أخطبوط الإرهاب الإخواني

التاريخ والوقت : الجمعة, 26 يوليو 2019

د. جبريل العبيدي

 

قطر رعت تفجيرات الصومال… هذه هي آخر الفضائح التي كشفتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بعد تسريب مكالمة بين السفير القطري لدى الصومال، ورجل أعمال مقرب من حاكم قطر، و«صديق دراسة» للسفير، كان يتحدث فيها عن تفجير إرهابي قامت به جماعتهم «لتعزيز مصالح قطر من خلال طرد منافسيها». فالصحيفة الأميركية كشفت عن أن قطر استخدمت متطرفين لتنفيذ هجمات، الأمر الذي يؤكد ما ذكرته دول عدة ومنها الرباعية العربية وكذلك الحكومة الليبية المؤقتة، عن أن قطر دولة راعية للإرهاب وتستخدم جماعات متطرفة لضرب أهداف وإحداث حالة من الفوضى في المنطقة.

خبر «نيويورك تايمز» لا يمكن القفز عليه، والاختباء خلفه، فالدليل والشاهد هذه المرة هو رجل الأعمال خليفة كايد المهندي المقرب من رأس النظام القطري. وهذه ليست المرة الأولى التي تتهم فيها صحيفة كـ«نيويورك تايمز» حكام الدوحة بتمويل الإرهاب، فقد سبق أن نشرت أن «الدوحة موّلت ميليشيات مختلفة في سوريا، وتدخلت في شؤون داخلية بعدة دول عربية، عبر تبنيها لـ(الإخوان المسلمين)».

لقطر في صناعة الإرهاب وتمويله ورعايته، تاريخ طويل من أجل إمبراطورية الوهم القطرية الإخوانية، فقد سبق أن قال الرئيس الأميركي ترمب عن تاريخ قطر مع الإرهاب: «قطر كانت تاريخياً مموِّلة للإرهاب على أعلى مستوى، وقد حان الوقت لأن تُنهي قطر تمويل الإرهاب»، ليبقى السؤال: هل فعلاً تخلصت قطر من صناعة الإرهاب وتمويله؟

ليس الصومال الحالة الاستثنائية لقطر في دعم الإرهاب، بل إن الشواهد على النظام القطري منذ زمن الحمدين على دعم قطر للإرهاب كثيرة، فقطر التي قوّضت الاستقرار، بعد أن وجدت في الانتفاضات العربيّة فيما عُرف بالربيع العربي، قاعاً عميقاً لا قرار له، لترمي به بعضاً من ثروتها الطائلة، تنامى دورها المموِّل والحاضن للإرهاب في بلدان الربيع العربي، وكانت ليبيا التي تعمّها الفوضى هي وجهة قطر ومسعاها لتحويلها إلى موطن ينتج الإرهاب بتمويل قطري، فقطر استطاعت تنفيذ مخططها في ليبيا بدءاً من دعم ميليشيات مرتبطة بـ«الإخوان» و«القاعدة» ومنها «أنصار الشريعة» و«الجماعة الليبية المقاتلة» و«ميليشيات بوسليم»، و«سرايا الدفاع والدروع».

لقد وقعت قطر في مستنقع العناد والمكابرة والإصرار على السير في الطريق الخطأ، فالنظام القطري لا يزال يستعدي جيرانه ويهدد أمنهم القومي بل وحتى السلم المجتمعي، ويراهن على أطراف لها مشاريع ضارة بالمنطقة، ومنها إيران ونظام المرشد وولاية الفقيه، الذي لم يتوقف عن تصدير «الثورة» الخمينية.

النظام القطري استخدم ماكينة التضليل الإعلامي، عبر قنوات الفتنة وخطاب الكراهية من خلال تجزئة الصورة وبعثرتها، وتقديم مشهد بشكل مزيف، وهذا ما يصنعه إعلام النظام القطري، عبر فضائيات، وحسابات مواقع التواصل والمنصات الإعلامية المتنوعة، التي ينفق عليها بسخاء.

تسريب مهاتفة السفير القطري وزميل دراسته المقرب من النظام القطري، حول تفجيرات مقديشو التي تبناها تنظيم «داعش» الإرهابي، تؤكد تورط هذا النظام مع «داعش»، وليس فقط مع حلفاء «داعش» وأنصارها في المنطقة.

 

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر