مركز سمت للدراسات الأخلاقيات في مهنة العلاقات العامة: دليل إرشادي لأفضل ممارسة | مركز سمت للدراسات

الأخلاقيات في مهنة العلاقات العامة: دليل إرشادي لأفضل ممارسة

التاريخ والوقت : الإثنين, 1 فبراير 2021

 

لا توجد مهنة تخلو من إطار أخلاقي يحكم البيئة العامة المحيطة بها داخليًا وخارجيًا، فما بين ممارسي أية مهنة أيًّا كان حجم نشاطها أو تشعبها أو تعقد أنشطتها، والعملاء المعتمدين بهذه المهنة، يتشكل إطار أخلاقي يكتسب ملامحه وتطوره عبر الزمن، وبشكل تصحيحي يخضع للتجربة والخطأ. ويقوم هذا الإطار الأخلاقي على عدد من المعايير التي تشكلت عبر تلك السيرورة التاريخية التراكمية، فضلاً عن مجموعة من الأسس التي ترتبط بطبيعة الأنشطة المُمَارسة بهذه المهنة. ذلك أن القيم والأخلاقيات السلوكية تضع حدودًا لما هو مقبول وما هو مرفوض في إطار تلك البيئة.

بطبيعة الحال لا تستثنى مهنة العلاقات العامة من هذا الإطار الأخلاقي الذي يربط بين كافة المهنة المعتمدة. فالعلاقات العامة تدور في إطار اجتماعي، سواء بشكل تقليدي كما هو متعارف عليه في هذه المهنة، أو على الواقع الافتراضي (السوشيال ميديا) الذي يتزايد تأثيره مع الزمن. فالممارسات الأخلاقية بمجال العلاقات العامة، تتسم بالتفاعل وسهولة تحققها والتعرف على نتائجها، كما أنها تؤدي إلى التعامل مع المخاوف الأخلاقية الرئيسية الموجودة في عالم العلاقات العامة اليوم، كما يؤكدها كتاب “الأخلاقيات في العلاقات العامة: دليل إرشادي لأفضل ممارسة” للخبيرة والأكاديمية “باتريشيا جي بارسونز”، التي تتمتع بخبرة مهنية تزيد على 26 عامًا في ميدان العلاقات العامة. ويتضمن هذا الكتاب دليلاً موسعًا لكيفية ترسيخ المثل الأخلاقية في مجال العلاقات العامة في ظل عصر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أنه يغطي قضايا مهمة مثل مشاركة المدون والعلاقة بين نشاط وسائل التواصل الاجتماعي للموظف والسمعة التنظيمية.

تنبع أهمية الكتاب من الفوضى المتنامية التي يتسم بها الفضاء الإلكتروني والانفلات الذي يصل إلى حد الضرر في بعض الأحيان، لا سيَّما أن مهنة العلاقات العامة تنطلق من العلاقات الاجتماعية التي هي قوامها البشر في المقام الأول. ولذا، فإن وضع الأطر الأخلاقية المنظمة لعمل العلاقات العامة في عصر الفضاء الإلكتروني و(السوشيال ميديا) بات من الأهمية بمكان أكبر من أي وقت مضى. فبما أن العلاقات العامة تمثل نشاطًا يتعاون فيه كافة الأفراد داخل إطار المنظمة وخارجها من خلال تكوين علاقات مرنة في سلوكهم واتصالاتهم، لذا تتعاظم أهمية التركيز على هذا الدور الأخلاقي.

تقول المؤلفة: “بما أن العلاقات العامة نشاط لا يركز على الربح المادي فقط، بقدر ما يتصل بإنتاج خدمات عديدة للمجتمع من خلال ما تنتجه المنظمة، فإنه من الأهمية بمكان أن تركز الإدارة العليا للمنظمة ومستويات صنع القرار فيها على المسؤولية الاجتماعية والتعاون مع المجتمع المحلي المحيط بالمنظمة”.

لقد أصبحت المسؤولية الاجتماعية في العلاقات العامة تحتل مكانة مهمة في خضم ذلك المجال الحيوي. وبالتالي، فإن التأكيد على الاحترافية والمصداقية في ممارسة مهنة العلاقات العامة يعتمد على جوانب أخلاقية كالنصح والإرشاد التي يركز عليها هذا الكتاب.

لقد تطور مفهوم الأخلاقيات المهنية حتى أصبح يمثل حقلاً رئيسيًا في مجال العلاقات العامة. وأصبحت الشركات والمؤسسات بكافة مستوياتها تهتم بإصدار مدونات أخلاقية من شأنها أن تكون مرشدًا وموجهًا لصناع القرارات بكافة المستويات التنظيمية على أن تشمل تلك الإرشادات سلوكيات العاملين في العلاقات العامة  لتشكل في المجمل ميثاق شرفٍ لتنظيم العمل في العلاقات العامة.

فالأخلاقيات المهنية تضطلع بدور مهم في تحديد المؤثرات التي تسهم في صياغة القرارات الأخلاقية لممارسي العلاقات العامة والوقوف على تقييم واضح لمسار العملية الاتصالية وما ينبغي القيام به لتصحيح المسار في حال حدوث أي خلل. لذلك يركز الكتاب على حاجة ممارسي العلاقات العامة لإطار الأخلاقيات المهنية كسبيل لمواجهة التحديات التي تواجه العملية الاتصالية للمؤسسة. وذلك في إطار عدد من المعايير التي تتطور بشكل مستمر، والتي ترتبط بشكل مباشر بالتطورات المتسارعة في التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي بما يؤكد على ذلك التغيير. لهذا، وعلى سبيل المثال، تطالب المؤلفة كافة المعنيين بالعملية الاتصالية بالتفكير في الافتراضات الخفية والدوافع المهمة عند إصدار أية بيانات إخبارية مضللة أو إخفاء المصادر.

تتنوع هذه المعايير بتنوع جوانب ممارسة مهنة العلاقات العامة، فالمصداقية، وهي أهم هذه المعايير تنشئ مكانة المصدر الذي يوفر المعلومة، كما أن “التعبير عن الواقع” وهو أحد هذه المعايير أيضًا يعكس ضرورة توافق رسالة المؤسسة مع الواقع المحيط بها. وينبغي أن تتسم هذه الرسالة بدرجة مناسبة من الوضوح، وسهولة صياغة عباراتها.

ومن بين هذه المعايير تركز المؤلفة على استمرارية العملية الاتصالية واتساقها لضمان التنويع وزيادة المثيرات الإقناعية خلال التواصل مع الجمهور المستهدف. كما ينبغي للقائم بالعملية الاتصالية أن يأخذ في اعتباره قدرات الجمهور المستهدف على استيعاب رسالة المؤسسة، وهو ما يعرف بـ”بمهارات المستقبل” التي تلعب دورًا مهمًا في إكمال العملية الاتصالية من حيث المعرفة والقدرة على القراءة وعادات الاتصال، على أن يتم ذلك من خلال وسائل ينبغي للقائم بالاتصال اختيارها بعناية حتى تصلح عند تناول الفكرة التي يطرحها على جمهوره المستهدف.

تنصح المؤلفة محترفي العلاقات العامة والمشتغلين بها بالتأكيد على الممارسات الأخلاقية في نطاق عملهم من خلال هذا الكتاب الذي يحتوى على الأدوات والرؤى المفيدة لدعم الفرق التي يديرونها في قطاع العلاقات العامة والاتصال المؤسسي. هنا تقترح المؤلفة وضع عدد من الضوابط والأسس الإجرائية اللازمة لتشكيل إطار عام للقواعد والأخلاقيات لمهنة العلاقات العامة.

أخيرًا، في ظل الزخم الذي يفرضه الحضور المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، فإن الكتابة عن أخلاقيات مهنة العلاقات العامة والتركيز على دورها، تبدو أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولهذا، فإن هذا الكاب يبدو مهمًا بالنسبة للمكتبة العربية التي هي في حاجة إلى المزيد من الكتب التي تغطي هذا الموضوع ذي الأهمية المتنامية بحكم التطورات المتلاحقة التي تشهدها مهنة العلاقات العامة.

معلومات الكتاب

المصدر: نشرة elleven – العدد الخامس عشر

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر