مركز سمت للدراسات أسهل الطرق لتعليم الروبوتات مهارات جديدة | مركز سمت للدراسات

أسهل الطرق لتعليم الروبوتات مهارات جديدة

التاريخ والوقت : الأحد, 8 مايو 2022

مع استمرار تدفق طلبات التجارة الإلكترونية، تلتقط روبوتات المخازن والمستودعات الأكواب من على الأرفف وتقوم بوضعها في صناديق للشحن. ويستمر عمل تلك الروبوتات على ما يرام وبصورة متواصلة حتى يقوم مسؤولو المخازن والمستودعات بإجراء تغيير على تلك العمليات فيصبح من المطلوب من الروبوتات الآن أن تقوم بإمساك أكواب أطول وأضيق يتم تخزينها رأسًا على عقب.

تتضمن إعادة برمجة هذه الروبوتات توسيم الآلاف من الصور التي توضح كيفية التقاط هذه الأكواب الجديدة بصورة يدوية، ثم تدريب النظام بالكامل مرة أخرى.

لكن التقنية الجديدة التي طورها باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لن تتطلب سوى عدد قليل من المحاولات البشرية لإعادة برمجة الروبوتات. كما تتيح طريقة التعلم الآلي هذه الروبوتات التقاط ووضع أغراض غريبة ومختلفة من حيث الشكل والحجم في أوضاع عشوائية، بحيث ستكون الروبوتات جاهزة في وقت يتراوح من 10 إلى 15 دقيقة لأداء مهامها الجديدة. 

تستخدم هذه التقنية شبكة عصبية مصممة خصوصًا لإعادة بناء أشكال الأغراض ثلاثية الأبعاد. ويستخدم النظام، مع عدد قليل من العروض التوضيحية، ما تعلمته الشبكة العصبية حول الأبعاد الثلاثية للأسطح لفهم الأغراض الجديدة المشابهة لتلك الموجودة في العروض التوضيحية.

أظهر الباحثون في عمليات المحاكاة واستخدام الذراع الآلي الحقيقي أن النظام الخاص بهم يمكن أن يتعامل بشكل فعال مع الأكواب والأوعية والزجاجات الغريبة والموضوعة بشكل عشوائي وذلك باستخدام 10 عروض توضيحية فقط لتعليم الروبوت.

تتمثل مساهمتنا الرئيسية في القدرة العامة على توفير مهارات جديدة بكفاءة أكبر للروبوتات التي تحتاج إلى العمل في بيئات غير منظمة، إذ يمكن أن يكون هناك الكثير من التباين والاختلافات في العمليات التي تقوم بها الروبوتات. يقول طالب الدراسات العليا في كلية الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والمؤلف المشارك في البحث “أنتوني سيميونوف”: إن مفهوم التعميم عن طريق البناء هو قدرة رائعة لأن هذه المشكلة عادة ما تكون أصعب بكثير.

قام “سيميونوف” بكتابة البحث بالاشتراك مع المؤلف المشارك “ييلون دو” وهو أيضًا طالب دراسات عليا في كلية الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر، و”أندريا تاغليساتشي” التي تعمل عالمة أبحاث في جوجل برين، وبالاشتراك مع “جوشوا ب. تينينباوم” أستاذ العلوم المعرفية والحساب في قسم الدماغ والعلوم المعرفية في بول ي. نيوتن للتطوير المهني وعضو مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، و”ألبرتو رودريغيز” أستاذ مشارك في قسم الهندسة الميكانيكية من دفعة 1957؛ وكبار المؤلفين “بولكيت أغراوال” الأستاذ في مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي، و”فينسنت سيتسمان” الأستاذ المساعد في كلية الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر. وسيتم تقديم البحث في المؤتمر الدولي حول الروبوتات وعمليات الأتمتة والتشغيل الآلي.

فهم واستيعاب الأشكال الهندسية

قد يتم تدريب الروبوتات على التقاط أغراض وعناصر معينة، ولكن إذا كانت هذه العناصر أو الأغراض ملقاة على جانبها (التي قد تسقط)، فإن الروبوتات ترى هذا الأمر كسيناريو جديد تمامًا. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل من الصعب جدًا على أنظمة التعلم الآلي التعميم على اتجاهات الأغراض الجديدة.

للتغلب على هذا التحدي، أنشأ الباحثون نوعًا جديدًا من نموذج الشبكة العصبية يسمَّى بالمجال الوصفي العصبي، وهو نموذج يمكنه أن يتعلم الهندسة ثلاثية الأبعاد لفئة من العناصر والأغراض. يقوم النموذج بحساب التمثيل الهندسي لعنصر أو غرض معين باستخدام سحابة نقطية ثلاثية الأبعاد، وهي مجموعة من نقاط البيانات أو الإحداثيات في ثلاثة أبعاد. ويمكن الحصول على نقاط البيانات من كاميرا استشعار توفر معلومات عن المسافة بين العنصر والمنظور. بينما تم تدريب الشبكة في المحاكاة على مجموعة بيانات كبيرة من الأشكال الاصطناعية ثلاثية الأبعاد، يمكن تطبيقها أيضًا مباشرة على العناصر والأغراض الموجودة في العالم الحقيقي.

قام الفريق بتصميم المجال الوصفي العصبي بخاصية تُعرف بالتناظر. بحيث إذا تم عرض صورة لكوب قائم باستخدام هذه الخاصية، ثم تم عرض صورة لنفس الكوب وهو موضوع على جانبه، فإن الروبوت سيفهم أن الكوب الثاني هو نفس العنصر أو الغرض ولكن قد تم تدويره للتو.

يقول “سيميونوف”: “هذا التناقض هو ما يسمح لنا بمعالجة الحالات التي يكون فيها الغرض أو العنصر الذي تراقبه في اتجاه عشوائي بصورة أكثر فاعلية”.

عندما يتعلم المجال الوصفي العصبي إعادة بناء أشكال عناصر مماثلة، فإنه يتعلم أيضًا ربط الأجزاء ذات الصلة بهذه العناصر والأغراض. على سبيل المثال، يتعلم أن مقابض الأكواب متشابهة حتى لو كانت بعض الأكواب أطول أو أوسع من غيرها أو لها مقابض أصغر أو أطول.

ويقول “دو” إنه “سيتعين عليك توسيم جميع الأجزاء بشكل يدوي إذا كنت ترغب في القيام بذلك من خلال نهج آخر. ولكن بدلاً من ذلك، يقوم النهج الخاص بنا باكتشاف هذه الأجزاء تلقائيًا من إعادة بناء الشكل”.

يستخدم الباحثون نموذج المجال الوصفي العصبي المدرب هذا لتعليم الروبوتات مهارات جديدة مع بعض الأمثلة المادية فقط، إذ يقومون بتحريك يد الروبوت على جزء من العنصر أو الغرض الذي يريدون أن يقوم الروبوت بإمساكه، مثل حافة وعاء أو مقبض كوب، ويقومون بتسجيل مواقع أطراف الأصابع.

ويشرح “دو” أنه نظرًا لأن نموذج المجال الوصفي العصبي قد تعلم الكثير عن الهندسة ثلاثية الأبعاد وكيفية إعادة بناء الأشكال، فيمكنه استنتاج بنية الشكل الجديد، مما يمكّن النظام من نقل العروض التوضيحية إلى عناصر جديدة في أوضاع عشوائية.

اختيار الفائز

لقد قاموا باختبار النموذج الخاص بهم في عمليات المحاكاة واستخدام الذراع الآلي الحقيقي باستخدام الأكواب والأوعية والزجاجات كأغراض تقوم الروبوتات بالإمساك بها، إذ حققت تلك الطريقة معدل نجاح بنسبة 85 بالمئة في مهام التقاط الأغراض ووضعها في الأماكن المحددة لها مع الأغراض الجديدة وفي اتجاهات جديدة، في حين كان أفضل خط أساسي قادرًا فقط على تحقيق معدل نجاح بنسبة 45 بالمئة. إذ إن النجاح يعني الإمساك بالأغراض الجديدة ووضعها في المكان المستهدف الخاص بها، مثل تعليق الأكواب على الأرفف.

 تستخدم العديد من خطوط الأساس معلومات الصورة ثنائية الأبعاد بدلاً من الأشكال الهندسية ثلاثية الأبعاد، وهو ما يجعل من الصعب على هذه الطرق دمج التناظرات. وهو أحد أسباب أداء تقنية المجال الوصفي العصبي بشكل أفضل بكثير.

على الرغم من سعادة الباحثين من أدائهم، فإن الطريقة الخاصة بهم تعمل فقط على فئة معينة من الأغراض التي يتم تدريب الروبوتات عليها، إذ لن يتمكن الروبوت الذي تم تعليمه التقاط الأكواب من التقاط الصناديق أو سماعات الرأس، نظرًا لأن هذه الأغراض لها ميزات هندسية مختلفة جِدًّا عمَّا تم تدريب الشبكة العصبية للروبوت عليه.

يقول سيميونوف: “في المستقبل، سيتم توسيع نطاق تلك الطريقة لتشمل العديد من الفئات أو التخلي تمامًا عن مفهوم الفئة، وكلا الأمرين سيكونان بمثابة حلول مثالية لتلك المشكلة”.

ويخططون أيضًا لتكييف النظام مع الأغراض غير الصلبة، وعلى المدى الطويل، بحيث يمكنهم تمكين النظام من أداء مهام الانتقاء والتموضع عندما تتغير المنطقة المستهدفة.

هذا العمل مدعوم بشكل جزئي من قبل وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية ووكالة العلوم والتكنولوجيا الدفاعية السنغافورية والمؤسسة الوطنية للعلوم.

إعداد: وحدة الترجمات بمركز سمت للدراسات

المصدرeurasiareview 

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر