مركز سمت للدراسات إنجلترا تختبر عملة وطنية رقمية | مركز سمت للدراسات

إنجلترا تختبر عملة وطنية رقمية

التاريخ والوقت : الأحد, 18 يوليو 2021

جوش رايان كولينز

 

أطلق بنك إنجلترا مؤخراً وحدة البنك المركزي للعملات الرقمية وورقة بحثية عن تنظيم العملات الرقمية الخاصة، وانضم إلى عشرات البنوك المركزية الأخرى حول العالم التي تحقق في مدى فاعلية «النقد الرقمي»، في حين أن بعضها مثل المركزي الصيني قد بدأ بالفعل في تجربة نموذج لهذه العملات.

وأصبحت النقود الرقمية الحديثة التي نستخدمها في المعاملات اليومية عبر بطاقات الائتمان والمعاملات عبر الإنترنت ذات أهمية متزايدة لعمل الاقتصاد؛ حيث تمثل 97% من المعروض النقدي المتداول. ولكن على عكس النقد المادي والعملات المعدنية، لا يتم إصدار النقود الرقمية من قبل البنك المركزي أو الحكومة، لكن من قبل البنوك التجارية. وعندما يقدم البنك قرضاً، فإنه يقوم بإنشاء ودائع إلكترونية جديدة مقومة بالجنيه الإسترليني في حسابك المصرفي: الأموال. ويتم تحديد إجمالي المعروض النقدي في الاقتصاد من خلال معدل القروض الجديدة الممنوحة للأسر والشركات ومعدل السداد من قبل هؤلاء المقترضين.

وكانت النقود «الاحتياطية الجزئية» الحديثة نتاج إصدار المصرفيين إيصالات إيداع مقابل حفظ المعادن الثمينة للأشخاص. وكان من الأنسب استخدام مثل هذه الأوراق النقدية للمدفوعات بدلاً من بالمعادن النفيسة نفسها، لذا اكتسبت هذه الأوراق صفات تشبه النقود. وأدرك المصرفيون أن بإمكانهم إصدار المزيد من الأوراق النقدية للتداول أكثر مما كانت عليه عندما كانت مدعومة بالمعادن الثمينة؛ حيث كان من النادر أن يسحب الناس مقتنياتهم من المعادن، وهنا ولد الإقراض المصرفي.

ومع إلغاء معيار الذهب، لم تعد أموال البنوك مدعومة بأي شيء مادي. ومع ذلك، لا يزال للمصرف المركزي بعض التأثير على المعروض النقدي؛ حيث يتعين على البنوك التجارية تسوية المدفوعات باستخدام «الاحتياطيات» التي تحتفظ بها في حسابات ودائع منفصلة في المصرف المركزي. وتحاول البنوك المركزية التأثير في الاقتصاد من خلال تغيير سعر الفائدة الذي تفرضه على إقراض هذه الاحتياطيات.

وستسمح وحدة البنك المركزي للعملات الرقمية للأسر والشركات، وليس البنوك فقط، بالاحتفاظ بالأموال الرقمية مباشرة في حسابات مع المصرف المركزي. ويبدو أن الدافع الأساسي لبنك إنجلترا لإطلاق هذه الوحدة هو تهديد العملات الرقمية غير المصرفية الصادرة عن كيانات غير خاضعة للتنظيم خارج نطاق البنوك المركزية، وأشهرها «الأصول المشفرة» مثل البيتكوين.

إلا أن البنوك المركزية أكثر قلقاً بشأن العملات التي تصدرها الشركات الكبيرة التي لديها مليارات المستخدمين ووصول دولي واسع مثل عملة «ديم»، المدعومة جزئياً من قبل شركة «فيسبوك»، أو الرموز المميزة «Tokens» التي يمكن لشركات التكنولوجيا الكبيرة مثل «أمازون» إصدارها، والتي يمكن للمستهلك إنفاقها على شراء البضائع التي تبيعها الشركة على منصتها التجارية.

ونظراً لأن هذه العملات مرتبطة عموماً بعملة واحدة أو أكثر من عملات الدولة، فهي أقل تقلباً ولديها القدرة على أن تصبح «عملات مستقرة»؛ حيث أصبحت مستخدمة على نطاق واسع كشكل من أشكال الدفع الموثوق بها من قبل الأسر والأعمال غير المالية. والقلق يكمن في أن مثل هذه العملات المستقرة يمكن أن تسحب مدخرات الناس بعيداً عن النظام الهجين بين القطاعين العام والخاص، وتضعف القوة التنظيمية للبنك المركزي.

ومن خلال إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي، يمكنه عبر ذلك تقليل التهديد الذي تشكله العملات غير المصرفية. وتتمثل الميزة الرئيسية في أن النقد الرقمي العام لن يتعرض أبداً للنفاذ كما هو الحال مع أموال البنوك التجارية، ولن يتطلب عمليات إنقاذ ضخمة من دافعي الضرائب للبنوك في أوقات الأزمات أو عند التأمين على الودائع. وسيكون مخزن القيمة الأكثر أماناً بدعم من الدولة نفسها.

لكن النقد الرقمي العام يمكن أو يوفر أيضاً للبنك المركزي أداة جديدة وفعالة للغاية للسياسات النقدية؛ حيث سيكون تأثير التغييرات في أسعار الفائدة مباشراً على الأسر والشركات، ولن يعتمد على البنوك التي تقدم القروض. وخلال فترات الانكماش الاقتصادي الحادي، يمكن للبنوك المركزية أن تقرض بشكل مباشر الأسر أموالاً جديدة بدلاً من الاعتماد على البنوك والأسواق المالية.

يمثل النقد الرقمي العام أكبر تحول محتمل في النظام النقدي منذ إدخال احتكار البنك المركزي للأوراق النقدية والعملات المعدنية منذ ما يقرب من مئتي عام، كما يمكن أن يسهم في زيادة مرونة الاقتصاد ويعزز فاعلية السياسة النقدية.

 

المصدر: صحيفة الخليج

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر