استراتيجية الترفيه السعودية.. ضرورة اقتصادية ومطلب اجتماعي

التاريخ والوقت : الثلاثاء, 1 أكتوبر 2019

 

في ظل تغيرات ثقافية عدة شهدتها الآونة الأخيرة، تستعد الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية لإطلاق منتدى صناعة الترفيه بحضور رئيس مجلس الإدارة، تركي آل الشيخ، في الفترة من 13 إلى 14 من أكتوبر المقبل، بفندق الريتز كارلتون بالرياض، في خطوة نرى أنها ستعزز من وجود المملكة على خارطة صناعة الترفيه بالمنطقة؛ إذ إن الحضور يتضمن نخبةً من المتحدثين والخبراء والشركات المعنية بقطاعات الترفيه، إلى جانب حضور بعض مشاهير هوليود وبوليود.

وهو ما يبرز سير المملكة بخطوات واثقة نحو صناعة الترفيه من خلال تقديم نموذج رائد في هذا المجال، الأمر الذي أكده حديث الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للترفيه “عمرو باناجه” الذي قال إن المملكة باتت تنفتح بثقة على العالم، لتثبت مكانتها وجدارتها وتعرض مواهبها الشابة المدعومة بالخبرة.. بيد أن ذلك المنتدى يشكل اللبنة الأولى في بناء قطاع ترفيهي يتسم بالحيوية والاستدامة.

ويبدو أن جدول أعمال المنتدى قد تمَّ وضعه بعناية، ليتضمن موضوعات هامة تتمثل في سلسلة من دراسات الحالات الدولية، واستراتيجيات التصميم، بالإضافة إلى عوامل نمو الاقتصاد المحلي، ودور السلوكيات الاجتماعية، والتفاعل مع الابتكار والتكنولوجيا، وصنع الفرح والسعادة والرفاهية، إلى جانب تقديم منصة للإعلان عن استراتيجيات وشراكات ومبادرات جديدة لدعم وتطوير صناعة الترفيه.

ولا شك أن الهيئة العامة للترفيه تسعى إلى دعم وجود المحتوى المحلي في قطاع الترفيه، وذلك من خلال العديد من الأنشطة التي تقيمها، ومن بينها منتدى صناعة الترفيه، إلا أنها ترنو إلى تبني أفضل معايير الجودة العالمية في القطاع، لخلق تجربة ترفيهية ثرية للزوار، إلى جانب تبني أفضل الأنظمة التقنية لإدارة وتطوير القطاع.(1)

ليس هذا وحسب، فالمملكة ستصدر تأشيرات لمواطني 49 دولة لاستكشاف السعودية والتعرف على ثقافتها، يمكن للسائح التسجيل للحصول عليها عبر المنصة الإلكترونية “أونلاين”، أو استخدام ماكينات مجهزة لاستخراج التأشيرة في دقائق، وهو ما سيعمل على تشجيع السياحة في المملكة بشكل لافت وينبئ باستمرارها في تحقيق معدلات مرتفعة في الأيام المقبلة؛ إذ إن إجمالي إنفاق السياحة الوافدة إلى السعودية قد ارتفع بنسبة 12% إلى 77.3 مليار ريال خلال الثمانية أشهر الأولى من 2019، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.(2)

 بيد أن اهتمام المملكة بالجانب الثقافي والترفيهي يتجلى أيضًا في إعلانها السعي لإنشاء مشروع مدينة “القدية” الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو المشروع الترفيهي الحضاري الأضخم من نوعه في العالم، والذي يستهدف توفير حوالي 30 مليار دولار ينفقها السعوديون كل عام على السياحة والترفيه خارج البلاد، والذي يمكننا اعتباره إحدى المبادرات الاستثمارية التي تدعم “رؤية السعودية 2030” الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل الوطني.(3)

استراتيجية جيدة وهامة 

لقد شهدت المملكة العربية السعودية تغيرات ثقافية عدة في الآونة الأخيرة، تمثلت إحدى تلك التغيرات الهامة في إطلاق الهيئة العامة للترفيه لاستراتيجية جديدة ارتكزت على عدة نقاط هامة أهمها: المسابقات، والمبادرات، والفنون، والمسرح، والسيرك وتحديات المغامرة، إلى جانب استقطاب المعارض العالمية واكتشاف المواهب السعودية، وبرامج المسابقات التلفزيونية، إضافة إلى استضافة المملكة لبرنامج الحصن، وهو الأشهر عالميًا في مسابقات الترفيه،فضلاً عن إعلان هدف سامٍ وهو جعل السعودية ضمن أفضل 4 نقاط للترفيه على المستوى العالمي، وهو ما أكده حديث تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة، والذي جاء فيه أن “قطاع الترفيه قطاع مهم، وتوليه قيادة المملكة كل الاهتمام لتحقيق الأهداف المرجوة منه لتطوير مستوى الحياة في المملكة، إلى جانب مساهمته الفاعلة في دعم عجلة الاقتصاد وخلق فرص العمل”.(4)

 بيد أن تلك الاستراتيجية بالطبع ستعمل على تعزيز موقع المملكة التنافسي في قطاع الترفيه العالمي، لتكون من بين أول أربع وجهات ترفيهية في آسيا وبين أول عشر على مستوى العالم، وهو ما نجده متوافقًا مع “رؤية السعودية 2030” بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. فالاهتمام بالمجالات الثقافية والترفيه كان من أبرز النقاط الموجودة في الرؤية، وهو ما نستدل عليه من نقاط عدة تمثلت في:

* الرؤية تضمنت ذكر الجانب الثقافي والترفيه لكونه من مقومات جودة الحياة.

* المملكة تعمل بشكل ملحوظ ولافت على تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية.

*  تخصيص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية، ودعم الموهوبين من الكتّاب والمؤلفين والمخرجين، كان من النقاط الهامة التي التفتت إليها المملكة في رؤيتها أيضًا.

*استراتيجية الترفيه السعودية ليست فقط مكتسبًا ثقافيًا، بل إنها ضرورة اقتصادية، وهو ما تدركه القيادة السعودية بشكل جديد؛ إذ أوضحت “رؤية السعودية 2030” أن دور هذه المشروعات ليس مقتصرًا على الجانب الثقافي فقط، بل ستلعب دورًا اقتصاديًا مهمًّا من خلال توفير العديد من فرص العمل.(5)

ضرورة اقتصادية 

من الواضح والجلي أن استراتيجية الترفيه السعودية لا تعتبر مكسبًا ثقافيًا فقط، لكنها تمثل ضرورة اقتصادية أيضًا. فالفعاليات الثقافية – بالطبع – تلقي بمكاسبها على القطاع الاقتصادي من خلال توفير فرص عمل وعوائد ربحية تعود بالفائدة على جميع القطاعات، وهو ما نستطيع التأكيد عليه من خلال نقاط عدة:

*الهيئة باستراتيجيتها الجديدة تعمل على تعزيز موقع المملكة التنافسي في قطاع الترفيه العالمي، لتكون من بين أول أربع وجهات ترفيهية في آسيا وبين أول عشر على مستوى العالم.

*لعل الأولوية المطلقة التي وضعتها في استراتيجيتها تؤكد ذلك أيضًا؛ إذ إنها ترنو إلى توفير فرص العمل للسعوديين في كل المجالات التي يوفرها قطاع الترفيه.((6

* لا شك أن الترفيه يعتبر قطاعًا مهمًا، وأثبت كفاءته الاقتصادية، فضلاً عن فتح الفرص الوظيفية وجذب المستثمرين من كل دول العالم.

*توقيع عدد من الاتفاقيات مع عدد من الشركات المحلية والعالمية التي ستتولى إقامة الفعاليات، من ضمنها شركة “باليش” الإيطالية، وشركة “إفيكس” اليابانية، وشركة “برودواي انترتينمت”، بالطبع مكسب هام للاقتصاد السعودي.(7)

*لا نستطيع إغفال أن تلك الاستراتيجية الجديدة للترفيه سوف تعمل على تشجيع رجال الأعمال على الاستثمار في هذا القطاع الهام، حيث تستهدف جذب استثماراتهم في مناطق مختلفة مثل جدة.

مطلب اجتماعي 

بات معروفًا أن صناعة الترفيه لها حضورها القوي في الدورة الاقتصادية، إذ تحتل المرتبة الأولى في الإنفاق الاستهلاكي العالمي. ومن المتفق عليه أن الترفيه في حياة الإنسان حاليًا، وأمام ضغوطات الحياة وتعقيداتها، أصبح أمرًا أساسيًا.

وعطفًا على كون استراتيجية الترفيه السعودية الجديدة تمثل مكسبًا هامًا للمملكة، فهي أيضًا تمثل مطلبًا اجتماعيًا لمواطني المملكة، وهو ما ظهر في الأنشطة السابقة التي استضافتها المملكة من عروض فنية وحفلات وافتتاح دور السينما والسماح للنساء بحضور مباريات كرة القدم. بالإضافة إلى إطلاق مسابقة أجمل تلاوة للقرآن الكريم في رمضان الماضي، وإطلاق مسابقات متنوعة في رمضان المقبل بجوائز مادية.((8

 غير أن القائمين على الاستراتيجية يدركون جيدًا الدور الكبير الذي يتحمله الجميع، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، للمساهمة في دعم هذا القطاع والاستثمار فيه، وتطوير مخرجاته على مستوى المملكة، بما ينسجم مع تطلعات شعب المملكة وتقاليده. فالمملكة قد أعلنت أنها ستستثمر 240 مليون ريال في قطاع الترفيه في السنوات العشر القادمة على أن يتم جمع هذه الأموال من القطاعين الحكومي والخاص.(9)

ولعل الهيئة تسير وفق نهج ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتخطط لأكثر من 20 سنة، لتوفر السعادة والوظائف للمواطنين والمواطنات، فالترفيه بات قطاعًا مهمًا في كل دول العالم(10).

توقعات واستشراف مستقبلي 

-نتيجة للفعاليات والأنشطة المزمع عقدها والمنتدى الذي أعلنت عنه المملكة في أكتوبر المقبل، فمن المتوقع أن تصبح المملكة بيئة جاذبة لمزيد من الاستثمارات من خلال بناء شراكات قوية لإنشاء وتطوير واستثمار جميع المنصات ذات الصلة بالمملكة، فضلاً عن خلق قطاعات جديدة للاستثمارات بداية بالقطاع الثقافي.

–  الاستراتيجية الجديدة لهيئة الترفيه، بالطبع ستعطي القطاع الترفيهي زخمًا كبيرًا وتوجهًا واسعًا للجهات المشاركة في صناعة الترفيه، تلبية لرغبات الأسر السعودية والمقيمين في المملكة.

-فرص عدة للاستثمار، إذ من المتوقع أن تكون مهيأة لرجال الأعمال بعد وضع الاستراتيجية الجديدة للترفيه، وهو ما نستدل عليه من أن كثيرًا من الشركات العالمية المتخصصة في النشاط بدأت تدخل وتعلن اهتمامها بالاستثمار في هذا القطاع.

–  توافقًا مع “رؤية السعودية 2030″، فإن الاستراتيجية ستعمل على المساهمة في تنويع مصادر الدخل والمساهمة في رفع الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتوليد الوظائف في قطاع الترفيه(12).

نتائج هامة  

كما ذكرنا، فإن الاستراتيجية الجديدة للترفيه بالمملكة سيكون لها نتائج هامةومكاسب اقتصادية، وذلك من خلال العوائد الربحية وتوفير فرص عمل للسعوديين، بيد أنها تشكل مطلبًا اجتماعيًا أيضًا، حيث بات الترفيه ضرورة إنسانية ملحة؛ لذا، فإن ثمة نقاطًا هامة وتوقعات يجب الحديث عنها:

*المملكة قد أصابت هدفين بركلة واحدة، فاستراتيجية الترفيه عملت على خدمة جانب ثقافي هام، وفي نفس الوقت عملت على تخفيض نسبة البطالة عن طريق الإبداع في خلق وظائف جديدة ومبتكرة لتستوعب هذه الأعداد، وهو بالفعل ما بدأنا نراه في التوظيف في عدة مجالات مثل الترفيه والتسويق، والذي سيكون له مردود هام على اقتصاد المملكة.

*لا شك أن المملكة ستتحول إلى قبلة سياحية هامة جاذبة للسياحة الداخلية والخارجية أيضًا، وخاصة بعد إصدار تأشيرات لمواطني 49 دولة:

-السياحة الداخلية:لا شك أن المملكة ستتحول إلى قبلة سياحية مفضلة للسياح السعوديين الذين اعتادوا قضاء إجازات سنوية خارج البلاد، وهو ما أكده رئيس هيئة الترفيه في السعودية، تركي آل الشيخ، في حديثه أنه سيجري في البلاد توفير كل مقومات السياحة التي تجذب السعوديين للسفر إلى الخارج، خاصة مع إنشاء مدينة القدية(11).

–  جذب السياح من الخارج:يبدو أن شركة الخطوط الجوية السعودية التي اعتادت نقل السعوديين للخارج بغرض السياحة، ستبدأ بجلب السياح من خارج المملكة، إذ إن الأنشطة والفعاليات الموجودة في المملكة ستجعلها وجهة سياحية هامة.

المراجع

1-السعودية.. منتدى دولي لصناعة الترفيه في أكتوبر، العربية.

https://bit.ly/2mpF8Ys

2-هذه تفاصيل التأشيرة السياحية السعودية الجديدة، الأسواق العربية.

https://bit.ly/2o5px0l

3- إنفوجراف.. استراتيجية الترفيه الجديدة في السعودية، العين الإخبارية.

https://bit.ly/2lWEp0A

4- حقائق عن “القدية”.. أكبر مدينة ترفيهية بالعالم.

https://bit.ly/2nx0jro

5- رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية، الموقع الرسمي.

https://bit.ly/2o8lbWB

6-آل الشيخ يرسم استراتيجية الترفيه الجديدة ويعلن عن توقيع مذكرات تفاهم مع جهات حكومية وشركات عالمية، الهيئة العامة للترفيه.

https://bit.ly/2nppPPq

7-استراتيجية الترفيه .. استثمارات محلية وعالمية وطموح للمركز الـ4 آسيويًا والـ10 عالميًا، الاقتصادية.

https://bit.ly/2WaLjfP

8- صناعة الترفيه السعودية، الرياض.

https://bit.ly/2mzXINi

9-السعودية تستثمر 64 مليار دولار في الترفيه، عكاظ.

https://bit.ly/2nnSV1D

10- هيئة الترفيه تدشن استراتيجيتها نحو خلق صناعة للترفيه في السعودية.

https://bit.ly/2lWTdMI

11-رئيس هيئة الترفيه في السعودية يتعهد بتحويل بلاده إلى قبلة سياحية، روسيا اليوم.

https://bit.ly/2l4bIyo

12-قطاع الترفيه السعودي.. فرص عديدة في انتظار المستثمرين، مباشر.

https://bit.ly/2nAZE8y

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر