مركز سمت للدراسات أبحاث وبرامج محكمة تتصدى للأوبئة | مركز سمت للدراسات

أبحاث وبرامج محكمة تتصدى للأوبئة

التاريخ والوقت : الأحد, 29 مايو 2022

فردوسي قادري – توفيق الإسلام

 

منذ أن اجتاح كوفيد 19 العالم قبل سنتين، أصبحت عبارة «غير مسبوق»، من العبارات الرنانة، ولكن بينما شكّل فيروس «كورونا» تحدياً فريداً في زمن الترابط العالمي العميق، فإن الجائحات لا تعد أمراً جديداً، وحتى أن جائحة كوفيد 19 لا تعتبر الجائحة الوحيدة التي نشهدها حالياً، حيث يتفشى مرض الكوليرا في أماكن كثيرة من العالم النامي.

وفي حين أن سارس-كوف-2، يعتبر «مستجد»، فإن الكوليرا – مرض ينتقل من خلال المياه، ويتسبب بالإسهال، وناتج عن بكتيريا فيبريو كوليرا- تعتبر مرضاً قديماً، كما أن لها تاريخاً طويلاً من الدمار واسع النطاق. إن جائحة الكوليرا الحالية، هي جائحة العالم السابعة، منذ أوائل القرن التاسع عشر.

على الرغم من اختلافاتهما الواضحة، فإن هناك الكثير من الأمور المشتركة بين كوفيد 19 والكوليرا، حيث يمكن، على أقل تقدير، التحكم بهما جزئياً، من خلال التطعيم، كما أن كليهما ينتشر بسهولة ضمن بيئة مزدحمة وغير صحية. لذلك، فإن ضمان المأوى الملائم، وتعزيز ممارسات المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية، والبنية التحتية، تعتبر حيوية للحد من العدوى.

تفسّر هذه القواسم المشتركة، لماذا أدت تدابير الحد من كوفيد 19، مثل تقليل السفر وزيادة الوعي، في ما يتعلق بالنظافة الشخصية، إلى انخفاض حالات الكوليرا، ولكن في الوقت الذي ترفع فيه حكومات العالم القيود المفروضة على انتشار الجائحة، فإن الكوليرا تعود بقوة، ففي نهاية عام 2021، كان هناك 16 تفشياً نشطاً للكوليرا في جميع أرجاء العالم.

لكن الاستجابة لكوفيد 19، لا تزال تعطينا دروساً قيمة من أجل تعزيز المعركة ضد الكوليرا، وذلك بدءاً من أهمية الأبحاث في التصدي لتفشي الأمراض. لقد أدى ظهور سارس-كوف-2، إلى تعزيز الجهود البحثية العالمية الضخمة والمنسقة إلى حد كبير، حيث نتج عن ذلك عملية اتخاذ قرارات قائمة على أساس الأدلة على جميع المستويات، وذلك من الوقاية إلى السيطرة على المرض.

إن الأبحاث ليست بأقل أهمية في المعركة ضد الكوليرا، ولهذا السبب، أطلقت قوة المهام العالمية المتعلقة بالسيطرة على الكوليرا في العام الماضي، أجندة أبحاث خريطة طريق الكوليرا. إن الأجندة، والتي تمثل الرؤية الجماعية لمئة وسبعة وسبعين خبير عالمي في الكوليرا، وغيرهم من أصحاب المصلحة، تحدد الأسئلة البحثية ذات الأولوية القصوى. إن الحصول على الأجوبة، يعتبر ضرورياً من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في خريطة الطريق العالمية، لقوة المهام العالمية للسيطرة على الكوليرا «إنهاء الكوليرا بحلول سنة 2030».

إن العديد من الأجوبة عن تلك الأسئلة، يمكن أن نجدها بسهولة في أجندة الأبحاث المتعلقة بكوفيد.

يمكن أن تكون الأسئلة متشابهة، ولكن الجهود المبذولة في الإجابة عنها، كانت مختلفة تماماً، فالإرادة السياسية القوية المتعلقة بكوفيد 19، والاستثمار الضخم، ساهمت في تمكين الباحثين من إيجاد أجوبة بسرعة. وعلى الرغم من أن الكوليرا كانت موجودة قبل كوفيد 19 بزمن طويل، إلا أن الحلول لا تزال بعيدة المنال. إن السبب الرئيس وراء ذلك، هو أنه بينما اجتاح كوفيد 19 الدول المتقدمة والنامية، على حد سواء، تم القضاء على الكوليرا من شمال العالم قبل أكثر من 150 سنة، علماً بأن حشد الموارد للتصدي لمرض يؤثر في الناس الأكثر فقراً وتهميشاً بالعالم، هي عملية أصعب بكثير.

لو تمكنا من الحصول على جزء بسيط فقط من الالتزام الذي كان أساس المعركة ضد كوفيد 19، سوف نستطيع إحراز تقدم منقذ للحياة في أبحاث الكوليرا.

إن تحسين التوقيت والجرعة، في ما يتعلق باللقاحات، يعتبر حيوياً، كما أن من المهم كذلك تعلم كيفية التواصل مع المجتمعات للتحقق من تلبية احتياجات الناس المهمشين. إن تحقيق تحول إيجابي في علاج المجتمعات الضعيفة، يتطلب دراسة تأثير المضادات الحيوية في انتشار الكوليرا، وفهم ما الذي يساعد أو لا يساعد على دمج علاج الكوليرا ضمن إدارة الحالات، من قبل العاملين الصحيين في تلك المجتمعات.

إن الحصول على مثل تلك المعرفة، يعني أن البلدان والشركاء الصحيين، سوف يكونون في وضع أفضل لاختيار الأدوات والمقاربات الأكثر فاعلية، من أجل تنفيذ خططهم الوطنية لمكافحة الكوليرا، وهذا بدوره سوف يسّهل من عملية جذب التمويل الإضافي، الأمر الذي من شأنه أن يقود إلى المزيد من التقدم.

لقد تعلمنا الكثير خلال جائحة كوفيد 19. لقد استمعنا إلى مسؤولي الصحة العامة لدينا، واتخذنا خطوات للحد من انتشار الفيروس: ارتداء الكمامات، بالإضافة إلى التباعد الاجتماعي، والحجر الصحي، والتطعيم، وغسل أيدينا بانتظام.

وهذا يعني استهداف آفات أخرى أقدم بكثير، حيث توجد لدينا الأدوات التي نحتاجها للتغلب على الكوليرا، ولكن لا يزال يتعين علينا إجراء الأبحاث المطولة، لتحديد كيف ومتى وأين نستخدمها؟، وعندئذ، يمكننا حماية السكان الأكثر ضعفاً في العالم من هذا المرض الموجود منذ زمن طويل.

 

المصدر: صحيفة البيان

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر