أزمة كورونا: من المستفيد؟

التاريخ والوقت : الأربعاء, 1 أبريل 2020

مشاعل القاضي

 

لم يشهد العالم سابقة كانتشار فيروس كورونا منذ زمن طويل، إن لم يكن على الإطلاق. فهذا الوباء – بطبيعة الحال – سيكلف الشركات والمؤسسات خسائر مهولة؛ ولأن المدة الزمنية لاستمرارية الوباء وانتشاره في علم الغيب، فقد أُجريت دراسات من خبراء لقياس وتحديد فترة تقريبية قد تصل إلى ١٨ شهرًا حتى تعود الأمور إلى طبيعتها، وذلك لمساعدة الشركات والمشاريع على ترتيب أولوياتها وإعادة تخطيط وتطوير سياسات العمل بما يضمن لها الحفاظ على عملائها وموظفيها على المدى الطويل.
في هذا الوقت الصعب الجميع معرض للخسارة. وبالرغم من ذلك، فإن اتخاذ أساليب مختلفة للبيع والتسويق، قد تفيد معظم الشركات للمحافظة على أرباحها وعملائها، بل واستقطاب عملاء محتملين جدد.

تأثير الوباء على إنتاجية الشركات

معظم الشركات قد تأثرت تأثرًا عظيمًا لم يسبق له مثيل في تاريخها، فانتشار الفيروس قد أدى إلى خسائر مالية ضخمة، تراجع في الأرباح، وضعف في الإنتاجية نظرًا لتأثر الموظفين والشركاء، وتعليق التصدير والاستيراد من خارج البلاد، وامتناع المستهلكين عن الشراء في بعض الصناعات.

ومن أبرز الصناعات المتضررة بسبب الوباء صناعة الطيران والفنادق، فقد أثرت قيود السفر وتعليق الرحلات في أنحاء العالم على صناعة الطيران بشكل كبير. فمنذ بداية الأزمة اضطرت معظم شركات الطيران إلى تخفيض رحلاتها الدولية والمحلية بنسب عالية حتى تمَّ تجميد جميع الرحلات نظرًا لازدياد خطر الوباء مما أدى إلى خسائر في المبيعات تصل إلى ٣٠ مليار دولار في الأسابيع القليلة الماضية. كما أوضحت المنظمة الدولية للنقل الجوي في دراستها الأخيرة أن معدل الخسائر في قطاع الطيران قد يصل إلى ١١٣ مليار دولار، ومن المتوقع إفلاس بعض شركات الطيران في حال استمرت الأزمة وقتًا أطول.
والجدير بالذكر أن صناعة السيارات هي أيضًا أحد القطاعات التي أعلنت انخفاض الطلب على منتجاتها، فقد قامت شركة “هوندا” – على سبيل المثال – باتخاذ قرار تعليق الإنتاج لستة أيام، إذ ستقوم خلال فترة التعليق بتقليل الإنتاجية بنحو ٤٠ ألف سيارة.

إن أفضل ما تجيد فعله الشركات الناجحة هو قوة الاستجابة للأزمات لضمان إدارة فعالة للحوادث في سبيل تقليل الآثار السلبية والمخاطر المرتبطة بها. وقد أثبتت بعض الشركات ذكاءها الإداري بالرغم من خسائر المبيعات، وتجاوبت بمرونة مع الأزمة لتسيطر على إنتاجيتها وتوازن أرباحها. بل إن معظم الشركات قامت بمشاريع وأعمال لتحسين وضع موظفيها وعملائها ومشاركة مسؤولية اجتماعية في الوقت الذي أصبحت فيه الحكومات مثقلة بالأعباء.

أغلقت شركة “أبل”Apple جميع متاجرها حول العالم لأسبوعين عدا المتاجر الإلكترونية كجزء من استراتيجيتها لمحاربة تفشي الوباء. كما ساهمت بـ١٥ مليون دولار للمساعدة في التعافي لجميع أنحاء العالم. إن شركة “أبل” من الشركات التي تعلمت الطرق الأكثر فعالية لتقليل مخاطر انتشار الفيروس، فقللت الكثافة وحرصت على زيادة المسافة الاجتماعية التي تفصل الأفراد بعضهم عن بعض، واتخذت خطوات جديدة لحماية العاملين من الإصابة بالفيروس. أمَّا شركة “أمازون” Amazon للتجارة الإلكترونية، فقد بدأت التخطيط لتوظيف ١٠٠ ألف موظف إضافي في مستودعاتها لسد النقص في عمال التوصيل نظرًا لزيادة الطلبات الإلكترونية على المنتجات بعد التزام الجميع منازلهم جراء تفشي الوباء.

كما أعلنت شركة “نايكي” Nike المنتجة للأحذية والأدوات الرياضية في الأسابيع الماضية، أن جميع متاجرها حول العالم ستغلق أبوابها حوالي ١٠ أيام، وذلك للحد من انتشار الفيروس، والتزمت بدفع كامل الأجور لجميع موظفيها خلال فترة الإغلاق وفعّلت العمل عن بعد للموظفين. ومن ناحية تسويقية، فقد قامت “نايكي” بحملات توعوية وغيرت شعارها من “Just do it” إلى “Just don’t do it”، وذلك للتوعية بأهمية المسافة الاجتماعية بين الأفراد والالتزام بالجلوس في المنزل لتجنب الإصابة.

كما شاركت شركة “ستاربكس” Starbucks منذ بداية الأزمة بشكل فعال في التوعية بضرورة التباعد الاجتماعي، فأقدمت على إزالة جميع مقاعدها داخل المتاجر وشجعت الزبائن على الطلبات الخارجية حتى أغلقت أخيرًا متاجرها واكتفت بخدمة الطلبات السريعة. ونظرًا لالتزام معظم الناس منازلهم في الوضع الراهن، فإن ازدياد الطلب على مطاعم توصيل الوجبات قد ارتفع بشكل هائل، وقد قررت شركة “دومينوز”Domino’s فتح باب التوظيف وتوسيع قوتها العاملة حول العالم لتلبية الطلبات وذلك بإضافة ١٠ آلاف عامل من سائقي توصيل وصانعي بيتزا وحتى ممثلي خدمة العملاء.

أهمية التواصل والعلاقات العامة للشركات خلال الأزمة وما بعدها

• طرق تواصل فعالة
من السبل المهمة لتقليل نسبة خطر الإصابة بالفيروس ضمن بيئة العمل، اجتهاد أقسام الموارد البشرية لتجهيز دليل تثقيفي عن الوباء من مصادر موثوقة وإحالته إلى الموظفين، ليس لتثقيفهم حول طرق العدوى فحسب، بل أيضًا لاستعراض طرق الوقاية وتسليط الضوء على الخرافات المنتشرة حول الفيروس. كما يجب أن تكون استراتيجية التواصل عن طريق استخدام مختلف أنواع قنوات التواصل المتاحة، مثل: البريد الإلكتروني، ومقاطع الفيديو، ورسائل الوسائط في مجموعات الدردشة.

• خطط عمل مرنة
من أفضل الطرق لمنع انتشار الوباء، السماح للموظفين بالعمل من المنزل، وهذا ما اعتمدته معظم الشركات في دول العالم والمتضررة منها خصوصًا. فمن خلال تنفيذ خطط عمل مرنة عن طريق المنصات الإلكترونية ذات الاحترافية العالية ستتجنب الشركات خسارة موظفيها وتعثر سير العمل. والجدير بالذكر أن العمل عن بعد لديه ميزات عديدة وقد تستفيد الشركات من استراتيجية العمل عن بعد لتوفير الوقت والجهد في إجراء الاجتماعات وغيرها بعد انقضاء الأزمة. أمَّا منصات التواصل في وقتنا الحالي، فتتيح لفرق العمل التعاون والتواصل بشكل فعال جدًا خلال أيام العمل من المنزل، ومن أهم هذه المنصات: Skype Zoom ، وGoogle Hangouts، و.ezTalks

• الرسائل الصحيحة للعملاء
في القطاعات المستفيدة والمتضررة على حد سواء يفضل الابتعاد عن كل ما قد يكلف الشركة مبالغ إضافية دون أن يعود عليها بأية أرباح. فمن الأفضل فيما يخص الاستراتيجية التسويقية أن تصب الشركات تركيزها على الطاقة الإبداعية في التسويق والتواصل، وذلك من خلال إرسال الرسائل الصحيحة للعملاء التي تتناسب مع الوضع الراهن عن طريق استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بذكاء عوضًا عن الإنفاق في حملات إعلانية مكلفة.

• التواصل مع العملاء
من المهم جدًا تقديم خدمات ذات قيمة للعملاء وتحفيزهم على التواصل المباشر مع الشركة، قد يكون ذلك بالإجابة على استفساراتهم وتساؤلاتهم، أو من خلال تقديم دورات تدريبية من خبراء في المجال كنوع من “الحلقات” اليومية أو الأسبوعية في البث المباشر لأحد مواقع التواصل الاجتماعي الفعالة. فمثل هذه الخدمات تعدُّ استثمارًا قيمًا في الشركة للمحافظة على العملاء واستقطاب عملاء جدد حتى بعد انقضاء الأزمة.

• فرصة للتعديل والتطوير
الفرصة متاحة بالكامل للتعديل والتطوير، فيمكن للشركة البدء بحل مشكلات العملاء والمشكلات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات، إذ إنه من الضروري استغلال هذا الوقت بشكل فعال في النظر إلى المشكلات المؤجلة لضيق الوقت كالعمل على تنشيط الموقع الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي للشركة، والتركيز على العلاقات العامة والتسويق الإبداعي الذي قد تكون الشركة في أمس الحاجة إليه خلال الفترة القادمة.

• إنشاء محتوى مستقبلي
في فترة زمنية قصيرة من التركيز سيتمكن فريق العمل في الشركة من إصدار محتوى ممتاز بقيمة عدة أشهر تحت ضغط العمل اليومي، ومن خلال استغلال الوقت بذكاء ستتمكن الشركة من تقديم محتوى شامل وقيّم وغير منقطع للعملاء، مختصرة بذلك أيامًا طويلة من العمل الشاق بعد انتهاء الأزمة.

 

باحثة في مجال التسويق والإعلام والإعلان المؤثر*

@MashaelMaged

المصدر: نشرة elleven – العدد الرابع

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر