يقول خوان جرابوا، زعيم حركة اجتماعية شعبية راديكالية متحالفة مع الائتلاف الحاكم، “علاقة صندوق النقد الدولي بنا ليست علاقة دائن لمدين. إنها علاقة المحتال بشخص خدعه. بالنسبة إلينا، صندوق النقد الدولي هو الشيطان”.

“الخيار الوحيد”

لقد كانت خطة الإنقاذ التي قدمها صندوق النقد الدولي للأرجنتين بقيمة 57 مليار دولار مثيرة للجدل منذ البداية. فقد تم الاتفاق عليها على عجل في 2018 عندما واجه ماوريسيو ماكري، الرئيس المشجع للاستثمار، أزمة في الأسواق أدت إلى انخفاض عملة البيزو لمدة أسبوعين، وتمت الموافقة على القرض وسط دعم قوي من دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة آنذاك، للزعيم الأرجنتيني، الذي عده توأم روحه السياسي. تلاشت المخاوف بشأن تقديم هذا القرض الضخم لبلد كان قد تم إنقاذه 21 مرة في ستة عقود من قبل الصندوق.

تاريخ من الديون – 1890

بعد فورة اقتراض لتحديث العاصمة بوينس آيرس، أوقفت البلاد جميع مدفوعات الديون، ما أدى إلى موجة من سحب الودائع من البنوك الأرجنتينية. واستغرق الأمر أربعة أعوام حتى تخرج البلاد من حالة التخلف عن السداد، مدعومة باستثمارات جديدة من بريطانيا.

وقالت كريستين لاجارد، التي كانت رئيسة صندوق النقد الدولي آنذاك، في 2019 عند تبرير خطة الإنقاذ، “لقد كنا الخيار الوحيد أمامهم”. لم يكن هناك أي أحد آخر في ذلك الوقت لكي يستثمر في عملية التعافي… وبالنظر إلى حجم التحدي، كان علينا أن نحقق نجاحا كبيرا”.

لقد أثار الجدول الزمني لسداد القرض البالغ 57 مليار دولار غضبا خاصا بين النقاد في الأرجنتين. وأشاروا إلى أنه بينما صرف صندوق النقد الدولي جميع الأموال تقريبا قبل أن يخوض ماكري جولة لإعادة انتخابه في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، تم تجميع معظم مدفوعات السداد إلى عامين لاحقين، 2022 و2023.

وعلى نحو غير متوقع، خسر ماكري الانتخابات التمهيدية بفارق كبير قبل شهرين من الانتخابات الرئيسة، وهوت الأسواق مرة أخرى وأوقف صندوق النقد الدولي المدفوعات. وتم صرف 44 مليار دولار فقط من مبلغ 57 مليار دولار المتفق عليه بحلول الوقت الذي ترك فيه ماكري منصبه في كانون الأول (ديسمبر) 2019، بعد هزيمة فادحة في الانتخابات وسلم الاقتصاد في حالة ركود بالفعل إلى فرنانديز.

ويقول سانتياجو كافييرو، وزير الخارجية الأرجنتيني، “من الواضح جدا أن القرض من الصندوق كان لتمويل حملة ماكري”. أكبر قرض في تاريخ الصندوق تم استخدامه لتمويل اندفاع رأس المال خارج البلد في 2018 -2019، إن الصندوق يتحمل مسؤولية كبيرة عن ذلك… كانت هناك إجراءات غير كافية في الصندوق”.

وقال جيري رايس، وهو مدير الاتصالات في صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، “إننا نواصل العمل نحو برنامج يمكن أن يساعد الأرجنتين على مواجهة تحديات اللحظة ويضع الأساس للنمو الشامل”. ورفض رايس في السابق مزاعم البيرونيين بأن الصندوق انتهك قواعده الخاصة بخطة إنقاذ حكومة ماكري.

لقد كان أولئك الذين تم إطلاعهم على المفاوضات قلقين بشكل خاص من أن مارتن جوزمان وزير الاقتصاد الأرجنتيني، كبير مفاوضي الأرجنتين والصوت المعتدل سابقا في الحكومة، قد شدد موقفه.

تاريخ من الديون – 1982

تضخم الدين الخارجي إلى 46 مليار دولار مع اقتراض النظام العسكري في عهد الرئيس ليوبولدو جاليتيري، من البنوك الأجنبية لتمويل الصناعات الحكومية. أدى الفشل في كبح جماح التضخم إلى تخلف عن سداد الدين في 1989، وأدى في النهاية إلى وصول الزعيم البيروني كارلوس منعم إلى السلطة. وارتفع الدين الخارجي في وقت لاحق إلى أكثر من 100 مليار دولار، حيث فشل منعم في كبح جماح الإنفاق العام.

في تشرين الأول (أكتوبر)، اتهم منعم صندوق النقد الدولي باستخدام القرض لتمويل حملة ماكري الانتخابية. وفي مقابلة مع “الفاينانشال تايمز”، ألقى باللوم على صندوق النقد الدولي في النقص الوشيك لاحتياطي الدولار في الأرجنتين العام المقبل. وقال، “السبب الذي يجعل الأرجنتين تواجه مشكلة في ميزان مدفوعاتها في 2022 هو على وجه التحديد بسبب وجود قروض صندوق النقد الدولي”. ومن المقرر أن تدفع الأرجنتين للصندوق ما مجموعه 19 مليار دولار تقريبا العام المقبل.

ويقول المصدر القريب من المحادثات إن مثل هذه التصريحات “تؤثر في نظرة مساهمي الصندوق للبلاد. ويجعلهم أقل استعدادا لقبول برنامج”.

يقول بنجامين جيدان، الذي يدير مشروع الأرجنتين في مركز ويلسون، إن حجج الحكومة حول خطة الإنقاذ “لا صلة لها بالموضوع على الإطلاق”.

ويضيف، “البيرونيون ولأغراض سياسية محلية، يريدون إعادة التقاضي بشأن شروط خطة الإنقاذ الأخيرة بدلا من إجراء نقاش حول إدارة الديون والعجز والتضخم. [إنهم] يقولون إن هناك ميزة تكتيكية للقيام بذلك ولكن الحقيقة أن قيادة ومجلس صندوق النقد الدولي سيحكمان على برنامج جديد بناء على مزاياه”.

التحكم لفرنانديز

مع تدهور الحالة المزاجية بين الأرجنتين وصندوق النقد الدولي، يتعثر الاقتصاد.

لجأت الحكومة، التي تم قطعها عن معظم مصادر التمويل الدولي، إلى طباعة النقود للمساعدة على تمويل عجزها، ما أدى إلى زيادة التضخم الذي يتجاوز 50 في المائة سنويا. وللحفاظ على العملات الأجنبية القليلة، تحد الضوابط الصارمة على رأس المال من كمية الدولارات التي يمكن للأرجنتيين شراؤها وارتفع الدولار في السوق السوداء إلى ضعف السعر الرسمي تقريبا. وأمر الوزراء بتجميد الأسعار للسيطرة على تكلفة أكثر من 1400 نوع من الأغراض المنزلية.

يقول مصدر ثان مقرب من محادثات الديون، “كانت فكرة ماكري الكبيرة أن تكون الأرجنتين جزءا من العالم. هذا ليس جزءا من الأيديولوجية البيرونية الحالية.”

ينقل مقطع الفيديو الميمي الذي انتشر على نطاق واسع، “الدولار يذهب إلى القمر”، بوضوح الإحساس باليأس في البلاد. باستخدام لقطات من فيلم أبولو 13، يظهر مجموعة الناس المتحكمين في المهمة مع بدء العد التنازلي للإقلاع.

يراجع مدير الرحلة قائمة ما قبل الإطلاق، “الاقتصاد؟” يأتي الرد من الزملاء في قيادة المهمة “راكد”.

“الاستثمار؟” “صفر.” “المخاطر القطرية؟” “تصل إلى السقف.” “الشركات الصغيرة؟” “مفلسة.” “التضخم؟” “في ارتفاع.” “ضوابط الأسعار؟” “في تقدم”. “الضرائب؟” “169 ويستمر العد”، وهكذا دواليك.

ثم يقوم المراقب بالضغط على زر ويرتفع دولار أمريكي عملاق إلى الفضاء، ليبث اليأس في المشاهدين الأرجنتينيين. ثم يتنهد أحدهم قائلا، “اللعنة، لم أقم بشرائه”. لقد تمت مشاركة مقطع الفيديو مليوني مرة عبر منصات التواصل الاجتماعية المختلفة.

يقول آندي أوليفيرا، الممثل الكوميدي من بوينس آيرس الذي شارك في إنتاج الميم، “كانت اللائحة في مشهد إطلاق الصاروخ هذا مثالية لبلدنا. إن الاقتصاد هو أكبر مخاوفنا كناخبين في الأرجنتين، ولهذا السبب يحظى هذا الفيديو بشعبية كبيرة. لقد بات الناس أكثر فقرا. بكل بساطة”.

يرى الاقتصاديون أن لحظة الحساب قد اقتربت. وقال فرناندو سيدانو من مورجان ستانلي في تقرير حديث، “لقد اقترب التضخم وفجوة الصرف الأجنبي من ارتفاعات لم تشهد منذ عقود، والعجز المالي كبير للغاية بالنسبة إلى دولة ذات وصول محدود إلى الأسواق؛ وقد تدهورت الميزانية العمومية للبنك المركزي بشكل ملحوظ، مع تضاؤل صافي احتياطيات العملات الأجنبية. ثم إن قيود الاستيراد ورأس المال تحد من النشاط وتحجب توقعات النمو”.

ترفض الحكومة مثل هذه النظرة المتشائمة. حيث يقول كافييرو، “الأرجنتين تسير على الطريق الصحيح. لكن المشكلة هي الديون وليست طريقنا للانتعاش الاقتصادي”.

ومع ذلك، يلقي المصرفيون في بوينس آيرس باللائمة على سياسات الحكومة التي دبت الخوف في نفوس المستثمرين وأبعدتهم. وكما قال أحدهم، “تتمتع الأرجنتين باقتصاد قابل للنمو ولكنها مفلسة ماليا. إنها تشبه شركة مستمرة في الإنتاج ولكنها لا تستطيع تمويل نفسها”.

إن احتمال عدم نجاح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قبل الموعد النهائي في آذار (مارس) لسداد مبلغ 2.8 مليار دولار للصندوق يبعث على القلق. ويستمر الطرفان في ترديد الشعارات حول إحراز تقدم بناء، على الرغم من أن المسؤولين يقولون سرا إنه تم إحراز القليل من التقدم الحقيقي حتى الآن.

يقول الشخص الثاني المقرب من المحادثات، “فرص التوصل إلى اتفاق قد تراجعت بشكل كبير. ما زلت أفترض أنها النتيجة الأكثر ترجيحا للحصول ولكن هناك بعض الأشخاص (…) الذين يعتقدون أن الاحتمال أقل من ذلك بكثير فعلا”.

تاريخ من الديون – 2001

في ذلك الوقت كانت الأرجنتين أكثر الدول المتخلفة عن السداد في التاريخ. حيث توقفت المدفوعات على سندات بقيمة 95 مليار دولار. ثم تبعتها صفقتان لإعادة الهيكلة في 2005 و2010 قبل أن تدخل الأرجنتين تقنيا في حالة تخلف عن السداد في 2014، وذلك بعد أن حكم قاض أمريكي بأنها لا تستطيع سداد ديونها المعاد هيكلتها في الخارج دون أن تدفع أولا لمن يسمون بالدائنين “الرافضين لإعادة جدولة الديون”.

وتتمثل النقاط الرئيسة العالقة في مطالبة الأرجنتين بإسقاط الرسوم الإضافية على أسعار الفائدة التي تدفعها لصندوق النقد الدولي والحصول على أكثر من الأعوام العشرة المعتادة للسداد. أما من جانبه، يريد صندوق النقد الدولي خطة ذات مصداقية من أجل خفض العجز المالي في البلاد خلال الأعوام القليلة المقبلة.

ومع انخفاض احتياطيات الأرجنتين من العملات الأجنبية الصافية، فإن المنطق الاقتصادي يشير إلى أنه حتى الصفقات التي بالكاد يمكن تمويلها ستأتي بأفضل نتيجة لكلا الطرفين، ومع ذلك فإن السياسة التي تحكم الصفقة في الأرجنتين تزداد تعقيدا.

ومن المرجح أن يتكبد الإتلاف الذي أسسه الرئيس الأسبق للأرجنتين بيرون هزيمة قاسية الأحد، وهو أمر من شأنه أن يزيد حدة الانقسامات الداخلية إبان الحملة الرئاسية المقبلة في 2023. ويعتقد الحزب الراديكالي، بقيادة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر، نائبة الرئيس ذات التأثير، أن الإجابة تتمثل في تعزيز السياسات القومية، وتشديد الضوابط الحكومية على الاقتصاد والإصرار على أن يوفر لهم صندوق النقد الدولي التسهيلات المطلوبة.

ويقول محللون إن جوزمان يتعرض لضغوط شديدة من قبل المتشددين لاتخاذ موقف أكثر صرامة مع الصندوق.

وفيما كان يعد على نطاق واسع على أنها ضربة ضد وزير الاقتصاد، أشار كيرشنر إلى أن الحكومة قد أخطأت بعدم الإنفاق بما فيه الكفاية في خطاب مفتوح نشر بعد أن تعرض تحالف بيرون لهزيمة في الانتخابات التمهيدية في أيلول (سبتمبر).

يقول إدواردو فالديس، عضو الكونجرس الممثل لإتلاف بيرون والمقرب من كيرشنر، “لقد صوت مؤيدونا لمصلحة المساعدة الاجتماعية وهو ما لم يحدث. أما الميزانيات التي كان ينبغي أن تقدم المساعدة للناس فإنها لم تنفق بالكامل”.

ومع استطلاعات الرأي التي تظهر أن المعارضة تتجه نحو تحقيق نصر كبير في انتخابات الأحد، يريد فرنانديز ووزراؤه أن يظهروا في مظهر المتشدد مع الصندوق. حيث قال هوراسيو لاريتا، عمدة بوينس آيرس وهو من بين الشخصيات الأكثر شعبية في المعارضة، إن صفقة الإنقاذ ليست بالجيدة أو السيئة في حد ذاتها وأن أفضل طريقة لإعادة التفاوض عليها إقناع صندوق النقد الدولي بأن لدى الأرجنتين خطة اقتصادية سليمة”.

قال جوزمان إن فرص إبرام صفقة مع صندوق النقد الدولي بحلول آذار (مارس) تعتمد “بشكل أساس على دعم المجتمع الدولي لاقتراحات الأرجنتين”. وكرر مطالبته بأن يتخلى الصندوق عن رسوم الفائدة الإضافية التي يفرضها على ديون الأرجنتين ومنح البلاد مزيدا من الوقت لسدادها.

يقول الشخص الثاني المقرب من المحادثات: “إنها نوع من الاستراتيجية الغريبة التي تطرح فيها الأرجنتين مطالب يصعب على الصندوق تنفيذها. وهم يبقون عليها كذريعة في حالة عدم التوصل لاتفاق على برنامج سياسي”.

كان لنوبات غضب ائتلاف بيرون المتكررة ضد الصندوق صداها في واشنطن – فالولايات المتحدة أكبر مساهم في الصندوق. ويحذر المسؤولون المقربون من المحادثات من أنه في أوساط بعض الدول الأخرى الكبرى المساهمة في صندوق النقد الدولي، التي يجب أن توافق على أي صفقة جديدة، فإن الصبر مع الأرجنتين قد بدأ في النفاد.

يقول أحد المسؤولين المطلعين على المفاوضات، “إنها ليست البلد الذي ترغب في أن تجري استثناء له”.

كما تراجعت مصداقية جوزمان في الأسواق مع مرور أشهر دون إحراز أي تقدم في المحادثات مع صندوق النقد الدولي. ويعتقد كثيرون أنه فوت فرصة ذهبية لإبرام صفقة مع الصندوق في العام الماضي، وذلك مباشرة بعد إعادة التفاوض بنجاح على مبلغ 65 مليار دولار من الديون المستحقة لمستثمرين دوليين.

تاريخ من الديون – 2018

في ظل حكومة محافظة جديدة تؤيد السوق الحرة التي تعهدت بالتقشف بينما وعدت باجتذاب استثمارات جديدة، قامت الأرجنتين بالحصول على خط ائتمان من صندوق النقد الدولي بقيمة 57 مليار دولار، وهو الأكبر في تاريخ الصندوق. وتجري الإدارة الحالية مفاوضات لتأجيل السداد لمدة تزيد على عام.

يقول المصدر الأول، “لقد كانت الخطة الأساسية (لصندوق النقد الدولي) هي التوصل إلى اتفاق قبل عام”. ويضيف، “لم تكن الفكرة أبدا أن تأتي نهاية 2021 على هذه الحال. لقد كانت هناك تحذيرات متكررة للأرجنتين من أن التأخير سيجعل الأمور أكثر صعوبة”.

يقول ألفونسو برات جاي، الذي كان وزيرا للمالية في العام الأول لماكري، قبل خطة إنقاذ صندوق النقد الدولي، “في غضون عامين، لم يفعل جوزمان أي شيء سوى المفاوضات على الديون”. وأوضح أن الصفقة مع الدائنين من القطاع الخاص العام الماضي كانت مجرد تأجيل ولم يتم تحقيق أي شيء مع صندوق النقد الدولي. إن هذا إخفاق تام.

“الكابوس المطلق”

يعتقد سيرجيو بيرينسزتين، المستشار السياسي ذو المكانة المؤثرة وكاتب العمود في الصحف، أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو ما يسميه “التقدم المتواضع”. وقال، “ستكون هناك صفقة دون المستوى المثالي مع الصندوق، وتخفيض طفيف لقيمة العملة” وبعض التخفيض المتواضع في العجز. ويضيف، “لكن كل هذه الأمور لن تحل أي شيء مشكلة جوهرية”.

حتى لو تم إبرام مثل هذه الصفقة، فإن الأشخاص المقربين من المحادثات يحذرون من أنها قد تنحرف عن المسار الصحيح بسرعة. ومن شأن اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي أن تزود الأرجنتين بالأموال الجديدة لسداد الديون الحالية للصندوق. ولكن ستكون هناك حاجة إلى مراجعة ما إذا كانت الدولة قد أوفت بالتزاماتها قبل كل دفعة.

قال الشخص الأول المقرب من المحادثات، “سيكون هذا كابوسا مطلقا”. وأضاف، “كل ثلاثة أشهر ستصاب بالهلع الشديد لمعرفة ما إذا كانت المراجعة تسير في المسار الصحيح وما إذا كان مجلس إدارة صندوق النقد الدولي سيوافق على صرف الدفعة التالية”.

أما كافييرو، رئيس مجلس الوزراء السابق لفرنانديز، فيقول ذلك داخل ائتلاف بيرون، “كلنا نفكر بالطريقة نفسها. إننا نريد اتفاقا جيدا وليس اتفاقا سريعا. نحن بحاجة إلى أن يظهر الصندوق الرغبة في التقدم نحو… البرنامج الذي يتضمن خصوصيات هذه الدولة”.

لكن مع تلاشي احتمالات التوصل إلى صفقة بحلول شهر آذار (مارس)، فقد بدأ البعض في الاستعداد للسيناريو الأسوأ. حيث يقول الشخص الثاني المطلع على المحادثات، “أنا متأكد من أن الأرجنتين ستتأخر في دفع مستحقاتها [لصندوق النقد الدولي]، إما لأن المفاوضات ستنتهي دون التوصل إلى برنامج أو كجزء من العملية التفاوضية”.

ويوضح، “يبدو أن هناك خطأ في التفكير داخل الحكومة الأرجنتينية بأن المتأخرات مكلفة للصندوق أكثر من تكلفتها للأرجنتين”. وأضاف، “لذلك قد يلعبون هذه الورقة لمدة شهر لمعرفة ما إذا كان الصندوق سينزل عند رغبة بعض مطالب الأرجنتين (…) إن السياسات التي يتبعونها مجنونة”.

 

المصدر: صحيفة الاقتصادية – خدمة فايننشال تايمز

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر