إسكات البنادق في إفريقيا

التاريخ والوقت : الأحد, 8 مارس 2020

زيبورا موساو

 

في عام 2013، اجتمعت الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي في مقره بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للاحتفال بالذكرى الخمسين لميلاد منظمة الوحدة الإفريقية التي تأسست عام 1963. وفي خضم الحفل والمراسم، جلس الزعماء في نقاشات ساعين للإجابة عن عدد من الأسئلة الصعبة، مثل: ما هو التقدم الذي أحرزناه نحو تحقيق الأهداف التي وضعها الاتحاد الإفريقي؟ ما هي رؤيتنا المقترحة لإفريقيا على مدى السنوات الخمسين المقبلة؟ ما هو التحدي الأكبر لتحقيق تطلعات شعوبنا؟

لقد قامت “نكوسازانا دلاميني زوما”، رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، بزيارة العديد من الدول للوقوف على وجهات النظر الخاصة بالحكومات والمجتمع المدني، حول ما شعرت بأنه القضية الأكثر إلحاحًا التي تواجه إفريقيا، والتي ينبغي للاتحاد الإفريقي التعامل معها.وقد اتفق معظمهم على أن الصراعات الدائرة بين الأفارقة لا تزال تمثل أكبر التحديات التي تواجه إفريقيا. إذ يرى الاتحاد الإفريقي أيضًا أن الصراعات هي أكبر العوائق التي تحول دون تنفيذ أجندة 2063. وبالطبع، كانت هناك تحديات أخرى تواجه القارة، من ذلك الفقر، واللامساواة، والبطالة، وتغير المناخ، والتدفقات المالية غير القانونية والفساد وما إلى ذلك. لكن مع ذلك، لا تزال القائمة قابلة للزيادة.

وكان قادة الاتحاد الإفريقي قرروا عدم نقل أعباء الصراع إلى الأجيال المقبلة، واعتمدوا رؤية “إسكات البنادق” في إفريقيا بحلول عام 2020، التي تعدُّ إحدى المشاريع الرائدة لخطة التنمية الأوسع نطاقًا لعام 2063. إذ تمثل الهدف من تلك المبادرة في تحقيق السلام من أجل التنمية في جميع أنحاء العالم، وفقًا لمديرة المبادرة بالاتحاد الإفريقي.

وقد كان الهدف الأبعد من المبادرة هو جعل إفريقيا خالية من النزاعات، ومنع الإبادة الجماعية، وصنع السلام للجميع وتخليص القارة من الحروب، والصراعات العنيفة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والكوارث الإنسانية، كما كان القادة يأملون في إسكات جميع الأسلحة بحلول عام 2020.

ومنذ عام 2014، تمكنت إفريقيا من إحراز تقدمٍ في مساعي تحقيق السلام والأمن، إلى حد بعيد من خلال تعزيز أطر ومؤسسات الاستجابة القارية، وكذلك العمل مع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية على أرض الواقع، وقد بدأت تلك المبادرة تؤتي ثمارها بالفعل.

وعلى مدار العقدين الماضيين، تمَّ إسكات الأسلحة في عدد من المناطق التي كانت تشهد صراعات مشتعلة، مثل: أنغولا، وكوت ديفوار، وليبيريا، وسيراليون. وقد تمَّ بالفعل إحراز تقدمٍ كبيرٍ في الحالات الصعبة مثل الصومال والسودان، وفقًا لمعهد الدراسات الأمنية(ISS) في أديس أبابا، كما ساعدت مبادرات بناء السلام في القارة على تهدئة العديد من عمليات التفجير المحتملة.

ومع ذلك، لا يزال القتال قائمًا في ليبيا، وجنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وحوض بحيرة تشاد، الذي يضم تشاد وأجزاء من نيجيريا والنيجر والكاميرون؛ حيث يمثل التطرف العنيف في منطقة الساحل وأجزاء من القرن الإفريقي وشرق إفريقيا تحديًا كبيرًا.

بجانب ذلك، فهناك تهديدات ممثلة في الإرهاب والجرائم عبر الوطنية في القارة. وهناك النزاعات المجتمعية بين المزارعين حول المياه والمراعي. كما تشكل الجرائم الحضرية العنيفة والممارسات الثقافية، مثل سرقة الماشية، مصدر قلق أيضًا؛ لأن الأسلحة النارية أصبحت هي المفضلة، لتحل محل الأسلحة التقليدية الأقل فتكًا.

وتشير دراسة أجرتها مؤسسة أوكسفام عام 2017، تحت عنوان “التكلفة البشرية للأسلحة غير الخاضعة للسيطرة في إفريقيا” إلى أن ما لا يقل عن 500 ألف شخصٍ يموتون كل عام، ويتشرد ملايين آخرون أو يتعرضون للإيذاء نتيجة للعنف المسلح والصراع.

من يحمل السلاح في إفريقيا؟

يوجد 80% من جميع الأسلحة الصغيرة في إفريقيا في أيدي المدنيين، وذلك وفقًا لمسح الأسلحة الصغيرة الذي يجريه مركز “إس إي إس”، وهو مركز أبحاث مستقل مقره جنيف، يقدم دراسات وتحليلات تستند إلى أدلة قوية وذات صلة بالسياسات المعنية بالأسلحة الصغيرة، وقضايا العنف المسلح للحكومات وواضعي السياسات والباحثين والمجتمع المدني.

ويمتلك المدنيون، ومنهم الجماعات المتمردة والميليشيات، أكثر من 40 مليون من الأسلحة الصغيرة والأسلحة المثيرة للقلق، بينما تمتلك الكيانات المرتبطة بالحكومة أقل من 11 مليونًا، وفقًا لدراسة”إس إي إس” والاتحاد الإفريقي لعام 2019، بعنوان: “بوصلة الأسلحة: رسم خرائط لتدفقات الأسلحة الصغيرة غير المشروعة في إفريقيا”.

من أين يأتي السلاح؟

إن معظم الأسلحة في إفريقيا مستوردة، فقد بلغ الإنفاق العسكري الرسمي في إفريقيا حوالي 40.2 مليار دولار في عام 2018، مع إنفاق شمال إفريقيا 22.2 مليار دولار، كما أنفقت إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 18.8 مليار دولار.

وقد كانت كلٌ من روسيا والصين وأوكرانيا وألمانيا وفرنسا من أكبر موردي الأسلحة إلى إفريقيا بين عامي 2014 و 2018، وكانت مصر والجزائر والمغرب أكبر الدول المستفيدة، وفقًا لدراسة أجراها معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام(SIPRI)، وهو معهد دولي مستقل، يركز على البحث في الصراع والتسلح، وتحديد الأسلحة ونزع السلاح، كما يوفر المركز قاعدة بيانات لعمليات نقل الأسلحةومعلومات حول جميع عمليات نقل الأسلحة الرئيسية (بما في ذلك المبيعات والهدايا والإنتاج بموجب ترخيص خاص بذلك) إلى الدول والمنظمات الدولية والمجموعات غير الحكومية.

ويقوم اثنان وعشرون بلدًا إفريقيًا بتصنيع أنواعٍ مختلفةٍ من الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة. كما أن إنتاج الأسلحة المصنعة محليًا منتشر في القارة، إذ أفادت التقارير بأن هذه الأسلحة تؤجج الجريمة في بعض البلدان.

بينما تستطيع البلدان الإفريقية التحكم في شراء الأسلحة القانونية، فمن الصعب تتبع عمليات الاتجار غير المشروع والتدفقات في القارة. كما أن الحدود التي يسهل اختراقها وخطوط السواحل الطويلة تُمَكِّن المتّجرين من تهريب الأسلحة الصغيرة بين البلدان. لذا، فهناك مخاوف بشأن مدى إدارة المخزونات الوطنية للأسلحة لضمان عدم وصول الأسلحة إلى الأيدي الخطأ.

أي أنواع من السلاح؟

البنادق هي السلاح الأكثر شعبية في القارة، لأنها تسبب وفيات أكثر من القنابل أو القنابل اليدوية أو حتى الألغام. كما لا تزال البندقية AK-47هي أداة القتل الأكثر خطورة في إفريقيا في الوقت الراهن. كما أن جزءًا كبيرًا من الأسلحة المستوردة قانونيًا في إفريقيا يتم تحويلها بشكل غير قانوني بسبب الفساد.

وفي كثير من الأحيان يتم مداهمة المخزونات الحكومية، أو مهاجمة القوات العسكرية أو ضباط الشرطة بسبب أسلحتهم. ومما يثير القلق العدد الكبير من الأسلحة القادمة من ليبيا التي كانت مملوكة سابقًا لنظام معمر القذافي والتي انتهت الآن في منطقة الساحل، حيث يوجد العديد من هذه الأسلحة في أيدي المتمردين الانفصاليين في شمال مالي.

نحو المستقبل

من أجل الإسراع في العمل، فقد أطلق الاتحاد الإفريقي في أوائل عام 2020 حملةً على مستوى القارة حول “إسكات البنادق” لحشد جميع أصحاب المصلحة لتحديد أولويات الجهود من أجل السلام والتنمية الاجتماعية والاقتصادية الفعالة؛ إذ ينبغي مواجهة التحديات التي تؤدي بالناس إلى نزاعات عنيفة، بما في ذلك الفقر، والظلم التاريخي، واللامساواة، والبطالة، وتغير المناخ، والتدفقات المالية غير القانونية، والفساد من أجل إسكات البنادق.

 

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدر: موقع الأمم المتحدة

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر