اتفاق ترمب التجاري يضع مخاطر جديدة في جنوب شرق آسيا

التاريخ والوقت : الأحد, 8 مارس 2020

كالفين تشنغ

 

بعد عامين من التناوب بين التوتر المتصاعد وفترات الهدوء المتقطعة، توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي في ديسمبر 2019. وهنأ الناطقون الرسميون الحكوميون في كلا البلدين بعضهما بعضًا فور توقيع الاتفاقية، لكن المراقبين حول العالم ما زالوا حذرين إلى قدرٍ ما. لكن في نهاية الأمر لم يقدم الاتفاق سوى قليل من الأمور المفيدة على المدى القريب. فلم يُزل الاتفاق التعريفات الجمركية الحالية على أكثر من 500 مليار دولار من التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين.

وتمَّ تأجيل المناقشات حول القضايا الشائكة مثل إعانات الدولة، التي تُركت لاتفاق “المرحلة الثانية” في المستقبل. ويثير المراقبون الاقتصاديون أيضًا مخاوف بشأن شراء الصين مكونات تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار أميركي إضافية من المنتجات الأميركية على مدى العامين المقبلين. إذ إن نص الاتفاقية يسرد ما يقرب من 549 منتجًا من المنتجات التي تنتمي للفئة الرابعة التي تتجاوز فيها ما تشتريه الولايات المتحدة من الصين وهي الفئة التي تشمل مجالات الزراعة والصناعة والمنتجات المرتبطة بالطاقة.

وتدور بعض هذه المخاوف حول قدرة الصين على الوفاء بالتزاماتها تجاه زيادة المشتريات من الولايات المتحدة، والتي لا تنفصل عن المخاطر المتزايدة للنمو الاقتصادي الصيني. لكن ربَّما يكمن أكثر المخاوف خطورة في تحول الولايات المتحدة نحو التجارة غير التقليدية، لا سيما في ظل ربط متطلبات الاستيراد الصينية قسرًا بالمخاطر التجارية التي تنتهك قواعد التجارة العالمية، وتشويه وتحويل التجارة العالمية.

هنا يكمن جوهر المشكلة، حيث يهدد هذا النوع من التشويه والتحويل بإيجاد مصدر جديد من الكآبة للمصدرين في جنوب شرق آسيا، مع زيادة المنتجات الصينية بالولايات المتحدة. ومن المرجح أن تأتي البضائع الصينية على حساب بضائع واردة من دول أخرى سوف تتأثر من ذلك.

ويشير التحليل الأخير إلى أن الدول الزراعية، مثل: البرازيل والاتحاد الأوروبي وأستراليا ونيوزيلندا، قد تشهد انخفاضًا في الطلب على المنتجات الزراعية الصينية، حيث تشتري تلك الدول بمعدلات أكثر من الولايات المتحدة. وبالمثل، فبخلاف الولايات المتحدة، ربَّما تتأثر السلع المصنعة الواردة من جهات كالاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية، بينما من المحتمل أن تؤثر المنتجات المرتبطة بالطاقة في قائمة الفئة الرابعة على مصدري السلع في دول الخليج وكذلك أستراليا. وكذلك الحال بالنسبة لدول جنوب آسيا التي لن تكون بمنأى عن تلك التداعيات.

وتقدر هيئة الإحصاءات الماليزية أن ماليزيا لا تزال البلد الأكثر تعرضًا لمخاطر ذلك الاتفاق، بما يصل إلى نحو 52.7 مليار دولار أميركي، أي ما يمثل 83% من الصادرات الماليزية إلى الصين هي منتجات مماثلة للمنتجات الـ549 المدرجة في الاتفاقية الأميركية الصينية بالمرحلة الأولى، وبالتالي تواجه ماليزيا خطر فقدان حصتها في سوق الولايات المتحدة.

ويمكن تصنيف الصادرات الماليزية في إطار الفئة الرابعة باعتبارها تنتمي إلى فئات المنتجات الواسعة، وهي الأكثر عرضة للخطر، مثل: الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية، والمنتجات الغذائية والمشروبات ذات الصلة بها، والمواد الكيميائية والصناعات التعدينية، وكذلك المنتجات ذات الصلة بالطاقة مثل النفط وزيت النخيل.

وبالنظر إلى الأنواع المختلفة من المنتجات التي لديها حصة سوقية كبيرة بالولايات المتحدة، نجد أن البيانات تشير إلى أن صادرات ماليزيا من المواد الكيميائية مثل المعادن الأرضية النادرة ومركبات الكبريت العضوي والكحول الإيثيلي والأحماض، تبدو على درجة أكبر من الحساسية والتأثر. ويبدو أن المنتجات ذات الصلة بالأغذية، مثل: الزيوت النباتية والكاكاو ومنتجات القهوة والحلويات السكرية معرضة للخطر هي الأخرى.

وتعدُّ الفلبين وسنغافورة من أكثر الاقتصادات تعرضًا في منطقة جنوب شرق آسيا ، حيث تأثرت صادرات الصين بنسبة 82% و66% بالاتفاقية الأميركية الصينية بمرحلتها الأولى على التوالي. ففي الفلبين، تتمثل المنتجات المعرضة للخطر في المقام الأول في السلع الزراعية، مثل: منتجات جوز الهند والفواكه والمكسرات. وفي سنغافورة تشمل المنتجات المعرضة للخطر أجهزة التبريد ومنتجات الصناعات الكيماوية، مثل: الفينولات والزيوت البترولية والمركبات العضوية.

في حين تعدُّ فيتنام وتايلند أقل تعرضًا، حيث تأثرت أقل من 65% من صادراتهما إلى الصين بالبنود الواردة بالمرحلة الأولى لتلك الاتفاقية. ومع ذلك، ينبغي على المصدرين الفيتناميين للحبوب والخضروات ومنتجات الأسماك أن يكونوا حذرين، وكذلك الأمر بالنسبة للمصدرين التايلنديين المشتغلين في مجال المنتجات الصناعية الكيميائية والمنتجات النباتية.

على جانب آخر، تخفف هذه المرحلة من حدة المخاوف المحيطة بتصاعد التوترات التجارية الأخرى بين الولايات المتحدة والصين، إلا أنها تجلب مخاطر مجهولة جديدة. وعلى أية حال، فقد أصبحنا بصدد حالة من الحمائية التجارية والتعريفات الاعتيادية الجديدة. فمنذ بداية هذا العام، قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوسيع نطاق تعريفات الأمن القومي بموجب المادة 232 على الواردات من منتجات الصلب والألومنيوم، وهي قاعدة من شأنها أن تسمح للولايات المتحدة بتطبيق تعريفات على الصادرات من أي شخص يُعتبر “مُتَلاعِبًا بالعملة”، كما أن إدارة ترمب تنظر حاليًا في الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، ولا سيما فيما يتعلق باتفاقية المشتريات الحكومية. وعلى ذلك، ينبغي على المراقبين ألا يطمئنوا حينما يكون “رجل التعريفة” في السلطة.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: In-depth News

 

 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر