مركز سمت للدراسات أوكرانيا.. أزمة بلا سقف | مركز سمت للدراسات

أوكرانيا.. أزمة بلا سقف

التاريخ والوقت : الإثنين, 5 أبريل 2021

ما إن تهدأ أزمة بين روسيا والولايات المتحدة حتى تتفجر أخرى جديدة أخطر من سابقتها، ما يثير القلق من احتمال سوء تقدير كل طرف الطرف الآخر، وبالتالي تتدحرج كرة النار، وتتحول إلى صدام فعلي.

فبعد تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن الأخيرة التي وصف فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ب«القاتل»، على خلفية اعتقال المعارض الروسي نافالني، واتهام الكرملين بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تفجرت فجأة أزمة جديدة بسبب إقدام روسيا على حشد الآلاف من جنودها مع عتادهم العسكري الكامل لإجراء مناورات على حدودها مع أوكرانيا، الأمر الذي استفز الولايات المتحدة، حيث أكد الرئيس الأمريكي في اتصال هاتفي مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعم وحدة وسيادة أوكرانيا في وجه العدوان الروسي، في دونباس وشبه جزيرة القرم. وقد علقت موسكو على تحريك قواتها بالقول إنها تحركها بحسب تقديرها لما هو مناسب.. «يجب ألا يقلق أحد ولا يمثل الأمر تهديداً لأحد».

يشارك في المناورات الروسية 15 ألف جندي في إطار تدريبات على «التفاعل مع الحرب الإلكترونية ووحدات الدفاع الجوي»، حسب القيادة العسكرية الروسية الجنوبية.

وكانت الحرب اندلعت في شرق أوكرانيا عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في أعقاب «انتفاضة» دامية أطاحت الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش المقرب من موسكو. وتقول موسكو إنها استعادت القرم باعتبارها جزءاً من أراضيها.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد حذر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الدول الغربية من إرسال قوات إلى أوكرانيا، وقال إن من شأن هكذا سيناريو أن يزيد التوتر قرب الحدود الروسية، ما يستدعي إجراءات إضافية من قبل بلاده لضمان أمنها. ووصف بيسكوف التقارير التي تحدثت عن أن موسكو تخطط لمهاجمة أوكرانيا ب «الزائفة».

الحقيقة أن الخلاف حول أوكرانيا يعود إلى مرحلة ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، حيث حاولت أوكرانيا وجورجيا بدعم من الرئيس الأمريكي جورج بوش الانضمام إلى حلف الأطلسي، لكن المحاولة فشلت بسبب رفض فرنسا وألمانيا آنذاك مثل هذه الخطوة باعتبارها تمثل تحدياً لروسيا، وتشكل خطراً على العلاقات بين الطرفين، فيما اعتبرت روسيا يومها، على لسان بوتين، أن اقتراب البنى التحتية لحلف الناتو من الحدود الروسية هو بحد ذاته يشكل تهديداً للأمن القومي الروسي، فيما قال رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف إن انضمام البلدين إلى الحلف قد يسفر عن عواقب كارثية ويشعل صراعاً مريعاً.

تعكس التصريحات الروسية والأمريكية حول أوكرانيا فجوة واسعة في انعدام الثقة بين البلدين، وتزيد من حدة الصراع بينهما. ففيما تحاول واشنطن توجيه رسالة إلى موسكو بأنها حازمة في مواقفها، فإن روسيا من جهتها تحاول إفهام الولايات المتحدة أنها لا تقبل التدخل في شؤونها، وفي تحريك جيوشها ضمن أراضيها.

المهم ألا تتحول مسألة انعدام الثقة ولعبة عض الأصابع إلى أزمة بلا سقف تخرج عن السيطرة.

 

المصدر: صحيفة الخليج

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر