STC ثورة البث الرقمي لمنافسات الدوري السعودي

التاريخ والوقت : الأحد, 11 فبراير 2018

يوسف الرشيد

تحول مفاجئ لحقوق بث ونقل لقاءات كرة القدم السعودية، وتحديدًا الدوري السعودي للمحترفين، إلى ملكية شركة الاتصالات السعودية، بعد أربع سنوات من البث عبر قنوات الـMBC التلفزيونية.. بطبيعة الحال، هذا التحول الكبير في حقوق البث وانتقالها إلى قطاع تكنولوجي متطور، قد يدخل الكرة السعودية ومسابقاتها، ثورة هائلة إن تمَّ – بالفعل – استغلالها وتقديمها بالصورة المثلى التي تستحقها. فشركات الاتصالات في العالم، بدأت تقتحم في السنوات الأخيرة، المنافسات الرياضية، وإعادة بثها عبر خدمة وتقنية OTT (Over-The-Top)، واستغلال التقنية المتطورة في عالم الاتصالات والتكنولوجيا بتقديم قيمة مضافة للمستهلك عبر منصات البث الرقمي للمسابقات الرياضية.
وبعيدًا عن تحولات التعاقد بين قنوات الـMBC وشركة الاتصالات السعودية، ومدى تأثير ذلك على جاذبية الاستثمار في القطاع الرياضي، بشكل سلبي أو إيجابي، وهو الأمر الذي يقاس بالكثير من المعطيات من قبل الهيئات والمنظمات الرياضية محليًا لعقودها والفائدة المرجوة منها، وبالأغلب يشكل التأثير المالي وما قد تجنيه من هذه التعاقدات الهاجس الأكبر، بينما هناك أمور أخرى شأنها يُترك للمستقبل.. لذا يعتبر العائد المالي الكبير الذي استطاعت هيئة الرياضة تحقيقه، إنجازًا كبيرًا ويسجل لها بلا أدنى جدال، فمن عائد سنوي يصل لـ240 مليون إلى 660 مليون ريال بزيادة مقدرة بـ270%، رقم كبير جدًا، وكان من المنتظر الوصول لهذه القيمة بعد ست سنوات من الآن، وهي الفترة التي ينتهي معها العقد الحالي لنقل المسابقات السعودية مع شبكة قنوات الـMBC.
تاريخيًا، استطاعت حقوق النقل التلفزيوني لمنافسات كرة القدم السعودية، تحقيق قفزات هائلة في الأرقام، وذلك خلال فترة زمنية قياسية، كاشفة عن جاذبيتها الكبيرة للمستثمرين في القطاع الإعلامي والتسويقي.. فقبل ما يزيد على عشر سنوات بقليل، بدأ التحول التجاري في بث لقاءات الدوري السعودي عبر مجموعة قنوات Orbit بعقد يصل في قيمته السنوية نحو عشرة ملايين ريال، ما لبث أن قفز هذا الرقم نحو الضعف بعشر مرات مع مجموعة قنوات ART التي دفعت في عقدها الأول 100 مليون ريال سنويًا، لتتوالى بعد ذلك الارتفاعات في قيم حقوق النقل التلفزيوني حتى وصلت اليوم إلى الرقم 660 مليون ريال سنويًا، وفق اتفاقية الاتحاد السعودي وشركة الاتصالات السعودية.
عالميًا، تعتبر شركات الاتصالات، وفق ما تملكها من تقنيات رقمية متقدمة، الخطر الأكبر والمنافس الحقيقي للقنوات التلفزيونية الناقلة للمنافسات الرياضية بطريقة البث التقليدي، الذي بات لا يكفي نهم المتابع والمستهلك، ويبحث عن تطور هذه التقنية ومواكبتها للتغير الحاصل في فضاءات النقل التلفزيوني عالميًا لمنافسات الرياضة.. وفقًا لتقرير صحفي نُشر في مجلة TV SPORTs MARKETs في 2017م، تحدث عن توسع إحدى أهم الشركات الرقمية بخدمة OTT في نقل المنافسات الرياضية في عدد من الدول الأوروبية حتى الوصول للقارة الآسيوية، وتحديدًا اليابان، وبث المنافسات الرياضية والكروية الكبرى بتكلفة منخفضة بدلًا من خدمة النقل التلفزيوني المدفوع والمكلف، مقارنة مع ما تقدمه الشركة الرقمية من خدمة بديلة.


ركَّز التقرير على أن التوسع في تقديم خدمة OTT في نقل منافسات كرة القدم، يتطلب توفر اشتراطات يأتي من أهمها، وفق ما أبرزه التقرير الاقتصادي، عدم فرض قيود على خدمات إضافية تقدم خدمات بث المنافسات الرياضية بالتزامن مع خدمة النقل التلفزيوني، كذلك الشعبية التي تملكها اللعبة الرياضية وحجم المتابعة، بالإضافة إلى مستوى عالٍ من توفر البنى التحتية الأساسية في خدمات النطاق العريض التي تملكها شركة الاتصالات مقدمة الخدمة.
وفي إسقاط هذه التحديات في وجه التطورات الأخيرة، واتفاقية البث والنقل للقاءات كرة القدم السعودية، نجد أن العقد الحالي قد كسر أهم القيود، عبر تملك شركة تقنية، ممثلة في شركة الاتصالات، لكافة حقوق النقل والبث التلفزيوني والفضائي والرقمي لمنافسات كرة القدم، وهذا الأمر يعتبر نقطة إيجابية نحو تطوير آليات النقل وإسهاماتها في التطور الاقتصادي والتسويقي للمنافسات الكروية، وفتح قنوات استثمارية مهمة للأندية والرياضة بشكلٍ عامٍ، حيث لن تشكل القيود المشار إليها في التقرير أعلاه، أي تحدٍّ في وجه العقد مع شركة الاتصالات..


أجزم أن الرياضة السعودية، وتحديدًا كرة القدم، ستكون مقبلة على ثورة كبيرة في نقل لقاءات كرة القدم السعودية، فالخيارات ستكون مفتوحة على مصراعيها، أمام الشركة مالكة الحقوق، للاستفادة والإفادة في تقديم خدمة متطورة في نقل لقاءات كرة القدم السعودية، سواء تلفزيونيًا وإعادة بيع الحقوق لقنوات تلفزيونية أخرى، أو رقميًا وفق ما تملكه الشركة من تقنيات متقدمة يأتي من أبرزها التطبيق الخاص بشركة الاتصالات “دوري بلس” الذي تمَّ من خلاله نقل منافسات رياضية عدة في السنوات الأخيرة. كما لا ننسى أن شركة الاتصالات، تمتلك تقنية البث التلفزيوني والفضائي عبر النطاق العريض، بالإمكان الاستفادة منها، وتوسيع دائرة البث التي – لا شك – ستنعكس على وجود تسويق مباشر وفعال لمنتج كرة القدم السعودية.


ولكي نستطيع – فعلًا – الوصول إلى ثورة حقيقية في مجالات النقل، عبر هذا العقد الجديد، مع أكبر الشركات التجارية STC التي تحتل صدارة العلامات التجارية الأكثر قيمة/Most Valuable في الشرق الأوسط، والتي قال عنها أندرو كامبل Andrew Campbell، العضو المنتدب لوكالة “براند فاينانس”:
“إنّ عملاقة الاتصالات السعودية تظهر خروجًا عن نهجها النمطي التقليدي، وتسير مع نظرة جديدة في طريق إنساني، نحو إعادة إشراك العديد من أصحاب المصلحة المُجتمعية”. هذا الوصف هو – تحديدًا – ما يجب أن ترتكز عليه STC في تعاملها مع عقد النقل التلفزيوني، الذي سيمتد لعشر سنوات قادمة، بإخراجه من النهج النمطي والتقليدي للبث التلفزيوني، والتركيز أكثر على القيمة المضافة عبر خدمة وتقنية OTT التي ترتكز على البث الرقمي عبر منصات بث متطورة تقدم – أيضًا – تكاملاً عاليًا للبيانات الإحصائية وإدارة محتوى عالية جدًا للفيديو المرسل؛ وهو ما قد يساهم في تقديم نماذج تسويقية عبر هذه المنصات الرقمية من الشركاء التجاريين في منتج كرة القدم.


هنا أختم – بالتأكيد – أن أي توسع في استخدام تقنيات رقمية متطورة في بث لقاءات كرة القدم السعودية، سوف يُسهم مباشرة في الأرباح المحققة من بيع مثل هذه الخدمات الإضافية، فالعديد من المشجعين لديهم الرغبة في دفع مبالغ إضافية لخدمات مضافة عبر تقنيات رقمية مثل خدمة OTT التي سوف تُسهم – أيضًا – في زيادة الوعي والإدراك بالمنتج، وكذلك العلامات التجارية للشركاء التجاريين في منتج كرة القدم السعودية. أيضًا هناك فوائد كبرى، سوف تجنيها الأندية والمنظمات الرياضية، عبر استخدام البيانات التي توفرها منصات البث الرقمي عن الجماهير واهتماماتهم وانتماءاتهم، وكذلك رغباتهم الاستهلاكية التي من شأنها تقوية الارتباط بينهم وبين الشركاء التجاريين، وخلق فرص كبيرة لمنتجات تسويقية واستثمارية جديدة، وتفعيل كبير لعقود الرعايات الرياضية والتسويقية.

باحث ومختص في الإدارة والتسويق الرياضي*
@YousefRsheed

النشرة البريدية

سجل بريدك لتكن أول من يعلم عن تحديثاتنا!

تابعونا على

تابعوا أحدث أخبارنا وخدماتنا عبر حسابنا بتويتر