مركز سمت للدراسات جماعة الإخوان المسلمون في ألمانيا | مركز سمت للدراسات

استراتيجيات جماعة “الإخوان المسلمون” وأساليبها في ألمانيا

التاريخ والوقت : الإثنين, 12 يوليو 2021

سيجريد هيرمان-مارشال

 

 

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 في وقتٍ كانت فيه الدولة تقع تحت تأثيرٍ بريطاني كبير. ومنذ ذلك الحين، يعمل أنصار الجماعة على الوصول إلى السلطة السياسية، والآن ينشطون في قرابة سبعين دولة، وفقًا لبيناتهم الخاصة. لكن النزعة الإقصائية للجماعة تجعلها تواجه معارضة حتى من قبل الجماعات الإسلاموية الأخرى، سواء كانت منظماتٍ غير حكومية أو دولًا تتبنى نظمًا إسلامية.

في ألمانيا، تخضع المنظمات التي لها صلات بجماعة الإخوان لمراقبة جهاز الأمن الداخلي، ممثلًا في مكتب حماية الدستور (BfV). ومع ذلك، فإن الجماعة ليست محظورة في ألمانيا، لذلك لديها مساحة لنشر نفوذها من خلال استراتيجيات التسلل. ويعتقد أعضاء جماعة الإخوان أنهم النخبة والطليعة، وصناع القرار في مشروعٍ سياسي سيؤدي إلى قيام دولة إسلامية في المستقبل، وأنه في هذه الأثناء يتوجب عليهم العمل على تحويل المجتمع من القاعدة إلى القمة في اتجاه إسلامي من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

في الدول الأوروبية بصورة عامة هناك ضغوطٌ تمارس على التيارات الدينية في ظلِّ تناقص عدد الأشخاص الذين يعتنقون دينًا بعينه، وتراجع دور الدين في الحياة الخاصة. وفي محاولةٍ لتحدي هذه الاتجاهات، يضطر الإخوان للموازنة بين دافعين: حماية شبابهم من الضغوط العلمانية الخارجية، وتوسيع نطاق انتشارهم من أجل كسب المزيد من الأتباع والموارد. كما أن المناخ المتشكك في الدين والرقابة التي يفرضها مكتب حماية الدستور يدفع جماعة الإخوان لتبني عددٍ من الاستراتيجيات المختلفة.

استراتيجية الإخفاء

قبل بضعِ سنواتٍ، عُثر على وثيقة في حوزة عضو ألماني رفيع المستوى في جماعة الإخوان تحدِّد نهجًا استراتيجيًا مزدوجًا للتنظيم. سَعَت الاستراتيجية بوعيٍ شديد إلى خداع الناس من خلال تقديم وجه واحد للجماعة للغرباء، وهو ما يراد توصيله لمحاوريهم، حول حقوق المرأة وغيرها من الأمور، في حين أن الجماعة وجهت رسائل إلى مجتمعها الداخلي حول العمل من أجل غاياتها الإسلاموية. وقد حقق هذا النهج ذو الوجهين نجاحًا في تضليل المجتمع الألماني حول طبيعة الجماعة، بحيث يصبح أولئك الذين يتعاملون معها بشكل مباشر للغاية هم في كثيرٍ من الأحيان الأكثر تضليلًا حول هذا الموضوع.

مناورات لغوية

في حين أن جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا تقدِّم، بطبيعة الحال، رسالتها إلى المجتمع باللغة الألمانية، أملًا في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع للتأثير فيه، ولكسب أعضاء جدد للجماعة، فلن يمكنها القيام بذلك بدون اللغة، ومن ثم تصوغ رسائلها بعنايةٍ فائقة، ويمكن أن تختلف هذه الرسالة العلنية بشكل حاد عن الرسالة الداخلية إلى أعضائها وقادتها. والأهم من ذلك، أن الرسائل الداخلية غالبًا ما توجّه باللغة العربية أو التركية، وهذا يوفر للإخوان ميزتين إضافيتين. أولًا، هناك عدد قليل نسبيًا من المتحدثين بهاتين اللغتين، حتى في جهاز الاستخبارات الحكومي، لذا فإن اكتشاف هذه الرسائل، على الرغم من قدرات المراقبة القوية للدول الحديثة، أمر صعب للغاية. ثانيًا، إذا اكتشفت وثيقة أو خطاب مخالف، يمكن للإخوان أن يزعموا أن المنتقدين يسيئون ترجمتها أو تفسيرها، وهذا قد يحدث في ظروفٍ لن يتابع فيها معظم الجمهور القصة عن كثب، وهذا غالبًا ما يكفي للتبرئة العامة.

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

لدى بعض تنظيمات الإخوان صفحتان (حسابان) على وسائلِ التواصل الاجتماعي، موجهتان للجماعات المستهدفة من حيث اللغة والمضمون. فمن جانبٍ، يوجد لدى هذه التنظيمات حساب موجّه إلى مجتمع الأغلبية، حيث تنشر عليه مواضيع مثل مناهضة العنصرية، وحماية البيئة، وقضايا ليبرالية وشعبية مماثلة. وإلى جانب الإخطارات المتعلقة بأوقات الصلاة، ولا يوجد هناك سوى القليل من الأدلة الملموسة على المحتوى الديني في هذه الحسابات. والغرض من هذه الروايات هو تصوير جماعة الإخوان على أنها أقلية تتعرض للتمييز، على الرغم من توجهها الإسلاموي.

على الجانب الآخر، توجد صفحات على وسائل التواصل الاجتماعي موجّهة لمجتمع الإخوان الأساسي، وهي صفحات دينية بالأساس، حيث توجد دعوات للاستماع إلى خطب الدعاة وغيرهم من المتحدثين الإسلامويين، ومحتوى من فروع الإخوان الأجانب مثل المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (ECFR) الذي يديره رجل الدين المصري الإخواني النافذ يوسف القرضاوي، وأحاديث مؤسس الإسلام.

حملات الإخوان المضادة

في حين أن أهداف جماعة الإخوان المسلمين لم تتغير إلى حدٍّ كبير منذ تأسيسها، إلا أنها اعتمدت في السنوات الأخيرة أساليب التسويق الحديث لتحويل التصورات حول الجماعة بما يتناسب مع الرأي العام الغربي. والجدير بالذكر أن العدد المتزايد من التحذيرات التي يطلقها مكتب حماية الدستور بشأن جهود الإخوان للتسلل للمجتمع يشكّل عائقًا أمام تحسين صورة الإخوان، وإلى حد ما التحديات القانونية القائمة على أدلَّة مكتب حماية الدستور هذه، على الرغم من أن نسبة النجاح متوسطةٌ إلى حد ما.

وللحدِّ من هذه الضغوط، تتخذ جماعة الإخوان تدابير مضادة. فعلى سبيل المثال، تقوم الجماعة بجهودٍ مكثفة للتشكيك في خبرة مكتب حماية الدستور، وتستخدم منتقدي المكتب من غير الإخوان كشهود في الدعاية الإخوانية. علاوة على ذلك، تدعو جماعة الإخوان السياسيين رفيعي المستوى وغيرهم من الشخصيات العامة إلى الفعاليات التي تنظمها. وهذا يستهدف، مرة أخرى، نوعين من الجمهور. فيما يتعلق بمجتمع الأغلبية، توحي قدرة الإخوان على الارتباط بالشخصيات المحترمة بأنها غير مؤذية أو حتى خيّرة، وهي صورة مضادة لتلك التي يقدمها مكتب حماية الدستور.

ويرى جمهور الإخوان والوسط الإسلاموي الأوسع نطاقًا في هذه الارتباطات دليلًا على أهمية الجماعة: إذا كان من الممكن استقبال الجماعة من قبل الرئيس الاتحادي، فقد وصلت إلى موقع السلطة. وعلاوة على ذلك، فإن هذا يبعث أيضًا برسالةٍ مفادها أن الجماعة لا تضطر إلى تغيير مواقفها وأهدافها المناهضة للدستور من أجل كسب القبول الاجتماعي والسياسي. ومن حيث التصور العام عن الجماعة، تعتبر صورة أحد قادة الإخوان مع الرئيس الاتحادي أكثر أهمية من المعلومات الواردة في تقارير مكتب حماية الدستور التي لا يطلع عليها سوى القليل من الناس، على اعتبار أن الرئيس الاتحادي لن يجتمع مع أشخاص مراوغين.

تأسيس منظمات جامعة

غالبًا ما يصعب على السياسيين رؤية علاقات الإخوان في ألمانيا، وحتى عندما تُلاحظ فإن المصلحة الأساسية للسياسيين هي إبعاد ذلك عن الجمهور لتجنب الإضرار بسمعتهم، بدلًا من فضح تسلل الإخوان. ومن الأساليب النموذجية التي يستخدمها مسؤولو الإخوان للتنكر والتخفي، تأسيسُ منظمات جامعة. تُؤسس هذه المنظمات على أوسع نطاقٍ ممكن، وتشمل جمعيات إسلامية ذات توجهات أخرى، مثل الصوفيين والسلفيين. وفي إطار هذه التكتلات، غالبًا ما يسيطر مسؤولو جماعة الإخوان المسلمين على وظائف الإدارة الرئيسة، لا سيما الأدوار المشتركة مع النظام السياسي ووسائل الإعلام. ونظرًا للفوائد التي تعود على السياسيين من الارتباط بالمنظمات الإسلامية -لإظهار نزعاتهم المزعومة مثل النزعة العالمية والمساواة- يصبح من السهل إلى حد ما قبول المنظمات الجامعة التي يهيمن عليها الإخوان كممثلين لجميع المسلمين بطريقةٍ ما. ومن الأمثلة على هذه المنظمات الجمعية الألمانية الإسلامية في مقاطعة هسّن (DIV) والمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا (ZMD).

تلّقت الجمعية الألمانية الإسلامية تمويلات لمشاريع من الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة من مشروعها Demokratie leben” من بين أمورٍ أخرى، دون إبلاغ الاستخبارات المحلية. وبعد أن خرج الأمر للعلن (بما في ذلك من خلال هذا الكاتب)، أن الجمعية الألمانية الإسلامية كانت تعمل مع تنظيمات الإخوان المسلمين والجماعات السلفية، تم وقف التمويل. وخضعت الجمعية بأكملها للمراقبة في عام 2016، وحُلّت منذ ذلك الحين.

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية الألمانية الإسلامية السابقة كانت عضوًا في المجلس المركزي للمسلمين، وتحديدًا في منظمته الفرعية الإقليمية، المجلس المركزي للمسلمين في هسّن، وبالفعل كان هناك تداخل مباشر كبير في العضوية بين الأخيرة، والجمعية الألمانية الإسلامية. ومرة أخرى، من الصعب الحصول على المعلومات لأن عملاء الإخوان يذهبون إلى هذا الحد للتستر على انتماءاتهم وجمعياتهم.

من الواضح أن اثنين من الموظفين في المجلس الاتحادي للمجلس المركزي للمسلمين اعتبارًا من فبراير 2021 (وهذا هو وفقا للمعلومات الخاصة للمجلس) كانا مسؤولين في الجمعية الألمانية الإسلامية. في عام 2016، أعلن رئيس مجلس إدارة المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مازيك، أنه “سيبحث” هذه الادّعاءات. وبعد ذلك، لم يذكر ذلك مرة أخرى، ولا يزال المسؤولان في موقعهما على الرغم من أن حلَّ جمعيتهما السابقة يعني، وفقًا للائحة النظام الأساسي للمجلس المركزي للمسلمين، أنهما لم يعدا أعضاء.

ورغم أن المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا ككل يعتبر منظمة جامعة، فإنه يهيمن عليه ويديره مسؤولون ينتمون إلى المركز الإسلامي في آخن (IZA) أو المقربين منه.

ويمكن تصنيف المركز الإسلامي في آخن على أنه تابع للإخوان المسلمين السوريين. وكان رئيس مجلس إدارة المركز لسنوات عديدة هو نديم إلياس. وقد ارتبط اسم إلياس بالنفوذ السوري من خلال المركز الإسلامي في آخن. وكانت إحدى المشاريع الرئيسة لإلياس هي العمل على دمج الشبكات الإسلاموية في حوارات الأديان مع الكنائس، ومن خلالها للوصول إلى السياسيين.

ويمكن النظر إلى جماعة الإخوان السورية بشكلٍ عام على أنها أنجح فرع للتنظيم في ألمانيا. وفي حين أن المنظمات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية تواجه بشكلٍ متنام وصريح نبذًا من قبل مكتب حماية الدستور، فإن الفرع السوري يوسِّع نفوذه، ما يخلق بنية شبيهة بالخلايا تتوزع في جميع أنحاء الدولة، وتخترق منظماتٍ أخرى مختلفة.

التمويلات العامة

أدّى تأسيس المزيد من المنظمات والشبكات الجامعة إلى تيسير الحصول على التمويلات الحكومية. وقال رئيس مجلس إدارة المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مازيك، وهو مسؤول في المركز الإسلامي في آخن، في مقابلة مع “إذاعة هسِّن” في عام 2014 إنه يجب “إضفاء المهنية” على عمل الشباب المسلم، وطلب مساعدة الحكومة في هذا الصدد.

ورغم أن السياسيين لم يستجيبوا لهذه المطالب على الفور، لكنهم فعلوا ذلك في وقتٍ لاحق وبشكل سري. وتحت ستار تمكين المسلمين وإشراكهم، يجري على نحو متنام الترويج لمشاريع شبابية تنفذ برامج تركز على الهوية. ومن الناحية النظرية، فإن هذه الأنشطة مفتوحة لمشاركة جميع الشباب، ولكن إعطاء الأولوية للهوية الإسلامية يشوّه المشاركة بشدة. وبهذه الطريقة، ومن خلال المدفوعات الحكومية للمنظمات غير الحكومية في المساجد الإسلامية، تشجع الدولة النزعة الانفصالية بين الشباب المسلم.

شبكات الكنائس

لم يصبح الكثير من هذا ممكنًا سوى نتيجة الادعاء بشأن الحاجة إلى المساواة في المعاملة بين مشاريع المساجد الإسلامية، ومشاريع الكنائس المسيحية، التي غالبًا ما تدعمها الكنائس نفسها.

وفي حين أن التماسًا تقدمت به جمعيتان إسلاميتان للاعتراف بهما كجماعتين دينيتين بموجب القانون الألماني لا يزال معلقًا منذ سنوات عدة، فإن الكنائس حوّلت جهات فاعلة في جماعة الإخوان المسلمين إلى شركاء في السياسة، وانحازت إلى جانبها ضد مكتب حماية الدستور.

وتجدر الإشارة بشكلٍ خاص إلى يورجن ميكش؛ مسؤول سابق في الكنيسة البروتستانتية، الذي أسهم تواصله المستمر وتوجيهه لأشخاصٍ مثل نديم إلياس في فتح أبواب ضمنت حتى يومنا هذا تعزيز الأجندة الإسلاموية في الحياة العامة.

تكتلات أكبر من أي وقت مضى

تضافرت استراتيجيتان من الاستراتيجيات المذكورة أعلاه -هما المنظمات الجامعة والعلاقات مع الكنائس- لصالح جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا بما يسمح لهما بالنهوض ببرنامجهما بطريقة أكثر فعالية.

ومن الناحية العملية، فهذا يعني اندماج الإخوان وغيرهم من الإسلامويين في هياكل اجتماعية أوسع نطاقًا من ذي قبل، وقد ساعد في ذلك الجماعات الكنسية التي تُشكّل تحالفات سياسية مع جماعات الإخوان، تحت ستار سياسات مناهضة العنصرية والتمييز.

والمحصلة هي أن المنظمات الإسلاموية تقدم نفسها كضحية للتمييز والعنصرية، وليس كناشرة لها. هذه الجماعات تدّعى أنها مجرد منظمات تمثل المسلمين والمهاجرين النظاميين؛ ومن ثم تهاجم أي انتقاد للإسلامويين باعتباره “عنصرية معادية للمسلمين”، و”كراهية الإسلام”، و”كراهية الأجانب”.

المزيد من التمويلات العامة

في المقابل، فإن هذه المنظمات الجامعة والمتنامية الضخامة، والتحالفات مع الكنيسة وغيرها من منظمات المجتمع المدني، تجلب مبالغ متزايدة من التمويلات العامة تحت سيطرة جماعة الإخوان المسلمين. المفارقات متعددة. فعلى سبيل المثال، في حين أن جماعة الإخوان المسلمين تندمج في تحالفاتٍ أوسع نطاقًا، وهذه التحالفات تمنحهم إمكانية الحصول على المزيد من التمويلات الحكومية، فإن جماعة الإخوان تستخدم هذه الأموال للدعوة ضد الاندماج في المجتمع على أساس أن الاندماج يضر بالمسلمين. وتصف مجتمع الأغلبية بأنه “عنصريٌّ بنيويًّا” وبالتالي، فإن جميع منتقدي الجماعات الإسلاموية يُرفضون باعتبارهم جزءًا من هذه الهيمنة التمييزية.

في الآونةِ الأخيرة، ومع تحول تصوّر التهديد في الغرب إلى اليمين المتطرف؛ باعتباره مشكلة تطرف متنامية، وجدت هذه التكتلات التي يهيمن عليها المتطرفون الإسلامويون، وحلفاؤها، في مشاريع حوار الكنائس و”مناهضة التمييز”، طريقًا آخر للخزانة العامة، حيث يقدّمون أنفسهم على أنهم حلفاء للدولة ضد التطرف اليميني.

وفي هذا النموذج الجديد، حيث غالبًا ما تُربط الجهات اليمينية المتطرفة بجهود التخريب الروسية، أصبحت مكافحة التطرف اليميني جزءًا من أجندة “تعزيز الديمقراطية”، وأصبح يُنظر إلى جميع معارضي اليمين المتطرف على أنهم مناصرون للديمقراطية. باختصار، تمكّنت جماعة الإخوان المسلمين -أحد أكثر أعداء الأنظمة الليبرالية الديمقراطية تصميمًا- من أن تحظى بالقبول لدى شريحةٍ عريضة من الدولة والمجتمع باعتبارها أحد المدافعين عن النظام.

 

المصدر: كيو بوست

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر