أموال الإرهاب قطرية

التاريخ والوقت : الأربعاء, 5 يوليو 2017

محمود غريب

 

في مطلع الألفية الثانية كنت دائما أتساءل عن السَّر الذي يربطُ قناة الجزيرة القطرية وحصرية الظهور لقيادات تنظيم «القاعدة» عبر شاشتها، وهو الاستغراب الذي راود العديد من المتابعين لاسيما المشتغلين بالحقل الصحفي، ذلك أنّ أيَّ جهد أو خبرة أو «شطارة» صحفية لم تكن لتصل إلى العقل المدبر لأحداث 11 سبتمبر- على سبيل المثال – دونما أن يكون ثمّة خيط من التواصل بين الطرفين، أقصد القاعدة وقطر.
وفيما كانت قناة «الجزيرة» ما يُشبه مركزًا إعلاميًا لتنظيمات جهادية ومنبرًا لإعلان بياناتهم الحصرية، فإن الأزمة الأخيرة التي نشبت بين دول عربية وقطر، كشفت عن كمَّ هائل من المعلومات تفيد بضلوع شخصيات قطرية فى تمويل، فضلاً عن أدوار سياسية وأمنيّة وعسكرية أخرى، ربما تفسر بدايات التوسع الإرهابي في الشرق الأوسط بهذه السرعة والإمكانيات، إذا علمنا أن حجم اقتصاد الجماعات الإرهابيّة يقدر بحوالي 5.1 تريليون دولار، سواء من خلال التحويلات القانونية أو غيرِ المشروعة. (1)
ورغم أن قطر وقَّعت مع دول المنطقة على وثيقة جدة منتصف سبتمبر 2014، وهي الوثيقة التي تعهدت فيها الدول بمضاعفة جهود وقف تمويل الإرهاب، وعدم التساهل مع عمليات جمع الأموال للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بالإضافة إلى التوقيع على بيانات ومخرجات القمم العربية خلال السنوات الأخيرة، فإن تسريبات ووثائق وضعت الدوحة أمام تحديات قانونية وملاحقات تلوّح بها الدول العربية المقاطعة لقطر.
من واشنطن جاء الدعم لموقف الدول المقاطعة من خلال نشر تسريبات ومعلومات ودراسات بشأن مكافحة تمويل الإرهاب، انتهت جمعيها إلى إدانة تورط قطر وهو ما دفع الدول الأربع إلى صياغة قائمة مطالب ربما تخفف من وطأة الملاحقات القضائية أو على أقل تقدير الحصار الدولي والإقليمي.
اشتركت وزارة الخارجية الأميركية، ووزارة الخزانة، ومركز العقوبات والتمويل السري، ومؤسسة دعم الديمقراطية، في إنتاج تقارير خلال الأيام الماضية ركزت جميعها في مصادر تمويل الإرهاب، جاءت جميعها في إطار إبراز الدور القطري لتمويل الجماعات المتطرفة والإرهابية. (2)
المفارقة الأهم في تلك الوثائق هي أن قطر احتلت المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط فى شراء الأسلحة عام 2015، حيث بلغ إنفاقها على السلاح فى هذا العام فقط 17.5 مليار دولار مقارنة بضآلة حجم الجيش القطري الذي لا يتجاوز عدد أفراده 12 ألف ضابط ومجند، وهو ما يثير التساؤل، أين ذهبت تلك الأسلحة والأموال؟. (3)
جزء من فهم المشهد يمكن ربطه بتصريحات رسمية تخرج عن أمير قطر أو مسؤوليها، بأن «الدوحة تدعم جماعات المعارضة المعتدلة في بلاد سادتها الديكتاتورية والظلم»، وفق تصريحاتهم، وهو ما يُشير إلى أن قطر تبرر أمام شعبها أو المتابعين الوضوح الكبير لدعم مجموعات مسلحة سواء في سوريا أو ليبيا أو اليمن ومصر.
التقارير السابقة الدولية ذكرت عددًا من الأسماء القطرية التي تورَّطت في دعم الإرهاب بشكل مباشر مسجلة على اللائحة السوداء في الولايات المتحدة والأمم المتحدة، ومن بينهم عبد الرحمن بن عمير النعيمي، المتهم بتحويل 1.5 مليون دولار شهريًا إلى مسلحي القاعدة بالعراق، و375 آلاف جنيه لقاعدة سوريا، بالإضافة إلى عبد العزيز بن خليفة العطية، ابن عم وزير الخارجية القطري السابق، سبق أن أدين أمام محكمة لبنانية بتمويل منظمات إرهابية دولية، فضلا عن صلته التي ترددت في تقارير دولية بقادة في تنظيم القاعدة. (4)
كما تشير تلك التقارير إلى أن حجم التمويل القطري للإرهاب بلغ نحو 65 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2010 و2015، صبّت جميعها في جيوب الجماعات الإرهابية والمتطرفة المنخرطة في صراعات بدول المنطقة، فضلاً عن التمويلات التي جاءت عبر جمعيات خيرية ومراكز إسلامية متشددة، إذ تشير تقديرات – وفقًا لـ«Islamism Map» – إلى تقديم قطر 85 مليون يورو لمساجد ومراكز وجماعات يديرها الإخوان في بعض دول أوروبا. (5)
وفي مقابلة مع قناة «روسيا اليوم» في نوفمبر الماضي تحدَّث مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، عن رسائل هيلاري كلينتون المسربة، تكررت على لسانه كلمة «قطر» عدة مرات جميعها جاء في إطار تمويل شخصيات قطرية لتنظيم «داعش»، واختتم الحوار بأنّ كلينتون نفسها اعترفت في إحدى رسائلها بوقوف شخصيات قطرية وراء التنظيمات المتطرفة دعمًا بالمال والسلاح.
ومع تواصل التسريبات والوثائق، نشرت مجلة «فورن بولسي» تقريرًا صادمًا تحدثت خلاله عن أن وزارة الخزانة الأمريكية رصدت فى سبتمبر 2014 تمويلاً من داخل قطر لتنظيم القاعدة، حيث حوّل رجل أعمال قطري مبلغ مليوني دولار لأسرة انتحاري في التنظيم بعد إحدى العمليات التي يعدها التنظيم «ناجحة»، وخلّفت خسائر فادحة بشريًا وماديًا. (6)
ورغم أن تقارير تحدثت عن غض الحكومة القطرية الطرف عن دعم رجال أعمال وشخصيات قطرية لجماعات إرهابية، فإن تقرير نشرته صحيفة «تليجراف» البريطانية صدّرته بعدة دلائل تُفيد بأن قطر باتت أكبر راعٍ للجماعات المتطرفة بالشرق الأوسط، وذكرت أن 4 أجنحة داخل الحكومة القطرية متوّرطة بعلاقات مع الجماعات المسلحة بسوريا وليبيا، وهى «وزارة الخارجية، وزارة الدفاع، وكالة الاستخبارات، والمكتب الشخصى لأمير قطر».
اكتمل المشهد وضوحًا عندما كشف المتحدث باسم القوات المسلحة الليبية العقيد أحمد المسمري، وفي مؤتمر صحفي بالقاهرة، عن تلقي مجموعات مسلحة ليبية (مناهضة للجيش الوطني) دعمًا مباشرًا من قطر، حيث أظهر مقطع فيديو ، بثّه خلال المؤتمر، مدرعة عليها العلم القطري تحارب إلى جانب الميليشيات المسلحة عام 2014 ضد قوات الجيش الليبي، كما ظهر في أحد المقاطع تفريغ طائرة شحن تابعة للخطوط الجوية القطرية في مطار طرابلس وتحتوي على ذخائر. (7)

باحث في الشأن السياسي*
@eldaramy12

———

المصادر:
1- (لوريتا نابوليوني«اقتصاد الإرهاب»)
2- قطر وتمويل الإرهاب من شبه الجزيرة إلى “النصرة”
3- بالمستندات.. مشتريات قطر من الأسلحة تفضح تمويلها للإرهاب

4- وثائق أمريكية تكشف: قصة تمويل قطر للإرهاب
5- أين تذهب مليارات قطر؟
6- بالمستندات .. مشتريات قطر من الأسلحة تفضح تمويلها للإرهاب
7- الجيش الليبي يعرض أدلة جديدة على الإرهاب القطري

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر